مباحث العقيدة في تفسير الكفاية: الجملة الكريمة: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ أنموذجا

موسى65

Member
إنضم
27/12/2023
المشاركات
87
مستوى التفاعل
5
النقاط
8
قال الشيخ عبدالله في تفسير الكفاية عند تفسير هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح : 10].
قلت: المراد بالجملة الكريمة: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ إثبات أن يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائمةٌ مقام يد الله في إثبات هذه البيعة، لأن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان هو السفير بين الله تعالى وبين خلقه، فكانت مبايعته -صلى الله عليه وسلم- مبايعة لله عزّ وجل.
هذا، وليس المراد بالآية أن يد الله جل جلاله كانت فوق أيديهم، أي: مماسة لهم -تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً- وإنما المعنى: هو أنه لما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو رسول الله فبايعهم وعاهدهم وعاقدهم نيابة عن الله، كان الذين بايعوه -صلى الله عليه وسلم- قد بايعوا الله الذي أرسله وأمره ببيعتهم.
قال الإمام الشافعي-في تفسير الآية-:" فأعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته"
وقال ابن كثير:" أي : هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[التوبة : 111]"
هذا، وإن كان المقصود بالآية ما ذكرنا؛ إلا أننا نثبت بها صفة من صفات الله وهي اليد، لأن الله أضافها إليه ووصف بها نفسه، فله سبحانه يدان كلتاهما يمين، وقد دلت على هذه الصفة نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، ومن أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تأويل ولا تعطيل.
وإثبات هذه الصفة وغيرها من الصفات الثابتة لا يلزم منه مماثلتها ومشابهتها لصفات المخلوقين، بل هي صفات ليست كصفات المخلوقين، وإنما صفات تليق بجلاله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].
وفي التنزيل:
1-قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: 75].
2-وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 64].
وفي »صحيح مسلم« عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:»*إِنَّ *الْمُقْسِطِينَ *عِنْدَ *اللَّهِ *يَوْمَ *الْقِيَامَةِ *عَلَى *مَنَابِرَ *مِنْ *نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا(


([1]) تفسير الإمام الشافعي: 3/1263.

([2]) تفسير التستري: 5/329-330.

([3])حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (1827)، كتاب الإمارة، باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر. . ورواه أحمد والنسائي. انظر صحيح الجامع (1949).
 
عودة
أعلى