تأخير متعلق الباء في البسملة

إنضم
27/05/2012
المشاركات
32
مستوى التفاعل
2
النقاط
8
العمر
45
الإقامة
اربد
تأخير متعلق الباء في البسملة
قال الزمخشري رحمه الله: "فإن قلت: لم قدّرت المحذوف متأخراً؟ قلت: لأنّ الأهم من الفعل والمتعلق به هو المتعلق به"
وقال الرازي رحمه الله: "التقديم أولى أم التأخير ؟ فنقول كلاهما وارد في القرآن أما التقديم فكقوله : ( بسم الله مجراها ومرساها ) وأما التأخير فكقوله : ( اقرأ باسم ربك ) وأقول : التقديم عندي أولى"

مسألةُ تعلُّق الباءِ في قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من دقائق المسائل التفسيرية التي تكشف مناهج العلماء في الجمع بين الألفاظ مقدرة أو حاضرة وارتباطها بالعقيدة والسلوك والأدب. وقد تقرر عند المحققين أن الباء متعلِّقة بمحذوف، والمحذوف تتجاذبه احتمالات أربعة ذكرها الرازي في مفاتيح الغيب، وملخصها:
أن يكون فعلًا أو اسمًا، وأن يكون مقدَّمًا أو مؤخرًا تقديرًا. فالتقدير: «أبدأ باسم الله»، أو «ابتداءُ كلامي باسم الله»، أو «باسم الله أبدأ»، أو «باسم الله ابتدائي».
والنظر في هذه الأقسام له أثر في توجيه المعنى وبيان مقام العبودية.
فاختيار تأخير الفعل، نحو: «باسم الله أبدأ»، يفيد تقديم الاسم الشريف في الذكر، فيكون الأصل في الشعور هو استحضار عظمة الله سبحانه قبل مباشرة الفعل، فيتحقق معنى الاستعانة والافتقار وهذا أليق بمقام التوحيد، إذ يجعل اسم الله متصدرًا للفعل، لا تابعًا له.
ومن هنا جرى التفريق بين مسلكين في الإدراك: مسلك يرى الأشياء أولًا ثم ينتقل منها إلى معرفة الله سبحانه، ومسلك يكون تعظيم الله سبحانه حاضرًا في القلب ابتداءً، ثم تُرى الأشياء على أنها آثار قدرته وتجليات حكمته سبحانه وتعالى. فالأول انتقال من الأثر إلى المؤثر، وهو طريق الاستدلال، والثاني نزول من معرفة الأصل إلى شهود الفروع، وهو أكمل في التوحيد وأرسخ في اليقين. وليس المراد رؤية حسية، بل ترتيب في الحضور القلبي؛ فالقلب إن استقر فيه تعظيم الله ومعرفته، صار كل ما يمر به من الحوادث مردودًا إليه على الفور.
وإذا علمنا هذا ينبغي أن يصير قولنا: «باسم الله» ترجمةً لما استقر في أفئدتنا من تعظيمٍ لله سبحانه، والترقي في أيسر العبادات - وهي التلفظ البسملة - إلى أعلى ا
لمقامات.
 
تتم: قال الخطيب الشربيني رحمه الله:" فإن قيل: قال الله تعالى: {اقرأ بسم ربك} (العلق، 1) فقدم الفعل، أجيب: بأنه في مقام ابتداء القراءة وتعليمها لأنها أوّل سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهمّ باعتبار هذا العارض وإن كان ذكر الله تعالى أهمّ في نفسه".
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير (1/ 5).
 
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله تعالى خيرا
الأستاذ الفاضل يرجى تبسيط العبارات لكي يتمكن
أغلب الأعضاء فهم ما تكتبه وجزاكم الله تعالى خيرا
 
بارك الله فيكم أخي الكريم وجزاكم الله خيرا

إليكم تبسيطا للمسألة

تأخير متعلق الباء في البسملة

الباء في «بسم الله» لا بد لها من متعلَّق؛ لأنها حرف جر، وحروف الجر لا تعمل وحدها، بل تحتاج إلى فعل أو ما في معناه. وهذا المتعلَّق محذوف تقديرًا، مفهوم من السياق، كما هي عادة العرب في حذف ما يُعلم.

يجوز أن نُقدِّر هذا المحذوف فعلًا، كأن نقول: أبدأ باسم الله، أو أقرأ باسم الله، أو أكتب باسم الله، بحسب المقام.

ويجوز أن نُقدِّره اسمًا، مثل: ابتدائي باسم الله. وكلاهما صحيح من جهة العربية، والمقصود واحد: أن العمل واقع باسم الله.

ويجوز في التقدير أن يكون الفعل متأخرًا، فنقول في التقدير: باسم الله أبدأ.
وقد اختاره بعض أهل العلم؛ لأن فيه تقديم لاسم الله قبل الفعل وقبل الشروع في العمل تلاوة كان أو غيرها، فيكون ذكر اسم الله متصدرًا قبل الفعل، وفي ذلك إشعار بأن تعظيم الله هو الأصل.

وهذا أدب مع الله سبحانه وتعظيم لشأنه سبحانه في أدق الأمور.

كما أن من فهمه وتدبره وجده معينا له على الخشوع في صلاته، فالقارئ للفاتحة في الصلاة يستمد خشوعه من التدبر والتفهم لمعاني كلام الله.

أما سورة العلق فالمقام يختلف، فهو مقام تعليم وقراءة وبداية رسالة فالقراءة مقصودة، لذلك ناسب تقديم الفعل اقرا في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك).
 
عودة
أعلى