من كتابي (أُمنا عائشة العالمة العابدة الراشدة )

إنضم
29/05/2007
المشاركات
531
مستوى التفاعل
6
النقاط
18
الإقامة
مصر
أما بعد فعند ذكر الصالحين تنزل رحمات الرحمن الرحيم فما بالنا إذا عشنا مع الصالحين واقتدينا بهم في العمل ذلك الفوز العظيم

وها نحن نسير بنور الله إلى بيت النور إلى بيت الصديقة بنت الصديق أمنا عائشة أحب الناس لحبيب رب العالمين أبوها صديق الأمة وجدها صحابي نال شرف صحبة خاتم النبيين وأمها من خيار نساء الأمة بيتها بيت إسلام وزوجها خير الأنام نالت من الشرف مالم تنله امرأة غير السيدة فاطمة ابنة النبي زوجة على رضى الله عنهما.

وسوف نعيش مع أمنا تقص علينا مالا يعرفه غيرها وتحكي لنا كيف عاشت مع حبيبها وتعلمنا من أمور ديننا ما يكون سببا لنجاتنا عسانا نكرم بحبها وكرمها

لذا سيكون هذا الكتاب مكملا لكتاب لطائف السيرة فالحديث هنا عن سيدنا محمد أكثر من الحديث عن أمنا فكل كلامها عن رحمة الله للعالمين فرضى الله عنها لقد فتحت لنا بيتها وتحدثت عن حبيبها حديث صدق ومشاهدة ومعايشة

فأقبل على الخير وأنصت للمعروف وهنيئا لك بحب الخير وأبشر برفقة الصالحين .

* عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، بن كعب بن لؤي ; القرشية التيمية، المكية، النبوية، أم المؤمنين، أفقه نساء الامة على الاطلاق.

وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر، بن عبد شمس، بن عتاب ابن أذينة الكنانية.


كنيتها

*عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ نِسَائِكَ لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اكْتَنِي أَنْتِ أُمَّ عَبْدِ اللهِ " فَكَانَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَبْدِ اللهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ[1].



[1] صحيح «مسند أحمد» (42/ 99 ط الرسالة)
 
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: " بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا بِحَمْدِكَ "[1].

قلت رضى الله عنك وأرضاك هذا أمر بين و بين حبيبك وكأنه رأى في عينيك دموعك التي انهمرت ولم يعلم بها إلا من خصصتيه بالحمد جل جلاله ما أرحمه فهو المستحق للحمد ملئ ما خلق عدد ما خلق إلى يوم الدين

لك الحق أن تفردي الفرد الصمد بالحمد فهو الذي كشف كربك وأذهب غمك وفرج همك

له الحمد الذي اصطفاك بنور سورة النور ليعلم العالمون قدرك عند رب العالمين من في الأمة يبرؤه ربه في كتابه المجيد براءة نتعبد الله بها في الخلاوات بل والصلوات لك الحق أن تفرحي بنصرة ربك أمام حبيبك وإنه ليفرح بأنك نسبت الفضل لذي الفضل العظيم وكأن حبيبك يقول لك ماذا لو كان بأمري أنا احمدي الله على صبرك واحتسابك فأنت قدوة المظلومات أنت عنوان للعفة و العفاف ولا يضر السحاب نباح الكلاب .



[1] «مسند أحمد» (40/ 13 ط الرسالة)
 
هذه زوجته كبرت و أينعت وأكرمها ربها بأن اختارها لخير الأنام أما عن سنها فهذا أمر يخصها هل قالت مرة فرق السن جعلني أمله أو يصعب على معاملته

هل اعترض أحد من أهل زمانه على زواجه منها هل واجهتها احدى النساء بمثل هذا السؤال

هل عابت إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم هذالأمر

هل قالت احداهن إنك صغيرة

لماذا نتدخل فيما لا يعنينا

لن نقول كان الأمر قديما قبل تقليد الغرب في تمدنهم الزائف الخادع واشتراط سن لزواج البنات فهذا أمر لم تلتزم به كل الدول بل بعض الدول التي اشترطت ذلك الشرط لم يلتزم كل مواطنيها بهذا الشرط بل تحايلوا عليه ولن نقول إن اختلاف البلاد في طبيعتها الجغرافية بل والإجتماعية تمنع مثل هذا السؤال الساذج

نقول طِيب الحال يغني عن السؤال وقد طاب حالها وعمر بيتها فهنيئا لها بخير البشر في الدنيا وفي الجنة رضى الله عنها.
 
