الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أمَّا بعدُ:
إذا سألني أحدُهم: هل صلَّيْتَ فَرْضَكَ؟ أجيبُ: نعم، صلَّيْتُ
ولكن السؤال هو: كيف كانَتْ صلاتي؟
هل كانت أداءً أم إقامةً؟
فما الفرق بين أداء الصلاة وإقامة الصلاة؟
فأداء الصلاة يعني: (الإتيان بأركانها كاملة)، ولكن الأمر بالصلاة جاء بصيغة: ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [الأنعام: 72]، ولم يستعمل القرآن الكريم صيغة: (صلُّوا) أو (أدُّوا الصلاة)، ولُغَويًّا معنى الإقامة أو قام على الشيء: (حافظَ عليهِ ورَعاهُ).
وقد جاءت صيغة الأمر بالإقامة في القرآن الكريم في أمور عدة؛ منها:
قوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ [الطلاق: 2]، ومعنى إقامة الشهادة: جعلها أمرًا جاريًا مُتعارفًا في المجتمع، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ [الرحمن: 9]، ومعنى إقامة الوزن بالقسط: جعلُ التقييم العادل للأشياء والحقوق أمرًا متبعًا سائدًا بين الناس.
فإقامة الصلاة تعني الجمع بين الخشوع فى الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها، كما تستلزم تَقْوى ومحافظة على السلوك القويم فيما بين الصلوات الخمسة، الخشوع هو الصدق فى مخاطبة ربِّ العِزَّة والإخلاص التام في دعائه وعبادته، خاصة وهو يقول فى كل ركعة فى الفاتحة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، ولا يمكن أن تخشع في صلاتِكَ بهذا الشكل وأنت تفعل الفحشاء وترتكب المعاصي بعد الصلاة، وتُصمِّم عليها أثناء الصلاة وبعدها، وإذا فعلت ذلك فإنما تُرائي الناس ولا تخدع سوى نفسِكَ.
وهذا خطأ؛ لأنه لم يرد في السنة شيء من ذلك، والسنَّة متابَعة المقيم المؤذن في الإقامة كما يتابع الأذان، ثم يقول بعدها كما يقول بعد الأذان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الإقامة أذانًا؛ كما قال: ((بين كل أذانينِ صلاة)).
(2) قول البعض عند الإقامة: "اللهم أحسن وقوفنا بين يديك".
وهذا خطأ أيضًا، ولم يرد في السنة ذلك.
(3) قول البعض عند إقامة الصلاة: "أقامها الله وأدامها".
وهذا خطأ، ولعل حجة من يقول هذا ما رواه أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أقامها الله وأدامها))"، لكن هذا الحديث ضعيف لا يُعوَّل عليه.
(4) قول البعض: "حقًّا لا إله إلا الله" عند انتهاء المقيم من الإقامة، وقولِه: "لا إله إلا الله "، وهذا خطأ، والسنة: أن يقول مثلما يقول المؤذن في أذانه وإقامته.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه:
السنة أن المستمع يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثانٍ؛ فتُجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم للصلاة: "حي على الصلاة، حي على الفلاح": "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ويقول عند قوله: "قد قامت الصلاة" مثل قوله، ولا يقول: "أقامها الله وأدامها"؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثلما يقول))، وهذا في الأذان والإقامة؛ لأن كلًّا منهما يسمى أذانًا، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول المقيم: "لا إله إلا الله"، ويقول: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة..." إلخ كما يقول بعد الأذان، ولا نعلم دليلًا يصح يدل على ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه؛ اهـ.
الشيخ ندا أبو أحمد