5-
على ضوء قاعدة التصديق:( إذا ثبت عن آية واحدة أنها من عند الله فكل القرآن من عند الله) تفهم بعض دلالات الحديث الصحيح:
"بَلِّغوا عَنِّي ولو آيةً"
فالآية الواحدة كافية للإيمان بالقرآن كله ، ثم للإيمان بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم تبعا لذلك.
ننبه على مبدإ في منهجنا البلاغي وهو التقسيم الثلاثي للدلالة بدل التقسيم الثنائي الموروث عن البلاغة التقليدية ...
فالمعنى قديما إما حقيقة وإما مجاز، الحقيقة هي المعنى الوضعي (المعجمي) في اللغة ، والمجاز هو المعنى المستحدث في الاستعمال... وتضيف البلاغة الحديثة المعنى الإيحائي ، وهو لا ينفك عن...
4-
"كل من عند ربنا "
هو منهج التفويض المأثور عن السلف : إن كان ثمة ريب في دلالة الآية فلا ريب في مصدرها...وهكذا يهجر الشك إلى اليقين ....
ونريد أن نفصل قليلا في مفهوم التفويض:
اعلم أن في التفويض درجتين:
1- التفويض المطلق وهو خاص بادراك صفات الله وأفعاله ...وهو مطلق لأن العقل البشري لا يمكن...
3-
إذا ثبت عن آية واحدة أنها من عند الله فكل القرآن من عند الله!
هذه القاعدة تقطع الطريق على كل وسوسة شيطان أو تشكيك مجادل في آيات التنزيل...فأقصى ما يمكن أن يصل إليه الشيطان المجادل هو أن يثير الشبهات ليثبت أن هذه الآية مناقضة لآية أخرى أو أنها لا توافق الواقع الصحيح والعقل الصريح فيدعي تبعا...
2-
إذا ثبت عن آية واحدة أنها من عند الله فكل القرآن من عند الله!
ما الدليل على هذه القاعدة؟
الدليل عليها هو انحصار فرضيات أصل القرآن في فرضيتين لا ثالث لهما:
فإما أن يكون القرآن من الخالق ، وإما أن يكون من المخلوق...
المؤمنون على الفرضية الأولى ومعهم كثير من أهل الكتاب وإن لم يسلموا ...
كيف تختبر النظريات العلمية...؟ هناك منهجان :
- منهج التصديق
- منهج التكذيب
المنهج الأول يعمد إلى البحث عن مدى مطابقة النظرية مع الواقع، فتفك النظرية المنتقدة إلى القضايا التي طرحتها، ثم تختبر صدق كل قضية على حدة ، فإن كانت جميع القضايا متفقة مع الوقائع حكم على النظرية بإنها علمية صادقة...
15-
رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ
قلنا إن هذا الدعاء تحصيل حاصل لأن الله قد كتب على نفسه ألا يكلف نفسا إلا وسعها وذكر ذلك قبل ورود هذا الدعاء نفسه...وفضلنا تأويل المطلوب بالجزاء لا بالتكليف ....وقد يعترض عليه بما ورد في التنزيل من طلب الحاصل ففي دعاء الملائكة ...
14-
استطراد
أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
تميز الدعاء الأخير يفهم جماليا بما تسميه البلاغة النصية (نقطة السقوط ) وهي منا ترجمة حرفية لمصطلح
(point de Chute ) وهو مصطلح مستوحى من حركة الرصاصة أو السهم، فالرصاصة تتخذ في السماء مسارا أفقيا متشابها لفترة طويلة...
13-
هذه وقفة مع جمالية الدعاء في ختام سورة البقرة:
هي سبعة أدعية اختتمت بدعاء منفرد متميز، قبله ستة أدعية موزعة على مجموعتين ثلاثيتين:
المجموعة الأولى جاءت بأسلوب السلب:
1- لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
2-لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ...
12-
اختلف أهل العلم في الأبلغ العفو أم المغفرة:
ذهب فريق إلى أن العفو أبلغ من المغفرة، قال الغزالي :
" الْعَفوّ: هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَات، ويتجاوز عَن الْمعاصِي، وَهُوَ قريب من الغفور، وَلكنه أبلغ مِنْهُ، فَإِن الغفران يُنبئ عَن السّتْر، وَالْعَفو يُنبئ عَن المحو، والمحو أبلغ من...
11-
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا
هذا هو الموضع الوحيد في التنزيل الذي تجاورت فيه الكلمات الثلاث متعاطفة: العفو،المغفرة، الرحمة!
تتحد الكلمات الثلاث في أن من كل كلمة اسما من أسماء الله الحسنى :العفو- الغفور- الرحيم...
وكونت المتجاورة من هذه الأسماء ثنائيات في نهايات الآيات ...
9-
في الآية بعض إشكال:
صدر الآية قرر أن الله "لا يكلف نفسا إلا وسعها" ولكن من ضمن دعاء المؤمنين" رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ"...
فإذا كان( تحميل ما لا يطاق) هو عينه (تكليف ما ليس في الوسع) فسيكون الدعاء من باب تحصيل الحاصل...لأنك تطلب ما كتب الله على نفسه أن يعطيك...
8-
في التقرير قدم التكليف على الجزاء :
ف "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" تكليف.
و"لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" جزاء.
وهذا الترتيب طبيعي مبني على تقدم العلة على المعلول في الوجود، فالتكليف سبب والجزاء غاية....
ولكن في الدعاء عكس الترتيب، فقدم ما يتعلق...