الأطاريح و الرسائل العلمية بالمغرب الأقصى .

إنضم
31 يوليو 2006
المشاركات
896
مستوى التفاعل
0
النقاط
16
الإقامة
المغرب - الجديدة
الرسائل العلمية التي أشرف عليها الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي .

رسائل دكتوراه السلك الثالث، وأطاريح دكتوراه الدولة التي أشرف عليها الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي :
1- منبهة الشيخ أبي عمرو الداني : الحسن بن أحمد وكاك . أول أطروحة دولة عن القراءات القرآنية بدار الحديث الحسنية ، تقع في مجلدين ، نوقشت 1408هـ/1988م.
2- قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش : عبد الهادي حميتو .دكتوراه دولة. تقع في سبعة أجزاء، عملت وزارة الأوقاف المغربية على طبعها، كما وضعت منها خمسة أجزاء على موقعها الرسمي يمكن تحميله من هناك على هذا الرابط : الـرئيسـة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية |
3- القصد النافع لبغية الناشئ والبارع لأبي عبدالله الخراز : نعيمة شابلي.
4- القول النافع على الدرر اللوامع لابن بري : لابن الطالب العلوي محمد ابن سي محمد الموريطاني.
5- شرح الدرر اللوامع للإمام المنتوري : فؤاد ريشة .
6- إيضاح الأسرار والبدائع على الدرر اللوامع لابن المجراد : وخيتي يوسف .
7- معين الصبيان على الدرر اللوامع للجزولي السملالي : خديجة آيت طالب .
8- تفصيل عقد الدرر للشيخ ابن الغازي : سعيد وديدي .
9- تحصيل المنافع ليحيى بن سعيد الكرامي : الحسن طالبون .
10- طرق رواة نافع : محمد اللويزي .
11- شرح طيبة النشر لابن الجزري للنويري: رشيدة ناصر- علو عزيزة.
12- رسائل وأجوبة ابن القاضي (دراسة وتحقيق) : محمد أبو الوافي .
13- فهرس محمد بن عبدالسلام الفاسي : محمد أمين زلو .
14- علم النصرة في قراءة إمام أهل البصرة لابن/ القاضي : عبدالعزيز كارتي .
15- كنز المعاني في شرح حرز الأماني للجعبري: أحمد اليزيدي .
16- الدرة الصقيلة في شرح العقلية للبيب : عبد العلي آيت زعبول .
17- ري الظمآن في عدد آي القرءان للمنتوري : عبد المجيد بوشبكة .
18- تنبيه العطشان على مورد الظمآن للشوشاوي : ميلود الضعيف .
19- الأقراط والشنوف بمعرفة الابتداء والوقـوف لابن عبد السلام الفاسي: طاهر الشفوع .
20- الفجر الساطع والضياء اللامع على الدرراللوامع لابن القاضي : أحمد البوشيخي .
21- المنهج المتدارك في شرح دالية ابن المبارك للمنجرة : العربي الخامر.
22- ابن جرير الطبري ومنهجه في توظيف القراءات القرءانية من خلال تفــسير جامع البيان : الشليخي رحمة .
23- القراءات والتقديم والتأخير في القرءان الكريم : باب ولد أبو مدين .
24- القـــراءات التي تضمنها المحتسب في ضوء فكرة الترخص : سعيد مصطفى عياش.
25- منهج الإمام الشاطبي في القراءات : غوردو محمد .
26- الوسيلة إلى كشف العقلية لعلم الدين السخاوي " دراسة وتحقيق " : الإدريسي الطاهري محمد .
27- ابن عطية الأندلسي قارئا : تمام نعيمة .
28- قراءات الصحابة رضي الله عنهم : لحدودي بنيونس .
29- المدرسة القرآنية بالمغرب والأندلس في القرن الثامن : عزوزي حسن .
30- إتقـان الصنعة في تجويد السبعة لأبي العباس بن شعيب : صدقي الحسن .
31- الزمخشري ومنهجه في توظيف القـراءات القرآنية: مرزوق عبدالرحيم .
32- كفاية التحصيل في شرح التفصيل لمسعـود محمد جموع : السايب عبدالرحمن .
33- فتح المنان شرح مورد الظمآن لابن عاشر : الهبطي الإدريسي عبدالسلام .
34- الجامع في شرح الدرر اللوامع لمسعود محمد جموع : خربوشة الطيبي .
35- تقييد وقف القرآن الكريم للشيخ محمد بن أبي جمعة الهبطي " دراسة وتحقيق ": الحسن وكاك .
36- اختلاف القراء وأثره في التفسير و استنباط الأحكام : عبد الهادي حميتو .
37- الإيضاح لما ينبهم عن الورى في قراءة عالم أم القرى تأليف أبي زيد عبد الرحمن ابن القاضي (ت 1082 هـ ) : محمد بن علي بالوالي .
38- قراء القرنين الرابع والخامس الهجري بالأندلس والمغرب الأقصى: العمريش الحسين .
39- أعد عدد من طلبة وحدة مذاهب القراء في الغرب الإسلامي التي يرأسها شيخنا تحقيقا علميا لكتاب النشر في القراءات العشر لابن الجزري . كما أنهم يقومون بإعداد رسائل علمية في مجال القراءات القرآنية في الغرب الإسلامي.
هذا ما استطعت الوصول إليه، مع العلم أن رصيد أستاذنا أكبر من ذلك بكثير، ولعلني مستقبلا سأوفق لجمع كل الرسائل والأطاريح التي أشرف عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ في القراءات خاصة والدراسات القرآنية. أما مساهماته في المناقشات العلمية للرسائل والأطاريح فأكثر من أن تحصى. كما أنني أثير الانتباه إلى أن أغلب الطلبة الذين أشرف شيخنا الجليل على رسائلهم وأطاريحهم هم الآن عمدة الدراسات القرآنية بالجامعة المغربية، وحجر الزاوية في كثير من المجالس العلمية المغربية، بل أصبحوا أعضاء متميزين في المجلس العلمي الأعلى، ولهم إسهاماتهم العلمية المشهود لها بالكفاءة والجدية، كما أن لهم حضورهم المتميز في كثير من الجامعات العربية والإسلامية.
وإنني متأكد أن هذا الجهد العلمي المتميز عندما يسلط عليه الضــــوء ـ بموضوعية وتجرد للحق والحـقيقة ـ سيوضح بجلاء أحقية الشيخ التهامي الراجي الهاشـمي ـ حفظه الله ـ بلقب شيخ مقارئ الديار المغربية، وما ذلك إلا اعتراف بسيط منا للمجهودات التي بذلها ولا زال لترسيخ الدرس القرائي في الدراسات الجامعية المغربية، وتمكين حملة القرآن الكريم وقرائه من تطوير أدائهم علميا والمساهمة في نشره عن طريق البحث العلمي الذي تعتبر الجامعة معقله بامتياز .
 
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله في الشيخ التهامي وفي طلبته على إحيائهم لهذا العلم الذي نبغ فيه آبائهم فأهدوا للمشرق كنوزا لاتقدر بثمن .
ومن طالع رسالة الدكتور عبد الهادي حميتو الموسومة بـ"قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش ." ، فسيعرف لهذا العالم الجليل قدره، وفضله، وعلمه .
ورجحو ا ما شهر المغاربة *** والشمس بالمشرق ليست غاربة.​
كتبت فيما مضى بتوقيع الرافعي ونزولا عند رغبت الشيخ عبد الرحمن الشهري عدت إلى توقيعي القديم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخ الفاضل : علال بوربيق ـ حفظه الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أشكركم على تواصلكم و اهتمامكم .
وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 
جزاك الله خيرا أخي أحمد بزوي الضاوي

جزاك الله خيرا أخي أحمد بزوي الضاوي

السلام عليكم ورحة الله وبركاته:
اخي الكريم لقد زدتني علما،جزاك الله خيرا بذكرك لهذه الرسائل تحت إشراف الدكتور التهامي وفقه الله،
وقد كنت إلى حد قريب أعتبر مخطوطة رواية ابن كثير لابن القاضي لازالت بين المخطوطات،فإذا بك تذكرها ضمن هذه الكتب المخطوطات (الإيضاح لما ينبهم عن الورى في قراءة عالم أم القرى)،أرجوا أن تفيدني أكثر.
ملاحظة كتب الإمام ابن القاضي قيمة جدا،فهي معروفة بخلافها أحيانا لكثير من كتب القراءات،وقد لاحظت كذلك على كتبه أنها تمتاز بالتوجيه،وبيان طريقة رسم القراءة التي يذكرها للقارئ.والله أعلم
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخ الفاضل : الأستاذ الدكتور أمين الشنقيطي ـ حفظه الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد ، فإني أشكر لكم اهتمامكم و تقديركم وتواضعكم. أما عن الرسالة المشار إليها فإنها نوقشت بدار الحديث الحسنية لنيل دبلوم الدراسات العليا (دكتوراه السلك الثالث ) برسم السنة الجامعية 1400 هـ / 1980 م .
هذا ما أعرفه عن الموضوع الآن . وإن حصل جديد سأطلعكم عليه ـ إن شاء الله ـ .
وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشير إلى أن الرسالة المذكورة (الإيضاح لما ينبهم عن الورى في قراءة عالم أم القرى) للدكتور محمد بالوالي قد طبعت طبعتها الأولى في 1427هـ/2006م.
 
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخت الفاضلة : الأستاذ ة الدكتور ة أم عاصم ـ حفظها الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فإني أشكر لفضيلتكن اهتمامكن ،ومساهمتكم في إثراء الموضوع . أرجو إن كان ممكنا الإرشاد إلى دار الطبع والبلد .
وتفضلن بقبول خالص التحيات و التقدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل: الأستاذ الدكتور أحمد بزوي الضاوي
جزاكم الله خيرا وبارك في جهودكم.
طُبع الكتاب في مدينة وجدة -مكتبة الطالب- ويباع في مكتبات بوجدة والرباط.
 
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخت الفاضلة : الأستاذ ة الدكتور ة أم عاصم ـ حفظها الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
جزاكم الله خيرا ، عن هذه المعلومة القيمة .
وتفضلن بقبول خالص التحيات و التقدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 
أول رسالة علمية نوقشت بكلية الآداب بالجديدة

أول رسالة علمية نوقشت بكلية الآداب بالجديدة

أشرف الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي على أول رسالة علمية نوقشت بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ، جامعة شعيب الدكالي ، شعبة اللغة العربية ، تخصص لسانيات ، أعدتها الأستاذة خديجة إيكر العربي ، بعنوان : ألفاظ الحياة الاجتماعية في الحديث النبوي الشريف ، من خلال صحيح مسلم " دراسة دلالية معجمية " وقد نوقشت الرسالة سنة 1411هـ / 1991 م ، وقد أجازت اللجنة الرسالة بميزة حسن جدا .
 
القراءات المفسرة : الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني

القراءات المفسرة : الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
أما بعد فهذا تقرير عن أطروحة دكتوراه دولة أعدها الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني ، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محد ديباجي العميد الأسبق ، وترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ، و قد أجيزت الأطروحة بميزة حسن جدا سنة 2002 م . وذلك برحاب كلية الأداب ، جامعة شعيب الدكالي ، الجديدة المغرب .
وتجدون رفقته تقريرا مفصلا عن الأطروحة أعده الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني ، أستاذ القراءات و علوم القرآن و التواصل بشعبة الدراسات الإسلامية .
وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
 
استاذنا احمد الصاوي -حفظه الله-
هل رسالة الدكتور عبد الهادي دحاني منشورة ؟
وكيف يمكننا الحصول على نسخة منها ؟
 
قرأت المقال الملحق ولا بأس به، لكن عجبت جدا من خطأ الدكتور في قوله:

ولهذا رأينا أبا بكر بن مجاهد يهتم كثيرا ببيان أثر القراءات في التفسير، وهو الذي ورد عنه قوله : "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقفه عند كل آية، أسأله فيم نزلت وكيف كانت". وقال :" لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير مما سألت" .


اهـ

لا أدري كيف وهم مثله في هذا؟

فأين ابن مجاهد من ابن عباس. بينهما 200 سنة على الأقل.

إنما هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم المكي التابعي الثقة الإمام في التفسير، وفاته سنة 101 وله 83 سنة.

أما أبو بكر بن مجاهد فهو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي مسبع السبعة ولادته 245 ووفاته 324 .

والأثر رواه الطبري في تفسيره بسنده عن مجاهد قال : (( عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها )) .
(ط : الحلبي ج 1 ص 65 و ج2 ص 404 )
وابن أبي شيبة برقم 30287 - حدثنا الفضل بن دكين عن شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال عرضت القرآن على بن عباس من فاتحته إلى خاتمته ثلاث عرضات أفقه عند كل آية
المصنف (6/154)
والدارمي قال أنا الحكم بن المبارك أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم أنزلت وفيم كانت فقلت يا ابن عباس أرأيت قول الله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله قال من حيث أمركم أن تعتزلوهن
برقم 1120
ج1/273

قال الذهبي في تذكرة الحفاظ :هذا حديث حسن الإسناد 2/705
 
حبذا أستاذنا الكريم أن تدلنا على طريقة لتحصيل نسخة من هذه الرسالة فهي من الأهمية بمكان، وجزاك الله خيراً
 
فائدة:
الأثر الثاني عزاه المؤلف للحلية ووجدته كذلك مسندا عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (57/27) قال أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكروخي أنا محمود بن القاسم بن محمد وابو نصر عبد العزيز بن محمد وابو بكر أحمد بن عبد الصمد قالوا أنا عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا محمد بن أحمد بن محبوب أنا محمد بن عيسى الترمذي نا ابن أبي عمر نا سفيان بن عيينة عن الأعمش قال قال مجاهد لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت

وذكره معلقا الذهبي في سير الأعلام وابن حجر في التهذيب وغيرهم
 
الرسالة لم تنشر

الرسالة لم تنشر

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخوان الفاضلان : نشر الخزامي و محمد سعيد الأبرش ـ حفظهما الله ـ
السلام عليكما و رحمة الله و بركاته .
أما بعد فإني أشكر لكما تواصلكما و تقديركما ، مع الإشارة إلى أن الرسالة للأسف الشديد لم تنشر ، و توجد مرقونة بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ، بالجديدة ، المغرب .
أما بالنسبة للأخ أنمار ـ حفظه الله ـ أحب أن أبين أن أستاذا للقراءات و معدا لأطروحة دولة نالت أعلى الدرجات لا يمكن أن يقع في ماذهب إليه من خطأ ، تلاميذنا لا يقعون فيه ، و إنما هو من باب السهو ، والعجلة في إعداد التقرير ، حيث استعجلت الأستاذ الكريم نزولا عند رغبة بعض الإخوة الأفاضل رواد هذا الموقع ..
و من باب اللياقة لا يجوز لنا إصدار أحكام القيمة من قبيل : لا بأس به . فالرجل أستاذ مشهود بكفاءته العلمية. وأنا نقلت التقرير دون أن أقرأه على خلاف عادتي ، ثقة مني في كفاءته العلمية. كما أن لجنة يرأسها شيخ القراءات بالمغرب الأستاذ الدكتور التهامي الراجي قيمت الرسالة بأعلى ميزة : جيد جدا ، فكيف نسمح لأنفسنا بإصدار حكم قيمة عار من كل ما يبرره ، خاصة و نحن نتعامل مع من يفترض فيهم أنهم يرعون للعلماء حرمتهم . و للزمالة مكانتها ، و أن يكونوا إيجابيين لا من يرون من الكأس إلا الجزء الفارغ . فضلا على أن ما يقال في هذه المنتديات العامة غير ما يفصح عنه الأقران في منتدياتهم الخاصة . لذا فإنني آمل أن نرفع من مستويات النقاش ، مع احترام أدبياته .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
سعادة الدكتور الضاوي حفظه الله من كل مكروه.

لا شك أن صدور مثل هذا الوهم لا يكون إلى على سبيل السهو غير المقصود نظرا لتردد اسم ابن مجاهد بين القراء بكثرة، ولست متهما أحدا بالتقصير لا أنتم ولا من ناقش الرسالة.لكني نقلت تعجبي واستدراكي لئلا ينقل بعض الطلبة هذه المقولة أو غيرها دون تحقق أو رجوع للأصول . وهي إن دلت فإنما تدل على عظمة الخالق وكماله، وأن الطبيعة البشرية قد تغلب في بعض الحالات عند الخاصة كما هي عند العامة.

وتأمل هذه القصة: روى في المنتظم في التاريخ في أحداث سنة تسع وثمانين ومائة
قال أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصفهاني حدثنا جعفر الخالدي حدَّثنا ابن مسروق حدَّثنا سلمة بن عاصم قال‏:‏ قال الكسائي‏:‏ صليت بهارون الرشيد فاعجبتني قراءتي فغلطت في آية ما غلط فيها صبي قط أردت أن أقول‏:‏ لعلهم يرجعون فقلت‏:‏ لعلهم يرجعين فواللّه ما اجترأ هارون أن يقول لي أخطأت ولكنه لما سلمت قال لي‏:‏ يا كسائي أي لغة هذه قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد ‏.‏
فقال‏:‏ أما هذا فنعم ‏

===========

ولا أدري إن كانت (لا بأس) لديكم في المغرب العربي تعني شيئا آخر.

وهي عند علماء الأصول من ألفاظ التعديل لا الجرح. وانظر مقدمة التقريب، وتدريب الراوي وغيرهما.

ثم ماذا صار في الكون إن لم تبهرني المقالة أمام من ذكرت أسماءهم، علما بأن الحكم إنما كان على 12 صفحة أما الحكم على الرسالة فمتعذر لعدم اطلاعنا إلا على ما يشبه العناوين منها.

والله أعلم.
 
مناقشة أطروحة جامعية لنيل دكتوراه الدولة للأستاذة خديجة إيكر

مناقشة أطروحة جامعية لنيل دكتوراه الدولة للأستاذة خديجة إيكر

بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الإخوة الأفاضل :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فإني أحمد الله إليكم أن يسر للأستاذة الكريمة : خديجة إيكر أسباب مناقشة أطروحتها الجامعية لنيل دكتوراه الدولة في الآداب ، شعبة الدراسات الإسلامية ، تخصص علوم القرآن و التفسير ، في موضوع :

[align=center]لسانيات الخطاب القرآني : مظاهر الاتساق و الانسجام [/align]

وتتكون لجنة المناقشة من السادة الأساتذة :
الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ـ أستاذ كرسي علوم القرآن و الدرس اللساني بكلية الآداب ، جامعة محمد الخامس بالرباط ـ : رئيسا.
الدكتور إدريس نقوري : أستاذ باحث بكلية الآداب عين الشق ، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء : مشرفا و مقررا .
الدكتور عبد الله الجهاد : أستاذ باحث بكلية الآداب عين الشق ، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء : عضوا .
الدكتور إبراهيم عقيلي : رئيس شعبة الدراسات الإسلامية ، كلية الآداب ، جامعة شعيب الدكالي ، الجديدة : عضوا .
الدكتور عبد الهادي دحاني : أستاذ باحث ، كلية الآداب ، جامعة شعيب الدكالي ، الجديدة : عضوا .
وستتم المناقشة في جلسة عمومية ، و ذلك يوم الثلاثاء 12 جامدى الأولى 1428 هـ الموافق ل 29 ماي 2007 ، على الساعة التاسعة صباحا ، بقاعة الاجتماعات بكلية الآداب ، الجديدة ، المغرب .
نتمنى للأستاذة الباحثة المقتدرة التوفيق و النجاح .
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ما شاء الله عنوان مثير ومغري جداً كيف يمكن التواصل مع الباحثة والحصول على بعض المعلومات المتعلقة ببحثها ومصادرها ؟ يرجى منكم أخي الفاضل دكتور أحمد بزوي الضاوي دعوتها للمشاركة في الملتقى إذا كان ذلك ميسراً .
وجزاكم الله خيراً .
 
