من غرائب التفسير

البهيجي

Well-known member
إنضم
16 أكتوبر 2004
المشاركات
2,356
مستوى التفاعل
64
النقاط
48
العمر
65
الإقامة
العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أما بعد أبحث في قوله تعالى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43]
ومن الغريب القول التالي : (وقال الضحاك بن مزاحم : أراد به سكر النوم ، نهى عن الصلاة عند غلبة النوم ، أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن المغلس أنا هارون بن إسحاق الهمذاني ، أخبرنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه " )
أكثر المفسرين أن السكر هو االحاصل من الخمر والله تعالى أعلم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الطبري رحمه الله تعالى القولين يعني أن معنى السُكر هو من الشراب والمعنى الآخر من النوم ثم قال:
(

وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال: ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك، نهي من الله تعالى وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه )
ثم قال : (
فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه ، والسكران في حال زوال عقله، نظير المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن يحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم لما يؤمر وينهى؟

قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون، لكان غير جائز أمره ونهيه ، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأجزاء جسمه وأخدرها ، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته ، وحدودها الواجبة عليه فيها ، من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهى عنه عارف فهم ، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب ، وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر ، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل ومعاني المجانين )
جامع البيان / 8/ 377 - 378 ، بتحقيق أحمد شاكر ، دار التربية والتراث .
 
عودة
أعلى