فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,114
مستوى التفاعل
6
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر

فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين (من تجارب الشيخ )​


الإنسان كلما كمل في عقله, استفاد من تجارب غيره, فصاحب التجربة قد يكون عنده علم ومعرفة في أمرٍ من الأمور أكثر من المتخصص فيه, وتجارب الآخرين زاد لكل من يريد أن يزيد في معرفته وعلمه.​


والإنسان يستفيد من كل من سبقه في شيءٍ, ولو كان عدوه, فالرسول عليه الصلاة والسلام استدل بفعل فارس والروم في عدم النهي عن الغِيلة, فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن جذامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: ( لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيلة حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك, فلا يضر أولادهم ) [أخرجه مسلم] والغِيلة: وطء المُرضع, قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: في هذه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يستدل بفعل الكفار في الأمور العادية والطبيعية, وما أشبه ذلك, وأن التأسي بهم والنظر في حالهم في مثل هذه الأمور لا بأس بها, لأن هذا ليس من أزيائهم, وليس من حُلاَهم, كما نأخذ مثلاً بما عندهم من علم الطب وغيره, فهذا مثله.​


ومن كان عنده تجارب فينبغي أن يقدمها لغيره ليستفيدوا منها, فكليم الله ونبيه موسى عليه السلام عندما مر به نبينا محمد صلى الله وسلم في حادثة الإسراء والمعراج, بعد أن فرض الله جل جلاله علي أمته خمسين صلاة, سأله عليه السلام: ما فرض الله على أمتك؟ فأجابه عليه السلام: فَرَضَ خمسين صلاة, فقال له موسى عليه السلام: إني قد جربتُ الناس قبلك, وإني عالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة, وإن أمتك لن يطيقوا ذلك, فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنه.​


فكليم الله ونبيه موسى عليه السلام أخبر بتجربته مع بني إسرائيل, وخليل الله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام استفاد من تلك التجربة, وسأل الله الكريم التخفيف عن أمته في عدد الصلوات المفروضة كل يوم حتى صارت خمس صلوات, فجزاهما الله خير الجزاء, ففعلهما كان من باب الشفقة والرحمة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.​


فالحري بكل مسلم أن يقدم تجاربه لغيره, وعلى من بُذلت له أن يقلبها ويعمل بها ما كانت تجربة نافعة, تجلب خيراً, أو تدفع شراً.​


والشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى له تجارب في طلب العلم, وفي التعامل مع الناس, وفي غيرها من شئون الحياة, وهو كعادته رحمه الله لا يترك فرصة تأتي فيها مناسبة إلا ويذكر فيها ما ينفع إخوانه المسلمين, ومن ذلك: أنه كان يذكر رحمه الله تجاربه وما مرّ عليه من تجارب, إذا جاءت مناسبة لذلك في دروسه ومحاضراته, لكي يستفيد منها غيره, وهو يؤكد على ما يذكر من تجارب بقوله: نحن جربنا بأنفسنا, وهذا شيء مجرب, وجرب تجد.​


وقد يسّر الله الكريم جمع شيءٍ منها, أسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها وناشرها.​




القرآن الكريم شفاء للأمراض الحسية ولعسر الولادة​


قال الشيخ رحمه الله: القرآن شفاء للأجسام دعنا من أمراض القلوب فهي أمراض خفية تُداوى بهذا الوحي العظيم لكن حتى الأمراض الحسِّيَّة فإنها تُداوى بهذا الوحي العظيم.​


نزل قوم بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في سرية على قوم من الناس, ولكن هؤلاء الذين نزلوا بهم لم يضيقوهم, فتنحى الصحابة ناحية, فبعث الله عقرباً شديدة اللسع, فلدغت سيدهم فتعب منها, فطلبوا راقياً ليرقيه, فقالوا: لعل مع هؤلاء القوم راقياً, فجاءوا إلى الصحابة وقالوا: إن سيدهم لُدغ فهل عندكم من راقٍ؟ قالوا: نعم, عندنا من يرقي, ولكن هل لديكم من جعل؟ أي: عوض, قالوا: نعم, لكم هذا القطيع من الغنم, أنجوا صاحبنا, فذهب أحد القوم, وجعل يقرأ على هذا اللديغ بفاتحة الكتاب: {الحمد لله رب العالمين} قرأها عليه فقام حتى كأنما نُشِطَ من عقالٍ, يعني: كأنه بعير فُكَّ عقالُه, أي انبعث نشيطاً لقراءة الفاتحة عليه....​


وهذا شيء مُجرَّب, ولكن لا ينفع إلا من آمن بذلك من قارئ ومقروءٍ عليه, فإذا كان القارئ مؤمناً والمقروء عليه مؤمناً بفائدة هذا القرآن, انتفع به المريض, أما إذا كان يقرأ على سبيل الشَّكِّ والتجربة, فإنه لا ينفع.​


القرآن شفاء حتى للإمراض الحسية, كما في هذا المثال, وكما جُرِّب أن يكتب على الحزا –قروح وبثرات تظهرُ في القدم أو في اليد أو في الذراع– يُكتبُ عليها {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة:266] إذا كتبت هذه الآية عليها مرة أو مرتين, زالت – بإذن الله- نهائياً, ولو وضعت عليها كل دواء من الأدوية المعروفة ما نفع, لكن اكتب عليها هذه الآية تزُل, وهذا شيء مُجرَّب.




