لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟

إنضم
03/01/2021
المشاركات
512
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر


قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو. ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير) الداء والدواء ص٣٥.
فيتبين من ذلك أن هناك أحوالا وآدابا وأحكاما يجب توفرها في الدعاء وفي الداعي، وأن هناك موانع وحواجب تحجب وصول الدعاء واستجابته يجب انتفاؤها عن الداعي وعن الدعاء، فمتى تحقق ذلك تحققت الإجابة.



ومن الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة
:

١ - الإخلاص في الدعاء، وهو أهم الآداب وأعظمها وأمر الله عز وجل بالإخلاص في الدعاء فقال سبحانه: (وادعوه مخلصين له الدين) ، والإخلاص في الدعاء هو الاعتقاد الجازم بأن المدعو وهو الله عز وجل هو القادر وحده على قضاء حاجته والبعد عن مراءاة الخلق بذلك.
٢ - التوبة والرجوع إلى الله تعالى، فإن المعاصي من الأسباب الرئيسة لحجب الدعاء فينبغي للداعي أن يبادر للتوبة والاستغفار قبل دعائه قال الله عز وجل على لسان نوح عليه السلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) .
٣ - التضرع والخشوع والتذلل والرغبة والرهبة، وهذا هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، قال الله عز وجل: (ادعوا ربكم تضرعا وخيفة إنه لا يحب المعتدين) .
٤ - الإلحاح والتكرار وعدم الضجر والملل: ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين أو ثلاث والاقتصار على الثلاث أفضل اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا. رواه أبو داود والنسائي.
٥ - الدعاء حال الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر والسعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) رواه أحمد.
٦ - التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا في أول الدعاء أو آخره، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .
٧ - اختيار جوامع الكلم وأحسن الدعاء وأجمعه وأبينه، وخير الدعاء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز الدعاء بغيره مما يخص الإنسان به نفسه من حاجات.



ومن الآداب كذلك وليست واجبة:

استقبال القبلة والدعاء على حال طهارة وافتتاح الدعاء بالثناء على الله عز وجل وحمده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرع رفع اليدين حال الدعاء.


ومن الأمور المعينة على إجابة الدعاء تحري الأوقات والأماكن الفاضلة.فمن الأوقات الفاضلة:
وقت السحر وهو ما قبل الفجر، ومنها الثلث الآخر من الليل، ومنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ومنها وقت نزول المطر، ومنها بين الأذان والإقامة.ومن الأماكن الفاضلة: المساجد عموما، والمسجد الحرام خصوصا.



ومن الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء:

دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الصائم، ودعوة المضطر، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب.



أما موانع إجابة الدعاء فمنها:

١- أن يكون الدعاء ضعيفا في نفسه، لما فيه من الاعتداء أو سوء الأدب مع الله عز وجل، والاعتداء هو سؤال الله عز وجل ما لا يجوز سؤاله كأن يدعو الإنسان أن يخلده في الدنيا أو أن يدعو بإثم أو محرم أو الدعاء على النفس بالموت ونحوه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) رواه مسلم.
٢ - أن يكون الداعي ضعيفا في نفسه، لضعف قلبه في إقباله على الله تعالى. أما سوء الأدب مع الله تعالى فمثاله رفع الصوت في الدعاء أو دعاء الله عز وجل دعاء المستغني المنصرف عنه أو التكلف في اللفظ والانشغال به عن المعنى، أو تكلف البكاء والصياح دون وجوده والمبالغة في ذلك.
٣ - أن يكون المانع من حصول الإجابة: الوقوع في شيء من محارم الله مثل المال الحرام مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا ودخل الوظائف المحرمة، ومثل رين المعاصي على القلوب، والبدعة في الدين واستيلاء الغفلة على القلب.
٤ - أكل المال الحرام، وهو من أكبر موانع استجابة الدعاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المتقين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك!!) رواه مسلم. فتوفر في الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمور المعينة على الإجابة من كونه مسافرا مفتقرا إلى الله عز وجل لكن حجبت الاستجابة بسبب أكله للمال الحرام، نسأل الله السلامة والعافية.
٥ - استعجال الإجابة والاستحسار بترك الدعاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري ومسلم.
٦ - تعليق الدعاء، مثل أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت، بل على الداعي أن يعزم في دعائه ويجد ويجتهد ويلح في دعائه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له) رواه البخاري ومسلم.
ولا يلزم لحصول الاستجابة أن يأتي الداعي بكل هذه الآداب وأن تنتفي عنه كل هذه الموانع فهذا أمر عز حصوله، ولكن أن يجتهد الإنسان وسعه في الإتيان بها.



ومن الأمور المهمة أن يعلم العبد أن الاستجابة للدعاء تكون على أنواع:
فإما أن يستجيب له الله عز وجل فيحقق مرغوبه من الدعاء، أو أن يدفع عنه به شرا، أو أن ييسر له ما هو خير منه، أو أن يدخره له عنده يوم القيامة حيث يكون العبد إليه أحوج. والله تعالى أعلم.