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: " بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا بِحَمْدِكَ "[1].

قلت رضى الله عنك وأرضاك هذا أمر بين و بين حبيبك وكأنه رأى في عينيك دموعك التي انهمرت ولم يعلم بها إلا من خصصتيه بالحمد جل جلاله ما أرحمه فهو المستحق للحمد ملئ ما خلق عدد ما خلق إلى يوم الدين

لك الحق أن تفردي الفرد الصمد بالحمد فهو الذي كشف كربك وأذهب غمك وفرج همك

له الحمد الذي اصطفاك بنور سورة النور ليعلم العالمون قدرك عند رب العالمين من في الأمة يبرؤه ربه في كتابه المجيد براءة نتعبد الله بها في الخلاوات بل والصلوات لك الحق أن تفرحي بنصرة ربك أمام حبيبك وإنه ليفرح بأنك نسبت الفضل لذي الفضل العظيم وكأن حبيبك يقول لك ماذا لو كان بأمري أنا احمدي الله على صبرك واحتسابك فأنت قدوة المظلومات أنت عنوان للعفة و العفاف ولا يضر السحاب نباح الكلاب .

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم

لن نقول هو من الأمثال السائرة بل من الأخبار الصادقة بل من المبشرات الرائقة

تنزلت رحمات الله على أمنا فنالت الأمة نصيبها من تلم الرحمات آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار تغسل همومه وتزيح غمومه وتزيل كروبه

أصبحت شعارا لكل مبتلى لكل محزون أُماه صدق الله وكذب المنافقون

ألا يكفيك فخرا أن الله لم يبين قولهم إلا بأصرح كلمة تدل على كذبهم

ألا يكفيك أن الله ستر بل ستر اسمك بل جعل الأمة كلها في صورتك تتألم إذا تذكرت ألمك

ألا يكفيك شرفا أن الكريم أكرمك في كتابه الكريم نزل به رسول كريم على نبيه الكريم بقول كريم لتكريم الكريمة بنت الكريم وزوجة الكريم

بل لم يقل حبيبك إن روح القدس نفث في روعي بأنك سيدة العفيفات وهذا وحي لو شك في إنسان لخرج من قلبه نور الإيمان

بل يشاء العلي القدير أن يعلي قدرك فينزل سورة النور وفيه من نور الحق المبين ما يحرق فتن الزائغين هنيئا لك بقدم صدق ترتقينه لتكوني رفيق الحبيب

أما هل قرت عينك بلقاء ربك

هل رأيت العفيفات يتصبرن بصبرك ويهتدين بهدك

أماه تلك الآيات نتعبد الله بتلاوتها وترتقين في الجنة ببركتها

لا شك أنك في مقعد صدق في روضة كرم في صحبة الحبيب.

هذه لللآيات المباركات نقرؤها ولن نذكر الرواية لأنها في كتاب لطائف السيرة ولأننا نتحدث عن النعم والكرم فلا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم.




[1] «مسند أحمد» (40/ 13 ط الرسالة)
 
لحظة الوداع

تخيل كل لحظة مرت على أمنا وهى تودع رسول الله صلى الله عليه وسلم اصغ إليها وهى تحكي لنا كيف كانت تراعي حبيبنا في مرض موته وهي تمني نفسها بأنه سيبرأ ويملأ الدنيا نورا وبيتها فرحا وسرورا ولكنها الآن أيقنت بقرب رحيله سبحان من ربط على قلب أمنا وعصمها من السوء!