الأستاذة خديجة عضو هيئة التدريس بجامعة شعيب الدكالي

الأستاذة خديجة عضو هيئة التدريس بجامعة شعيب الدكالي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور أحمد الطعان ـ حفظه الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد ، فإني أشكر لفضيلتكم اهتمامكم و تواصلكم و تقديركم ، أما ما يتعلق بالأستاذة خديجة إيكر فهي أستاذة بشعبة الدراسات الإسلامية ، أستاذة النحو و الصرف و اللسانيات ، كلية الآداب ، جامعة شعيب الدكالي المغرب . ويمكن التواصل معها عبر العنوان المذكور ، كما أننا سنقوم باستأذنها لوضع بريدها الإلكتروني على الرسائل الخاصة تيسيرا للتواصل معها . كما أننا سندعوها للمشاركة في هذا الموقع المبارك .وبعد المناقشة ـ التي نسأل الله تعالى أن يوفقها فيها ـ سنستأذنها في نشر التقرير و أهم النتائج التي توصلت إليها ، مع التوصيات و الآفاق التي يمكن للبحث أن يفتحها أمام الباحثين .
وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
تقرير عن الأطروحة قدمته الأستاذة خديجة إيكر أمام لجنة المناقشة

تقرير عن الأطروحة قدمته الأستاذة خديجة إيكر أمام لجنة المناقشة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أخي الفاضل الأستاذ الدكتور أحمد الطعان ـ حفظه الله ـ الإخوة رواد هذا الموقع المبارك ، تمت مناقشة أطروحة الدولة التي قدمتها الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر يوم الإثنين 11 جمادى الأولى 1428 ه الموافق ل 28 ماي 2007 م ، وذلك بعد قضاء أكثر من أربعة عشر سنة من البحث الجاد و المضني ، وكللت جهودها ـ بفضل الله تعالى ـ بالتوفيق و النجاح، حيث أجازتها اللجنة العلمية بأعلى ميزة ألا و هي حسن جدا ، نبارك للأستاذة الدكتورة خديجة إيكر هذا التألق والنجاح، و تقدير اللجنة العلمية لعملها العلمي الجاد و المتميز .
وبهذه المناسبة نقدم التقرير الذي قدمته الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر في مستهل دفاعها عن أطروحتها لنيل دكتوراه الدولة في الآداب ، الدراسات الإسلامية ، تخصص علوم القرآن و التفسير .

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين
( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم )
سيدي رئيس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ، أستاذي الدكتور إدريس نقوري المشرف على الرسالة ، السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة :
1- الدكتور عبد الله الجهاد .
2- الدكتور إبراهيم عقيلي .
3- الدكتور عبد الهادي دحاني .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
يشرفني أن أتقدم بين أيدي اللجنة العلمية المحترمة بتقرير عن أطروحتي الجامعية لنيل دكتوراه الدولة :
بعنوان :
لسانيات الخطاب القرآني : مظاهر الاتساق و الانسجام .
أطروحة البحث : تنتظم القرآن الكريم وحدة نسقية يتطلب الكشف عنها البحث في الأبعاد القرآنية التالية :
1. البعد المعرفي : ويتضمن المبادئ العقدية التي تشكل مرجعية الإنسان المسلم في الوجود، فتحدد علاقته بالله تعالى، وبأخيه الإنسان وبالكون من حوله، كما يتضمن العبادات والمعاملات، والأخلاق والسلوك .
2. البعد اللغوي : إن القرآن الكريم عمل على صياغة مبادئه وتعاليمه الربانية صياغة لغوية عربية ، و قد نص على ذلك أحد عشر مرة في القرآن الكريم .
وانطلاقا من هذين البعدين يمكننا القول أن القرآن الكريم عربي اللسان ، عالمي الثقافة انطلاقا من قوله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) .
3. البعد التواصلي : عمل القرآن الكريم على ابتكار أساليب تواصلية فعالة ، حيث نجده ينوع هذه الأساليب بحسب المقام والسياق ، مما يجعله يتجاوب مع النفس البشرية في أبعادها المختلفة والمتنوعة ، فمرة يخاطب فيه العقل، ويرشده إلى إعمال الفكر والنظر، والتفكر في الخلق، واستنباط السنن الكونية، ومرة يخاطب فيه الروح بأشواقها وتطلعاتها ، وآمالها وآلامها . ومرة يرشده إلى الاستدلال المنطقي، و مرة يفتح عينيه على البديهيات. ويستعمل أسلوب الترغيب والترهيب، والقصة والمثل . مما جعل من القرآن الكريم منظومة تواصلية بالغة التأثير في المتلقي .
4. البعد الجمالي : لقد صيغ البناء المعرفي القرآني صياغة لغوية توفرت لها مقومات الجمال، وذلك بمراعاة القرآن الكريم التناسب بين أبعاده الأربعة بحيث لا يطغى بعضها على بعض، وإنما جعل بعضها يكمل الآخر، إنه البناء القرآني المتميز بالجلال والجمال .
عند قراءتنا القرآن الكريم قراءة تدبر تستعمل الأدوات اللسانية الحديثة ، نفاجأ بهذه الأبعاد القرآنية السالفة الذكر تحملني على الدراسة والبحث بغية اكتشاف أسرارها حيث يكمن جزء كبير من الإعجاز القرآني . خاصة عندما يصبح الأمر متصلا بالبيان وإقامة الحجة والتدافع الحضاري . بعد أن تعالت أصوات هنا وهناك داعية لقراءة القرآن الكريم قراءة حرة مطلقة ، ونادى آخرون بدمقرطة التفسير و أنه حق لكل إنسان . وظهرت قراءات جديدة للقرآن الكريم تتدثر في الغالب بمناهج لسانية، وسوسيولوجية، وتاريخية، وإنتروبولوجية، أدت إلى تحريف المعاني القرآنية، وإخراج النصوص عما هو مجمع عليه، فضلا عن تناقضها مع الحقائق الشرعية، وتعارضها مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومرد ذلك لعدم احترامها لخصوصيات القرآن الكريم، ومعاملته كسائر النصوص البشرية.
وليس معنى ذلك أننا نريد حجب هذه المناهج عن مقاربة الخطاب القرآني، بقدر ما نريد بيان حقيقة أساسية تتعلق بالقراءة الإيجابية للقرآن الكريم، وهي القراءة المقاصدية، التي تحفظ للقرآن الكريم خصوصياته، وتحقق مقاصده، ككتاب هداية، يبين للناس ما يحقق صلاحهم في الحال والفلاح في المآل.
إن كل منهج من المناهج المذكورة آنفا ـ متى احترم خصوصيات القرآن الكريم ـ يمكننا من الوقوف على مراد الله تعالى من الخطاب القرآني بحسب القدرة البشرية ، حيث سينتهي بنا إلى قراءة ثلاثية الأبعاد :
أ‌. التلاوة .
ب‌. التدبر .
ت‌. التطبيق .
مما سبق يتبين لنا ضرورة البحث في لسانيات القرآن الكريم و مظاهر اتساقه وانسجامه ، في محاولة جادة لنبرز للعالمين أن القرآن الكريم خلاف ما يوحي به ظاهره للبعض بأنه مفكك لا تنتظمه أية وحدة، وأنه عبارة عن تعاليم و طقوس لا وجود لخيط ناظم يجمع بينها إن القرآن على العكس من ذلك تنتظمه وحدة من نوع خاص تمثل فرادته و إعجازه، إنها الوحدة النسقية .
إن عدم استحضار المقصد من قراءة القرآن الكريم يوقعنا في خطأ اعتبار القراءات المقترحـة ـ والتي لا تأخذ بخصوصيات القرآن الكريم ، ولا تعتد بقواعد وأصول التفسير ـ قراءات علمية، والنظر إلى القراءة المقاصدية التي اعتمدها جل المفسرين من أهل السنة والجماعة على أنها قراءة غير علمية وغير موضوعية، مما يعتبر في نظرنا قلبا للحقائق، وتسويغا لمشاريع أيديولوجية بركوب موجة تعدد القراءات .
والواقع إن القراءة العلمية الرصينة، المتبنية لمناهج تحليل الخطاب، والمعتمدة للقراءة المقاصدية، القائمة على احترام خصوصيات القرآن الكريم، واعتماد قواعد التفسير وأصوله، من شأنها أن تبرز تميز القرآن الكريم وفرادته، فهو كلام الله المعجز، الخارج عن معهود كتابات البشر، والذي لا يخضع لمعهود الوحدة التي يتعارف عليها البشر في الكتابة و التأليف، ومن ثم فإنه يتفرد بوحدة خاصة تتمثل في وحدة الأهداف والمقاصد، من حيث البناء الدلالي والمفاهيـــــــمي ( الانسجام)، ومن حيث بناؤه التركيبي فإنه يتماسك بدمج الأدوات التركيبية مع الأساليب الفنية( الاتساق ) هذه الخاصية التعبيرية و التواصلية و الجمالية التي يمتاز بها القرآن الكريم تجعل الإنسان في حيرة من أمره، إذ إنها ألغت ما تعارفنا عليه في عالم المعرفة اللسانية، ومناهج تحليل الخطاب من تفريق بين المستويات الصوتية والصرفية والتركيبية، والدلالية والأسلوبية والتداولية، ليتم تـماسك النص / الخطاب القرآني على غير معهود البشر، و بطريقة مضمرة لا يمكن الكشف عنها إلا بعد إعمال العقل و النظر، وذلك سيرا على المنهج القرآني في التربية العلمية والفكرية .
إن ما نروم الكشف عنه في هذه الأطروحة هو الكيفية التي تم بها إبراز ذلكم الجهاز المفاهيمي المتمثل في العقيدة والشريعة، والأخلاق والسلوك، والمبادئ والقيم عبر قناة اللغة / النص / الخطاب، وما هي العلاقة القائمة بين هذه المضامين والأشكال اللغوية والتعبيرية التي حملتها إلى العالمين، و بمعنى آخر هل كلما انتقلنا من تصور أو مفهوم إلى تصور آخر كلما تغيرت معه اللغة / الأداة ؟ و نقصد باللغة هنا جميع مستوياتها بدءا بالمستوى الصوتي ، و مرورا بالمستوى التركيبي والجمالي / الأسلوبي، وانتهاء بالمستوى الدلالي و التداولي .
إن هذه التساؤلات كلها تولد سؤالا مركزيا هو محور هذه الأطروحة ألا و هو كيف يتم تحقيق التوازن بين مكونات النص / الخطاب القرآني و المخاطبين به ؟ ثم كيف يتماسك النص، وكيف يحدث فيه الانسجام و الاتساق ؟
إن الخطاب القرآني باعتباره نصا / خطابا لغويا يهدف إلى مخاطبة كل الناس ، و حامل الخطاب هو الرسول الكريم  ، وهكذا فإن مرسل الخطاب هو الله  ، والمرسل إليهم هم الناس جميعا ، و الرسالة هي القرآن الكريم ، و أخيرا فإن الأداة التي صيغ بها الخطاب هي اللغة العربية ، أما القناة التي مر عبرها الخطاب إلى العالمين فهو الرسول  .
و يُطرح إشكال تبعا لما ذكرناه يتمثل في أن الرسالة لكي تكون قد وصلت فعلا إلى المرسل إليهم يتعين أن يقفوا على مضمونها ، و أن يعرفوا محتواها معرفة تامة . و ما لم يتم ذلك فإن المرسل إليهم يكونون في حكم من لم يتوصل بالرسالة، وهنا يواجهنا مشكل النص / الخطاب القرآني و كونه أعلن بأنه ميسر مفسر لا يحتاج إلى بيان، يقولتعالى :