في عسر الولادة تعسر الولادة على المرأة أحياناً, اقرأ في ماء, أو اكتب بزعفران على جدران الإناء الآيات التي فيها أن الله سبحانه وتعالى مُعتن بالحمل, مثل: {الله يعلم ما تحمل كل أُنثى وما تغيض الأرحامُ وما تزاد وكُلُّ شيءٍ عنده بمقدار} [الرعد:8] ومثل: {وما تحمل من أُنثى ولا تضعُ إلا بعلمه} [فاطر:11] ومثل: {إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة:1-2] وما أشبه ذلك من الآيات, ثم تشربها المرأة التي عسُرت ولادتها, وتمسح ما حول المكان, وبإذن الله يسهُل خُروج الحمل, لكن كما قلت: المسألة تحتاجُ إلى إيمان من القارئ والمقروء عليه.​


قال جامعه: لا يستغرب ما قاله الشيخ رحمه الله من أن القرآن الكريم كلام رب العالمين شفاء للأمراض الحسية, قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهماً في كتابه, وقال: شفاء القرآن لا يُناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية.​


وقد أورد ابن القيم في كتابه القيم " زاد المعاد في هدى خير العباد " في الجزء الرابع صفحة: 357, من الطبعة الرابعة عشر لمؤسسة الرسالة آثاراً عن بعض السلف أنهم يكتبون آيات من القرآن لعسر الولادة.​




طلب حكم مسألة من المسائل​


قال الشيخ رحمه الله: والعجيب أني أحياناً وهذا عن نفسي أطلب حُكم مسألةٍ من المسائل, فيما عندي من كتب الفقهاء, وفيما أعرفه من السنة, ولا أجدها, ثم أتأمل في آية من القرآن توحي بحكم هذه المسألة, فإذا تأملت وجدت الحكم في القرآن, فيطمئن الإنسان إلى القرآن {تبياناً لكُل شيءٍ} وهداية لكل حائر, وقال في [فتا:26/416]: نحن جربنا بأنفسنا فأحياناً تمر بنا المسألة نطلبها فيما عندنا من كتب أهل العلم فلا نجدها لها حكماً, ثم إذا رجعنا إلى كتاب الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم , وجدناه قريبة يتناولها اللفظ بعمومه, أم بمفهومه, أو بإشارته, أو بلازمة, أو غير ذلك من أنواع الدلالة المعروفة.​




حبس النفس على طلب العلم​


قال الشيخ رحمه الله في: العلم يحتاج إلى تعب...الذي يريد أن يستريح لا يقول: إنه طالب علم, فلا بد لطالب العلم أن يكون طالب علم على سبيل الحقيقة, وسيجد أثر ذلك فيما بعد, سيجد النتيجة والتحصيل, وهو قد يشق عليه في أول الأمر أن يحبس نفسه على العلم, لكن إذا اعتاد حبس نفسه على العلم صار ذلك سجية له وطبيعة له, حتى إنه إذا فقد ذلك الحبس انحبس, وجرِّب تَجِد, فأنا قد جربت وغيري قد جرب, فإذا حبست نفسك على العلم فإنك تفقد ذلك الحبس لو تأخرت عنه...فالله الله على الحرص على طلب العلم...الذي يريد العلم لا بُدَّ أن يُكبَّ عليه وأن يجتهد, وهو وأن أتعب جسمه الآن سيجد الراحة فيما بعد.​




قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله​


قال الشيخ رحمه الله: أنا أنصح إخواني طلبة العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام رحمه الله وابن القيم..وقد أوصى بهما شيخنا رحمه الله عبدالرحمن بن سعدي لأنه رحمه الله انتفع بكتب الشيخين انتفاعاً كبيراً, ونحن انتفعنا بهما والحمد لله, فنشير على كل طالب علم أن يقرأهما وينتفع بهما.​




أبرك العلم ما كان في المساجد​


قال الشيخ رحمه الله: العلم لا يقتصر طلبه في الحضور إلى الكليات ودراسة موادها, بل إن من أبرك العلم تحصيلاً وتأثيراً في النفس وفي العمل والمنهج هو ما يحصل في المساجد, فما أبرك علم المساجد لأن المساجد فيها خير وبركة, ولذلك أنا أقول لكم عن نفسي: إن العلم الحقيقي الذي أدركته هو العلم الذي قرأته على المشايخ, وإن كنت استفدت من الجامعة في فنون أخرى, لكن العلم الراسخ المبارك هو ما يدركه الإنسان عند المشايخ...ولذلك أنا أحثُّ الطلاب على ألا يقتصروا على مواد الجامعة إذا كان لديهم وقت وقدرة.​






