من أسرار خاتمة الفاتحة...

إنضم
20 أبريل 2003
المشاركات
514
مستوى التفاعل
11
النقاط
18
من أسرار خاتمة الفاتحة

لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا القليل،

اختلف في هذه المسألة على قولين:

الأول : أنه فسره عليه الصلاة والسلام كاملاً،وإليه ذهب ابن تيمية،واستدل أصحاب هذا الرأي بعدة أدلة منها (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).

والقول الثاني : أنه فسر القليل من الآيات لقول السيدة عائشة:"لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئاً من القرآن إلا آي بعدد علمهن إياه جبريل "

والتحقيق أن القولين معا صحيحان من غير تعارض :

فالتفسيرفي قول عائشة بالمعنى الأخص أي اللغة الشارحة ( أوالميتالغة في اصطلاح العصريين ) مثل الترجمة ، إلا أن الفرق بينهما أن اللغة الموضوع واللغة الشارحة متحدتان في التفسير ومختلفتان في الترجمة .

أما التفسير في القول الآخر فهو بالمعنى الأعم يدخل فيه البيان بالفعل وبالقول وحتى بالصمت الذي يسمى السنة التقريرية... وهذا المعنى أشارت إليه السيدة عائشة نفسها بقولها "كان خلقه القرآن"...فكل سيرته ومواقفه وأعماله وأقواله تفسير للقرآن وتأويل له لكن التفسير بالمعنى الاصطلاحي - أي أن يأتي ألى آية بعينها فيقول المراد منها كذا- فقليل مثل تفسيره الظلم بالشرك...ففي الحديث الصحيح:

لمَّا نزلت " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ " شَقَّ ذلِكَ علَى المسلِمينَ فقَالوا : يا رسولَ اللَّهِ وأيُّنا لا يظلِمُ نفسَهُ ؟ قالَ : ليسَ ذلِكَ إنَّما هوَ الشِّركُ ألَم تسمَعوا ما قالَ لقمانُ لابنِهِ : يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ...

فهذا تفسيربالمعنى الاصطلاحي الأخص...ومنه تفسيره عليه الصلاة والسلام لخاتمة الفاتحة...

فقد ثبت عنه أنه فسر (المغضوب عليهم) و(الضالين) بأهل الكتاب ،فاليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون....

وهنا سؤال هام لماذا فسر الكلمتين ولم يفسر آيات متشابهات خطيرة نتج عنها تفرق وانقسام.... ؟

الجواب إجمالي:

النبي ما ينطق عن الهوى فإن نطق فلحكمة وإن سكت فلحكمة...فالآيات المشكلة والمتشابهة نزلت للابتلاء والاختبار،وليعرف الراسخون في العلم والزائغون والساعون في الفتن والمتقون..فلو فسرها النبي لزال الاشتباه ولو زال الاشتباه لانتفت حكمة الابتلاء...فتأمل!

لكنه فسر(المغضوب عليهم) و(الضالين) لحكمة بينة هي: عموم البلوى...

كان من الممكن ألا يفسر النبي الكلمتين بالتخصيص فلا حرج من التعميم فينصرف الذهن إلى أي مغضوب عليه وأي ضال...لكن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله ما سيقع للأمة:

عن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: فَمَن؟! ) [رواه الشيخان].

والواقع مصداق للحديث...فجل البلايا والآفات في الفكر والمجتمع عندنا ناجمة عن اتباع المسلمين لليهود والنصارى خاصة ....فقد تجد- مثلا- صينيا (محترما) أو يابانيا (مؤدبا) يقولان شيئا حسنا فلا يلتفت إليهما المسلم ولكنه يستقبل نعيق حثالة أهل الكتاب بكل حماسه ولهفة ولو كانوا يدعون إلى السكن في جحر ضب!!

يأتي من أهل الكتاب ما يخالف صراحة الدين والعقل والفطرة والعرف...فيستقبل عندنا بابتهاج ويسمونه تنويرا وحضارة وتقدما!!

هذه الطامة الكبرى تستدعي التحذير الشديد المتكرر....فكان أن فسر النبي الحكيم (المغضوب عليهم) و(الضالين) بإهل الكتاب . ولما كانت الفاتحة واجبة في كل ركعة من صلاة والصلوات موزعة على أقسام من الليل والنهارفقد تعين على المسلم أن يتمثل في ذهنه التحذير من أهل الكتاب في كل وقت ليلا ونهارا.. ولو لم يفسر النبي الكلمتين بالتخصيص لفات كل ذلك!

.لكن ما شاء الله فعل.. فآخر ما يقرأ المصلي من القرأن:

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7]

وآخر ما يسمع: التبرؤ من الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، حتى إذا فرغ من صلاته بادرليكون من السماعين لهم ومن المسارعين فيهم!!!!
 
عودة
أعلى