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

إذن لماذا نجد تراثا تفسيريا هائلا، و هل هناك تناقض بين النص / الخطاب القرآني و الواقع ؟.
إن القرآن ميسر لا يحتاج إلى وسائط بينه وبين متلقيه من حيث التفاعل الوجداني، أما من حيث استنباط الأحكام النظرية والعملية، واستخلاص المفاهيم والتصورات، و المبادئ و القيم فإنه يحتاج إلى تدبر وتفكر وتأمل. والتدبر هو الفهم الذي يسهل التواصل بين المرسل و المرسل إليه، و هو الأداة التي تمكن من استخلاص الجهاز المفاهيمي الذي يكون مقومات الذات، و يثبت الهوية ، و يقيم الحضارة .
ورغم وجود دراسات وأبحاث تتعلق بالتناسب وتقارب بشكل أو بآخر قضية لسانيات الخطاب القرآني بصفة عامة، فقد ظلت الحاجة ملحة لدراسة تحيط بمكونات النص / الخطاب القرآني، و تبرز العلاقات التي تربط بينها سواء على المستوى التركيبي أم الدلالي أم الأسلوبي الجمالي، ولا تغفل دراسة الجانب التداولي الذي يشكل هو الآخر عاملا هاما من عوامل تماسك النص / الخطاب القرآني .
إن الرغبة في إنجاز وتحقيق هذه الدراسة المتكاملة التي تستشرف مقاربة النص / الخطاب القرآني بأدوات منهجية حديثة مستقاة من اللسانيات ومناهج تحليل الخطاب ، مع مراعاة خصوصيات القرآن الكريم، ومحاولة استخلاص نظرية متكاملة في التفسير، هي التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع لإعداد أطروحة الدولة ، فضلا عن الكشف عن مظاهر اتساق الخطاب القرآني و انسجامه مع تحديد المعالم الكبرى للسانيات تصلح لمقاربة الخطاب القرآني يجوز لنا أن نصطلح عليها بلسانيات الخطاب القرآني .
أما عن الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث فيمكنني إجمالهافي ما يلي :
1- اتساع مجال البحث ، و تشعب قـضـايـاه و دقـتـها .
2- قلة المصادر و المراجع التي قاربت القرآن الكريم مقاربة لسانية بصفة عامة ، و مقاربته بلسانيات النص بصفة خاصة ، مع التأصيل لهذه المقاربة .
المنهج المتبع في البحث : قبل تحديد الخطوط العامة لمنهج البحث الذي اتبعته في دراستي لموضوع أطروحتي ، لا بد لي أن أبين أن هذا البحث يتبنى نظرية " نحو النص " أو ما يصطلح عليه ب" أنحاء النص " التي جاءت بديلا عن النحو الجملي الذي يعتبر الجملة أكبر وحدة لسانية يمكن دراستها . و معنى هذا أن البحث ينظر إلى النص / الخطاب القرآني كنص وخطاب متكامل لا يمكن استيعاب جزئية منه، و إدراك قضية من قضاياه الصوتية أو الصرفية أو التركيبية أو الدلاليـة أو الأسلوبية أو التداولية إلا في إطاره الشمولي الكلي . ذلك أنني أعتقد أن القرآن الكريم يشكل وحدة نسقية، وهذا ما ما حاولت الدراسة البرهنة عليه .
إن تطبيق نظرية نحو النص اقتضت مني التزود بمجموعة من الأدوات المعرفية حتى أتمكن من مقاربة النص / الخطاب القرآني من جهة الاتساق والانسجام، ومعنى ذلك أن البحث استفاد من تراثنا المرتبط بالقرآن، كعلوم القرآن، والتفسير، والدراسات الإعجازية، ومن الكتب النحوية والبلاغية، ومن نظرية النظم وعلم المناسبة بصفة خاصة . مع الاستفادة من الدراسات التي أنجزت من الناحية النظرية والتطبيقية في إطار ما يعرف بالنحو النسقي، الذي يحاول تمثل النص في نواحيه التركيبية والدلالية والتداولية .
و لتحقيق هذا العمل بهذه الطريقة الشمولية اتبع البحث ثلاث خطوات منهجية :
1- تبني المنهج الوصفي : و قد عملت من خلال ذلك على تحديد مكونات النص / الخطاب القرآني :
أ‌- الصوتية .
ب‌- الصرفية .
ت‌- التركيبية .
دون أن نتجاهل المستوى الدلالي، والمستوى الأسلوبي، والمستوى التداولي، وقد عملت على إدماجها في المستويات السابقة، علما أن اللغة عندما تعمل تكون كل هذه المستويات مندمجة ، وما نقوم به من تقسيمات إنما هو لدواع علمية صرفة .
كما عملت الدراسة على حصر مظاهر الانسجام والاتساق في النص القرآني، وتصنيفها إلى :
1- عناصر الانسجام الصوتية .
2- عناصر الانسجام الصرفية .
3- عناصر الانسجام التركيبية .
2- تبني المنهج التحليلي : حيث عملت على دراسة كل مكونات النص / الخطاب القرآني السالفة الذكر ، وكل عنصر من عناصر الانسجام دراسة تحليلية بهدف الكشف عن آليات الترابط النصي ووظائفه، مع تحديد أدوات الاتساق وكيفية اشتغالها .
3- الدراسة المقارنة : وأثناء هذه الخطوة المنهجية الثالثة حاولت دراسة المكونات السالفة الذكر دراسة مقارنة بهدف تحديد القيم الخلافية بينها، وقد عززت ذلك ببعض الرسوم البيانية .
- الخطة العامة للبحث : قسمت بحثي إلى :
مقدمة : وقد تناولت فيها دوافع اختيار البحث، والصعوبات التي واجهتني، مع عرض للأطروحة التي دافعت عنها، والمنهج الذي اتبعته في البحث والخطة العامة للبحث، وقد ذيلتها بشكر وتقدير .
الباب الأول : القرآن الكريم نظام معرفي ولغوي : ويتضمن فصلين :
الفصل الأول : القرآن الكريم نظام معرفي وقد درست فيه الأبعاد التالية : العقدي والتشريعي و الأخلاقي و العلمي و المنهجي .
أما الفصل الثاني فقد عنونته ب : القرآن الكريم نظام لغوي وخصصته لدراسة مفهومي الخطاب والنص، كما عرضت فيه للغة القرآن الكريم وإشكالية تلقيه، وقد ذيلته ببيان للمقاربة اللغوية التي ننشد من خلالها دراسة الخطاب القرآني.
الباب الثاني عنوانه: المستوى الصوتي ويتضمن ثلاثة فصول هي:
الفصل الأول : الإظهار في القرآن الكريم وعرفت فيه الإظهار مع بيان موجباته ومظاهره ووظيفته في القرآن الكريم ، مع إفراد مبحث خاص لظاهرة الإظهار عند القراء السبعة .
أما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة الإدغام فقمت بتعريف الإدغام وبيان موانعه واهتمام العلماء به، مع التركيز على وظائفه اللغوية .
أما الفصل الثالث فقد عنونته ب : الانسجام والاتساق الصوتي في القرآن الكريم وقد تركز الاهتمام فيه على عناية القرآن الكريم بالمستوى الصوتي، ومظاهر الاتساق والانسجام الصوتي في القرآن الكريم، وآليات تحقق الإيقاع في الخطاب القرآني .
أما الباب الثالث فقد خصصته لدراسة المستوى الصرفي ، وقد قسمته إلى ثلاثة فصول :
الفصل الأول وعنوانه : صيغ الفعل ودلالاتها في القرآن الكريم وقد قمت فيه بتعريف الفعل مع دراسة الصيغ التالية :
1- صيغة فعَل في القرآن الكريم .
2- صيغة فعِل في القرآن الكريم .
3- صيغة فعُل في القرآن الكريم .
أما الفصل الثاني فعنوانه دلالات الفعل الزمنية في القرآن الكريم وقد تم التركيز فيه على دراسة دلالات الدوام والأبدية و المستقبل والدلالة الأصلية .
أما الفصل الثالث فعنوانه : التأنيث والتذكير في القرآن الكريم وعرضت فيه بالدراسة والتحليل للتذكير والتأنيث في اللغة العربية. وموافقة القرآن الكريم في هذه الظاهرة للنموذج اللغوي العربي تارة وخرقه تارة أخرى وذلك بحسب السياق و المقام .
أما الباب الرابع و الأخير فقد عنوته ب: الاتساق التركيبي للخطاب القرآني، وقسمته لفصلين:
الفصل الأول وعنوانه : الصلة والاتساق التركيبي للخطاب القرآني، وقد خصصته لدراسة مظاهر جملة الصلة في القرآن الكريم، والعلاقات التركيبية القائمة بين مكونات جملة الصلة .
أما الفصل الثاني فعنوانه : دور الصلة في تماسك الخطاب القرآني، وقد تضمن مبحثين، خصصت الأول لدراسة الأبعاد الدلالية لجملة الصلة في القرآن الكريم . وأما الثاني فقد عرضت فيه للأبعاد التداولية لجملة الصلة في القرآن الكريم.
أما خاتمة البحث فقد عرضت فيها أهم النتائج التي انتهيت إليها والتي يمكن إجمالها في ما يلي :
1- القرآن الكريم منهج رباني متكامل، عقيدة وشريعة، وأخلاقا وسلوكا، ومنهجا وتصورا، وعلما ومعرفة، ودينا ودنيا . فهو كلام الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علما ، وهو نسيج وحده.
2- إن العلوم اللغوية في الثقافة العربية الإسلامية لا يمكن فصلها عن الرؤية العقدية الإسلامية، ومن ثم فإن هذه العلوم نشأت لخدمة الإنسان شأنها شأن كل العلوم، بل شأن الدين نفسه.
3- إن مصطلحي الخطاب والنص مصطلحان متداولان في الثقافة العربية الإسلامية، ومتصلان بحقول معرفية متعددة كعلوم القرآن والتفسير، والحديث وأصول الدين، والفقه وأصوله، واللغة وعلومها . و تكتسب العلاقات الإسنادية أهمية خاصة في تشكيل الخطاب . فلا يكون النص نصا، ولا الخطاب خطابا، ما لم يكن متسقا ومنسجما، بحيث يشكل منظومة متكاملة ، مكونة من بنيات وعناصر تربط بينها آليات الربط الشكلية والدلالية.
4- يمتاز القرآن الكريم بكونه نصا وخطابا إلهيا مطلقا غير قابل للمحاكاة، وله ترتيبان ترتيب التلاوة وترتيب النزول، وموافق للنظام العام الذي يحكم اللغة العربية. كما أنه يعدل عن معهود العرب في الكلام، ومن ثم فهو بناء فكري ولغوي محكم ومتفرد. فالقرآن الكريم خطاب ملفوظ، ونص مكتوب، تتحقق فيه مكونات العملية التواصلية وشروطها :
أ‌. المرسل .
ب‌. المتلقي .
ت‌. الخطاب ذاته .
ث‌. الحضور أي : حضور صاحب النص قراءة وكتابة، فحيثما قرئ القرآن أو تلي فثم وجه الله . مما يجعل القرآن الكريم يستبطن كل المقامات الممكنة. كما أنه يمتاز عن معهود النصوص والخطابات البشرية بكون مقاله سابقا لمقامه، فالله تعالى أنشأه ابتداء.
5- إن القرآن الكريم ليس مشرعا أمام مطلق القراءات، لذلك فهو لا يحتمل من القراءات إلا ما كان محققا لمقصد الوقوف على مضمون الرسالة أي على مراد الله تعالى من الخطاب القرآني. ومن ثم فإن القراءة الموافقة للخطاب القرآني، والموصلة إلى مراد الله تعالى هي القراءة المقاصدية، التي تتوفر فيها أسس التلقي الإيجابي، والمراعية لخصوصيات القرآن الكريم، والتي تظل نسبية محدودة في الزمان والمكان باعتبارها مجهودا بشريا.
6- يقوم البناء الصوتي للقرآن الكريم على الإظهار باعتباره الأصل المحقق للتواصل وجمالية التعبير بالظهور. أما الإدغام فهو عارض يهدف إلى اقتصاد المجهود، وتحقيق الانسجام الصوتي ووضوح المعنى . وللإدغام وظيفة صرفية لأنه يعنى ببنية الكلمة بشكل جزئي، كما أن له وظيفة تركيبية ودلالية، و يعمل على تحقيق الانسجام بين الأصوات. مما يبين تعالق المستويات اللغوية، وأن الفصل بينها ليس حقيقة لغوية، بقدر ما تلجئ إليه الإكراهات التعليمية والعلمية .
7- يفرض الانسجام الصوتي تحقيق توازنات صوتية في مواقف تعبيرية معينة، مع تحقيق مبدأ اقتصاد المجهود ، والتأثير في المتلقي ببراعة وروعة الجرس الموسيقي الذي يتحقق بالأصل وما يطرأ عليه من عوارض تمشيا مع الموقف والمقام، رغبة ورهبة ، وبيانا وهداية .
8- يقوم الإيقاع الوزني بوظيفة الاتساق، المتمثل في الربط بين مكونات النص/ الخطاب القرآني، وبوظيفة الانسجام بما يشيعه من توازن صـوتي ـ تام وغير تام ـ يسهم في تشكيل الإيقاع القرآني ، مع مناسبة الإيقاع للمقام و السياق. وقد وظف البيان القرآني آليات متعددة لتحقيق التوازنات الصوتية، كالتكرير والتوقع، والإضافة والفاصلة، والحركات والإتباع، والتقديم والتأخير، والحذف والجناس والطباق .
9- استخدم البيان القرآني المكون الصرفي لتحقيق الاتساق والانسجام بين مكوناته، ليجعل من القرآن الكريم منظومة متكاملة، لا يمكن فهم إحدى جزئياته إلا في إطاره الكلي ، و مما تجدر الإشارة إليه وجود علاقة تكامل بين الصيغة والسياق والمقام في الدلالة على زمن الفعل. كما أن الصيغ تم اختيارها بدقة متناهية لتناسب السياق والمقام، وتحقق الإيجاز، وجمالية العرض، فضلا عن الربط المحكم بين مكونات الخطاب القرآني.
10- إن الفعل القرآني مستقبلي وأبدي معجز، حيث يدل على الزمن المطلق، فالماضي يستعمل للدلالة على المستقبل الذي لم يحدث بعد، كالأفعال التي تتحدث بصيغة الماضي عن مشاهد يوم القيامة .
11- عندما يتحدث الخطاب القرآني عن أمر فيه شدة وقوة، أو بعضه أشد من الآخر، فإن الأمر الشديد أو الأشد يأتي بصيغة التذكير. وهناك أبعاد تداولية تتمثل في المقاصد التربوية، هي التي تحدد الصيغة المناسبة من حيث التذكير والتأنيث. مما يبين أن القرآن الكريم لم يتقيد بالقواعد الصرفية والتركيبية في المطابقة من حيث التذكير والتأنيث، وإنما سلك نهجا مقاصديا، يهدف إلى التبليغ والبيان والإقناع، وحمل المتلقي على التجاوب مع الخطاب القرآني، وهذا عنصر مهم يمثل جانبا من جوانب تميز القرآن الكريم وفرادته، والمتمثل في موافقة النموذج العربي وخرقه في الآن نفسه .
12- إن المدخل لتدبر القرآن الكريم هو البنية التركيبية، فالقرآن الكريم يحتمل من المعاني بقدر ما يحتمل من المباني، ولذلك اتجهت عناية المفسرين إلى تحديد الإعرابات الممكنة للآيات القرآنية، لأنهم بصنيعهم ذلك يقيدون المعاني المطلقة للقرآن الكريم بطريقة علمية وموضوعية . ويشكل المستوى التركيبي عاملا مهما من عوامل تماسك الخطاب القرآني، فالعلاقات التركبية هي وشائج شكلية ناظمة لكل مكونات الخطاب القرآني من جهة، ومحددة معانيه من جهة أخرى، باعتبار المعنى الأساس يكمن في البنية التركيـبـية العميقة، التي يمكن الوصول إليها عن طريق دراسة البنية السطحية وما طرأ عليها من تحويلات، حيث الانتقال من المستوى الوصفي إلى المستوى التأويلي، بغية فهم الخطاب القرآني، واكتشاف آليات اتساقه وانسجامه. وقد استعمل المفسرون هذه التقنية منذ التفاسير الأولى لتحديد مراد الله تعالى من الخطاب القرآني من جهة، ولإدراك مظاهر الإعجاز في الـقرآن الكريم من جهة أخرى.
13- إن الظاهرة القرآنية ظاهرة مركبة لا تجد تأويلها في التعليلات الأحادية الجانب، مما يتطلب اللجوء إلى نظرة شمولية تستحضر كل العوامل الفاعلة في اتساق الخطاب القرآني وانسجامه، بحيث يشكل منظومة متكاملة، حيث تتماسك الآيات والسور القرآنية بروابط لغوية، وموضوعية، ودلالية.
وقبل أن أختم تقريري هذا أحب أن أشير إلى أنني اقتصرت في بحثي هذا على دراسة ثلاثة مستويات من مستويات التحليل اللغوي متمثلة في الأصوات والصرف والتركيب، باعتبارها الأساس في الدرس اللغوي الذي يفضي إلى المستويات الأعلى كالدلالة والأسلوب والتداول، فضلا عن أن اللغة عندما تشتغل فإنها توظف كل المستويات اللغوية، وذلك هو ما حاولت رصده وتتبعه في سعي حثيث لفهم الظواهر اللغوية القرآنية فهما جيدا، مع المحافظة على انسجام الدراسة واتساقها .
كما أنني ركزت على بعض الظواهر اللسانية عند دراستي لمستويات التحليل اللغوي على سبيل التمثيل فقط، ذلك أن مجال البحث لا يمكنني من دراسة كل الظواهر على سبيل الاستقراء، فذلك ما آمل تحققه في مستقبل الدراسات التي سأحاول القيام بها، أو يقوم بها غيري من الباحثين.
وقد ذيلت بحثي بقائمة للمصادر والمراجع، وفهرسة للموضوعات .
شكر وتقدير : أتوجه بالشكر الخالص لفضيلة الأستاذ الدكتور إدريس نقوري على تحمله مشاق متابعة هذا البحث عبر كل هذه السنوات، وحرصه الشديد على أن يحقق البحث أهدافه المرجوة . كما أشكره على توجيهاته وملاحظاته التي كان لها الأثر الإيجابي في البحث، مع تقديري لوساطته العلمية، وما زانها من كريم الأخلاق، ونبل التعامل، وعلو الهمة، وسماحة الأصفياء، وتواضع العلماء. كما أشكر السادة الأفاضل أعضاء لجنة الفحص والمناقشة :
1. الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي .
2. الأستاذ الدكتور عبد الله الجهاد .
3. الأستاذ الدكتور إبراهيم عقيلي .
4. الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني .
على قبولهم قراءة هذه الأطروحة وتقييمها ومناقشتها، وتحمل أعباء السفر، ومعاناة القراءة و التقويم، وفاء بالمسؤولية الأكاديمية، ومساهمة في بناء صرح البحث العلمي بجامعتنا الفتية .
والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
 
عرض رسالة الدكتوراه: (تفسير القرآن بالقرآن) للأستاذ الدكتور محمد قجوي

عرض رسالة الدكتوراه: (تفسير القرآن بالقرآن) للأستاذ الدكتور محمد قجوي

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]


[align=center]تقرير علمي عن موضوع:
تفسير القرآن بالقرآن دراسة تاريخية ونظرية[/align]
[align=center]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. [/align]
وبعد.
هذا تقرير علمي نشرح فيه هذا الموضوع الهام، وننبه على قيمته العلمية، وعلى الأسباب الداعية إلى العناية به، ونَصِف ما أنجز منه في هذه الأطروحة، وما توصلنا إليه من نتائج علمية هامة ومفيدة.

أولا: شرح الموضوع
التفسير في اللغة: الإيضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33) ﴾ ، أي أفصح بيانا وتفصيلا .
أما في الاصطلاح: فقد تعددت عبارات العلماء في تعريفه ، إلا أنها في جوهرها لا تخرج عن المعنى الذي ذهب إليه الزركشي بقوله:‘‘ علم يُعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه.‘‘
وتقييد ‘‘ التفسير ‘‘ بعبارة ‘‘ بالقرآن ‘‘ نقصد به التفسير الذي يكون استمداده محصوراً في كتاب الله تعالى وحده، وبذلك تُستثنى بقية المصادر الأخرى، لأنها غير مقصودة بهذه الدراسة، إلا أن تكون هي الأخرى مستدِلة بالقرآن، فالأصل المعتمَد حينئذ هو الأصل الأول القرآن الكريم .
وأما القصد من الدراستين التاريخية والنظرية:
ـ فالمراد من الأولى: تتبع تطور هذا الفن من النشأة إلى يومنا هذا.
ـ والمراد من الثانية: تصنيف مباحث هذا الفن، وبيان ما فيها من وجوه تفسير القرآن بالقرآن، مع بيان منزلة هذه الوجوه وقيمتها في التفسير.
وأما وجه تقديم الدراسة التاريخية على الدراسة النظرية، فلأن موضوع الدراسة الثانية هو حصيلة ما وصل إليه تفسير القرآن بالقرآن من تطور ونضج، بعد تقلبه في مراحل مختلفة، عرف فيها النشأة والتطور المتدرج. فكان لزاما أن تستفيد هذه الدراسة النظرية من كل هذه التجارب التاريخية، وتسجل ما وجد فيها من وجوه تفسير القرآن بالقرآن..

ثانيا: أهمية البحث في هذا الموضوع
يعتبر هذا الموضوع غاية في الأهمية في الدراسات القرآنية واللغوية أيضاً، نظراً للمباحث الهامة المتعلقة به، ويكفي لبيان أهمية العناية به والبحث فيه أن ننبه على العناصر التالية:

1 ـ قيمة هذا النوع من التفسير
فقد أجمع السلف والخلف على أن أصح طرق التفسير وأجلها تفسير القرآن بالقرآن ، فيه البيان الصادق لكثير من مفرداته وتراكيبه، وأحكامه وقصصه، ولا يصح تفسير يتجاوزه أو يخالفه، إذ لا أحد أعلم من الله تعالى بمراده من كلامه، لقوله تعالى:﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، وقوله أيضا: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(19) ﴾ .

2 ـ انعدام تصنيف نظري مستقل جامع لمباحث هذا الفن وقواعده
لقد بذل المصنفون القدماء جهوداً عظيمة في خدمة تفسير القرآن بالقرآن، يتجلى ذلك في وفرة
مادته وتنوع مباحثه ووجوهه في مصنفاتهم، ولكن نلاحظ على هذه الجهود العظيمة انعدام تصنيف مستقل بهذا الفن، جامع لوجوه بيانه، مرتبة حسب مباحثها، مصحوبة بشرح لما فيها العمليات التفسيرية، إلى غير ذلك مما يحتاجه الموضوع. فلم يشتهر بين مصنفاتهم الكثيرة في مجال التفسير على تعددها، وتنوع مطالبها، ومناهجها، مصنف بالشكل الذي ذكرناه. وحسب جهودي المتواضعة في تتبع هذا الفن وتطوره، لم أقف على شيء ينسب إليهم مما ذكرت. ولهذا أقول: لقد اعتنى القدماء بتفسير القرآن بالقرآن، وألفوا في مباحثه المتنوعة، ولكن لم يثبت أن أفردوه بتصنيف مستقل جامع، اللهم إلا ما كان من التفاسير العامة المصنفة حسب ترتيب المصحف، فقد استوعبت نصيبا هاما من مباحثه ووجوهه، ولكنها لم تكن خاصة به، حاملة لاسمه، وإنما كانت عامة جامعة له ولغيره من العلوم والفنون، فصعب الاهتداء إليه بين تلك الأمواج المتلاطمة مما ذكرنا.
أما جهود المحدَثين في هذا الباب، فلا يختلف حالها كثيراً عما قيل في تقويم جهود السابقين؛ فقد شاركوا بدورهم في تناول جوانب متنوعة من هذا الفن، بما ألفوه من كتب ومباحث متنوعة، ولكن لا أعلم في حدود جهودي المتواضعة بوجود مصنف مستقل بالصورة التي أشرت إليها سابقاً، على كثرة المصنفات التي سماها أصحابها بهذا الاسم الخاص ‘‘ تفسير القرآن بالقرآن ‘‘، أو ما يشبه ذلك.
وهي تفاسير غلب عليها هذا اللون من التفسير، كما تدل على ذلك عناوينها، ومادة بعضها أيضا. وهي:
ـ إما تفاسير في حاجة إلى فهارس تكشف عن مواضع هذا الفن المنثور بين طياتها، المغمور بين ما تحمله من علوم متنوعة ومسائل متشعبة، كأضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي رحمه الله .
ـ وإما تفاسير أدبية بسيطة، تسجل تجارب أصحابها في تذوق نصوص القرآن، بعيدة عن الأسلوب العلمي المعروف في تفسير القرآن بالقرآن، كالتفسير القرآني للقرآن، لعبد الكريم محمود الخطيب .
ـ وإما تفاسير منحرفة مضلِّلة، توحي عناوينها بالتخصص والتعمق في هذا الفن، ولكنها بعيدة كل البعد عن هدي القرآن والسنة، ناتجة عن جهل مكين أو عداء دفين، كالهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن، للشيخ أبي زيد محمد، وقد أدرجه محمد حسين الذهبي ضمن ‘‘ اللون الإلحادي للتفسير في عصرنا الحاضر‘‘ ، والبيان بالقرآن، لمصطفى كمال المهدوي .

3 ـ تفرق عناصر هذا الفن في مصنفات ومباحث متنوعة لا تحمل عنوانه
إن ما يلاحظه المتتبع لهذا اللون من التفسير في مصنفات القدماء والمحدثين أن عناصره ومباحثه تفرقت وانتثرت في مصنفات ومباحث لا تحمل عنوان تفسير القرآن بالقرآن، بل واختلطت في أغلب هذه المصنفات بغيرها من المواد والعلوم. بحيث يجد المهتم بهذا اللون من التفسير ومباحثه وقواعده، مشقة كبيرة؛ أولاً: في الاهتداء إلى مظانه، وثانياً: في الظفر بما يريده من هذه المظان. وهكذا نجد تفسير القرآن بالقرآن قد تفرق في ما ألفوه من كتب الوجوه والنظائر، وكتب مبهمات القرآن، وكتب تأويل المشكل والمتشابه، وكتب توجيه الآيات المتشابهة، أي المتماثلة، وكتب علم المناسبة، وكتب توجيه القراءات، وكتب الناسخ والمنسوخ، وكتب التفسير الموضوعي، والتفاسير المصنفة حسب ترتيب المصحف.
ومن يطلع على كتب علوم القرآن يلاحظ أن أصحابها لم يزيدوا على هذا سوى أن جمعوا هذه العلوم المفردة بالتصنيف في أبواب خاصة، تحدثوا عنها باختصار، فنجد مثلا: بابا في علم الوجوه والنظائر، وبابا في علم المناسبة، وهكذا في بقية العلوم.. ولكن دون بيان محل هذه المباحث من هذا النوع من التفسير، أو ما يمكن أن يستفيده المفسِّر منها في تفسير القرآن بالقرآن.
وما ورد في كتب علوم القرآن وقواعد التفسير من الإشارة إلى قيمة هذا اللون من التفسير، وبيان وجوهه، لا يعدو أن يكون حديثا عابرا غير واف بالموضوع، أو حديثا عن جزئية من جزئياته،
ولكن بدون ربط ينتظم الفروع تحت أصولها في بناء علمي واضح.!