وفاة الحبيب

أيام صعبة مرت على أمنا وهي حديثة السن ها هي تودع حبيبها وعمرها ثمانية عشر عاما هاهي تفارق حبيبها ولم تصل للعشرين من عمرها فاسمع من أمنا ما يحكيه قلبها

ولا ندري كيف مرت الدقائق على أمنا وعلى أمهات المؤمنين بعد خروج أطهر جسد وأكرم بشر من حجراتهم كيف كنت يا أمي ، كم من الذكريات التي عشناها معك وأنت تحكيها عن روح روحك وأنيسك وجليسك هل تذكرت زيارته لبيتكم في مكة

هل تذكرت خروجه مع أبيك وقت الهجرة

هل تذكرت يوم دخولك عليه يوم عرسك

هل تذكرت خروجه لبدر والمشاهد

كيف كانت حجرتك بعد غيابه أين طلته البهية أين جلسته النورانية أين كلامه أين صلاته وقيامه أين جبريل أين آيات التنزيل

سبحان من ربط على قلبك وحفظ لك عقلك
 
وبعد فراق الحبيب ها نحن نفارق حبيبة الحبيب ونودعها لعلنا نلقاها في مقعد صدق في جنة الخللد رضى الله عنك يا أُمنا فقد هشنا معك عيشة راضية عرفنا حبيبنا كيف كانت حياته الطيبة صلى الله عليه وسلم.

دفنها بالبقيع

كان الكثير من الصحابة يتمنى أن يدفن مع الحبيب وكأن أُمنا قد حجزت مكانها مع الحبيبين ثم تواضعت وقالت أُفن مع زوجات النبي لا تتميز عليهن ولكن انظر إلى معرفتها لأهل الفضل مثل الفاروق رضى الله عنه فقد وافقت أن يُدفن مع صاحبيه

*عن قيس بن أبي حازم قال : قالت عائشة رضي الله عنها : و كانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبي بكر فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثا أدفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع * عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: "ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي، وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى"

* عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، فَقَالتْ: "إِي وَاللَّهِ"، قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالتْ: "لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا".


[1].

وبعد تلك الحياة الكريمة

فقد عاشت بين أبوين صالحين بل وجدين صالحين ومع إخوة من الصالحين وهل بعد الصحبة صلاح

آن الأوان أن تلقلا لبحبيب الذي بشرها بأنها زوجه في الجنة أظنها كانت في شوق للقاء ربها لتكون في جوار حبيبها صلى الله عليه وسلم ونا أعظمه من جواره وما أكرمه من رفيق هنيئا لك يا أُمنا بما أعده الله لك من كرامة.



ففي ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين فاضت روحها الكريمة وأحسبها كانت تقول في الرفيق الأعلى ألقى الأحبى الأحبة محمدا وصاحبه ودفنت بالبقيع[2].

* عمار بن ياسر يحلف بالله أنها زوجته صلى الله عليه و سلم في الدنيا و الآخرة [3].

وبعد هذه الرحلة الطيبة المباركة مع أمنا الطيبة المباركة عشنا لحظات قربها وبعدها ، إقامتها وسفرها ، عبادتها وعلمها ، كأننا في بيتها -رضي الله عنها - ، ومما زاد هذه الرحلة جمالا ونورا وجود شخص رسول الله في كل مشهد مع أمنا -رضي الله عنها – فكان الجمال جمالين ، وكان النور نورين فالحمد لله الذي شرفنا بمعرفة رسول الله وبأن جعل زوجاته أمهات لنا ، وإنه لفخر أن أقول : أمي عائشة .



[1] منحة الباري بشرح صحيح البخاري (10/ 301)

[انظر: 1391 - فتح 13/ 304]و[انظر: فتح 13/ 304].

[2] الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 20)


[3] المستدرك (4/ 7) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه تتعليق الذهبي : على شرط البخاري ومسلم
 
عودة
أعلى