بشير عبدالعال
Member
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعَقلَ ...... وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
بسم الله الرحمن الرحيم ....... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..وبعد:
فهذا موضوعٌ مُتجدد , نستعينُ بالله على مُعالجته بالحق ...وعنوانه مُستمدٌ من آية كانت لها دلالتها على قومٍ انتكست عقولُهم وأتوا بالعجب فتشربت قلوبُهم حُبَ عِجل مَصنوع لا وجهَ فيه للإغراء أو النظر أو التفضيل .. بل هو عَبثٌ مَحض وتنازل مُخجل واستبدال مُحير .
وإقحامُ العقلِ في الوحيينِ الكريمينِ بلا بينة ولا برهان لهو نوع من الشطط البغيض والضلال البعيد القريب شبها من تلكم الفائتة الباهتة .
مع أن الله تعالى قال : { نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143)} ..{ بعلم }
وهؤلاء كما يقول القرآن :{ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)}
تعرفهم في موضوعاتهم ومقترحاتهم .... وتشم رائحة الغرض حتى من العنوان .
إن قوما يعجزونَ عن مُعالجة قضية داخل بيوتهم أو في مَحل عملِهم أو حتى في أنفسهم. يُقحمون أنفسَهم في التحليق حول نُصوصٍ مُستمدة من خالق الكون ومنزل الكتاب !!!!
ترى الحيرة والاضطراب يستحوذان عليهم في مراحل حياتهم وقلما يقعون على الصواب ثم هم يتأولون ما لا سبيل لهم ولا طاقة لهم بحمله .. ويطلبون من غيرهم المسالمة والمسايرة لما يتوهمونه ....قل سبحان ربي ......
وإنما هي ريبة بنوها في قلوبهم :{ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ }
أهذه القرون التي خلت والتي حوت خيار الناس ...أغاب عنهم هذا حتى يظهرَ لنا ما أخفقوا فيه ... هل الأمورُ تتنكس وتمضي للوراء حتى نقولَ بهذا ...أليس زمانهم خيرا من زماننا ؟ وهذا بالدليل وبالتجربة ....
لقد قام رجلٌ أسلم لربه ووضعَ بين أيدينا كتابه { ربحتُ مُحمدا ولم أخسر عيسى عليه السلام }
وقام غيرُه من الشيعة تاركا هذا الخيرَ في كتابه :{ ربحتُ الصحابةَ ولم أخسر آل البيتِ }
أليست هذه نماذج أولى بالاستدعاء والطرح ليعودَ التائهون إلى طريقهم ...
وَلِهَذَا كَانَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَوْ أُعْطِيَ الْعَبْدُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَلْفَ فَهْمٍ لَمْ يَبْلُغْ نِهَايَةَ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ صِفَتُهُ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ نِهَايَةٌ فَكَذَلِكَ لَا نِهَايَةَ لِفَهْمِ كَلَامِهِ وإنما يفهم كل بمقدار مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَا تَبْلُغُ إِلَى نِهَايَةِ فَهْمِهِ فُهُومٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ.{ البرهان في علوم القرآن للزركشي (المتوفى: 794هـ)}
يقول ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة :
إنَّ عَقْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ عُقُولِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَوْ وُزِنَ عَقْلُهُ بِعُقُولِهِمْ لَرَجَحَهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَحْيِ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْإِيمَانُ، كَمَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْكِتَابُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وَقَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 6 - 8] وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الشُّورَى، فَإِذَا كَانَ أَعْقَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْهُدَى بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] فَكَيْفَ يَحْصُلُ لِسُفَهَاءِ الْعُقُولِ وَأَخِفَّاءِ الْأَحْلَامِ الِاهْتِدَاءُ إِلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ بِمُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ دُونَ نُصُوصِ الْوَحْيِ، حَتَّى اهْتَدَوْا بِتِلْكَ الْهِدَايَةِ إِلَى الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ الْعَقْلِ وَنُصُوصِ الْأَنْبِيَاءِ {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا - تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: 89 - 90] .