4 ـ الشعور بحاجة الموضوع إلى دراسة عميقة
من كل ما تقدم يأتي الشعور بالحاجة إلى ثلاث دراسات عميقة في هذا الباب:
أولاهن: دراسة تاريخية لنشأة هذا النوع من التفسير وتطوره، تهدف إلى تحقيق أمرين:
1 ـ تتبع هذا الفن من عهد النشأة إلى يومنا هذا، مع بيان وجوه العناية التي حظي بها.
2 ـ الوقوف على أهم المصنفات التي عنيت به، مع بيان الجوانب التي طرقتها منه.
ثانيتهن: دراسة نظرية، تهدف إلى تحقيق أمرين آخرين:
1 ـ جمع جميع وجوه تفسير القرآن بالقرآن ـ قدر الإمكان ـ، وتصنفيها تصنيفا علميا دقيقا، حسب المباحث التي تنتمي إليها.
2 ـ دراسة هذه الوجوه دراسة نظرية، ترمي إلى شرحها، وبيان قيمتها في تحقيق معاني النص القرآني، مع ذكر ما يكفي من الأمثلة الموضحة لكل وجه على حدة.
ثالثتهن: دراسة تصنيفية، تهدف إلى تحقيق أمرين آخرين:
1 ـ جمع جميع النصوص التي فيها تفسير القرآن بالقرآن من أهم مظان هذا العلم.
2 ـ تصنيفها حسب ترتيب المصحف.
فالدراسة الأولى دراسة تاريخية، تمكن المهتمين من معرفة تطور العناية بهذا الفن، عبر مراحله المختلفة، والوقوف على أهم المصنفات التي عنيت به، والجوانب التي طرقتها منه.
والدراسة الثانية دراسة نظرية، تيسر للراغبين في هذا العلم الوقوف على جميع وجوهه ـ قدر الإمكان ـ مصنفة في مؤلَّف واحد جامع، مصحوبة بأمثلة موضِّحة، مع بيان قيمة كل مبحث من هذه المباحث التي تنتظم هذه الوجوه المتنوعة من تفسير القرآن بالقرآن.
والدراسة الثالثة دراسة تطبيقية، تضع أيدي الباحثين على مصنف مستقل بتفسير القرآن بالقرآن، ليس فيه شيء آخر غير هذا الفن. وليس القصد من هذا العمل الاستغناء بهذا النوع من التفسير عن سواه ! وإنما المراد به توفير أدلة هذا النوع من التفسير، وجمع مادته، لتيسير الاطلاع عليها عند الحاجة.
ولما كانت هذه الدراسات الثلاث على هذا القدر من السعة، بحيث يصعب الجمع بينها في أطروحة واحدة، بل تحتاج إلى جهود متوالية متضافرة، كل منها تبني وتشيد على ما تقدمها، حتى يكتمل صرح هذا المشروع ويتضح، فقد ارتأيت أن يكون عملي هذا بداية هذا المشروع العلمي الهام وأساسه الأول؛ يلفت الانتباه إليه، وينبه على قيمته العلمية، وينقِّب عن تاريخه، ويعرِّف بمظانه ومـا
طرقته من جوانبه، ويشرع في الدراسة النظرية لما تيسَّر من مباحثه، وبهذا أكون قد استوفيت الدراستين الأولى ومعظم الثانية على سعتهما أيضا، آملا أن ييسر لي الله تعالى القيام بما تبقى، لتتحقق السعادة باكتمال هذا المشروع.

ثالثا: محتوى البحث
بناء على ما تقدم، يتألف موضوع هذه الدراسة من قسمين رئيسين متضافرين، أفردت كل واحد منهما بباب كامل حتى أوفيهما حقهما من البحث والدراسة، وصدّرتهما بـمقدمة: تمهد لهما ببيان خطورة هذا الموضوع، وما يستحقه من العناية والاهتمام، مع شرح لمحتوى هذه الدراسة.
الباب الأول: يعنى بالجانب التاريخي لتفسير القرآن بالقرآن، وبيان وجوه العناية التي حظي بها، ابتداء بتوجيهات القرآن والسنة بهذا الخصوص، وانتهاء ببيان جوانبه التي طرقها كل من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المصنفين.
ولما كان هذا العرض التاريخي يستغرق رقعة واسعة من تاريخ هذا الفن، يحسن تقسيمها، فقد رأيت أن أقسمها إلى ثلاث مراحل بارزة، جعلت كل واحدة منها موضوع فصل مستقل.
الفصل الأول: تناولت فيه عناية القرآن والسنة بتفسير القرآن بالقرآن، وأوضحت فيه أن العناية بهذا الفن كانت متقدمة جدا في تاريخ التفسير، يتجلى ذلك بوضوح في توجيهات هذين المصدرين الهامين، ووصايتهما به عموم المسلمين وخصوصهم.
الفصل الثاني: أوضحت فيه عناية الصحابة والتابعين بتفسير القرآن بالقرآن، وقد كان مناسبة هامة لبيان أن توجيهات القرآن والسنة بخصوص هذا الفن قد أينعت وأثمرت في جهود الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، يتجلى ذلك فيما عرضناه من تفسيراتهم التي تضمنت وجوها متنوعة من تفسير القرآن بالقرآن، كانوا سباقين إليها، وكانت رواياتهم في هذا الباب المصدر الأساس لمن جاء بعدهم من المصنفين، فأفردوا بعض هذه المباحث بالتصنيف المستقل، أو جمعوا بينها في تفاسيرهم الجامعة.
الفصل الثالث: جعلته لبيان عناية المصنفين بتفسير القرآن بالقرآن، وقد كان مناسبة لوقفة متأنية مع هذا الفن في مصنفاتهم المتنوعة، كان القصد منها التنبيه على جملة من المسائل الهامة بخصوص هذا الفن، منها:
1 ـ التنبيه على تنوع وجوه العناية به.
2 ـ الدلالة على مظانه المعتمدة، التي يرجع إليها عند الحاجة.
3 ـ بيان ما يوجد في كل من هذه المظان من مباحثه.
أما الباب الثاني: فيعنى بالجانب النظري لتفسير القرآن بالقرآن، وقد اقتضت طبيعة موضوعه وجهين من العمل:
الوجه الأول: جمع ما كان مفرقا أو مغمورا من وجوه تفسير القرآن بالقرآن من أهم مظان هذا العلم، وتصنيفها في مباحث تتناسب مع طبيعتها ودورها في بيان النص القرآني.
الوجه الثاني: دراسة هذه الوجوه في إطار هذه المباحث التي تنتمي إليها دراسة ضافية، تكشف عن وظيفتها داخل هذه المباحث، وعن دور هذه المباحث بصفة عامة في بيان النص القرآني.
وقد خصصت كل مبحث من هذه المباحث بفصل كامل يستوفي جوانبه، فتم العمل على الشكل التالي:
ـ تمهيـد: أثرت فيه جملة من المسائل الهامة المتعلقة بهذا اللون من التفسير، رأيت أن في بسطها ورفع ما يلتبس من إشكالات بعضها تمهيدا علميا لما يُستقبل من المباحث.
وهذه المسائل هي:
أولا: أهمية هذا اللون من التفسير وسعة أطرافه
ثانيا: مسألة الفروق، وصحة تفسير القرآن بالقرآن
ثالثا: مسألة الوضوح والخفاء في تفسير القرآن بالقرآن
رابعا: الاختلاف في تفسير القرآن بالقرآن، وأحسنية هذا النوع من التفسير
الفصل الأول: تناولت فيه بيان معاني المفردات، وقسمته إلى مبحثين:
جعلت أولهما: لبيان معاني المفردات التي تحتمل معنى واحدا
وجعلت ثانيهما: لبيان معاني المفردات التي تحتمل أكثر من معنى
وهو على مستويين:
أولا: بيان المعنى بدون ترجيح
ثانيا: بيان المعنى مع الترجيح
الفصل الثاني: تناولت فيه بيان معاني التركيب، وقسمته إلى أربعة مباحث:
بسطت في أولها: جملة من المسائل الهامة المتعلقة بإعراب القرآن وتعدد معاني التركيب.
وهذه المسائل هي:
أولا: منع ما لا يناسب عرف القرآن من وجوه الإعراب
ثانيا: تجنب الأعاريب المحمولة على اللغات الشاذة، لأن القرآن فصيح
ثالثا: تجنب الأعاريب التي هي خلاف ظاهر القرآن
رابعا: تجنب لفظ الزائد في القرآن، لأن القرآن لا حشو فيه
وفصلت في ثانيها: جملة من وجوه بيان أسرار الخطاب القرآني؛ من إرادة العموم أو الخصوص، والفرد أو الجماعة، وعين المخاطب أو غيره، والإطلاق أو التقييد، ونحو ذلك..
وتناولت في ثالثها: بيان أسرار النظم بالتناسب، وقفت فيه على جانبين هامين:
أولا: تفسير التركيب بالتناسب الصوتي للفواصل
ثانيا: تفسير ما سبق من الكلام بالتناسب المعنوي للفواصل
ودرست في رابعها: بيان مرجع الضمير، وهو على مستويين:
أولا: بيان ما كان تفسيره واضحا
ثانيا: بيان ما كان تفسيره محتملا
الفصل الثالث: جعلته لبيان موضوعات القرآن، وهو على ثلاثة مستويات، أفردت كل واحد منها بمبحث خاص:
فكان المبحث الأول: لبيان الموضوع في القرآن كله
والثاني: لبيان الموضوع في مجموعة من السور
والثالث: لبيان الموضوع في السورة الواحدة
أوضحت في كل منها ما يلي:
أولا: فائدة بيان الموضوع على ذلك المستوى
ثانيا: وجوه تفسير القرآن بالقرآن الموجودة فيه
ـ خـاتمة: وأخيرا ذيلت هذا البحث بخاتمة جعلتها محلا لتدوين ما توصلت إليه من نتائج وملاحظات، خلال هذه التجربة في معاشرة الموضوع.
وفيما يلي ذكر بعضها:
لقد حاولت قدر المستطاع أن أعرف بهذا اللون الهام من التفسير، وأن أنبه على قيمته العلمية، وأن أبحث عنه في مظانه الأصيلة؛ كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تفسير السلف الصالح من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم، ثم ما جاء بعد ذلك من مصنفات متنوعة في علوم القرآن والتفسير.
كما اجتهدت في بيان حجيته، وتوجيه ما التبس بخصوصها من إشكالات وتساؤلات. وسعيت في جمع شتاته، وتصنيف مباحثه، وبيان أهمية كل مبحث في بابه، وبسط الحديث في وجوهه، مع إيراد ما يكفي من نفائس أمثلة كل وجه من وجوهه.
فجاء الباب الأول من هذا البحث في تاريخ هذا الفن، وبيان ما حظي به من وجوه العناية، وكان القصد منه تحقيق الأغراض التالية:
1 ـ بيان ما جاء في الكتاب والسنة بخصوصه من توجيهات هامة.
2 ـ بيان عناية الصحابة والتابعين به، وما طرقوه من مباحثه.
3 ـ بيان عناية المصنفين به، وتقويم هذه العناية.
4 ـ التعريف بمظانه وما فيها من مباحثه.
وجاء الباب الثاني في تصنيف مباحثه، ودراسة وجوهه، وكان القصد منه تحقيق الأغراض التالية:
1 ـ الشروع في جمع ما أمكن من شتات هذا النوع من التفسير.
2 ـ تصنيف ما تمَّ جمعه في مباحث خاصة.
3 ـ التعريف بهذه المباحث وما فيها من وجوه تفسير القرآن بالقرآن، مع بيان قيمتها في تفسير كتاب الله تعالى.
4 ـ التمثيل بما يكفي من الأمثلة الموضحة لكل وجه من الوجوه المذكورة.
وأحسب أن هذا البحث ـ بتوفيق الله تعالى له الحمد والمنة ـ قد حقق هذه الأغراض أو معظمها، مع زيادة فضل يتمثل فيما حققه إلى جانب ذلك من نتائج أخرى، يمكن أن تعتبر جديدة في بابه، وفيما يلي ذكر بعضها:
1 ـ إثارة هذا المشروع العلمي الهام المتعلق بتفسير القرآن بالقرآن تاريخا ونظرا وتصنيفا، والتنبيه على قيمته العلمية، والتعريف بمراحل دراسته وتنفيذه.
2 ـ التأصيل لهذا النوع من التفسير بأدلة هامة جدا من الكتاب والسنة، بأسلوب لم أعثر على نظيره فيما وقفت عليه من مصادر هذا الفن.
3 ـ جمع وتصنيف عدد وافر من روايات الصحابة والتابعين في تفسير القرآن بالقرآن، لا توجد بهذا الحجم وهذا التنوع وهذا التصنيف في غير هذا البحث المتواضع.
4 ـ بيان أن كثيرا مما تفرق من علوم القرآن والتفسير وانفرد بالتصنيف المستقل، يوجد كثير من رواياته، أو على الأقل أصوله في تفسيرات الصحابة والتابعين، كعلم الوجوه والنظائر، وعلم كليات القرآن، وعلم مبهمات القرآن، وعلم توجيه القراءات، وعلم توجيه المتعارض، وعلم المناسبة، وعلم الناسخ والمنسوخ..
5 ـ بيان أن تفسيرات الصحابة والتابعين تضمنت وجوها متنوعة من تفسير القرآن بالقرآن، كالاحتجاج بظواهر القرآن، وبدلالة السياق، وبالمعنى الغالب في القرآن، وبآيات أخرى، وبقراءات أخرى.. وأنهم طرقوا مباحث متنوعة؛ كبيان معاني المفردات، وبيان معاني التركيب، وبيان موضوعات القرآن، وغير ذلك مما أوضحه هذا البحث في مواضعه.
6 ـ إثارة مسائل هامة جدا تتعلق بتفسير القرآن بالقرآن، وبسط أطرافها، وتوجيه مشكلها بأسلوب لم أقف عليه فيما رجعت إليه من مظان هذا الفن. وهذه المسائل هي:
ـ أهمية هذا اللون من التفسير وسعة أطرافه.
ـ مسألة الفروق، وصحة تفسير القرآن بالقرآن.
ـ مسألة الوضوح والخفاء في تفسير القرآن بالقرآن.
ـ الاختلاف في تفسير القرآن بالقرآن، وأحسنية هذا النوع من التفسير.
7 ـ جمع عدد وافر ومتنوع من وجوه وتفسير القرآن بالقرآن، وتصنيفها في مباحث مناسبة، فانتظم بعضها في مباحث المفردات، وبعضها في مباحث التركيب، وبعضها الآخر في مباحث الموضوعات. ولا يوجد هذا النوع من التفسير بهذا الحجم وهذا التصنيف في غير هذا البحث المتواضع.
8 ـ الجدة في تناول هذه المباحث وهذه الوجوه من تفسير القرآن بالقرآن، وبسط ما يكفي من أمثلتها عند السلف والخلف.
وغير ذلك من الجزئيات والتفاصيل الهامة التي تجدها في ثنايا هذا البحث، ولا أزعم مع كل ذلك أنني قد بلغت منتهى الأمل في هذا الموضوع، ولا أنني قد وفيته كامل حقه، واستوعبت جميع وجوهه، بل هو لبنة أولى في هذا الصرح العظيم كما وعدت، وستعقبها لبنات وجهود أخرى إن شاء الله تعالى حتى يكتمل هذا المشروع ويستوي، وحسبي أنني أول الطارقين لهذا الباب، فإن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمن عجزي وقلة علمي، أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما جهلنا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

[align=center]تم تحريره في يوم الجمعة 19 شتنبر 2001 بالرباط
محمد قجوي[/align]ـ ملحوظات:
1. هذا تقرير عن موضوع أطروحة جامعية، لنيل درجة دكتوراه الدولة، بشعبة الدراسات الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية - ظهر المهراز - فاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله. بإشراف الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله تعالى، وقد نقوشت في 31 أكتوبر 2001.
2. منذ ذلك التاريخ استمر اشتغالي بهذا الموضوع الهام، وقد يسر الله تعالى لي إنجاز مجموعة من المباحث الهامة تتعلق ببيان أسرار الحذف بالقرآن.
3. وأنا الآن مشتغل بإضافتها للأطروحة لكي تطبع مجموعة إن شاء الله تعالى.
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور فهد الوهبي ـ حفظه الله ـ .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أما بعد ، فإني أشكر لفضيلتكم اهتمامكم و تقديركم .
جزاكم الله خيرا .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
لسانيات الخطاب القرآني : مظاهر الاتساق و الانسجام . للأستاذة الدكتورة خديجة إيكر.

لسانيات الخطاب القرآني : مظاهر الاتساق و الانسجام . للأستاذة الدكتورة خديجة إيكر.

بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الإخوة الأفاضل :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
بمناسبة طرح موضوع توظيف اللسانيات في دراسة الخطاب القرآني ، فإنه يسعدني أن أعيد تقديم تقرير عن أطروحة جامعية في الموضوع، تقدمت بها الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر، ماجستير تخصص لسانيات، و دكتوراه الدولة تخصص علوم القرآن والتفسير، وأستاذة اللسانيات وعلوم اللغة، و علوم القرآن بكلية الآداب و العلوم الإنسانية، جامعة شعيب الدكالي، الجديدة، المغرب .
أمضت الباحثة سنوات طوال في إعداد هذه الدراسة تجاوزت خمسة عشر سنة، وأجيزت أطروحتها من قبل لجنة المناقشة بأعلى ميزة : ممتاز.
و عالجت الباحثة القضية بموضوعية، وباحترافية عالية، مكنتها من الكشف عن أمر نذهل عنه ـ غالبا ـ نتيجة عدم الاطلاع الكافي على تراثنا التفسيري، ونتاجنا المعرفي في مجالي اللغة و علوم القرآن من جهة، وعدم الانفتاح على الدراسات العلمية الرصينة في اللسانيات، و مناهج تحليل الخطاب من جهة أخرى، مما يفوت علينا فهم تراثنا واستيعابه كمدخل أساسي للإبداع . وعدم القدرة على التواصل الإيجابي مع الآخر بغية إبراز عبقرية حضارتنا الإسلامية، و نبوغ علمائنا الأجلاء.
إن المفسرين هم لسانيون بامتياز، و المشكل يكمن في أن أغلبنا لا يمتلك الأدوات المعرفية والمنهجية اللازمة للكشف عن ذلك . وهذا الأمر ليس من باب المزايدة، أو أنه نتيجة عقدة الآخر، فادعينا أنهم لم يسبقونا إلى شيء جديد، و أن كل ما وصلوا إليه قد سبقناهم إليه .الأمر ليس كذلك، و لكنها الحقيقة العلمية، القائمة على البرهان العلمي ، و المنطلقة من أن العلم ليس حكرا على أحد ، فقد أسهمت فيه كل شعوب الأرض بالقليل أو الكثير، و أنه نتاج تراكم، و أن لا أحد يمكن أن يزعم أنه أنتج العلم و المعرفة من الصفر و لوحده، فالعلم ميراث البشرية جمعاء، و من هنا نحن نتجاوز عقدة الآخر، دون تضخيم الأنا، أو التفريط في الهوية .
الغريب أن النتيجة التي توصلت إليها الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر، هي النتيجة نفسها التي توصلت إليها في أطروحتي لنيل دكتوراه الدولة، و التي نوقشت في السنة نفسها التي نوقشت فيها أطروحة الأستاذة إيكر، رغم أنها بحثت في الخطاب القرآني من حيث انسجامه و اتساقه. و أنا بحثت في الخطاب التفسيري " منهج لغويي القرن الثالث الهجري في دراسة الخطاب القرآني ، و التي أمضيت فيها سبعة عشر سنة ، حيث درست معاني القرآن للفراء، و معاني القرآن للأخفش، و مجاز القرآن لأبي عبيدة، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، حيث اكتشفت أن هؤلاء الأعلام هم لسانيون بامتياز، ذلك أنهم كانوا يميزون بين الخطاب، و صاحب الخطاب، و متلقي الخطاب، كما أنهم كانوا على وعي بأن فهم الخطاب لا يتم باستحضار المستويات اللغوية الشكلية :
فالأصوات و الصرف و التركيب لا تفيد المعنى بالضرورة، بل لا بد من استحضار السياق اللغوي، و المقام ـ السياق غير اللغوي ـ أي أسباب النزول و ملابسات النزول باعتبارهما عاملين أساسيين من عوامل تحديد المعنى.
بل أكثر من ذلك تجدهم يميزون بين مقصد المتكلم، و مقصد الخطاب ، و مقصد المُخاطَب، كما كانوا واعين بوحدة الخطاب القرآني : دلالة السياق ـ القرآن يفسر بعضه بعضا ـ، وعلم المناسبة، والتناسب الصوتي و المعجمي،والتركيبي والدلالي، و السياقي والمقامي. واعتمادهم نظرية العامل ، و نظرية النظم ، للبرهنة على أن الخطاب القرآني خطاب رباني معجز ، تنتظمه وحدة خاصة، و أنه نظام فكري و نظام لغوي، يمتاز بالاتساق ـ الترابط الشكلي ـ و الانسجام ـ الترابط المعنوي ـ .
ألسنا هنا أمام لسانيين بامتياز ؟، لسانيون من الطراز الرفيع ؟.
لذلك عندما نفتقد المعرفة بعلوم اللغة العربية صوتا و معجما و صرفا و تركيبا، مع الانفتاح على اللسانيات الحديثة و مناهج تحليل الخطاب فإننا نكون عاجزين عن فهم أعمالهم، و من ثم فإننا في كثير من الأحيان نتخذ موقفين غير علميين، و مخالفين للموضوعية التي يقتضيها البحث العلمي، ذلك أننا إما أن نكون مستلبين تاريخيا فنمجد التراث و نعلي من شأنه ونعيد إنتاجه من غير فهمه، مما يكون عائقا أما م الإبداع والإضافة العلمية لمجال التخصص، و أننا نورث أجيالا تراثا فهم فهما خاطئا، مما يجعلنا غير قادرين على الإبداع كما بينت سابقا،ويجعل الأخر يتخذ موقفا سلبيا من التراث، خاصة عندما يكتشف هذه الأخطاء المروعة التي ننسبها للتراث ظلما وعدوانا،كما أننا نكون غير قادرين على حمل التراث إلى أبناء عصرنا و التبشير به، لأننا لا نفهمه فلا نستطيع التعبير عنه لإيصاله إليهم بأمانة .
لذلك كنا نرشد الباحثين من ناقدي التراث إلى الرجوع إلى التراث في مظانه، لا أن يتخذوا منه موقفا نتيجة قراءاتنا الخاطئة ـ و يتعين ألآ يحمل الكلام على إطلاقه، فهناك من العلماء الأجلاء الذين فهموا التراث فهما جيدا وورثونا علم الأولين بأمانة علمية و اقتدار منقطع النظير، لأنهم كانوا يملكون العدة العلمية و المنهجية ـ جزاهم الله خيرا ـ .
والموقف الثاني يتمثل في الاستلاب المكاني حيث الحط من التراث، و المغالاة في تقدير الآخر و الرفع من شأنه، مع ضعف المعرفة بالتراث، و عدم التأهيل العلمي والمنهجي لقراءته، فيغطي ـ في الغالب الأعم ـ عن ذلك الهزال المعرفي، و الضعف المنهجي بالهروب إلى الأمام و ركوب موجة اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب الحديثة، التي يتباهى بها دون أن يكون متمكنا منها .
الدليل على ذلك أنك تجد خليطا من النظريات و المناهج ركبت بعضها إلى بعض بشكل هجين، و دون تأصيل معرفي ومنهجي، فأغلبهم يسقط هذالنظريات اللسانية و المناهج دون وعي بخلفياتها العقدية، و بمعزل عن سياقها التاريخي والحضاري، ويأخذها من الجانب التطبيقي ليسقطها على تراثنا دون مراعاة خصوصيته، و من هنا نكون أمام إسقاط قلما ينتبه إليه الباحثون وهو الإسقاط المنهجي، فنحن نتحدث عن الإسقاط المعرفي، و نتجاهل الإسقاط المنهجي، و هو مقاربة الظواهر موضوع الدراسة بمناهج و أدوات معرفية غير ملائمة، و من ثم تكون الدراسة غير علمية.
إن ديننا علمنا أن نكون عشاقا للحقيقة، القائمة على البرهان : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ). ومن هذا المنطلق نقول إن أعمال المفسرين، وعلماء التفسير وعلوم القرآن، وعلماء الأصول، و اللغويين تندرج ضمن اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب، الفارق الوحيد بينهما، و هو فارق مهم جدا، خاصة عندما نتحدث عن أعمال المفسرين، أنها ظلت أعمالا تطبيقية و لم ترق إلى مستوى التنظير. و لذلك نحن إلى يومنا هذا لا نتملك نظرية في التفسير متكاملة الجوانب، رغم بعض الأعمال التي قاربت الموضوع من بعض جوانبه، لكنها لم ترق ـ للأسف ـ إلى تكوين نظرية تفسيرية شاملة . في حين أن اللسانيات الحديثة، و مناهج تحليال الخطاب المعاصرة ، هي تجاوزت التطبيق إلى التنظير، و كلنا يعرف أن العلم يبدأ تطبيقيا ثم يرقى إلى التنظير، وأن العلم الحقيقي هو التنظير، هذه حقيقة ينبغي الاعتراف بها، ذلك أن مسيرة التفسير لم يكتب لها التطور الذي عرفه الفقه حيث ارتقينا إلى أصول الفقه : منهج الفقيه في استنباط الأحكام .أما التفسير فقد ظلت أعمال المفسرين تطبيقية و لم يكتب لها الارتقاء إلى مستوى التنظير، لنبدع نظرية شاملة في التفسير ، يمكننا الاصطلاح عليها بالمذهبية الإسلامية في التفسير، و قد حاولت و حاول غيري فعل ذلك بطريقة جزئيـة ـ حسب ما أعرف ـ و الله أعلم .

