معالم في علم التفسير 12

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,750
مستوى التفاعل
22
النقاط
38
الإقامة
مصر
بسم1​
قالَ صاحبُ تَفسيرِ المَنَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
كَانَ الْبَدَوِيُّ رَاعِي الْغَنَمِ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا لِمَا عِنْدَهُ مِنْ رِقَّةِ الْإِحْسَاسِ وَلُطْفِ الشُّعُورِ، فَهَلْ يُقَاسُ هَذَا بِأَيِّ مُتَعَلِّمٍ الْيَوْمَ؟ أَرَأَيْتَ أَهْلَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، كَيْفَ انْضَوَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ بِجَاذِبِيَّةِ الْقُرْآنِ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دِقَّةِ الْفَهْمِ، الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ الِانْجِذَابِ إِلَى الْحَقِّ؟
كَانَ أَرْقَى حُكَّامِ الرُّومِ وَالْفُرْسِ وَغَيْرِهِمْ عِلْمًا وَفَنًّا وَأَدَبًا وَسِيَاسَةً يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ، وَيَعْبَثُ بِالْمَالِ وَالْعِرْضِ، أَوْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) وَكَانَ الْمُسْلِمُ الْعَرَبِيُّ يَتَوَلَّى حُكْمَ بَلَدٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَهُوَ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ فُنُونِ الدَّوْلَةِ، وَلَا مِنْ قَوَانِينِ الْحُكُومَةِ، وَلَمْ يُمَارِسْ أَسَالِيبَ السِّيَاسَةِ وَلَا طُرُقَ الْإِدَارَةِ، وَإِنَّمَا كُلُّ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ بَعْضُ سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُصْلِحُ مِنْ تِلْكَ الْوِلَايَةِ فَسَادَهَا، وَيَحْفَظُ أَنْفُسَهَا وَأَمْوَالَهَا وَأَعْرَاضَهَا، وَلَا يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا، هَذَا وَهُوَ فِي حَالِ حَرْبٍ، وَسِيَاسَةِ فَتْحٍ، مُضْطَرٌّ لِمُرَاعَاةِ تَأْمِينِ الْمُوَاصَلَاتِ مَعَ جُيُوشِ أُمَّتِهِ وَحُكُومَتِهَا،وَسَدِّ الذَّرَائِعِ لِانْتِقَاضِ أَهْلِهَا.
 
عودة
أعلى