أهمية معرفة الأصول والقواعد والضوابط​


قال الشيخ رحمه الله: لا بد من معرفة الأصول والقواعد, ومن لم يعرف الأصول حرم الوصول, وكثير من طلبة العلم تجده بحفظ مسائل كثيرة, لكن ليس عنده أصل, لو تأتيه مسألة واحدة شاذة عما كان يحفظه ما استطاع أن يعرف لها حلاً, لكن إذا عرف الضوابط والأصول استطاع أن يحكم على كل مسألة جزئية من مسائله, ولهذا فأنا أحثُّ إخواني على معرفة الأصول والضوابط والقواعد لما فيها من الفائدة العظيمة, وهذا شيء جربناه, وشاهدناه مع غيرنا على أن الأصول هي المهم​




الخير في كلام السابقين​


قال الشيخ رحمه الله: من خلال طلبي للعلم وجدت كل الخير في كلام من سلف, ولهذا تجد العلماء السابقين يتكلم أحدهم بنحو سطرين أو ثلاثة فتحصل منها على خير كثير.​




أهمية الحفظ​


قال الشيخ رحمه الله: قد أراد بعض الناس أن يمكروا بنا, فقالوا لنا: " إن الحفظ لا فائدة فيه, وأن المعنى هو الأصل, ولكن الحمد الله أنه أنقذنا من هذه الفكرة, وحفظنا ما شاء الله أن نحفظ من متون النحو وأصول الفقه والتوحيد, وعلى هذا فلا يستهان بالحفظ, فالحفظ هو الأصل, ولعل أحداً منكم الآن يذكر عبارات قرأها من قبل مدة طويلة, فالحفظ مهم لطالب العلم, حتى وإن كان فيه صعوبة.​


وقال رحمه الله: الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم أن تحفظه وأنت صغير السن.. ففي حفظ القرآن حال الصغر فائدتان: الفائدة الأولى: سهولة الحفظ, الفائدة الثانية: رسوخ المحفوظ في القلب بحيث لا ينساه.​




ترتيب الوقت​


قال الشيخ رحمه الله: عدم ترتيب الإنسان لوقته مضيعة, ولهذا أنا أدعو الجميع أن يجعلوا أوقاتهم مرتبة, ومعنى مرتبة يعني مثلاً أن تقول: اليوم عملي كذا, وفي الصباح عملي كذا, وفي المساء عملي كذا, حتى لا تضيع عليك الأوقات...وأنا جربت هذا وهذا, جربت على أني كلما طرأ عليَّ شيء فعلته, أو أني أرتب وقتي, فوجدت أن الأخير أحسن وأنفع ويستفيد الإنسان من الوقت​




الذنب قد يكون سبباً لصقل القلب وتطهيره​


قال الشيخ رحمه الله: الإنسان قد يكون الذنب له بمنزلة صقل الثوب وغسله, حيث يخجل من الله عز وجل, ويرى الذنب أمام عينيه, ويجد نفسه مستحيياً من الله تبارك وتعالى فينيب إليه, ويزداد رغبة في الوصول إلى مرضاته..وجرب هذا تجد, إذ أذنبت ذنباً وجدت نفسك منكسرة منهزمة أمام الله عز وجل فتكثر من العمل الصالح وتزاد رغبة فيما عند الله عز وجل, فيكون هذا الذنب سبباً لصقل القلب وتطهيره, ويكون الإنسان بعد التوبة خيراً منه قبل التوبة.​




الاستغفار من أسباب إصابة الصواب​


قال الشيخ رحمه الله: الاستغفار من أسباب إصابة الصواب بدليل قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً * واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً} [سورة النساء/105-106] ولهذا فإن بعض أهل العلم إذا عرضت عليه مسألة من المسائل استغفر الله قبل أن يفتى فيها لأن المعاصي تحول بين العبد والتوفيق فإذا استغفر الإنسان ربه بقلب صادق زال هذا المانعُ, وجرِّب تَجِد




إحياء الوقت بالدعاء عند قراءة آية وعد أو وعيد​


قال الشيخ رحمه الله: أقرا القرآن ولا شك سيمُر بك في القرآن آياتُ وعيدٍ وآيات وعدٍ وآيات ترغيبٍ وآيات ترهيبٍ وكُلما مرت بك آيةُ وعدٍ أو ثوابٍ ادعُ الله وكلما مر بك آيةُ وعيدٍ وترهيبٍ استعذ بالله وبهذا تحيي الوقت بذكرٍ ودُعاءٍ وجرِّب تجد.




من صلى وقلبه صاف وجد شيئاً لا يخطر على البال​


قال الشيخ رحمه الله: محبة الله لا يشبهها شيء وجرِّب تجد, اجعل قلبك صافياً يوماً من الدهر وصلِّ وكن متصلاً بالله في صلاتك تجد شيئاً لا يخطر بالبال وتجد شيئاً يبقى أثره مدة طويلة وأنت تتذكر تلك اللحظة التي كنت فيها متصلاً بربك عز وجل.​


وقال الشيخ رحمه الله: جرب تجد, إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك وتخشع جوارحك تحس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاد.​






ملء البطن غير محمود​


قال الشيخ رحمه الله: ملء البطن.. غير محمود, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( حسب الآدمي لقيمات يُقمن صلبه, فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام, وثلث للشراب, وثلث للنفس ) وهذا هو الموافق للطب تماماً, وجرب تجد الراحة وعدم المشقة, وتأتي الوجبة الثانية وأنت تشتهيها تماماً.​




الاستشفاء بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يدحر الشيطان​


قال الشيخ رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها, ما لم تعمل أو تتكلم ) هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى أن ما يُفكر فيه الإنسانُ إذا لم يركن إليه ويُثبِته فإنه لا يؤاخذ به مهما عظًم, لكن إذا ألقى الشيطان في قلبك مثل هذه الوساوس الشديدة فما موقفك؟ نقول: إن موقفك أن تستشفي بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بأمرين: الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.​


الثاني: الانتهاء والإعراض عن هذا الذي وقع في قلبك​


وإذا مارست هذا العمل فإن الشيطان يندحر ثم لا يعود إليك مرة أخرى وجرب تجد.