مما سبق يتبين أننا في حاجة إلى اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب في المرحلة الحالية لفهم التراث التفسيري، و ليس كما يدعي البعض الإتيان بالجديد، إذ لا يمكننا أن نبد ع بمعنى الإضافة العلمية إلى مجال التفسير، و نحن لم نفهم بعد هذا التراث التفسيري، ولم نستوعبه، و لم نستبطنه، فكيف يمكننا الإتيان بلجديد، إنه ادعاء عار من الصحة، و مجاف للواقع .
كما أحب أن أبين أننا في المغرب ـ ولله الحمد و المنة ـ لدينا من الرجال من لهم بعد نظر، ورؤية مستقبلية، و لذلك فإنهم يسبقون زمانهم، و لكننا نتيجة عبقريتهم ونبوغهم لا نستطيع مجاراتهم، و بالتالي نتجاهلهم أو ننساهم، رغم أنهم أكبر من أن نتجاهلهم أو ننساهم، فالله تعالى صان أقدارهم .

إنني أشيد برجل عمل بصبر وثبات و عزيمة، وصدق و إخلاص، ونصح لله ورسوله وعامة المسلمين و خاصتهم، إنه الأستاذ الدكتور محمد بلبشير الحسني ـ حفظه الله ـ مؤسس شعبة الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية سنة 1980م /1401هـ ، الذي حاول المزاوجة في هذه الشعبة بين العلوم الشرعية والعلوم اللغوية والعلوم الإنسانية، وهذا في اعتقادي هو ما نحتاج إلى الاستفادة منه و تطويره في جامعاتنا الإسلامية، لا أن نضيف وحدة تتعلق بالخطاب القرآني، لأن الأمر يتعلق بمسار تكويني، لا بوحدة أو مجزوءة . لأننا اليوم أمام صنفين من الباحثين :
1- باحثون متمكنون من العلوم الشرعية، و لكن صلتهم مقطوعة أو ضعيفة بالعلوم اللغوية، والعلوم الإنسانية، ومناهج تحليل الخطاب واللسانيات.

2- باحثون متمكنون من العلوم الإنسانية و اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب، و لكن معرفتهم باللغة العربية و علومها معدومة أو ضعيفة .
و هذا هو ما يؤجج الصراع بيننا لأننا نتكلم بمنهجين و بمعرفتين مختلفتين، نحن في حاجة إلى جيل من الباحثين متمكن من العلوم الشرعية، و اللغة العربية و علومها، والعلوم الإنسانية، و اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب، إن هذا التمكن المزدوج هو الذي يمكننا من الخروج من النفق الذي نحن فيه .
وإلى أن نصل إلى تكوين مثل هؤلاء الباحثين يمكننا أن نعمل في إطار فريق عمل مختلف التخصصات، متكامل من حيث التصور و المنهج، و الأهداف.

فتحية عطرة لأستاذنا الكبير الدكتور محمد بلبشير الحسني ـ حفظه الله ـ ، ومتعه بالصحة والعافية، وجزاه الله عنا كل خير. فأياديه البيضاء نذكرها ما حيينا، وإن تنكر له القوم اليوم، فما عند الله خير و أبقى .

و لعل عمل الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر يبين صدق ما ألمحنا إليه ، حيث جمعت الأستاذة المحترمة بين المعرفة المؤصلة باللغة العربية وعلومها، واللسانيات ومناهج تحليل الخطاب، كما اتصلت بعلوم القرآن و التفسير، دراسة و تدريسا، مما يجعل إسهاماتها في مجال توظيف اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب في دراسة الخطاب القرآني، خطوة مهمة نحو تأصيل لسانيات الخطاب القرآني .

لسانيات الخطاب القرآني : الاتساق و الانسجام .
أطروحة البحث : تنتظم القرآن الكريم وحدة نسقية يتطلب الكشف عنها البحث في الأبعاد القرآنية التالية :
1. البعد المعرفي : ويتضمن المبادئ العقدية التي تشكل مرجعية الإنسان المسلم في الوجود، فتحدد علاقته بالله تعالى، وبأخيه الإنسان وبالكون من حوله، كما يتضمن العبادات والمعاملات، والأخلاق والسلوك .
2. البعد اللغوي : إن القرآن الكريم عمل على صياغة مبادئه وتعاليمه الربانية صياغة لغوية عربية ، و قد نص على ذلك أحد عشر مرة في القرآن الكريم .
وانطلاقا من هذين البعدين يمكننا القول إن القرآن الكريم عربي اللسان ، عالمي الثقافة انطلاقا من قوله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) .
3. البعد التواصلي : عمل القرآن الكريم على ابتكار أساليب تواصلية فعالة ، حيث نجده ينوع هذه الأساليب بحسب المقام والسياق ، مما يجعله يتجاوب مع النفس البشرية في أبعادها المختلفة والمتنوعة ، فمرة يخاطب فيه العقل، ويرشده إلى إعمال الفكر والنظر، والتفكر في الخلق، واستنباط السنن الكونية، ومرة يخاطب فيه الروح بأشواقها وتطلعاتها ، وآمالها وآلامها . ومرة يرشده إلى الاستدلال المنطقي، و مرة يفتح عينيه على البديهيات. ويستعمل أسلوب الترغيب والترهيب، والقصة والمثل . مما جعل من القرآن الكريم منظومة تواصلية بالغة التأثير في المتلقي .
4. البعد الجمالي : لقد صيغ البناء المعرفي القرآني صياغة لغوية توفرت لها مقومات الجمال، وذلك بمراعاة القرآن الكريم التناسب بين أبعاده الأربعة بحيث لا يطغى بعضها على بعض، وإنما جعل بعضها يكمل الآخر، إنه البناء القرآني المتميز بالجلال والجمال .
عند قراءتنا القرآن الكريم قراءة تدبر تستعمل الأدوات اللسانية الحديثة ، نفاجأ بهذه الأبعاد القرآنية السالفة الذكر تحملني على الدراسة والبحث بغية اكتشاف أسرارها حيث يكمن جزء كبير من الإعجاز القرآني . خاصة عندما يصبح الأمر متصلا بالبيان وإقامة الحجة والتدافع الحضاري . بعد أن تعالت أصوات هنا وهناك داعية لقراءة القرآن الكريم قراءة حرة مطلقة ، ونادى آخرون بدمقرطة التفسير و أنه حق لكل إنسان . وظهرت قراءات جديدة للقرآن الكريم تتدثر في الغالب بمناهج لسانية، وسوسيولوجية، وتاريخية، وإنتروبولوجية، أدت إلى تحريف المعاني القرآنية، وإخراج النصوص عما هو مجمع عليه، فضلا عن تناقضها مع الحقائق الشرعية، وتعارضها مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومرد ذلك لعدم احترامها لخصوصيات القرآن الكريم، ومعاملته كسائر النصوص البشرية.
وليس معنى ذلك أننا نريد حجب هذه المناهج عن مقاربة الخطاب القرآني، بقدر ما نريد بيان حقيقة أساسية تتعلق بالقراءة الإيجابية للقرآن الكريم، وهي القراءة المقاصدية، التي تحفظ للقرآن الكريم خصوصياته، وتحقق مقاصده، ككتاب هداية، يبين للناس ما يحقق صلاحهم في الحال والفلاح في المآل.
إن كل منهج من المناهج المذكورة آنفا ـ متى احترم خصوصيات القرآن الكريم ـ يمكننا من الوقوف على مراد الله تعالى من الخطاب القرآني بحسب القدرة البشرية ، حيث سينتهي بنا إلى قراءة ثلاثية الأبعاد :
أ‌. التلاوة .
ب‌. التدبر .
ت‌. التطبيق .
مما سبق يتبين لنا ضرورة البحث في لسانيات القرآن الكريم و مظاهر اتساقه وانسجامه ، في محاولة جادة لنبرز للعالمين أن القرآن الكريم خلاف ما يوحي به ظاهره للبعض بأنه مفكك لا تنتظمه أية وحدة، وأنه عبارة عن تعاليم و طقوس لا وجود لخيط ناظم يجمع بينها ، إن القرآن على العكس من ذلك تنتظمه وحدة من نوع خاص تمثل فرادته و إعجازه، إنها الوحدة النسقية .
إن عدم استحضار المقصد من قراءة القرآن الكريم يوقعنا في خطأ اعتبار القراءات المقترحـة ـ والتي لا تأخذ بخصوصيات القرآن الكريم ، ولا تعتد بقواعد وأصول التفسير ـ قراءات علمية، والنظر إلى القراءة المقاصدية التي اعتمدها جل المفسرين من أهل السنة والجماعة على أنها قراءة غير علمية وغير موضوعية، مما يعتبر في نظرنا قلبا للحقائق، وتسويغا لمشاريع أيديولوجية بركوب موجة تعدد القراءات .
والواقع إن القراءة العلمية الرصينة، المتبنية لمناهج تحليل الخطاب، والمعتمدة للقراءة المقاصدية، القائمة على احترام خصوصيات القرآن الكريم، واعتماد قواعد التفسير وأصوله، من شأنها أن تبرز تميز القرآن الكريم وفرادته، فهو كلام الله المعجز، الخارج عن معهود كتابات البشر، والذي لا يخضع لمعهود الوحدة التي يتعارف عليها البشر في الكتابة و التأليف، ومن ثم فإنه يتفرد بوحدة خاصة تتمثل في وحدة الأهداف والمقاصد، من حيث البناء الدلالي والمفاهيـــــــمي ( الانسجام)، ومن حيث بناؤه التركيبي فإنه يتماسك بدمج الأدوات التركيبية مع الأساليب الفنية( الاتساق ) هذه الخاصية التعبيرية و التواصلية و الجمالية التي يمتاز بها القرآن الكريم تجعل الإنسان في حيرة من أمره، إذ إنها ألغت ما تعارفنا عليه في عالم المعرفة اللسانية، ومناهج تحليل الخطاب من تفريق بين المستويات الصوتية والصرفية والتركيبية، والدلالية والأسلوبية والتداولية، ليتم تـماسك النص / الخطاب القرآني على غير معهود البشر، و بطريقة مضمرة لا يمكن الكشف عنها إلا بعد إعمال العقل و النظر، وذلك سيرا على المنهج القرآني في التربية العلمية والفكرية .
إن ما نروم الكشف عنه في هذه الأطروحة هو الكيفية التي تم بها إبراز ذلكم الجهاز المفاهيمي المتمثل في العقيدة والشريعة، والأخلاق والسلوك، والمبادئ والقيم عبر قناة اللغة / النص / الخطاب، وما هي العلاقة القائمة بين هذه المضامين والأشكال اللغوية والتعبيرية التي حملتها إلى العالمين، و بمعنى آخر هل كلما انتقلنا من تصور أو مفهوم إلى تصور آخر كلما تغيرت معه اللغة / الأداة ؟ و نقصد باللغة هنا جميع مستوياتها بدءا بالمستوى الصوتي ، و مرورا بالمستوى التركيبي والجمالي / الأسلوبي، وانتهاء بالمستوى الدلالي و التداولي .
إن هذه التساؤلات كلها تولد سؤالا مركزيا هو محور هذه الأطروحة ألا و هو كيف يتم تحقيق التوازن بين مكونات النص / الخطاب القرآني و المخاطبين به ؟ ثم كيف يتماسك النص، وكيف يحدث فيه الانسجام و الاتساق ؟
إن الخطاب القرآني باعتباره نصا / خطابا لغويا يهدف إلى مخاطبة كل الناس ، و حامل الخطاب هو الرسول الكريم ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، وهكذا فإن مرسل الخطاب هو الله تعالى ، والمرسل إليهم هم الناس جميعا ، و الرسالة هي القرآن الكريم ، و أخيرا فإن الأداة التي صيغ بها الخطاب هي اللغة العربية ، أما القناة التي مر عبرها الخطاب إلى العالمين فهو الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ .
و يُطرح إشكال تبعا لما ذكرناه يتمثل في أن الرسالة لكي تكون قد وصلت فعلا إلى المرسل إليهم يتعين أن يقفوا على مضمونها ، و أن يعرفوا محتواها معرفة تامة . و ما لم يتم ذلك فإن المرسل إليهم يكونون في حكم من لم يتوصل بالرسالة، وهنا يواجهنا مشكل النص / الخطاب القرآني و كونه أعلن بأنه ميسر مفسر لا يحتاج إلى بيان، يقول تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
إذن لماذا نجد تراثا تفسيريا هائلا، و هل هناك تناقض بين النص / الخطاب القرآني والواقع ؟.
إن القرآن ميسر لا يحتاج إلى وسائط بينه وبين متلقيه من حيث التفاعل الوجداني، أما من حيث استنباط الأحكام النظرية والعملية، واستخلاص المفاهيم والتصورات، و المبادئ و القيم فإنه يحتاج إلى تدبر وتفكر وتأمل. والتدبر هو الفهم الذي يسهل التواصل بين المرسل و المرسل إليه، و هو الأداة التي تمكن من استخلاص الجهاز المفاهيمي الذي يكون مقومات الذات، و يثبت الهوية ، و يقيم الحضارة .
ورغم وجود دراسات وأبحاث تتعلق بالتناسب وتقارب بشكل أو بآخر قضية لسانيات الخطاب القرآني بصفة عامة، فقد ظلت الحاجة ملحة لدراسة تحيط بمكونات النص / الخطاب القرآني، و تبرز العلاقات التي تربط بينها سواء على المستوى التركيبي أم الدلالي أم الأسلوبي الجمالي، ولا تغفل دراسة الجانب التداولي الذي يشكل هو الآخر عاملا هاما من عوامل تماسك النص / الخطاب القرآني .
إن الرغبة في إنجاز وتحقيق هذه الدراسة المتكاملة التي تستشرف مقاربة النص / الخطاب القرآني بأدوات منهجية حديثة مستقاة من اللسانيات ومناهج تحليل الخطاب ، مع مراعاة خصوصيات القرآن الكريم، ومحاولة استخلاص نظرية متكاملة في التفسير، هي التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع لإعداد أطروحة الدولة ، فضلا عن الكشف عن مظاهر اتساق الخطاب القرآني و انسجامه مع تحديد المعالم الكبرى للسانيات تصلح لمقاربة الخطاب القرآني يجوز لنا أن نصطلح عليها بلسانيات الخطاب القرآني .

أما عن الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث فيمكنني إجمالها في ما يلي :
1- اتساع مجال البحث ، و تشعب قـضـايـاه و دقـتـها .
2- قلة المصادر و المراجع التي قاربت القرآن الكريم مقاربة لسانية بصفة عامة ، و مقاربته بلسانيات النص بصفة خاصة ، مع التأصيل لهذه المقاربة .

المنهج المتبع في البحث :
قبل تحديد الخطوط العامة لمنهج البحث الذي اتبعته في دراستي لموضوع أطروحتي ، لا بد لي أن أبين أن هذا البحث يتبنى نظرية " نحو النص " أو ما يصطلح عليه ب" أنحاء النص " التي جاءت بديلا عن النحو الجملي الذي يعتبر الجملة أكبر وحدة لسانية يمكن دراستها . و معنى هذا أن البحث ينظر إلى النص / الخطاب القرآني كنص وخطاب متكامل لا يمكن استيعاب جزئية منه، و إدراك قضية من قضاياه الصوتية أو الصرفية أو التركيبية أو الدلاليـة أو الأسلوبية أو التداولية إلا في إطاره الشمولي الكلي . ذلك أنني أعتقد أن القرآن الكريم يشكل وحدة نسقية، وهذا ما ما حاولت الدراسة البرهنة عليه .
إن تطبيق نظرية نحو النص اقتضت مني التزود بمجموعة من الأدوات المعرفية حتى أتمكن من مقاربة النص / الخطاب القرآني من جهة الاتساق والانسجام، ومعنى ذلك أن البحث استفاد من تراثنا المرتبط بالقرآن، كعلوم القرآن، والتفسير، والدراسات الإعجازية، ومن الكتب النحوية والبلاغية، ومن نظرية النظم وعلم المناسبة بصفة خاصة . مع الاستفادة من الدراسات التي أنجزت من الناحية النظرية والتطبيقية في إطار ما يعرف بالنحو النسقي، الذي يحاول تمثل النص في نواحيه التركيبية والدلالية والتداولية .
و لتحقيق هذا العمل بهذه الطريقة الشمولية اتبع البحث ثلاث خطوات منهجية :
1- تبني المنهج الوصفي : و قد عملت من خلال ذلك على تحديد مكونات النص / الخطاب القرآني :
أ‌- الصوتية .
ب‌- الصرفية .
ت‌- التركيبية .
دون أن نتجاهل المستوى الدلالي، والمستوى الأسلوبي، والمستوى التداولي، وقد عملت على إدماجها في المستويات السابقة، علما أن اللغة عندما تعمل تكون كل هذه المستويات مندمجة ، وما نقوم به من تقسيمات إنما هو لدواع علمية صرفة .
كما عملت الدراسة على حصر مظاهر الانسجام والاتساق في النص القرآني، وتصنيفها إلى :
1- عناصر الانسجام الصوتية .
2- عناصر الانسجام الصرفية .
3- عناصر الانسجام التركيبية .
2- تبني المنهج التحليلي : حيث عملت على دراسة كل مكونات النص / الخطاب القرآني السالفة الذكر ، وكل عنصر من عناصر الانسجام دراسة تحليلية بهدف الكشف عن آليات الترابط النصي ووظائفه، مع تحديد أدوات الاتساق وكيفية اشتغالها .
3- الدراسة المقارنة : وأثناء هذه الخطوة المنهجية الثالثة حاولت دراسة المكونات السالفة الذكر دراسة مقارنة بهدف تحديد القيم الخلافية بينها، وقد عززت ذلك ببعض الرسوم البيانية .

