﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

إنضم
03/01/2021
المشاركات
890
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر



post-63921-1289323347.gif


قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه

﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه من (تحقيق التوحيد -وصيانة جناب الربوبية -وحراسة القلوب والألسنة -وسد ذرائع الشرك -وبيان أن التعظيم المطلق حق لله وحده)

فتأمل كيف نهى سبحانه عن (جعل الأنداد له -ولم يقل فلا تعبدوا الأنداد فحسب -لأن الند قد يبدأ خاطرا في القلب -ثم يصير لفظا على اللسان -ثم ينتهي عبادة وتصرفا- فسد سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه أصول الشرك قبل فروعه -وأغلق أبوابه قبل أن تُفتح -لأن من أعظم رحمته بعباده أنه يحمي توحيدهم قبل أن يضيع)


ولهذا جاءت السنة (مطهرة للألفاظ -كما جاءت مطهرة للعقائد)
فلم تترك كلمة -توهم التسوية بين الخالق والمخلوق -إلا أصلحتها -ولا لفظا ينقص كمال التعظيم الواجب لله- إلا نهت عنه
فقال صلى الله عليه وسلم
لمن قال (ما شاء الله وشئت)
(أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده)
ونهى أن يقال (لولا الله وفلان)
وأرشد إلى (لولا الله ثم فلان)
[لأن التوحيد لا يحفظ في محراب العبادة وحده -بل يحفظ أيضا في ألفاظ اللسان]

ومن أجل ذلك -نهى صلى الله عليه وسلم -عن الحلف بغير الله فقال
(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)

لأن اليمين ليست مجرد توكيد للخبر -وإنما هي إشهاد لما يعظمه القلب -فلا يحلف الإنسان إلا بما استقر في نفسه جلاله وعظم قدره -ولذلك كان الحلف عبادة قلبية يظهر أثرها على اللسان -ولم يكن كمال هذا التعظيم إلا لله رب العالمين

(وتأمل كيف أقسم الله سبحانه وتعالى تقدس ونزه في علاه في كتابه بالشمس والقمر والليل والنهار والفجر والعصر وغير ذلك من مخلوقاته -لأنها كلها جنود له -وآيات على كمال ربوبيته -وله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه


(أما العبد -فلا يملك ذلك -لأنه عبد مربوب -لا خالق -ولا مالك -وإنما يحلف بالله أو بأسمائه وصفاته -لأن التعظيم المطلق لا يكون إلا لمن له الكمال المطلق)

(ولهذا كان الحلف -بالنبي صلى الله عليه وسلم- أو بالكعبة -أو بالأمانة- أو بالشرف -أو بحياة الوالد -أو برأس فلان -أو بغير ذلك من المخلوقات محرما

[ لأن النفوس -إذا اعتادت تعظيم المخلوق بالألفاظ -سهل عليها أن تعظمه بالقلوب -وإذا عظمته بالقلوب -لم يأمن عليها أن تصرف له شيئا من حقوق الله الأُخرى -ولهذا سدت الشريعة هذا الباب من أوله قبل أن يبلغ منتهاه]

وكذلك كان الفرق بين قولك (ما شاء الله ثم شئت) وبين قولك (ما شاء الله وشئت) فرقا في حرف

ولكنه في توحيد الواحد الأحد -فرق في المعنى لأن (ثم) تجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله- أما الواو فتجمع بينهما في اللفظ


(فجاء الشرع بحراسة الحروف -لأنها أوعية المعاني -وإذا فسدت المعاني -فسد ما يبنى عليها من الاعتقاد)

ولهذا كان [شرك الألفاظ -من أخفى أبواب الشرك وأدقها ]
لأنه يبدأ بكلمة يستصغرها صاحبها -ثم يألفها اللسان -ثم يطمئن إليها القلب -ثم تتدرج بالنفس حتى يضعف فيها تعظيم الرب سبحانه
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم
( أشد الناس -عناية بتقويم الألفاظ -لأن الكلمة هي أول الطريق -كما أن التوحيد هو أول الدين)


والموحد الذي يرجو ربه كمال توحيده وتمامه -لا يفرد الله بالسجود وحده- بل يفرده بالتعظيم كله -فلا يحلف إلا به -ولا يستغيث إلا به فيما لا يقدر عليه إلا هو
(ولا يسوي معه أحدا- في لفظ -ولا قصد -ولا عمل)
[لأن القلب إذا امتلأ بمعرفة الله -امتلأ اللسان بتعظيمه -وإذا عظم الله في القلوب -صغر كل ما سواه-وعظم تقدير العظيم]

قال سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه
(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)


(اللهم ارزقنا كمال معرفتك -وكمال تعظيمك -وكمال توحيدك -واجعل ألسنتنا عامرة بذكرك -طاهرة من كل لفظ يخالف رضاك -وثبتنا على التوحيد حتى نلقاك وأنت راض عنا-)

[اللهم أنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم -ونستغفرك لما لانعلم] وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


post-63921-1289323386.gif
 
عودة
أعلى