من تأمُّل القرآن فتح الله له معاني لا تخطُر له على البال وزاد إيمانه وانشرح صدره​


- قال الشيخ رحمه الله: إذا كان الله سبحانه وتعالى قد فتح عليك, وكان عندك نية وقصد صحيح في معرفة المعنى, فكل قراءة تقرؤها يتضح لك بها معنى غير الأول, وجرب تجد فهذا الشيء معلوم لكن هذا لمن علم الله منه صدق الطلب في معرفة المعنى​


وقال رحمه الله: أنا أدعوكم ونفسي إلى أن يتأمل الإنسان دائماً في القرآن...وبتأمُّل القرآن يفتح الله على الإنسان معاني ما كان يعرفها, ولا تخطُر له على البال, قال الله عز وجل: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكر} [القمر:17] وجرب تجد لأن القرآن تبيان لكل شيءٍ وهذا كلام الله عنه والذي يحول بيننا وبين هذا التبيان لكل شيءٍ هو عدم إقبالنا على القرآن والتأمل فيه والتفكر فيه وإلا لو أننا تأملناه لوجدناه تبياناً لكل شيءٍ.​


وقال رحمه الله: القرآن كتاب هادٍ في العقيدة وفي السلوك وفي العبادة وفي المعاملات, وفي كل شيءٍ... ولهذا أنا أحثكم ونفسي على الحرص التام على القرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً به, وجرب نفسك, ارجع للقرآن في هذه الأمور, وانظر ماذا يحصلُ لقلبك من الإيمان وانشراح الصدر ونور القلب ونور الوجه, هذا شيء مُجرَّب.




قوة الإيمان وأثرها في الانتفاع بالقرآن, والأمن والاستقرار​


قال الشيخ رحمه الله: كلما كان الإنسان أقوى إيماناً بالله, كان القرآن أنفع له, في شفاء مرض القلب, وفي نور القلب, وفي انشراح الصدر, وفي طمأنينة القلب, وجرِّب تجد.


وقال الشيخ رحمه الله: كلما كان الإنسان أشد إيماناً بالله وأشد توحيداً له كان أشد أمناً واستقراراً, وهذا شيء مجرب.




كلما قويت المحبة قوي التأثر​


قال الشيخ رحمه الله: الإنسان كلما امتلأ قلبه من محبة شخص قلده وقد كان خطي جميلاً في الأول ثم لمحبتي لشيخي عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله صرت أقلِّده أي أني جعلت خطِّي رديئاً تقليداً له لمحبَّتي له ثم لما رأيت أن الناس لا يستطيعون قراءة خطي قلَّدت خطّاً أحسن, وهذا شيء مجرَّب كلما قويت المحبة قوي التأثر.​




بذل الشيء ولا سيما المال يشرح الصدر​


قال الشيخ رحمه الله: فوائد الزكاة الفردية والاجتماعية...الرابعة: أنها تشرح الصدر, فالإنسان إذا بذل الشيء, ولا سيما المال, يجد في نفسه انشراحاً, وهذا شيء مجرب, ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس.​


وقال: في الصدقة دفع حاجة الفقراء, والتخلق بأخلاق الفضلاء الكرماء, وأنها من أسباب انشراح الصدر, وجرب تجد.






الوقت المناسب للحفظ​


قال الشيخ رحمه الله: أما الوقت فأحسن ما يكون في أول النهار إذا صليت الفجر أن تقرأ القرآن لتحفظه.​




الوقت المناسب للمراجعة​


قال الشيخ رحمه الله: أحسن ما رأيت في العلم أن الإنسان إذا حفظ شيئاً اليوم يقرؤه مبكراً في صباح اليوم التالي, فإن هذا مما يعين كثيراً على حفظ ما حفظه في اليوم, وهذا شيء فعلته فكان مما يعين على الحفظ الجيد​




الفراغ وتوارد الوساوس​


قال الشيخ رحمه الله: التخيلات التي تقع لكثير من الناس لها عدة أسباب, والله أعلم:​


السبب الثاني: الفراغ, والفراغ قتَّال, وما أكثر الفراغ عندنا ! الفراغُ في شبابنا, وفي فتياتنا, وفي كبارنا, فراغ قاتل, ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيها كثير من الناس: الصحة, والفراغ).​