- الخطة العامة للبحث :
قسمت بحثي إلى :
مقدمة : وقد تناولت فيها دوافع اختيار البحث، والصعوبات التي واجهتني، مع عرض للأطروحة التي دافعت عنها، والمنهج الذي اتبعته في البحث والخطة العامة للبحث، وقد ذيلتها بشكر وتقدير .
الباب الأول : القرآن الكريم نظام معرفي ولغوي : ويتضمن فصلين :
الفصل الأول : القرآن الكريم نظام معرفي وقد درست فيه الأبعاد التالية : العقدي والتشريعي و الأخلاقي و العلمي و المنهجي .
أما الفصل الثاني فقد عنونته ب : القرآن الكريم نظام لغوي وخصصته لدراسة مفهومي الخطاب والنص، كما عرضت فيه للغة القرآن الكريم وإشكالية تلقيه، وقد ذيلته ببيان للمقاربة اللغوية التي ننشد من خلالها دراسة الخطاب القرآني.
الباب الثاني عنوانه: المستوى الصوتي ويتضمن ثلاثة فصول هي:
الفصل الأول : الإظهار في القرآن الكريم وعرفت فيه الإظهار مع بيان موجباته ومظاهره ووظيفته في القرآن الكريم ، مع إفراد مبحث خاص لظاهرة الإظهار عند القراء السبعة .
أما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة الإدغام فقمت بتعريف الإدغام وبيان موانعه واهتمام العلماء به، مع التركيز على وظائفه اللغوية .
أما الفصل الثالث فقد عنونته ب : الانسجام والاتساق الصوتي في القرآن الكريم وقد تركز الاهتمام فيه على عناية القرآن الكريم بالمستوى الصوتي، ومظاهر الاتساق والانسجام الصوتي في القرآن الكريم، وآليات تحقق الإيقاع في الخطاب القرآني .
أما الباب الثالث فقد خصصته لدراسة المستوى الصرفي ، وقد قسمته إلى ثلاثة فصول :
الفصل الأول وعنوانه : صيغ الفعل ودلالاتها في القرآن الكريم وقد قمت فيه بتعريف الفعل مع دراسة الصيغ التالية :
1- صيغة فعَل في القرآن الكريم .
2- صيغة فعِل في القرآن الكريم .
3- صيغة فعُل في القرآن الكريم .
أما الفصل الثاني فعنوانه دلالات الفعل الزمنية في القرآن الكريم وقد تم التركيز فيه على دراسة دلالات الدوام والأبدية و المستقبل والدلالة الأصلية .
أما الفصل الثالث فعنوانه : التأنيث والتذكير في القرآن الكريم وعرضت فيه بالدراسة والتحليل للتذكير والتأنيث في اللغة العربية. وموافقة القرآن الكريم في هذه الظاهرة للنموذج اللغوي العربي تارة وخرقه تارة أخرى وذلك بحسب السياق و المقام .
أما الباب الرابع و الأخير فقد عنونته ب: الاتساق التركيبي للخطاب القرآني، وقسمته لفصلين:
الفصل الأول وعنوانه : الصلة والاتساق التركيبي للخطاب القرآني، وقد خصصته لدراسة مظاهر جملة الصلة في القرآن الكريم، والعلاقات التركيبية القائمة بين مكونات جملة الصلة .
أما الفصل الثاني فعنوانه : دور الصلة في تماسك الخطاب القرآني، وقد تضمن مبحثين، خصصت الأول لدراسة الأبعاد الدلالية لجملة الصلة في القرآن الكريم . وأما الثاني فقد عرضت فيه للأبعاد التداولية لجملة الصلة في القرآن الكريم.
الخاتمة وأبرز النتائج :
أما خاتمة البحث فقد عرضت فيها أهم النتائج التي انتهيت إليها والتي يمكن إجمالها في ما يلي :
1- القرآن الكريم منهج رباني متكامل، عقيدة وشريعة، وأخلاقا وسلوكا، ومنهجا وتصورا، وعلما ومعرفة، ودينا ودنيا . فهو كلام الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علما، وهو نسيج وحده.
2- إن العلوم اللغوية في الثقافة العربية الإسلامية لا يمكن فصلها عن الرؤية العقدية الإسلامية، ومن ثم فإن هذه العلوم نشأت لخدمة الإنسان شأنها شأن كل العلوم، بل شأن الدين نفسه.
3- إن مصطلحي الخطاب والنص مصطلحان متداولان في الثقافة العربية الإسلامية، ومتصلان بحقول معرفية متعددة كعلوم القرآن والتفسير، والحديث وأصول الدين، والفقه وأصوله، واللغة وعلومها . و تكتسب العلاقات الإسنادية أهمية خاصة في تشكيل الخطاب . فلا يكون النص نصا، ولا الخطاب خطابا، ما لم يكن متسقا ومنسجما، بحيث يشكل منظومة متكاملة ، مكونة من بنيات وعناصر تربط بينها آليات الربط الشكلية والدلالية.
4- يمتاز القرآن الكريم بكونه نصا وخطابا إلهيا مطلقا غير قابل للمحاكاة، وله ترتيبان ترتيب التلاوة وترتيب النزول، وموافق للنظام العام الذي يحكم اللغة العربية. كما أنه يعدل عن معهود العرب في الكلام، ومن ثم فهو بناء فكري ولغوي محكم ومتفرد. فالقرآن الكريم خطاب ملفوظ، ونص مكتوب، تتحقق فيه مكونات العملية التواصلية وشروطها :
أ‌. المرسل .
ب‌. المتلقي .
ت‌. الخطاب ذاته .
ث‌. الحضور أي : حضور صاحب النص قراءة وكتابة، فحيثما قرئ القرآن أو تلي فثم وجه الله . مما يجعل القرآن الكريم يستبطن كل المقامات الممكنة. كما أنه يمتاز عن معهود النصوص والخطابات البشرية بكون مقاله سابقا لمقامه، فالله تعالى أنشأه ابتداء.

5- إن القرآن الكريم ليس مشرعا أمام مطلق القراءات، لذلك فهو لا يحتمل من القراءات إلا ما كان محققا لمقصد الوقوف على مضمون الرسالة أي على مراد الله تعالى من الخطاب القرآني. ومن ثم فإن القراءة الموافقة للخطاب القرآني، والموصلة إلى مراد الله تعالى هي القراءة المقاصدية، التي تتوفر فيها أسس التلقي الإيجابي، والمراعية لخصوصيات القرآن الكريم، والتي تظل نسبية محدودة في الزمان والمكان باعتبارها مجهودا بشريا.
6- يقوم البناء الصوتي للقرآن الكريم على الإظهار باعتباره الأصل المحقق للتواصل وجمالية التعبير بالظهور. أما الإدغام فهو عارض يهدف إلى اقتصاد المجهود، وتحقيق الانسجام الصوتي ووضوح المعنى . وللإدغام وظيفة صرفية لأنه يعنى ببنية الكلمة بشكل جزئي، كما أن له وظيفة تركيبية ودلالية، و يعمل على تحقيق الانسجام بين الأصوات. مما يبين تعالق المستويات اللغوية، وأن الفصل بينها ليس حقيقة لغوية، بقدر ما تلجئ إليه الإكراهات التعليمية والعلمية .
7- يفرض الانسجام الصوتي تحقيق توازنات صوتية في مواقف تعبيرية معينة، مع تحقيق مبدأ اقتصاد المجهود ، والتأثير في المتلقي ببراعة وروعة الجرس الموسيقي الذي يتحقق بالأصل وما يطرأ عليه من عوارض تمشيا مع الموقف والمقام، رغبة ورهبة ، وبيانا وهداية .
8- يقوم الإيقاع الوزني بوظيفة الاتساق، المتمثل في الربط بين مكونات النص/ الخطاب القرآني، وبوظيفة الانسجام بما يشيعه من توازن صـوتي ـ تام وغير تام ـ يسهم في تشكيل الإيقاع القرآني ، مع مناسبة الإيقاع للمقام و السياق. وقد وظف البيان القرآني آليات متعددة لتحقيق التوازنات الصوتية، كالتكرير والتوقع، والإضافة والفاصلة، والحركات والإتباع، والتقديم والتأخير، والحذف والجناس والطباق .
9- استخدم البيان القرآني المكون الصرفي لتحقيق الاتساق والانسجام بين مكوناته، ليجعل من القرآن الكريم منظومة متكاملة، لا يمكن فهم إحدى جزئياته إلا في إطاره الكلي ، و مما تجدر الإشارة إليه وجود علاقة تكامل بين الصيغة والسياق والمقام في الدلالة على زمن الفعل. كما أن الصيغ تم اختيارها بدقة متناهية لتناسب السياق والمقام، وتحقق الإيجاز، وجمالية العرض، فضلا عن الربط المحكم بين مكونات الخطاب القرآني.
10- إن الفعل القرآني مستقبلي وأبدي معجز، حيث يدل على الزمن المطلق، فالماضي يستعمل للدلالة على المستقبل الذي لم يحدث بعد، كالأفعال التي تتحدث بصيغة الماضي عن مشاهد يوم القيامة .
11- عندما يتحدث الخطاب القرآني عن أمر فيه شدة وقوة، أو بعضه أشد من الآخر، فإن الأمر الشديد أو الأشد يأتي بصيغة التذكير. وهناك أبعاد تداولية تتمثل في المقاصد التربوية، هي التي تحدد الصيغة المناسبة من حيث التذكير والتأنيث. مما يبين أن القرآن الكريم لم يتقيد بالقواعد الصرفية والتركيبية في المطابقة من حيث التذكير والتأنيث، وإنما سلك نهجا مقاصديا، يهدف إلى التبليغ والبيان والإقناع، وحمل المتلقي على التجاوب مع الخطاب القرآني، وهذا عنصر مهم يمثل جانبا من جوانب تميز القرآن الكريم وفرادته، والمتمثل في موافقة النموذج العربي وخرقه في الآن نفسه .
12- إن المدخل لتدبر القرآن الكريم هو البنية التركيبية، فالقرآن الكريم يحتمل من المعاني بقدر ما يحتمل من المباني، ولذلك اتجهت عناية المفسرين إلى تحديد الإعرابات الممكنة للآيات القرآنية، لأنهم بصنيعهم ذلك يقيدون المعاني المطلقة للقرآن الكريم بطريقة علمية وموضوعية . ويشكل المستوى التركيبي عاملا مهما من عوامل تماسك الخطاب القرآني، فالعلاقات التركبية هي وشائج شكلية ناظمة لكل مكونات الخطاب القرآني من جهة، ومحددة معانيه من جهة أخرى، باعتبار المعنى الأساس يكمن في البنية التركيـبـية العميقة، التي يمكن الوصول إليها عن طريق دراسة البنية السطحية وما طرأ عليها من تحويلات، حيث الانتقال من المستوى الوصفي إلى المستوى التأويلي، بغية فهم الخطاب القرآني، واكتشاف آليات اتساقه وانسجامه. وقد استعمل المفسرون هذه التقنية منذ التفاسير الأولى لتحديد مراد الله تعالى من الخطاب القرآني من جهة، ولإدراك مظاهر الإعجاز في الـقرآن الكريم من جهة أخرى.
13- إن الظاهرة القرآنية ظاهرة مركبة لا تجد تأويلها في التعليلات الأحادية الجانب، مما يتطلب اللجوء إلى نظرة شمولية تستحضر كل العوامل الفاعلة في اتساق الخطاب القرآني وانسجامه، بحيث يشكل منظومة متكاملة، حيث تتماسك الآيات والسور القرآنية بروابط لغوية، وموضوعية، ودلالية.
وقبل أن أختم تقريري هذا أحب أن أشير إلى أنني اقتصرت في بحثي هذا على دراسة ثلاثة مستويات من مستويات التحليل اللغوي متمثلة في الأصوات والصرف والتركيب، باعتبارها الأساس في الدرس اللغوي الذي يفضي إلى المستويات الأعلى كالدلالة والأسلوب والتداول، فضلا عن أن اللغة عندما تشتغل فإنها توظف كل المستويات اللغوية، وذلك هو ما حاولت رصده وتتبعه في سعي حثيث لفهم الظواهر اللغوية القرآنية فهما جيدا، مع المحافظة على انسجام الدراسة واتساقها .
كما أنني ركزت على بعض الظواهر اللسانية عند دراستي لمستويات التحليل اللغوي على سبيل التمثيل فقط، ذلك أن مجال البحث لا يمكنني من دراسة كل الظواهر على سبيل الاستقراء، فذلك ما آمل تحققه في مستقبل الدراسات التي سأحاول القيام بها، أو يقوم بها غيري من الباحثين.
وقد ذيلت بحثي بقائمة للمصادر والمراجع، وفهرسة للموضوعات .
والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
 
بحث قيم وفي وقته جزاكم الله خيرا أستاذنا الفاضل.
 
[align=center]الدكتور الفاضل أحمد

جزاك الله خيرا على هذا الطرح المتوازن والذي كما يقولون يضع النقاط على الحروف.

وأحسب أن كل مسلم يبحث في القرآن وعلومه ينطلق من رسالة هذه الأمة التي بينها القرآن غاية ووسيلة ، حيث يقول تعالى :
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) سورة آل عمران(104)
ويقول تبارك وتعالى:
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) سورة يوسف(108)
فكل دراسة لا يظهر عليها أنها تنطلق من هذه الثوابت فلا يستغرب أصحابها حين تواجه هذه الدراست أو الطروحات بالنقد الشديد واللاذع.
ومثال هذه الدراسات والطروحات الدعوة إلى قراءة جديدة للقرآن حين يواجه أصحابها ببعض الأسئلة وفي مقدمتها :
ماهي الغاية من الدعوة إلى قراءة جديدة للقرآن؟
وما هي الأسس التي تقوم عليها هذه القراءة؟
ثم لا نجد إلا الصمت فهنا ليس أمامنا إلا أن نضع أصحابها في دائرة الاتهام وسوء الظن.
إن الإسلام لا يحجر على الفكر ولا يضيق مجال البحث ، بل إنه يدعو إلى التفكر والبحث والدراسة والأخذ بكل ما هو مفيد بشرط أن يحقق الغاية التي أنزل من أجلها هذا الكتاب.
والوصول إلى غاية صالحة لا تحققها وسيلة فاسدة.
وأعجب حين أرى أغلب الدعوات إلى قراءة جديدة للقرآن تقرن بدعوة إلى تجاهل
القراءات السابقة بل والحكم عليها بعدم الصلاحية.
وهذا في نظري يعد أول مؤشرات فساد الوسيلة وأيضا هو مؤشر على سوء القصد.

وأعجب من هذا أنا لم نر الدعوة إلى تطبيق هذا المنهج في بقية العلوم كالطب والهندسة وغيرها من العلوم.
فلماذا مع القرآن والسنة فقط؟[/align]
 
أشكر أستاذنا العزيز الدكتور أحمد بزوي الضاوي على هذا العرض الموفق لرسالة الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر وفقها الله عن (لسانيات الخطاب القرآني : الاتساق و الانسجام) التي أوضحت الكثير من الخلط الذي يقع في مثل هذه الدراسات . ولعل معرفة الدكتورة خديجة بالعلمين جعلتها تنظر للبحث بدقة أكثر ممن ينظر بعين واحدة .
وسؤالي : هل طبعت هذه الرسالة يا أبا معاذ أو هناك سعي لطباعتها ونشرها للإفادة منها ؟
أنتظر الجواب وفقكم الله .
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الإخوة الأفاضل : الأستاذان الجليلان : أبو الأشبال عبد الجبار، ومحب القرآن ، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظكم الله ـ .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . أشكر لفضيلتكم تواصلكم و اهتمامكم . سائلا الله تعالى أن يلهمنا الصواب ، ويرزقنا اتباعه . وأن يفتح علينا فتحا من عنده ينير به الطريق الذي يرضاه لنا ، و أن يرزقنا فهم القرآن و العمل به .
أما عن سؤال الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظه الله ـ فإن الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر عازمة على طبع رسالتها في أقرب الآجال ـ إن شاء الله تعالى ـ .
وقد كانت هناك بعض المحاولات من داخل المغرب و خارجه لطبع الرسالة و لكنها لم تكلل بالنجاح .
نسأل الله تعالى التيسير و التوفيق .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
أما عن سؤال الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظه الله ـ فإن الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر عازمة على طبع رسالتها في أقرب الآجال ـ إن شاء الله تعالى ـ .
وقد كانت هناك بعض المحاولات من داخل المغرب و خارجه لطبع الرسالة و لكنها لم تكلل بالنجاح .
نسأل الله تعالى التيسير و التوفيق .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

بشرك الله بكل خير يا أبا معاذ.
ونحن بالأشواق لصدور هذه الأطروحة العلمية مطبوعة قريباً بإذن الله .
 
ما شاء الله تبارك الله رب العالمين .

دراسة مميزة وطرح رائع .

