نادرة نحوية في القرآن ،بل هو إعجاز!
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [هود : 84]
ما متعلق الجار والمجرور "إِلَى مَدْيَنَ" و الناصب ل "أَخَاهُمْ"؟
لا تبحث عنه في الآية السابقة ولا في التي قبلها ولا في الصفحة السابقة ...عليك...
سورة غافر
هي سورة ( المجادلين في آيات الله )
انفردت هذه السورة الكريمة بذكر المجادلين في آيات الله تنديدا ووعيدا...وقد نبهت السورة على هذا الموضوع بجعله أول موضوع في السورة بعد المقدمة المتعلقة بالتنزيل وصفات الله (وهي المقدمة المتجانسة في آل حم السبعة.)
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ...
موضوع حسبت أني كتبته قبل شهور فرأيت أن أضيف إليه بضع كلمات بمناسبة الشهر الفاضل، لكني عندما لمحت أن تاريخ النشر هو عقدان مضيا من الزمن (20 سنة) هالني الأمر وأدركت مدى قلة الشعور بمرور الزمن عند الإنسان وتذكرت قول الله في التنزيل :
- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ...
70-
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) [طه : 60]
أحسب أن الآية معجزة بالمعنى الحقيقي لا يستطيع إنس ولا جان أن يسرد القصة بمثل إيجاز الآية:
اختزلت الآية ثلاثة فصول من القصة في ثلاث جمل:
- تولى فرعون
- جمع كيده
- أتى
والفرضيات الممكنة هنا ثلاث فقط:
-أن نسرد الفصل في...
69-
وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر : 49]
تصور الآية أعلى درجات اليأس، ومن شأن اليائس أن يقول أي شيء لا معنى له ، وأن يفعل أي شيء لا جدوى منه، لمواجهة ما هو محدق به، مثل الشخص الذي يفر من حيوان هائج فيكون ردة...
هنا وقفتان بلاغيتان
1- عندما أشار إبليس إلى الشجرة استعمل لفظ (هذه) الدالة على القرب" مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ"
وعندما أشار الله إلى الشجرة استعمل لفظ (تلك )الدالة على البعد " وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ " [الأعراف : 22]...
أنا أتنفس ،إذن الله موجود!
" إن (الطبيعة) خالقة حكيمة ،خلقت الإنسان وجعلت من صفاته الافتقار إلى الهواء (الأكسجين)، ومن حكمتها أن قدرت وجود الهواء في كل مكان في الأرض، - الأرض التي أنشأتها وجعلتها سكنا ملائما للإنسان- ...فإن كنت أيها الانسان في شرفة غرفتك فالهواء معك ،وإن كنت في قبو دارك فالهواء...
9-
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
الاستفهام بمعنى النفي، بتقدير لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه ، و استعمال الاستفهام بدلا من التقرير لافادة التبكيت كما لاحظ أهل التفسير، والواقع إن دلالة الاستفهام أكبر من ذلك بكثير... فمن شأن الاستفهام تنشيط الملكة التخييلية عند المتلقي...
8-
أسماء الله الحسنى ترد في التنزيل بحسب المقام، ففي مقام الترغيب أسماء الجمال ، وفي مقام الترهيب أسماء الجلال وهكذا ...لكن ، ما المعيار في اختيار الاسماء عندما يكون المقام هو التعريف بالله كما في سورة (الإخلاص ) وآية الكرسي التي نحن بصددها!
كل أسماء الله وصفاته تعرف به، ولكن لا يمكن ذكرها...
7-
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ
هذه الجملة لها وظائف على ثلاث مستويات :
1- على المستوى البياني توكيد لاسمه ( الحي) - كما أشرنا فيما سبق-
2- وعلى المستوى الحجاجي تنسف ذرائع المشركين: الله حاضر دائما لا يغفو ولا ينام فكيف تقصدون غيره!
3- وعلى المستوى العملي تشعر المرء بأن فوقه رقابة...
6-
6-
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ
قبل المواصلة هذا استطراد منهجي هام جدا:
لعل أهم وجه في انحراف المتكلمين عن الجادة هو الفصل بين العلم بأسماء الله والعمل بها، فكل جهدهم ينصب على الجدال في معنى الاسم وتخريجه بحسب القواعد المقررة عندهم، ولا يلتفتون إلى المقصد العملي أدنى التفات ، وهو...