والإنسان إذا فرغ, ولم يكن عنده عمل يُحركُ به جسمه, ويُحركُ به عقله, ويُحركُ به فكره, توالت عليه الهموم, وجرب تجد, اشتغل في علم, في مال, في صنعة, فلن ترى هذه الوساوس, اترك العمل فستتوالي وتتوارد عليك الوساوس.​




كتب الشيخ رحمه الله التي تم الرجوع إليها:​


تفسير سورة آل عمران​


تفسير سورة الفرقان​


تفسير سورة الأحزاب​


تفسير سورة الزخرف​


التعليق على صحيح مسلم​


التعليق على المنتقي من أخبار لمصطفى صلى الله عليه وسلم​


فتح ذي الجلال الإكرام بشرح بلوغ المرام​


شرح الأربعين النووية​


شرح الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية​


الشرح الممتع على زاد المستقنع​


مجموع فتاوى ورسائل الشيخ/ جمع وترتيب الشيخ فهد السليمان​


اللقاءات الشهرية





 
الصلاة


(فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين رحمه الله)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فلا يخفى على كل مسلم أهمية الصلاة ومكانتها في دين الإسلام، وقد اهتم العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمة الله ببيان ذلك في دروسه ومحاضراته ومصنفاته، وأفرد لها كتابين:

الأول: "حكم تارك الصلاة"، أورد فيه الأدلة على بيان أن من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا، فإنه يكفر كفرًا مخرجًا من الإسلام، وأجاب على أدلة القائلين بعدم كفره.

الكتاب الثاني: "صفة الصلاة"، وقد ذكر رحمه الله في مقدمة الكتاب أنه اختار هذا الموضوع لأمرين:

الأول: أهميته الشرعية؛ حيث إن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

الثاني: أن كثيرًا من المسلمين اليوم تهاونوا في كثير من أمور الصلاة.
وقد تضمن الكتاب: الكلام عن معنى الصلاة، ومتى وأين فرِضت، وبيان أهميتها، وفضلها، والتحذير من إضاعتها، وبيان حكم تاركها، وبعض شروطها، وصفتها على ضوء الكتاب والسنة، وبيان الواجب فيها، وحكم صلاة الجماعة، وبيان بعض أحكامها. وللشيخ رحمه الله كلام كثير عن الصلاة في عددٍ من مصنفاته، وقد اخترتُ بعضًا منه، أسأل الله الكريم أن ينفع به، ويبارك فيه.

من فوائد الصلاة:

قال الشيخ رحمه الله: فوائد الصلاة كثيرة لا يُمكن حصرها، فمن فوائدها:

1- أن بها قُرَّة العين وطُمأنينة القلب وراحة النفس، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (حُبِّب إليَّ من الدنيا النساء والطِّيبُ، وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة)، وكان يقول: (قُم يا بلالُ، فأرحنا بالصلاة).

2- أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا صلاها الإنسان على الوجه الذي أُمر به؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45].

3- أنها عون للإنسان على أمور دينه ودنياه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر، صلَّى؛ أي: إذا أهمَّه أمرٌ.

4- ما رتَّب الله عليها من الأجر العظيم والخير الكثير؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهنَّ لم يُضيِّع منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ، كان له عند الله عهد أن يدخلَه الجنة).
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: (مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومَن لم يُحافظ عليها لم يكن له نورٌ، ولا برهانٌ، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأُبي بن خلف)؛ رواه أحمد بإسناد جيد، فمن حافظ على هذه الصلوات وأدَّاها على الوجه المشروع، كانت له نورًا وبرهانًا، ونجاةً يوم القيامة.

5- أنها كفارة لصغائر الذنوب وتطهير من الخطايا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسلُ منه كلَّ يوم خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيء؟)، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا)؛ رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن، ما لم تُغْشَ الكبائرُ)؛ فهذه الصلوات الخمس تغسل الذنوب لمن صلى، فيكون نقيًّا بها من الذنوب.

6- ما يحصل في صلاة الجماعة من اجتماع المسلمين عليها في مكان واحد، وحصول التعارف والتآلف بينهم، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، وإظهار الشعائر الإسلامية وغيرها من المصالح العظيمة.

7- أنها صلة بين المصلي وربه، فالمصلي إذا قام في صلاته استقبله الله بوجهه، (فإذا قال العبد: الحمدُ لله ربِّ العالمين؛ قال الله تعالى: (حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثني عليَّ عبدي، وإذا قال: ملك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي، وقال مرة: فوَّض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبدُ وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدني، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الصراط المستقيم، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل).
فهل تجد صلة أقوى من تلك الصلة، يُجيبك ربك على قراءتك آيةً آيةً وهو فوق عرشه، وأنت في أرضه؛ عنايةً بصلاتك وتحقيقًا لصلاتك؟!
وما ذكرناه من هذه الفضائل ليس على سبيل الاستيعاب، ولكنه قليل من كثير.

