منهجية الاقتسام في تفسير القرآن

إنضم
16/11/2009
المشاركات
1,304
مستوى التفاعل
2
النقاط
38
العمر
74
الإقامة
تارودانت-المغرب
يرتبط مصطلح ( الاقتسام) بقول الله تعالى: ﴿كَما أَنزَلنا عَلَى المُقتَسِمينَ * الَّذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضينَ﴾ [الحجر: 90ـ91].
من بين معاني: «الاقتسام» و«عضين»؟
عِضِينَ: أي أجزاء متفرقة. والاقتسام: أن يُؤخذ من القرآن بعضه ويُترك بعضه، أو يُفرّق بين آياته فيُؤمن بما يوافق الهوى ويُردّ ما يخالفه.
وقد فسّرها المفسرون بمعانٍ متقاربة، منها:
أنهم جعلوا القرآن أجزاءً متناقضة في أحكامهم عليه: يقولون عن بعضه سحر، وعن بعضه شعر، وعن بعضه كهانة.
أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
أو حرّفوا دلالاته بتجزئة النصوص وعدم جمعها في سياقها الكلي.
والمقصود بمنهجية الاقتسام في التفسير هو ذلك المنهج الخاطئ في فهم القرآن الذي يقوم على:
الانتقاء في اختيار الآيات التي تخدم موقفًا فكريًا أو أيديولوجيًا.
أو عزل النص عن سياقه (سياق الآية والسورة والقرآن كله).
أو تجزئة المنظومة القرآنية: فيُفهم الحكم أو العقيدة من آية واحدة، مع إهمال بقية الآيات المكمّلة أو المقيِّدة أو المخصِّصة.
أو الفصل بين القرآن والسنة في فهم الأحكام والمعاني، مما يؤدي إلى بتر الدلالة الشرعية.
فمنهجية الاقتسام تشمل كل عمل تعامل صاحبه مع القرآن بالتجزئة والانتقاء والتحريف المعنوي.
وهذه المنهجية قديمة انتهجها اليهود والنصارى تجاه كتبهم كما مارسها كفار قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم بتفريق القرآن إلى سحر وإلى شعر إلى كهانة، وقد كانت تأخذ أشكالا من الصياغات في التفسير المذموم عبر القرون الماضية، وقد استعملت في العصر الحاضر كأداة متحضرة وكقطيعة علمية مع ما سمتهم الثراثيين متبعة أساليب منها:
- إنكار السنة والاكتفاء بالقرآن ظاهريًا، ثم تفسيره تفسيرًا ذاتيًا بعيدًا عن بيان النبي ﷺ مع أن القرآن نفسه يأمر باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
ـ تحريف التفسير باسم الحداثة وحرية الفكر.
ـ تأويل النصوص القطعية لتوافق تصورات غربية أو فلسفات معاصرة.
ـ جعل العقل أو “الواقع” حَكَمًا على النص، لا خادمًا لفهمه.
ـ تجزئة منظومة الأحكام.
ـ الاحتجاج بآيات الرحمة لإلغاء آيات الحدود أو الجهاد أو الأمر والنهي. والعكس: أخذ آيات الوعيد دون جمعها مع آيات الرحمة.
هذا وغيره كثير يحتم على الغيورين على المنهج الصحيح في تفسير كتاب الله أن يكونوا في قلب الحدث بالرد على كل الانحرافات الطارئة في هذا المضمار.
والله الموفق للصواب
 
الاقتسام في التفسير وإسقاط القراءة التجزيئية على قضايا الخلق
يُعدّ الخلل المنهجي في قراءة النص القرآني على ضوء بعض المعطيات العلمية الجزئية نموذجًا من نماذج الاقتسام في التفسير، حيث يُؤخذ جزء من الظاهرة الكونية ويُحمَّل على النص القرآني حملاً انتقائيًا يفضي إلى نتائج غير منضبطة. ومن ذلك دعوى أن الجنين “يبدأ أنثى ثم يتحول ذكرًا”، إذ بُنيت هذه الدعوى على ملاحظة تشريحية مرحلية تتمثل في تشابه الأعضاء التناسلية الخارجية في أطوار مبكرة من التكوين الجنيني، ثم جرى تعميم هذه الملاحظة الجزئية على تقرير عقدي ودلالي في القرآن.
غير أن المنهج التفسيري الرشيد يقتضي جمع النصوص المتعلقة بالخلق والنسل، والنظر في مقاصدها الكلية، وربطها بالمعطى العلمي ربطًا تفسيريًا منضبطًا لا إسقاطيًا. فآيات الخلق تقرر أن الذكورة والأنوثة مخلوقتان بتقدير إلهي من طور النطفة، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾ [النجم 45 - 46]، وهو ما يتوافق مع تقرير العلم الحديث لتحديد الجنس وراثيًا منذ الإخصاب. وعليه، فإن تجزئة المعطى العلمي عن سياقه الكلي، أو اقتطاع آية عن مجموع نظائرها، كلاهما يفضي إلى قراءة عضين للنص والواقع معًا، ويؤكد الحاجة إلى منهج تكاملي يجمع بين الدلالة النصية والبيان العلمي دون تحميل أحدهما ما لا يحتمل.
 
عودة
أعلى