أسأل الله تعالى أن ينفع بها صاحبتها والناس .
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخوان الكريمان الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظه الله ـ ، و الأستاذ الفجر الباسم ـ حفظه الله ـ .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أما بعد ، فإني أشكر لكما اهتمامكما و تقديركما. و أبشركما أنني أعمل بتنسيق مع الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر ـ حفظها الله ـ، و الأستاذ الدكتور أحمد زحاف ـ حفظه الله ـ أستاذ اللسانيات بشعبة اللغة الفرنسية، بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة، كما تم الاتصال بأساتذة آخرين من شعبتي اللغة العربية و الإنجليزية، تخصص لسانيات و مناهج تحليل الخطاب للتعاون مع مجموعة البحث في الدراسات القرآنية بالجامعة نفسها، و ذلك قصد إنجاز مشروع : لسانيات الخطاب القرآني ، يساهم فيه أساتذة متخصصون في علوم القرآن و التفسير، وأساتذة متخصصون في اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب ، كما أننا نجري اتصالات مع بعض الأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية لإشراكهم في المشروع، وعيا منا أن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى فريق بحث متعدد التخصصات للوفاء بمتطلباته العلمية، و المنهجية. حتى نقطع الطريق على المتطفلين على المجال، والساعين بوعي أو بغير وعي لخدمة ( الاستعمار الجديد ) المستكبرين في الأرض، وإنجاز ما عجز المستشرقون، و الطابور الخامس عن إنجازه، نتيجة الحفظ الرباني : ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ).
وإن المؤمن لا ينتصر لنفسه ولايسعى إلى الظهور والشهرة، أو المنصب والجاه، أو اتباع الهوى، لا يبيع دينه بدنياه. ولكنه بعد أن يتسلح بالعلم والمعرفة، يعملهما لاكتشاف الحقيقة، مع دعاء الله تعالى بالتوفيق، و بعد اكتشافها يعلنها و يعمل بها، فذلكم هو العلم، و هذا هو العالم، فالعلم مطلق، و نحن ندرك بعضه، ولذلك كان سلفنا الصالح يذيل أعماله العلمية ب " الله أعلم " إشارة منهم إلى نسبية العلم.
ومن أجل ذلك علينا بدعاء رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم لسيدنا عبد الله بن عباس ـ رضي الله ـ : اللهم فقهنا في الدين و علمنا التأويل .
اللهم ارزقنا فهما من عندك ، واجعلنا نتبع الحق حيث كان، و ارزقنا الإخلاص في السر و العلن، و اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، و لا تجعل فيها حظا لأحد سواك، يارب العالمين.
اللهم اعصمنا من الخطأ و الزلل، فإن الكتاب كتابك، و التنزيل تنزيلك.
اللهم آتنا الحكمة، وارزقنا العمل بما علمتنا.
آمين .
نقول ذلك و نحن نستحضر الآية الكريمة : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين ). نسأل الله العافية .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
وأبشركما أنني أعمل بتنسيق مع الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر ـ حفظها الله ـ، والأستاذ الدكتور أحمد زحاف ـ حفظه الله ـ أستاذ اللسانيات بشعبة اللغة الفرنسية، بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة، كما تم الاتصال بأساتذة آخرين من شعبتي اللغة العربية و الإنجليزية، تخصص لسانيات و مناهج تحليل الخطاب للتعاون مع مجموعة البحث في الدراسات القرآنية بالجامعة نفسها، و ذلك قصد إنجاز مشروع : لسانيات الخطاب القرآني .
يساهم فيه أساتذة متخصصون في علوم القرآن و التفسير، وأساتذة متخصصون في اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب ، كما أننا نجري اتصالات مع بعض الأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية لإشراكهم في المشروع، وعيا منا أن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى فريق بحث متعدد التخصصات للوفاء بمتطلباته العلمية، و المنهجية. حتى نقطع الطريق على المتطفلين على المجال، والساعين بوعي أو بغير وعي لخدمة ( الاستعمار الجديد ) المستكبرين في الأرض، وإنجاز ما عجز المستشرقون، و الطابور الخامس عن إنجازه، نتيجة الحفظ الرباني : ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ).
وإن المؤمن لا ينتصر لنفسه ولايسعى إلى الظهور والشهرة، أو المنصب والجاه، أو اتباع الهوى، لا يبيع دينه بدنياه. ولكنه بعد أن يتسلح بالعلم والمعرفة، يعملهما لاكتشاف الحقيقة، مع دعاء الله تعالى بالتوفيق، و بعد اكتشافها يعلنها و يعمل بها، فذلكم هو العلم، و هذا هو العالم، فالعلم مطلق، و نحن ندرك بعضه، ولذلك كان سلفنا الصالح يذيل أعماله العلمية ب " الله أعلم " إشارة منهم إلى نسبية العلم.
ومن أجل ذلك علينا بدعاء رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم لسيدنا عبد الله بن عباس ـ رضي الله ـ : اللهم فقهنا في الدين و علمنا التأويل .
اللهم ارزقنا فهما من عندك ، واجعلنا نتبع الحق حيث كان، و ارزقنا الإخلاص في السر و العلن، و اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، و لا تجعل فيها حظا لأحد سواك، يارب العالمين.
اللهم اعصمنا من الخطأ و الزلل، فإن الكتاب كتابك، و التنزيل تنزيلك.
اللهم آتنا الحكمة، وارزقنا العمل بما علمتنا.
آمين .
نقول ذلك و نحن نستحضر الآية الكريمة : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين ). نسأل الله العافية .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أشكركم يا أبا معاذ على هذه اللفتة الكريمة لخدمة هذا الموضوع المهم ، ونحن في مركز تفسير يسعدنا أن نتعاون معكم في هذا الفريق لإناجز هذا المشروع وتقريبه للجميع من خلال المركز وملتقى أهل التفسير . ويسعدني التنسيق معكم فيما يمكننا عمله بهذا الشأن .
وبالمناسبة أود إبلاغ شكري ودعواتي بالتوفيق للأستاذة الدكتورة خديجة وفقها الله .
والدكتور أحمد زحاف الذي سعدت بمقابلته في منزلكم أثناء زيارتي للمغرب ، وهو باحث متضلع من العلم في تخصصه ومعرفته باللغة الفرنسية ،حتى إنني سألته مداعباً : ما بلغ علمك وخبرتك بالفرنسية يا دكتور أحمد ؟ فقال : لدرجة أنني أرى الرؤى في المنام بالفرنسية !
أرجو أن يكلل الله هذه الجهود بالنجاح والتوفيق .
 
وأبشركما أنني أعمل بتنسيق مع الأستاذة الدكتورة خديجة إيكر ـ حفظها الله ـ، والأستاذ الدكتور أحمد زحاف ـ حفظه الله ـ أستاذ اللسانيات بشعبة اللغة الفرنسية، بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة، كما تم الاتصال بأساتذة آخرين من شعبتي اللغة العربية و الإنجليزية، تخصص لسانيات و مناهج تحليل الخطاب للتعاون مع مجموعة البحث في الدراسات القرآنية بالجامعة نفسها، و ذلك قصد إنجاز مشروع : لسانيات الخطاب القرآني .
يساهم فيه أساتذة متخصصون في علوم القرآن و التفسير، وأساتذة متخصصون في اللسانيات و مناهج تحليل الخطاب ، كما أننا نجري اتصالات مع بعض الأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية لإشراكهم في المشروع، وعيا منا أن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى فريق بحث متعدد التخصصات للوفاء بمتطلباته العلمية، و المنهجية. حتى نقطع الطريق على المتطفلين على المجال، والساعين بوعي أو بغير وعي لخدمة ( الاستعمار الجديد ) المستكبرين في الأرض، وإنجاز ما عجز المستشرقون، و الطابور الخامس عن إنجازه، نتيجة الحفظ الرباني : ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ).
وإن المؤمن لا ينتصر لنفسه ولايسعى إلى الظهور والشهرة، أو المنصب والجاه، أو اتباع الهوى، لا يبيع دينه بدنياه. ولكنه بعد أن يتسلح بالعلم والمعرفة، يعملهما لاكتشاف الحقيقة، مع دعاء الله تعالى بالتوفيق، و بعد اكتشافها يعلنها و يعمل بها، فذلكم هو العلم، و هذا هو العالم، فالعلم مطلق، و نحن ندرك بعضه، ولذلك كان سلفنا الصالح يذيل أعماله العلمية ب " الله أعلم " إشارة منهم إلى نسبية العلم.
ومن أجل ذلك علينا بدعاء رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم لسيدنا عبد الله بن عباس ـ رضي الله ـ : اللهم فقهنا في الدين و علمنا التأويل .
اللهم ارزقنا فهما من عندك ، واجعلنا نتبع الحق حيث كان، و ارزقنا الإخلاص في السر و العلن، و اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، و لا تجعل فيها حظا لأحد سواك، يارب العالمين.
اللهم اعصمنا من الخطأ و الزلل، فإن الكتاب كتابك، و التنزيل تنزيلك.
اللهم آتنا الحكمة، وارزقنا العمل بما علمتنا.
آمين .
نقول ذلك و نحن نستحضر الآية الكريمة : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين ). نسأل الله العافية .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أشكركم يا أبا معاذ على هذه اللفتة الكريمة لخدمة هذا الموضوع المهم ، ونحن في مركز تفسير يسعدنا أن نتعاون معكم في هذا الفريق لإناجز هذا المشروع وتقريبه للجميع من خلال المركز وملتقى أهل التفسير . ويسعدني التنسيق معكم فيما يمكننا عمله بهذا الشأن .
وبالمناسبة أود إبلاغ شكري ودعواتي بالتوفيق للأستاذة الدكتورة خديجة وفقها الله .
وكذلك للدكتور أحمد زحاف الذي سعدت بمقابلته في منزلكم أثناء زيارتي للمغرب ، وهو باحث متضلع من العلم في تخصصه ومعرفته باللغة الفرنسية ،حتى إنني سألته مداعباً : ما بلغ علمك وخبرتك بالفرنسية يا دكتور أحمد ؟ فقال : لدرجة أنني أرى الرؤى في المنام بالفرنسية !
أرجو أن يكلل الله هذه الجهود بالنجاح والتوفيق .
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
أخي الفاضل : الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظه الله ـ .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أما بعد ، لقد أسعدتني باقتراحكم التنسيق معنا لإنجاز هذا المشروع، كما نبهتني إلى توجيه الدعوة عبر موقعكم هذا لكل الباحثين المهتمين بالموضوع للمساهمة في إنجاز هذا العمل العلمي، الذي نتوخى من خلاله الانفتاح على علوم العصر، ومدى الإفادة منها في مجال الدراسات القرآنية و تفسير القرآن الكريم.
ويذكرني هذا الأمر بمشروع كنا قد بدأناه في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ونظمنا حوله ندوة وطنية جمعت خيرة الباحثين في العلوم الشرعية و العلوم الإنسانية، وأسفر عن نتائج طيبة جدا، لكنه للأسف الشديد لم يجد الدعم المادي و المعنوي من قبل المسؤولين فأهمل كما أهملت مشاريع رائدة أخرى. إنه يتعلق ب : " العلوم الشرعية و صلتها بالعلوم الإنسانية ".
نسأل الله تعالى التوفيق .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
منهج لغويي القرن الثالث الهجري في دراسة الخطاب القرآني الكريم.

منهج لغويي القرن الثالث الهجري في دراسة الخطاب القرآني الكريم.

بسم الله الرحمن الرحيم .
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
( قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (البقرة:32).

أطروحة البحث :

القرآن الكريم كتاب هداية ، يهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وحتى يكون كذلك فإن الحق سبحانه وتعالى بث فيه كل ما يصلح به شأن الإنسان في الدنيا والآخرة ، وما ينظم علاقاته بربه وبأخيه الإنسان وبالكون من حوله ، وهذه المجالات هي ما اصطلح عليه ب :
أ – العقيدة .
ب – العبادات .
ج – المعاملات .
د – الأخلاق و السلوك .
وهذه المجالات تم التعبير عنها بأسلوب عربي فصيح معجز ، مما جعل للقرآن الكريم أبعادا متعددة : بعد معرفي ، وبعد تواصلي ، وآخر أدبي بعيد الجذور في تاريخ الأدب العربي ، عظيم الأثر في توجيهه وتطويره وتقويمه في أبعاده الثلاث السالفة الذكر ، مما يحتم على الباحثين في الدراسات العربية وآدابها دراسة القرآن وعلومه . ويتطلب الإلمام بالعلوم العربية وثقافتها التوسع في الدراسات القرآنية بفروعها المختلفة .
وإذا كانت الحضارة الإسلامية حضارة مؤسسة على النص القرآني، و إذا كان القرآن الكريم نصا لغويا فإن اللغة العربية وعلومها تعتبر من المصادر الأساس لتفسير الخطاب القرآني، ذلك أن القرآن الكريم قد أنزل إلى العرب خاصة، وإلى الناس عامة ، ومن ثم فهو يخاطبهم بلغتهم ويتحداهم بأن يأتوا بمثله فكان ذلك تأكيدا لإعجاز بيانه وسمو بلاغته :  وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  (البقرة:23) .
وقد اشترط العلماء بالتفسير الإحاطة باللغة العربية وعلومها في كل من يريد اقتحام باب التفسير، لأن اللغة هي الأساس الأول لكل المصادر التفسيرية. كتفسير القرآن بالقرآن، و القراءات القرآنية المفسرة للقرآن الكريم، و السنة النبوية الشريفة باعتبار رسول الله  العربي الذي ينطق بجوامع الكلام، وليس في الكلام العربي ما يكون أصدق مصدر للاستعمال العربي الصحيح من أقواله، وأقوال الصحابة و التابعين و أتباع التابعين باعتبارهم عربا خلصا أو أخذوا عن العرب الخلص مما يجعل ما انتهوا إليه من معان لا يمكن أن يكون مخالفا للعربية ومعانيها.
وهذا المنهج قد سلكه الصحابة – رضوان الله عليهم – في تفسير القرآن الكريم فكانوا كلما أشكل عليهم معنى آية كريمة راجعوا أهل الفصاحة والبلاغة من العرب الخلص، فكانوا يحلون إشكالها بتفسيرها تفسيرا لغويا ، والاستشهاد على ذلك بما جاء في شعرهم . وقد اشتهرا ابن عباس ( ت 68 هـ ) ـ رضي الله عنه. بالرجوع إلى الشعر القديم عند تفسيره للذكر الحكيم مما يدل على معرفتهم الواسعة بلغة العرب ، وإلمامه الكبير بغريبها .
ويشكل التفسير اللغوي البدايات الحقيقية للتفسير، فالتفاسير الأولى للقرآن الكريم كلها كانت تفاسير لغوية، كما أن التفاسير التي تلتها ـ عندما ندرسها دراسة وصفية تحليلية من حيث بناؤها ومكوناتها ـ فإننا نكتشف أنها في الأساس تفاسير لغوية. بل إن الكتب التي عنيت بالتأصيل والتقعيد للتفسير ـ عندما يدرسها الباحث انطلاقا من المستويين السابقين ـ فإنه يكتشف أن قضاياها بالأساس متصلة بشكل أو بآخر باللغة وعلومها، وبمناهج تحليل الخطاب .
فكتاب التحبير في علم التفسير للسيوطي ( ت 911 هـ ) يقوم شاهدا على ما ذهبنا إليه، حيث إن فصوله و مباحثه لا تكاد تنفك عن القضايا اللغوية و ما يتصل بها من أمور شديدة الصلة بتحليل الخطاب اللغوي، والتي يمكن إجمالها في ما يلي :
1. توثيق النص .
2. المقام .
3. السياق .
4. المستوى الصوتي .
5. المستوى الدلالي .
6. المستوى البلاغي .
7. المعجم و قضاياه .
8. المستوى التداولي .
9. القضايا التواصلية .
و المتأمل في التفاسير اللغوية يجدها قد أصلت للتفسير و قعدت له، فساهمت بذلك في صياغة نظرية متكاملة في التفسير يمكن الاصطلاح عليها بالمذهبية الإسلامية في تحليل الخطاب عامة، والخطاب القرآني خاصة، و ذلك أنها عملت على حل الإشكال الكبير الذي يواجه الإنسان و هو يتعامل مع القرآن الكريم. كما أنها أغلقت بابا واسعا فتحه المبطلون لتحريف الكلم القرآني عن مواضعه، بجعله حمالا لكل المعاني الممكنة و ذلك بتبني مفهوم الظاهر والباطن الذي أضحى أبطنا، مما جعل القرآن الكريم على أي محمل حملته يحتمله. لقد سارعوا إلى تقييد ذلك المطلق استنادا إلى معطيات موضوعية و علمية، فالقرآن الكريم يصف نفسه في أحد عشر موضعا بأنه نزل بلسان عربي أي نزل موافقا لسنن العرب في الكلام.
ومن المعلوم أن أهم مكون في اللغة هو المكون التركيبي ذلك أن البنية التركيبية إذا تغيرت فإننا ننتقل من مستوى نسق لغوي إلى نسق لغوي آخر ، فضلا عن العلاقة الجدلية القائمة بين المستوى التركيبي والمستوى الدلالي حتى استقر في العرف البلاغي قولهم : الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، أي إن أي تغيير يطرأ على البنية التركيبية بالزيادة أو النقصان، أو التقديم أو التأخير، ينعكس على البنية الدلالية. لذلك عملوا على إعراب القرآن الكريم و ذلك بتحديد الإمكانات التركيبية التي يحتملها النص القرآني، و بالتالي عملوا على تحديد الإمكانات الدلالية، قالنص يحتمل من المعاني بقدر ما يحتمل من المباني.
لقد استقر العرف عند المفسرين و القراء أن لكل قراءة إعرابا، ومن ثم فإنه إذا كان لها إعراب فلها معنى. كما أنهم واجهوا من حاول أن يجعل النص القرآني فاقدا للمعنى الذي يستطيع البشر فهمه و وعيه، وذلك بقولهم: إن من القرآن ما استأثر الله بعلمه، أي ما لا يعلمه أي إنسان (التفويض )، وما اختص الله تعالى به نفسه العلية. إن هذا الأمر مخالف لمفهوم التواصل الذي تفيده الرسالة الربانية، فالله تعالى أرسل رسله لتبين للناس ما يرتضيه ربهم و ما ينهى عنه، فإذا كان مما نزل ما لا يعقلوه فمعنى ذلك أن جزءا من الدين سيظل معطلا.
و من هنا عملوا على التفريق بين مستويين :
أ‌. الفهم .
ب‌. الإدراك .
فصاحب اللسان العربي عندما يسمع كلام الله متحدثا عن الصفات الإلهية فإنه يعرفها لأنه يفهمها، و الدليل قدرته على التمييز بينها، فهي ليست لديه سواءا، فالسمع ليس هو العلم، و لا البصر، و لا اليد، و لا القدرة، و لا الاستواء، و إن كان لا يدركها أي ليس في وسعه معرفتها على ما هي عليه في الواقع . لقد مهدوا من هنا لدراسة قضية التأويل في بعدها اللغوي التداولي حيث أضحى فهم هذه القضية متيسرا بالنظر إليه في إطار تقسيمه إلى خبر و إنشاء.
فالخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب، و الإنشاء هو ما كان أمرا أو نهيا. و من ثم فإن التأويل من حيث هو خبر هو إدراك القضايا المخبر بها على ما هي عليه في الواقع، و أما تأويل الأمر والنهي فهو تطبيقه، بمعنى تنزيل النص الشرعي على الواقع.
وبذلك نجد آثار عمل المفسرين اللغويين امتدت إلى القراءات و الفقه وأصول الفقه و علم الكلام، و علم المناظرة و الجدل، مما جعل من دراسة أعمالهم مدخلا أساسا لفهم الشريعة الإسلامية، بل الحضارة الإسلامية برمتها باعتبارها مؤسسة على نص معرفي و لغوي ألا و هو القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. إنهما مرجعا هذه الحضارة، و المقومان الأساسيان للهوية المسلمة.
كما أننا نجد علماء المسلمين ينصون على أن من معايير الحكم على تفاسير المفسرين موافقتها لما تعارفت عليه العرب في لغاتها، فمن تجاوز دلالتها ومعانيها فهو مجحف وتفسيره مغرض.
وقد نقل السيوطي ( ت 911 هـ ) عن الزركشي ( ت 794هـ ) أن من أهم شروط المفسر إحاطته باللغة وعلومها، كما عرض آراء العلماء في هذا المصدر فوجدناهم يقررونه كأساس لأي تفسير سليم، بل إن العلماء بالتفسير وعلومه لا يجوزون تفسير القرآن إلا لمن كان محيطا إحاطة شافية كافية باللغة وعلومها، وقد نص على ذلك كثير من العلماء ، من ذلك ما أورده السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " : ومنهم من قال يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها وهي خمسة عشر علما:
1- اللغة لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، قال مجاهد ( ت 104 هـ ) : لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب ، وتقدم قول الإمام مالك في ذلك ، ولا يكفي في حقه معرفة اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر .
2- النحو لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلابد من اعتباره ، أخرج أبو عبيد عن الحسن ( ت 110 هـ ) أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته فقال : حسن : فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها .
3- التصريف لأن به تعرف الأبنية والصيغ ، قال ابن فـــــارس ( ت 395 هـ ) : ومن فاته علمه فاته المعظم ، لأن (وجد ) مثلا كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها.
4- الاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح .
5- المعاني .
6- والبيان .
7- والبديع .
لأنه يعرف بعلم المعاني خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، و بعلم البيان خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها، وبعلم البديع وجوه تحسين الكلام وهذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة وهي من أعظم أركان المفسر " .
ومما سبق يتضح لنا أن اللغة وعلومها مصدر أساس لتفسير القرآن وأي تجاهل له يفضي – لا محالة إلى التفسيرات الباطلة التي صنفها العلماء بالتفسير بالتأويل المذموم أو ما يمكن الاصطلاح عليه بالتفسير على المذهب، باعتباره تفسيرا غير مؤسس على العلم و المعرفة ، و إنما هو محض تخرصات وتكهنات، و في أحسن الأحوال انطباعات عامة يعوزها الدليل ، وتفتقر إلى الحجة و البرهان .
وهكذا ظهرت ضمن مدارس التفسير المدرسة اللغوية ممثلة في الدراسات المعنونة ب "معاني القرآن" و"غريب القرآن" و"مشكل القرآن"و"مجاز القرآن"و"إعراب القرآن"و"متشابه القرآن". ويقرر الدكتور أحمد نصيف الجنابي أن " التأليف في معاني القرآن سبق أي لون من ألوان التأليف في الدراسات القرآنية ونقطة البداية هي في كتاب ( اللغات في القرآن) لابن عباس (ت68 هـ). وترجع أصول هذه الحركة إلى ما فسره الرسول الكريم .صلى الله عليه و سلم ـ من معاني القرآن للصحابة . وبقي قسم منه لم يفسره لأسباب منها : أن العرب تعرفه لأنه يوافق دلالات اللغة العربية يوم أن نزل القرآن " . وبعد حركة الفتوحات الإسلامية دخلت شعوب أعجمية في الإسلام، مما سيجعلها في حاجة إلى معرفة فحوى الخطاب القرآني ، وأول مفاتيحه اللغة لأنه أنزل بلسان عربي مبين، ومن ثم ظهرت الدراسات اللغوية للخطاب القرآني بشكل مكثف ومطرد ابتداء من القرن الثاني الهجري، وستعرف بدايتها الحقيقية في القرن الثالث الهجري ممثلة في الكتب التالية:
1- معاني القرآن للفراء (ت 207هـ ) .
2- مجاز القرآن لأبي عبيدة ( ت 210هـ ) .
3- تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ( ت 276هـ ) .
 
