وقفات قرآنية مع د.عمر المقبل

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,052
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر



128711096414.gif



وقفات قرآنية مع د.عمر المقبل سورة المؤمنون


بداية سورة المؤمنون ب
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1]
واختمت بـ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
117
وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
118

تأمل ـ يا مؤمن ـ ما الصفة التي ابتدأت بها هذه الصفات؟
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 2]
وبماذا اختمت: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون: 9]؟
إنها الصلاة! وليست أي صلاة؟
إنها الصلاة الخاشعة التي يحافظ عليها صاحبها.

من العجيب أن الإعراض عن اللغو أدرج بين ركنين من أركان الإسلام:
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُون
َ [المؤمنون: 2 - 4]
وهذه تحتاج إلى تأمل،
ويمكن أن يقال – والعلم عند الله -:
أن من حافظ على الصلاة الخاشعة قاده ذلك إلى الإعراض عن لغو الكلام،
ومن وُفّقَ لذلك سهل عليه التخلص من شح نفسه، وإخراج زكاة ماله

هذه الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 5 - 7]
استدل من استدل من الأئمة على تحريم فعل ما يسمّى بـ(العادة السرية).




أحسن إرث سمعت به أذن في هذه الحياة هو هذا:
أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ [المؤمنون: 10، 11]
اللهم فاجعلنا من أهلها.

حتى في حال الشدة والأهوال المذهلة، يذكر الله نبيه نوحاً بأن لا ينسى ذكر الله:
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: 28، 29].

لاحظ الربط بين الترف والكفر: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [المؤمنون: 33]، وقال بعد ذلك بآيات: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] وما ذكر الترف في القرآن إلا مذموماً.




إذا رأيت أن نعم الله عليك تتابع، وأنت في المعاصي مستمر،


فاحذر أن تكون من أهل هذه الآية:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: 55، 56]
وهي آية تزيل الغبش عن أعين طالما فتنت بما عليه أهل الكفر والضلال الذين وسّع الله عليهم في دنياهم.




.إذا وجدت في قلبك وجلاً وخوفاً من قصور عملك عن رتبة القبول،
فتلك علامة خير،
تأمل قول الله عن أولئك الصفوة: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57 - 61]

في قول الكفار: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: 69]
دليل على أن استنكار الناس لمن يأتي بدعوة وهم لا يعرفونه أمرٌ فطري.


انتبه!
لا تكن من أهل هذا الموقف:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ[المؤمنون: 99، 100].

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: 103، 104]
هل تعرف معنى (كالحون)؟
قال ابن جرير: الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان!
فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان؛ من إحراق النار وجوههم. نعوذ بالله من ذلك.



كم أخافت هذه الآية من إمام من أئمة الدين؟
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: 106]
فندب نفسه وبكى عليها قائلاً:
أخوف ما أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.

قال بعض السلف عن هذه الآية: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: 108]
إنها أقسى كلمة يسمعها أهل النار، وهي من أشد ما يعذبون به!
اللهم أجرنا من النار.

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون: 110]
هذه صفة متكررة في القرآن، سجلها الله على أهل النار،
فالويل للمستهزئين بالدين وأهله!

.كانت هذه الآية: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115]
سبباً في توبة إبراهيم بن أدهم ـ ـ
وهي خليقة أن يتوقف عندها كلّ من سار في مسارب الحياة غافلاً عن مصيره.

ملتقى اهل التفسير


128711096415.gif
 
عودة
أعلى