لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,197
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر
  • post-25272-1290801494.gif


    لماذا الاعتراض على أقدار الله ومن أبجديات الإسلام التسليم لأمر الله وحكمه، في كل أمر وقضاء، وما دمنا آمنا بالله حكيما عليما لا يتم إيماننا إلا بالتسليم لأقدار الرب، ظهرت لنا الحكمة أم لم تظهر.


    يقول ابن القيم رحمه الله: إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع، ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ونهاها عنه وبلغها عن ربها، ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها؛ بل انقادت وسلمت وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها على معرفته، ولا جعلت طلبه من شأنها.
    ويقول : العبد دائماً متقلب بين أحكام الأوامر وأحكام النوازل، وعلى قدر قيامه بالأوامر يحصل له من اللطف عند النوازل.

    غير أن ذلك لا يعني ألا نستجلي العبر مما وقع ويقع من أقدار، وما هي أسبابها وملابساتها، وألا نستسلم للواقع المرير؛ حتى لا نقع في التواكل، فنحن مأمورون بالأخذ بكافة الأسباب المنجية، وتلافي الأمور المهلكة. ففرق كبير بين الاعتراض وبين تلمس سبل النجاة.



    قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 23]: أَيْ: هُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِعَظَمَتِهِ وَجَلالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَعُلُوِّهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَلُطْفِهِ. اهـ.
    مَن الذي يريد أن يعترِض على الله عز وجل المتصف بهذي الصفات؟
    فإن أفعال الله عزّ وجل كلها، عَدلٌ وحِكمةٌ ورحمة، ولكن الإنسان ينظُر إليها نظرًا قاصِرًا. ثم يعترِض بناءً على هذا النظر!.
    وفي تعزية النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى. رواه البخاري ومسلم.


    post-25272-1290801505.gif


    فيجب أن نُوقِن بأننا عبِيد مَرْبُوبُون، ليس لنا مِن تدبير الأمر مِن شيء؛ فلله ما أخذ، ولله ما أعطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى.

    وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ “. رواه مسلم.
    فإذا أيقنّا بذلك، لم يكن لنا أدنى اعتراض، بل نؤمن ونُسلِّم ونرضى، وفوق ذلك: الْحَمْد عند المصيبة.


    مِن مُشاهَدَة العواقِب:
    النّظر إلى حُسن اختيار الله لِعبدِه، وأن الإنسان لو تُرِك لاختياره لَهَلَك.


    قال ابن القيم: مَن صَحّتْ لَهُ مَعرفَةُ رَبِّه وَالْفِقْهُ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِه: عَلِمَ يَقِينًا أَن المكروهاتِ التي تصيبُه والْمِحنَ التي تَنْزِلُ بِهِ فِيها ضروبٌ من الْمصَالحِ وَالْمَنَافِعِ التي لا يحصيها علمُه وَلا فكرتُه، بل مصلحَةُ العَبْدِ فِيمَا يكره أعظمُ مِنْهَا فِيمَا يحبُّ، فعامَةُ مصَالحِ النُّفُوسِ فِي مكروهاتِها، كَمَا أَن عَامَّةَ مضارِّها وَأَسْبَابِ هَلَكَتِها فِي مَحبُوبَاتِها. اهـ.


    وقال في قوله تعالى:
    ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]: في هذه الآيةِ عِدّةُ حِكَمٍ وأسْرَارٍ ومَصَالِحَ للعبدِ؛ فإنَّ العبدَ إذا عَلِمَ أنَّ المكروهَ قد يأتي بالمحبوبِ، والمحبوبُ قد يأتي بِالمكروهِ – لم يأمَنْ أنْ تُوافِيَه المضَرّةُ مِن جانِبِ الْمَسَرّةِ، ولم ييأسْ أنْ تأتيَه الْمَسَرّةُ مِن جَانبِ الْمَضَرّةِ لَعدَمِ عِلْمِه بِالعَواقِبِ. اهـ
    ​
  • أخوات طريق الإسلام




    ​

frm_1.jpg
frm_3.jpg
 
عودة
أعلى