مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ .....

أبو عبد المعز

Well-known member
إنضم
20/04/2003
المشاركات
746
مستوى التفاعل
48
النقاط
28
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف : 20]

هذا أول مكر للشيطان بالانسان... وعند التأمل سنلحظ أن في هذا المكر وجوها هي السائدة خاصة في عصرنا :

الوجه الأول:

الشيطان يعلم الإنسان سوء الظن بربه، فما نهاهما عن الشجرة إلا لما فيها من خير، والله لا يحب الخير للإنسان...

وسوء الظن بالله هي بوابة الكفر الفسيحة ، فلا يبقى مع سوء الظن بالله دين ولا شرع ، فإذا أمر الله بأمراعتقد مسيء الظن أن الخير في عدم فعله ، وإذا نهاه عن شيء اعتقد أن الخير في فعله كما في حالة الشجرة...فانظر إلى مكر الشيطان : أنا لكما محب ناصح أمين وربكما لا يريد لكما الخير ويمنعكما مما يوصلكما إليه!!!

في عصرنا كل النظريات والمذاهب تنويرية إلا الدين فهو ظلامي وأهله ظلاميون!

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة : 257]

الوحه الثاني:

الشيطان مبتكر المذهب العنصري....

العنصرية ترى الفضيلة في الخلقة لا في الخلق ، فقيمة المرء رهينة بقيمة العنصرالمادي المكون لذاته ، فالعبرة بلون بشرتك لا بما تفعله!

وعلى أساس هذه النظرية العنصرية أبى إبليس أن يسجد لآدم، لأن عنصره نار وعنصر آدم تراب، ولا يليق للأشرف أن يسجد لما يداس بالأقدام!

وعلى أساس هذه النظرية العنصرية أيضا أغرى آدم وزوجه بالأكل من الشجرة لأنهما سيصبحان ملكين أي يستبدلان العنصر النوري بالعنصر الطيني....

انظر الآن إلى عصرنا ألا ترى العنصرية في كل مكان يتفاضل الناس بلون البشرة والانتماء القاري ونوع العضو الجنسي!

(عن أبي نضرة قال: حدّثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التّشريق، فقال: «يا أيّها النّاس! ألا إنّ ربكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلّغت؟ !». قالوا: بلَّغ رسول الله ﷺ ...)

الوجه الثالث:

الشيطان مبتكرالمذاهب المادية والعلمانية...فالسبب المادي قوته ذاتية مستقلة بنفسها، فالشجرة من شأنها أن تحول الإنسان من طين إلى ملك، أو تجعل الآكل منها خالدا، فنهى الله آدم وزوجه عن الأكل منها لأنه لا يريد أن يكونا ملكين أو خالدين ، فكأن تأثير الشجرة أقوى من إرادة الرب نفسه : لا يريد أن يكونا ملكين ولكن إذا أكلا من الشجرة أصبحا ملكين فأثر الشجرة أقوى من الله ...على مذهب الشيطان الرجيم ....

هذا المذهب المادي هو السائد في عصرنا فالأسباب المادية فاعلة بنفسها ( تمرض وتشفي وترفع وتخفض وتقتل وتحيي ......) فإذا اعتقدت ذلك فأنت علمي موضوعي عقلاني أما إذا جعلت تلك الأسباب خاضعة لإرادة عليا فأنت تخريفي ظلامي لاهوتي جئت من القرون الوسطى!
 
عودة
أعلى