بسم الله الرحمن الرحيم ....... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..وبعد:
فهذا موضوعٌ مُتجدد , نستعينُ بالله على مُعالجته بالحق ...وعنوانه مُستمدٌ من آية كانت لها دلالتها على قومٍ انتكست عقولُهم وأتوا بالعجب فتشربت قلوبُهم حُبَ عِجل مَصنوع لا وجهَ فيه للإغراء أو النظر أو التفضيل .. بل هو عَبثٌ مَحض وتنازل مُخجل واستبدال مُحير .
وإقحامُ العقلِ في الوحيينِ الكريمينِ بلا بينة ولا برهان لهو نوع من الشطط البغيض والضلال البعيد القريب شبها من تلكم الفائتة الباهتة .
مع أن الله تعالى قال : { نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143)} ..{ بعلم }
وهؤلاء كما يقول القرآن :{ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)}
تعرفهم في موضوعاتهم ومقترحاتهم .... وتشم رائحة الغرض حتى من العنوان .
إن قوما يعجزونَ عن مُعالجة قضية داخل بيوتهم أو في مَحل عملِهم أو حتى في أنفسهم. يُقحمون أنفسَهم في التحليق حول نُصوصٍ مُستمدة من خالق الكون ومنزل الكتاب !!!!
ترى الحيرة والاضطراب يستحوذان عليهم في مراحل حياتهم وقلما يقعون على الصواب ثم هم يتأولون ما لا سبيل لهم ولا طاقة لهم بحمله .. ويطلبون من غيرهم المسالمة والمسايرة لما يتوهمونه ....قل سبحان ربي ......
وإنما هي ريبة بنوها في قلوبهم :{ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ }
أهذه القرون التي خلت والتي حوت خيار الناس ...أغاب عنهم هذا حتى يظهرَ لنا ما أخفقوا فيه ... هل الأمورُ تتنكس وتمضي للوراء حتى نقولَ بهذا ...أليس زمانهم خيرا من زماننا ؟ وهذا بالدليل وبالتجربة ....
لقد قام رجلٌ أسلم لربه ووضعَ بين أيدينا كتابه { ربحتُ مُحمدا ولم أخسر عيسى عليه السلام }
وقام غيرُه من الشيعة تاركا هذا الخيرَ في كتابه :{ ربحتُ الصحابةَ ولم أخسر آل البيتِ }
أليست هذه نماذج أولى بالاستدعاء والطرح ليعودَ التائهون إلى طريقهم ...
وَلِهَذَا كَانَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَوْ أُعْطِيَ الْعَبْدُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَلْفَ فَهْمٍ لَمْ يَبْلُغْ نِهَايَةَ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ صِفَتُهُ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ نِهَايَةٌ فَكَذَلِكَ لَا نِهَايَةَ لِفَهْمِ كَلَامِهِ وإنما يفهم كل بمقدار مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَا تَبْلُغُ إِلَى نِهَايَةِ فَهْمِهِ فُهُومٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ.{ البرهان في علوم القرآن للزركشي (المتوفى: 794هـ)}
يقول ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة :
إنَّ عَقْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ عُقُولِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَوْ وُزِنَ عَقْلُهُ بِعُقُولِهِمْ لَرَجَحَهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَحْيِ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْإِيمَانُ، كَمَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الْكِتَابُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وَقَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 6 - 8] وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الشُّورَى، فَإِذَا كَانَ أَعْقَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْهُدَى بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] فَكَيْفَ يَحْصُلُ لِسُفَهَاءِ الْعُقُولِ وَأَخِفَّاءِ الْأَحْلَامِ الِاهْتِدَاءُ إِلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ بِمُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ دُونَ نُصُوصِ الْوَحْيِ، حَتَّى اهْتَدَوْا بِتِلْكَ الْهِدَايَةِ إِلَى الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ الْعَقْلِ وَنُصُوصِ الْأَنْبِيَاءِ {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا - تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: 89 - 90] .