من فوائد صلاة الجماعة:


قال الشيخ رحمه الله: حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (صلاةُ الجماعة تفضلُ صلاة الفذَّ بسبع وعشرين درجة). الإنسان لو يرى أنه يربح في السلعة 10%، لكان يُبادر إلى شرائها، ويبادر إلى تصريفها، ويُتعب بدنه وعقله وفكره في ذلك، والربح 10%، وهو ربح قابل للزوال، بل لا بدَّ أن يزول، فمالُك الذي بيدك لا بدَّ أن يزول، أو تزول أنت عنه، فلا يمكن أن تُخلَّد له أو يُخلَّد لك. وسبع وعشرون درجة في صلاة الجماعة، كم الربح في المائة؟ فهذا فرق عظيم، ومع ذلك هذا الثواب يبقى، وتجده في يوم أنت أحوج ما تكون إليه، ومن المؤسف أن كثيرًا من الناس يتهاونون مع هذا الفضل العظيم.
ثم إنَّ صلاة الجماعة فيها تنشيط للإنسان، فالإنسان إذا صلى مع الجماعة صار أنشط له، والصلاة مع الجماعة فيها حفظ الصلاة؛ لأن الإنسان إذا صلى مع الجماعة سوف يصلي مع إمام يراعي السنة في القراءة، في الركوع، في السجود، في القيام، في القعود، فيحصل على صلاة تامة، وإذا صلى وحده فإن غالب الناس إذا صلوا وحدهم لعِب بهم الشيطان، ونقروا الصلاة كنقر الغراب.
وصلاة الجماعة فيها الأُلفة بين المسلمين، فيتآلفون، ويتحابون، ويرشد بعضهم بعضًا، ويساعد بعضهم بعضًا؛ لأن الرجل إذا كان من عادته أن يصلي مع الجماعة ثم تخلَّف، فقَده الناس، وسألوا عن حاله، وساعدوه إن كان في فقرٍ، وحاولوا أن يتطبَّبوا له إن كان مريضًا.
وفي صلاة الجماعة تعليم الجاهل، ولهذا تجد أكثر الناس الآن يصلون - والحمد لله - وهو عوام ما درسوا، لكن كيف تعلموا؟ بشهودهم الجماعة، يرون الناس يصلُّون فيصلون مثلهم، حتى الصبي الصغير يصلي كما يُصلي الناس.
وصلاة الجماعة فيها عمارة بيوت الله عز وجل التي قال الله تعالى فيها: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾[النور:36-37]، الغُدو: أول النهار، والآصال: آخره.
وصلاة الجماعة فيها كمالُ القيام بحقِّ ولاة الأمور من الأمراء وغيرهم؛ لأن هؤلاء الجماعة - ولنقل: ألف نفر - يأتَمُّون بإمام واحدٍ، فيأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه، ويتابعونه تمامًا بدقة. وصلاة الجماعة فيها مشابهة للمجاهدين في سبيل الله؛ كما قال عز وجل: ﴿ نَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4].
وصلاة الجماعة كذلك فيها مشابهة لصلاة الملائكة في السماء؛ كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ألا تصفُّون كما تصف الملائكة عند ربها)، قالوا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمون الصفوف الأُول، ويتراصُّون في الصفوف).

وفوائدها عظيمة كثيرة، وهي من محاسن الشريعة الإسلامية، ولا يتخلف عنها إلا منافق أو مريض، أو معذور، فعليك بالجماعة تغنم وتسلَم، ويستنير قلبُك، وتلقى ربَّك وهو راضٍ عنك، أسأل الله لي ولكم الهداية والتوفيق لما يحبُّ ويرضى.

الصلاة نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره:

قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة نور)، فالصلاة نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره، ولهذا تجد أكثر الناس نورًا في الوجوه أكثرهم صلاة، وأخشعهم فيها لله عز وجل. وكذلك تكون نورًا للإنسان في قلبه تفتح عليه باب المعرفة لله عز وجل، وباب المعرفة في أحكام الله وأفعاله وأسمائه وصفاته. وهي نور في قبر الإنسان؛ لأن الصلاة عمود الإسلام إذا قام العمود قام البناء، وإذا لم يقم العمود فلا بناء. كذلك نور في حشره يوم القيامة، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: (أن من حافظ عليها كانت له نورًا ونجاةً وبرهانًا يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا، ولا نجاة يوم القيامة، وحُشر مع فرعون وهامان وقارون وأبُي بن خلف)، فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهذا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها، وأن يحرِص عليها، وأن يُكثر منها؛ حتى يكثُر نوره وعلمه وإيمانه.


انتظار الصلاة بالقلب والبدن:


قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (انتظار الصلاة بعد الصلاة)، الانتظار يكون بالبدن ويكون بالقلب. أما البدن فيبقي في مكان صلاته حتى تأتي الصلاة الأخرى، وأما بالقلب فيكون كلما انتهى من صلاة إذا هو ينتظر الصلاة الأخرى متى تأتي؟ ليقف بين يدي ربه؛ لأنه يحب الصلاة، قد جعل الله قرة عينه في الصلاة، وهذا دليل على إيمانه؛ لأن الصلاة إيمان.


الخشوع في الصلاة: أهميته وسبله وثماره:

قال الشيخ رحمه الله: أهمية الخشوع في الصلاة من وجهين:

الأول: أنه كمال للصلاة، بل هو لُبُّ الصلاة وروحها، والخشوع يعني حضور القلب، بحيثُ إن الإنسان يكون حال الصلاة، وهو يقرأ، ويركع ويسجد مُستحضرًا هذه العبادة العظيمة، فلا يفعل هذه الأشياء وقلبه في مكان بعيدٍ.