رعاك الله أستاذنا الحبيب، بحث ماتع مفيد، نترقب الكثير من إخوانه، فجزاك الله خيرا.
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
الأخ الفاضل الأستاذ محمد عمر الضرير ـ حفظه الله ـ .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أما بعد ، فإني أشكركم على تواصلكم و تقديركم .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
 
أهداف الدراسة :

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة اللغوية للخطاب القرآني إلى أمرين أساسيين :

1- الحفاظ على سلامة الخطاب القرآني من الناحية الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية، وصيانته عن اللحن الذي أخذ يفشو في الأمة لأسباب معروفة، وقد تكفل بهذا الجانب علم النحو والصرف وفقه اللغة والقراءات القرآنية .
2- الدفاع عن بلاغة وفصاحة الخطاب القرآني وجمالية أسلوبه، وبديع نظمه وقد تكفلت بذلك علوم البلاغة.
والواقع أن الفهم الجيد للنصوص لا يمكن أن يتم من خلال جانب واحد، فلا يمكن للصرف والمعجم والتركيب أن يفوا بهذا الغرض، كما أن الدراسة الجمالية الأسلوبية لا يمكن أن تحقق المقصود إذ النصوص في حقيقتها لغة واللغة ذات هدفين:
1- تحقيق التواصل كهدف مركزي .
2- تحقيق التأثير ، كرديف للهدف الأول .
والجانب التواصلي يحققه المستوى الصوتي، والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي.
فهذه المستويات الثلاث تعمل على وصف وتمثيل اللغة، و ينتهي بنا كل ذلك إلى التقعيد. هذه القواعد إذا كانت موضع اتفاق بين متكلم ومستمع ما تحقق التواصل بينهما بشكل إيجابي.
وأما التأثير والإقناع فإنه يقع ضمن دائرة البلاغة، أو ما يمكن تسميته بالدراسة الجمالية أو الأسلوبية للنص، وهي تعنى بدراسة مطابقة القول للمقام، أي أنها تنظر إلى المتكلم كمنتج ومبدع للنص، وللمستمع كمتلق عاقل لهذه الإرسالية، ومن ثم فإن اقتناعه بالمقولة التي يحملها النص الذي يبدعه المتكلم يوجب أن يكون النص متجاوبا مع نفسيته وواقعه الاجتماعي من غير أن نسقط الظرف الذي تلفظ فيه بذلك النص .
طالما تساءلت :هل القرآن الكريم تنتظمه وحدة نسقية مما يجعل منه نصا متكاملا ؟. أوله سورة الفاتحة وآخره سورة الناس بحيث لا يمكن فهم جزئيا ته إلا في إطاره الكلي. فكيف كان تعامل اللغويين مع الخطاب القرآني ؟ . هل كانت نظرتهم تجزيئية؟ أم أنها في السطح فقط تبدو تجزيئية، أما في العمق فهي نظرة كلية تكاملية تعكس حقيقة الخطاب القرآني وأن الذي جعل الظاهر يطغى على الباطن هو أن تعاملهم مع الخطاب القرآني كان في البداية تعاملا عمليا ولم يرق إلى مستوى التنظير إلا في مراحل متأخرة مثلت بدايات محتشمة لعلم أصول التفسير، و لم ترق إلى المستوى الذي يجعل منها نظرية متكاملة في التفسير يمكننا أن نصطلح عليها بالمذهبية الإسلامية في التفسير ؟.
ثم تساءلت عما إذا كانت دراستهم اللغوية للخطاب القرآني انطلاقا من ( نحو الجملة ) أو نحو (النص) ؟. وما هي يا ترى الآليات التي وظفوها في وصف الخطاب القرآني وتمثيله في إطار نظرية نحوية أو لغوية متكاملة ؟. وهل للغويين وعي بالوحدة النسقية التي تنتظم الخطاب القرآني ؟ وما هي البواعث الحقيقية لدراسة الخطاب القرآني دراسة لغوية في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام ؟.
 
أسباب اقتصار الدراسة على ثلاثة كتب.

أسباب اقتصار الدراسة على ثلاثة كتب.

و قد يتساءل المرء عن السبب الذي جعلنا نحصر الدراسة في القرن الثالث الهجري وبالذات في الكتب التالية:
أ‌- معاني القرآن : للفراء ( ت 207 هـ ) .
ب‌- مجاز القرآن : لأبي عبيدة ( ت 210 هـ ) .
ج- تأويل مشكل القرآن : لابن قتيبة ( ت 276 هـ ) .
والواقع أن هذا الاختيار يرجع لأسباب موضوعية ومنهجية :
أولها أن أغلب ما ألف في القرن الثاني الهجري هو في عداد المفـقودات وكـل ما نعلم عنه هو بعض الملاحظات المدونة بكتب التراجم أو معاجم المؤلفات .
وثانيها أن القرن الثالث يمثل بداية النضج والتكامل المنهجي: إذ إن هذه الكتب التي اخترناها تغطي من الناحية المنهجية الخطاب القرآني، فهي وإن كانت تشترك في اهتمامها بلغة الخطاب القرآني إلا أن لكل منها شخصيته المتميزة، فنجد "معاني القـرآن " للفراء (ت 207 هـ) يركز على الجانب النحوي من زاوية نظر الكوفيين، و " مجاز القرآن " لأبي عبيدة ( ت 210 هـ ) الذي يركز على المعجم القرآني. و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ت 276 هـ ) الذي يركز على الجانب البلاغي الجمالي، حيث اهتم بدراسة جمالية الخطاب القرآني .
وفضلا عما سبق فإن هذه الكتب تعتبر بحق النشأة الحقيقية للدراسة اللغوية للخطاب القرآني إذ إن الكتب التي ألفت بعد ذلك في هذا المجال هي عالة عليها ، مع توسع في الاستنباط والاستدلال واجتهادات شخصية في فروع المسائل وتطوير لبعض القضايا .
وقد أدرجت في بعض الأحيان كتاب معاني القرآن للأخفش (ت 215 هـ) لأهميته، ولزيادة البيان، باعتباره يمثل المدرسة البصرية في إعراب القرآن الكريم وإبراز معانيه .
ونحب أن نبين هنا أننا لا نقصد باللغوي ذلكم العالم المهتم بجمع مفردات اللغة وتحديد دلالاتها، أي ما يمكن أن نسميه اليوم بالراوية أو بالمعجمي، وما يمكن تسمية عمله بجمع المتن اللغوي، أو بالدراسة المعجمية. وإنما نقصد باللغوي كل عالم بذل جهدا في دراسة اللغة أو ما يمكن أن نسميه بالنحوي، أو العالم بفقه اللغة، أو ما يصطلح على تسميته اليوم باللساني المهتم بدراسة البناء اللغوي للخطاب من حيث مستويات التحليل اللغوي :
1- المستوى الصوتي .
2- المستوى الصرفي .
3- المستوى التركيبي .
4- المستوى الدلالي .
5- المستوى التداولي .
6- المستوى الجمالي .
 
الصعوبات التي واجهت الباحث.

الصعوبات التي واجهت الباحث.

أما الصعوبات التي واجهت الباحث فمتعددة يمكننا إجمالها في ما يلي :
1- غياب نظرية متكاملة في التفسير، ذلك أن حقل التفسير على خلاف أغلب الحقول المعرفية الإسلامية لم يرق إلى مستوى التنظير، فالفقه مثلا بدأ تطبيقيا ليرتقي إلى التنظير فينتج أصول الفقه، الذي هو بمثابة منهج الفقيه في استنباط الأحكام من النصوص المعتبرة.
2- قلة المصادر و المراجع التي عنيت بدراسة منهج المفسرين اللغويين في القرن الثالث الهجري ، و ما يوجد منها فإنه اقتصر على جوانب غير التي نروم دراستها .
3- غلبة النهج التقليدي في تناول قضايا التفسير عامة و التفسير اللغوي خاصة، حيث إن أغلب الدراسات الموجودة في المجال لم تتبن اللسانيات ومناهج تحليل الخطاب، بغية الكشف عن بنية الخطاب اللغوي .
4- دقة المباحث التي عرض لها المفسرون اللغويون في القرن الثالث الهجري، مع اعتماد لغة علمية دقيقة تعتمد الإيجاز في التعبير، والدقة في التوصيف باعتبارها تخاطب العالم، واعتماد مصطلحات خاصة. مما جعلني مضطرا إلى الرجوع لعشرات التفاسير كوسيط يسعفني في فهم المراد، و يفتح أمامي آفاق البحث، للوصول إلى تصور يسهم في بلورة نظرية متكاملة في التفسير .
 
المنهج المتبع في البحث :

المنهج المتبع في البحث :

إن المنهج الذي اتبعته في دراسة موضوع هذه الأطروحة يتمثل في منهج واحد ذو خطوات منهجية ثلاث :
1- الدراسة الوصفية .
2- الدراسة التحليلية .
3- الدراسة المقارنة .
ذلك أن الدراسة تنصب على نصوص مما يستدعى أولا وقبل كل شيء التعرف عليها من الداخل وذلك لا يتم إلا بتبني منهج وصفي نستطيع به أن نحقق ما يلي :
1- تحديد معالم المنهج العام للكتب موضوع الدراسة، و بذلك نستطيع أن ندرك بناء الخطاب التفسيري اللغوي، و حصر مكوناته، ورصد طريقة ترتيبها، وبيان العلاقات القائمة بينها.
2- الوقوف على القضايا اللغوية والنحوية والبيانية التي يطرحها الخطاب القرآني.
3- تحديد منهج كل مفسر في تناول هذه القضايا.
4- إدراك الطريقة التي يتم بها استخراج المعنى من القرآن الكريم، أي إن الباحث استطاع رصد عوامل استخراج المعنى، مع رصد طريقة المفسرين في توظيفها، مما جعل قراءتهم قراءة علمية وموضوعية للخطاب القرآني، مع الصدق في التوجه، و الإخلاص في العمل.
وأما المنهج التحليلي فإنه يأتي بعد الفراغ من الدراسة الوصفية، وبه حاولنا دراسة طريقة وكيفية تناول هؤلاء اللغويين للقضايا اللغوية التي يتضمنها الخطاب القرآني وذلك كمحاولة أساس للإجابة عن الأسئلة التي سبق طرحها عند ذكرنا للأسباب التي حفزتنا لاختيار هذا الموضوع مجالا للبحث و الدراسة " .
أما المنهج المقارن فهو يهدف إلى مقارنة الكتب موضوع الدراسة بنظائرها بهدف الوقوف على الإضافة العلمية. و استخلاص عوامل استخراج المعنى و طريقة إعمال المفسرين لقواعد التفسير وأصوله. ومعرفة ما إذا كانت التفاسير موضوع الدراسة متقيدة بمنهج أهل السنة والجماعة في التفسير و الذي نعتقد أنه موصل - بإذن الله تعالى - إلى الوقوف على مراد الله تعالى من كتابه العزيز أم أنها خالفته, باعتباره المنهج الأسلم و الأعلم و الأكفى. و إذا ما كانت قد خالفته فعلا فما هي انعكاسات ذلك – سلبا أو إيجابا – على فهمنا وإدراكنا لفحوى الخطاب القرآني ؟ .
ولدراسة هذا الموضوع على الوجه الأمثل حاولنا الاستعانة ببعض المجالات العلمية التي من شأنها أن تثري البحث، وذلك كعلم اللغة الحديث " اللسانيات "، والأسلوبية، والتداوليات، وعلم الدلالة، وعلم النص " لسانيات النص "، ومناهج تحليل الخطاب، والنقد الأدبي الحديث، وعلم الجمال. مع الاجتهاد قدر الإمكان من تفريغها من حمولتها العقدية، مراعين في كل ذلك خصوصيات الخطاب القرآني، وخصوصيات اللغة العربية وذلك حتى تظل الدراسة محتفظة بدقتها في التوصيف العلمي للنصوص.
وتوخيا للدقة في الفهم، و حتى أعصم نفسي من الوقوع في الخطأ فإني قد ألزمت نفسي بقراءة هذه الكتب قراءة متأنية و دقيقة، معتمداا في ذلك على وسائط علمية متعددة، أتبلغ بها إلى فهم هذه الكتب موضوع الدراسة، وآملا سبر أغوارها، واكتشاف أسرارها، مما مكنني من فهم كثير من القضايا المشكلة، و إن طالت المدة و بعدت الشقة.
و يمكنني أن أذكر بعض هذه الوسائط التي أعتبرها المدخل الأساس لفهم التفسير اللغوي للخطاب القرآني في مرحلة التأسيس الحقيقية لتفسير القرآن الكريم، باعتبارأن هذه الأعمال هي التي مهدت الطريق لمن أتى بعدهم لتفسير القرآن الكريم باعتماد الأصول التي وضوعها، ومراعاة القواعد التي قرروها. و يمكنني أن أجمل هذه الوسائط في ما يلي :
1- " جامع البيان عن تأويل القرآن " : ابن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) .
2- " تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ والصحابة و التابعين " : ابن أبي حاتم الرازي ( ت 327 هـ ) .
4- "إعراب القرآن": أبو جعفر أحمد النحاس (ت338 هـ).
5- النكت و العيون : أبو الحسن الماوردي البصري ( ت 450 ) .
6- " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " : أبو محمد عبد الحق بن عطية (ت542 هـ ) .
7- زاد المسير في علم التفسير: أبو الفرج جمال الدين بن الجوزي ( ت 597 هـ ) .
8- التبيان في إعراب القرآن : أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري ( ت 616 هـ ) .
9- " الجامع لأحكام القرآن ": أبو عبد الله بن أحمد القرطبي (ت 671 هـ) .
10- أنوار التنزيل و أسرار التأويل : ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت 685 هـ ) .
11- البحر المحيط : محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي ( ت 745هـ ).
12- " تفسير القرآن العظيم " لأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ ) .
13- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون : شهاب الدين أبو العباس بن يوسف بن محمد بن إبراهيم المعروف بالسمين الحلبي ( ت 756 هـ ) .
14- الفريد في إعراب القرآن المجيد : المنتجب حسين ابن أبي العز الهمذاني ( ت643 هـ ) .
15- تفسير النسفي : أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ( ت 710 هـ ) .
16- تفسير ابن جزي : محمد بن أحمد بن جزي الكلبي ( ت 741 هـ ) .
17- نظم الدرر في تناسب الآيات و السور : برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي ( ت 885 هـ ) .
18- الدر المنثور في التفسير المأثور : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 هـ ) .
19- فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير : محمد بن عـــــــــلي بن الشـــــــــــوكاني ( ت 1255 هـ ) .
20- فتح البيان في مقاصد القرآن : محمد صديق خان حسن علي القنوجي ( ت 1307 هـ ) .
21- تفسير المنار : محمد رشيد رضا ( ت 1354 هـ ) .
22- في ظلال القرآن : سيد قطب ( ت 1393هـ ) .
23- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : حمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطـي ( ت 1393 ه).
24- " التحرير و التنوير " : الطاهر بن عاشــــــــور ( ت 1393هـ ).
25- دراسات لأسلوب القرآن الكريم : محمد عبد الخالق عضيمة ( ت 1404 هـ ) .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل.
وننتظر تجاوب الشيخ مساعد مع هذا الموضوع الذي نظنه ممن فتح الله عليه فيه ولا نزكي على الله أحدا.
 
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
أما بعد فهذا تقرير عن أطروحة دكتوراه دولة أعدها الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني ، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محد ديباجي العميد الأسبق ، وترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ، و قد أجيزت الأطروحة بميزة حسن جدا سنة 2002 م . وذلك برحاب كلية الأداب ، جامعة شعيب الدكالي ، الجديدة المغرب .
وتجدون رفقته تقريرا مفصلا عن الأطروحة أعده الأستاذ الدكتور عبد الهادي دحاني ، أستاذ القراءات و علوم القرآن و التواصل بشعبة الدراسات الإسلامية .
وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .

اطلعت على التقرير واستفدت منه , فشكر الله لكم فضيلة الأستاذ الدكتور / أحمد بزوي الضاوي , على جهودكم , وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
وآمل أن تسعوا لنشر هذه الرسالة حتى يستفاد منها , وأظن من السهل أن تنشروا نسخة الكترونية بصيغة pdf إن أذن الباحث بذلك , ولعله يكون من العلم النافع الذي ينتفع به صاحبه بعد موته , فطرق النشر في هذا الزمن متاحة ومتعددة .
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .
 
أشكركم سعادة الدكتور أحمد بزوي الضاوي على التنويه بهذه الأطروحة القيمة، وأثني على ما ذكر الإخوة من أهمية تداولها ونشرها.

كما أود أن أشير إلى أن الباحث قصد بالقراءات المفسرة: كل قراءة كان لها دور في توضيح معنى قراءة أخرى سواء كانت متواترة أو شاذة.
وهذا بخلاف ما هو متعارف عليه -كما أشار في بداية التقرير- من أن إطلاق القراءة المفسرة أو التفسيرية إنما يقع على ما يوضح المعنى من القراءات الشاذة دون المتواترة.
وحول هذا المتعارف عليه يدور كلام الباحثين عند التطرق لهذا الموضوع، وينظر على سبيل المثال هذا الرابط هنا .
 
بارك الله فيكم على هذه المعلومات القيمة ، وأطيب تحياتي للدكتور أحمد الضاوي وصديقه الدكتور عبدالهادي دحاني .
 
فضيلة الأستاذ الدكتور:أحمد بزوي الضاوي وفقه الله
شكر الله لكم جهدكم وبارك في عملكم, استفدنا كثيرا من هذه القائمة, وآمل أن تواصلونا دائما بما يستجد من نشاط علمي في المغرب.
وعندي استفسارات عن بعض العنواين:
16- الدرة الصقيلة في شرح العقلية للبيب : عبد العلي آيت زعبول .
18- تنبيه العطشان على مورد الظمآن للشوشاوي : ميلود الضعيف .
1. هل طبع كتاب ( الدرة الصقيلة)؟
2. كتاب: تنبيه العطشان على مورد الظمآن للرجراجي الشوشاوي (ت 899هـ), هل قام الباحث بتحقيقه كاملا؟ وفي أي جامعة وأي سنة؟ وهل هي رسالة ماجستير أو دكتوراه؟
أبحث عن معلومات هذا التحقيق, لعلمي أن باحثاً آخر في ليبيا هو: محمد سالم حرشة, قام بتحقيق جزء من الكتاب ( من أوله إلى باب حذف الياء في القرآن) ( ماجستير) للعام الجامعي 2005 م - 2006م بإشراف د.رجب محمد غيث.
أكرر شكري لسعادتكم, وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.
 
عودة
أعلى