الوجه الثاني: أن الخشوع في الصلاة أكثر ثوابًا، وقد امتدح الله عز وجل الذين هم في صلاتهم خاشعون. أما ما يعين على الخشوع، فهو أن الإنسان يُفرغُ قلبه إذا أقبل على الصلاة تفريغًا كاملًا، ويشعرُ بأنه واقف بين يدي الله عز وجل، وأن الله عز وجل يعلم ما في قلبه، كما يعلم تحرُّكاته في بدنه، ليس كالملوك؛ إذ يُمكن أن تقف أمام ملك الدنيا مُتأدبًا بظاهرك، وقلبك في كُلِّ مكان، وهو لا يعلم، لكن الله عز وجل يعلم ظاهرك وباطنك، فاستحضر أنك بين يدي الله، وإذا قُلت: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، استحضر أن الله يجيبك.

فمن أكبر العون على الخشوع ما يلي:


أولًا: أن يعتقد الإنسانُ أنه واقف بين يدي ربه.

ثانيًا: أن يعتقد أن الخشوع من كمال الصلاة، وأن الإنسان ربما ينصرف من صلاته، وما كُتِب له منها إلا نصفها، أو ربعها، أو عشرها.

ثالثًا: أن يعتقد كثرة الثواب بالخشوع.

وقال رحمه الله: الإنسان إذا أدى الصلاة بخشوع وحضور قلب، فإنه يجد من نفسه وهو ساجد، أو يشعر وهو ساجد أنه قريب من الله يدعوه ويناجيه، وهو أيضًا يشعر بأن الله تبارك وتعالى فوق كل شيء، أنه قريب منه، وأنه فوق كل شيء.


الصلاة قرة عين لمن يؤديها حقيقةً:

قال رحمه الله: إذا تعود الإنسانُ على إكثار الصلاة صارت قُرَّة عينه، وصار يألفها دائمًا، ولكننا نعنى بالصلاة الصلاة الحقيقية التي تكون صلة بين الإنسان وبين ربه؛ بحيث إذا دخل في صلاته لا يلتفت قلبُهُ إلى شيء من الدنيا، بل يلتفت إلى الله وحده، إن كبَّر استشعر عظمة الله عز وجل وكبرياءه، وإن قرأ القرآن الكريم الفاتحة أو غيرها، استشعر بأنه يتلو كتاب ربِّ العالمين الذي تكلم به لفظًا ومعنًى، وإن ركع استشعر أنه يخضع لله عز وجل، وإن سجد استشعر أنه يُنزِّل أعلى ما في جسده وأشرافه إلى مهبط القدمين وموضع الأقدام، تواضعًا لله عز وجل.

الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ينبغي إعادة النظر فيها:

قال الشيخ رحمه الله: الصلاة لها فوائد كثيرة، فوائد دينية وفوائد دنيوية؛ أما الفوائد الدينية، فمنها قول الله تبارك وتعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [العنكبوت: 45]، هذه فائدة عظيمة، إذا صلى الإنسان صلاة أتمها، فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر؛ أي: تُوجب أن يبغض الرجل كلَّ فحشاء وكلَّ منكر.
ولا تشكَّ إذا صليت ولم تجد في قلبك كراهة للمنكر، أو حبًّا للمعروف، لا تشكَّ في الآية، الآية محكمة، خبر من لدن حكيم خبير، لكن شك في صلاتك؛ لأن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، هي الصلاة التي تُقام على ما ينبغي، ولهذا قال: ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ ﴾؛ يعني: التي تُقيمها، تنهى عن الفحشاء والمنكر. قال بعض السلف: من لم تنْهَه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر، لم يَزْدَدْ بها من الله إلا بُعدًا، نسأل الله العافية، فعليك بإقامة الصلاة، أحضِر قلبك، وأدِّ ما فيها من واجبات؛ سواء كانت ركنًا، أو شرطًا أو واجبًا، وكمِّلها بالسُّنن حتى تؤتى ثمارها.

من أسباب التهاون في الصلاة:


سئل الشيخ رحمه الله: يتهاون كثير من الناس اليوم في الصلاة،

فما هي الأسباب في نظركم؟


فأجاب: أسباب ذلك متعددة كثيرة، من أهمها وأعظمها: اتباع الشهوات، ولهذا قرن تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات، فقال سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ﴾ [مريم: 59، 60].
ومن أسبابها: جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة، جهلهم بأهميتها، جهلهم بفوائدهم، جهلهم بفضائلها، جهلهم بثوابها، جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل، إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها.

ومن أسباب التهاون في الصلاة أن كثيرًا من المصلين إذا صلوا، إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - كعمل روتيني، عمل جارحي؛ أي: عمل جوارح فقط، لا عمل قلب، فلا تكاد تجد عندهم خضوعًا، ولا خشوعًا، ولا ذُلًّا بين يدي الله عز وجل، ولا استحضارًا لما يقولون في صلاتهم، ولا استحضارًا لما يفعلون، فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئًا، لم يحصل لقلوبهم نور، ولم يحصل لإيمانهم زيادة، ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر، كل ذلك لأنهم يصلون صلاة جسد بلا روح، ولو أنهم أعطوا الصلاة حقَّها من الخشوع، وحضور القلب، والإنابة إلى الله، وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه - لكان أحبَّ الصلاة وألِفها، ويهوي قلبُه إليها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (جُعلت قرةُ عيني في الصلاة).



الصلاة بالجسم فقط صلاة ناقصة:

قال الشيخ رحمه الله: يا إخوان، أكثر أوقاتنا نُصلِّي ولا نصلِّي، يصلِّي الإنسانُ وجسمه في مُصلاه في مسجده، لكن قلبه في كل وادٍ يفكر بهاجسٍ، يبيع، ويشتري، ويحرث، ويستأجر، ويؤجِّر، ويرهنُ، ويرتهن، فهذا لم يصلِّ كما ينبغي، ولهذا جاء في الحديث: (إن الرجل لينصرفُ وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسُعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها، ثُلُثُها نصفها)، كلها راحت بسبب الهواجس، والله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوبنا، فإذا لم تُصلِّ قلوبنا قبل أجسامنا، فصلاتنا ناقصة، أسألُ الله أن يعاملني وإياكم بعفوه، وأن يجعلنا ممن يقولُ ويفعل.


ما يجبر النقص في الصلاة:


قال الشيخ رحمه الله: هذه الصلاة العظيمة كلنا في الحقيقة - نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - كلنا في صلاته نقص، فهل لها من جابر خارجي؟
نقول نعم: السنن الرواتب، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعةً:
أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان قبل المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، أما العصر فلا رتبة لها: لا قبلها ولا بعدها. إذا صليت في يوم بنى الله لك بيتًا في الجنة دائمًا لا يتغير، ولا يفنى، وليس فيه خلل ولا نقص، وأنت كذلك لا تفنى، ولا تمرض، ولا تبغي عنه حولًا، ستبقى فيه أبد الآبدين. الله أكبر، الآن عندما تريد أن تبني بيتًا، فلن يكتمل بناؤه في يوم واحد أبدًا، لا يكمل إلا في سنة أو في ستة أشهر حسب البناء بعد تعبٍ وعناء، ومشاكل مع العمال والمقاولين، وإذا بُنِي البيت فهو مُعرض للخطأ، ومُعرض للخطر والانهدام والاحتراق، ثم إذا كمل، فالنهاية أن الإنسان يزول عنه. لكن مع الآسف قلوبنا تحب العاجلة؛ ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [القيامة: 20، 21]. فحافظ عليها يا أخي، وإذا فاتتك التي قبل الصلاة، فصلِّها بعد الصلاة؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الرواتب. آكد هذه الرواتب راتبة الفجر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها حضرًا وسفرًا، والأفضل أن تصلى الراتبة في البيت.

عذاب من لا يصلون في قبورهم:


قال الشيخ رحمه الله: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بقبرين، فكُشف له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها يُعذبان، فقال: (إنهما ليعذبان)، أكَّد هذه الجملة بمؤكدين، وهما: (إنَّ) واللام، يعني أكَّد أنهما يعذبان؛ لأن المقام يقتضي التأكيد؛ لأن عذابهما أمر غيبي، فصار الإخبار عنه مؤكدًا. أما أحدهما، فكان لا يستنزه من البول، ما يبالي يطالُ الثوب البول ثوبه، فلا يطهره، ويطال فخِذه فلا يطهره، ويصيب مُصلاه فلا يطهره، ولا يهتم بأن يُعذب من أجل ذلك، وإذا كان عُذِّب من أجلِ أنه لا يستنزه من البول، والاستنزاه من البول من شروط الصلاة، فكيف يكون من لا يُصلي؟! أيستحق العذاب أو لا؟ يستحق العذاب من باب أولى، وقد حدثنا بأشياء عجيبة فيمن ماتوا وهم لا يصلُّون، شاهدها الناسُ بأعينهم، منها ما يُقبل ومنها ما لا يقبل، لكن لا شكَّ أن الله قد يظهر من آياته ما يدلُّ على الأحكام الشرعية، كما أظهر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذين الرجلين. وختامًا أسأل الله الكريم أن يوفقنا وجميع المسلمين لإقامة الصلاة، وأدائها كاملة، بقلوبنا قبل أجسامنا؛ حتى نخرج منها وقد استفدنا منها، واستنارت قلوبنا، وظهر أثرُ ذلك على جوارحنا، وكانت زادًا لنا على تحمُّل ما يحصل لنا في هذه الدنيا من متاعب ومصاعبَ، كما أساله أن يعاملنا بعفوه، وأن يرحمنا، وألا يكلنا لأنفسنا طرفةَ عينٍ، أو أقل من ذلك!


كتب الشيخ التي تم الرجوع إليها:


♦ التعليق على صحيح البخاري. ♦ التعليق على صحيح مسلم. ♦ شرح رياض الصالحين. ♦ شرح مشكاة المصابيح. ♦ صفة الصلاة. ♦ لقاءات الباب المفتوح.
♦ فتاوى نور على الدرب.
 
عودة
أعلى