[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد



 




حكمة الله في تأخير إجابة الدعاء
(عشرون حكمة)
خالد ابوشادى


(1) تأخر الإجابة اختبار صعب يحتاج إلى صبر.

هو اختبار ثقة في الله، واليقين بوعده، فمن نجح فيه نال عظيم الأجر بلا سقف ولا حدٍّ .
والحقيقة أن عدم استعجال الإجابة من أعلى مقامات الدين، لأن حقيقته: تفويض الأمر لرب العالمين في كشف الشدائد ونيل الرغائب، ولا يصدر إلا عن قوة دين وحسن ظنٍّ ويقين.


(2) سبحان مالك الملك.

قال ابن الجوزي:
«قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالكٌ، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه».


(3) لتحقِّق عبوديتك الكاملة:

فلا تكون عبد الله في الرخاء دون الشدة، وفي العطاء دون المنع، فتكون ممن عبد الله على حرف.

(4) لا حقَّ للمخلوق على الخالق:

فلأنه هو الذي خلق، فهو الذي له الأمر والنهي، فإن شاء أعطى، وإن شاء منع، ومع هذا يبحث العبد دومًا عما له، ويغفل عما عليه!

(5) فلله الحكمة البالغة:

فلا يعطي إلا لحكمة، ولا يمنع إلا لحكمة، وقد ترى في العطاء مصلحة ظاهرة، ولكن الحكمة لا تقتضيه، وقد تخفى الحكمة في مشرط الجراح، مع أنه يُقصَد بها إنقاذ المريض، فلعل هذا من ذاك.



(6) قد يكون في تحقق دعائك أبلغ الضرر:
قال تعالى: (ويدعُ الإنسان بالشَّر دعاءه بالخير)؛ ولذا رُوِي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو، فهتف به هاتف:
«إنك إن غزوت أُسِرْتَ، وإن أسرت تَنَصَّرْتَ».


(7) اختيار الله لك خيرٌ من اختيارك لنفسك:

وهذا يريح العبد من تشتت الذهن في ألوان الاختيارات، ويفرِّغ قلبك من عناء التدبير، ويضمن راحة البال، فقد وكَّلت أمرك إلى (الحكيم).
قال سفيان الثوري:
«منعه عطاء، وذلك أنه لم يمنع عن بخل ولا عدم، وإنما نظر في خير العبد فمنعه اختيارًا وحسن نظر».


(8) أنت لا تعلم عاقبة أمرك:

فربما تطلب ما لا تُحمَد عاقبته، وربما كان فيه ضررك، فتكون كالطفل المحموم الذي يطلب الحلوى وهي تضره، ومريض الأزمة الذي يأكل الطعام الذي يقتله، ومدبِّر الأمر (الحكيم) أعلم بما يُصلِحك، وهو وحده يعلم عاقبةِ أمرك: (وَالله يعلم وأنتم لا تعلمون) [البقرة / 216]


(9) حتى تنقطع عن الأسباب والمسبِّبات:

لتستحق وصف المضطر، فالمضطر هو المفلس الذي انقطعت به الأسباب، وتأكد أن طلبه بالمقاييس المادية محالٌ، وعندها يأتيه فرَج الله ليستقر في يقينه أن الأمر كله لله، وأنه إن أراد جبر كسرك فعل ذلك بالسبب وبغير سبب بل وبضد السبب.

(10) الفوز بمحبة الله:

ففي الحديث: «إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهم».

(11) أن ما تكره قد يأتي بما تحب:

قال سفيان بن عيينة:
«ما يكره العبد خيرٌ له مما يحب؛ لأن ما يكرهه يهيِّجه للدعاء، وما يُحِبُّه يلهيه».


(12) تأخر الإجابة سبب لتفقد العبد تقصيره مع الأسباب الإيمانية والدنيوية:

فتراجع حالك مع ربك، لتسد خللًا، وتستدرك تقصيرًا، وتجبر كسرًا. قال ابن الجوزي واعظًا نفسه:
«قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك، فربما يكون في مأكولك شبهة، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه، فابحث عن بعض هذه الأسباب، لعلك تقع بالمقصود».


(13) قد يكون دعاؤك استجيب وأنت لا تشعر:

فترى أثره في الدنيا، أو قد يُؤخَّر لك من الأجر مثله يوم القيامة، أو يصرف الله عنك من السوء مثل ما دعوت به، أو أن لا يعطيك ما دعوت به ويعوِّضك بغيره مما هو أنفع لك، كل هذا وأنت لا تشعر، وقد تقرر هذا في الحديث النبوي الصحيح، فكيف تستبطئ الإجابة طالما أن الثمرة مضمونة لكنها منوَّعة؟!




(14) قد يكون دعاؤك أضعف من البلاء:

قال ابن القيم:

«وله مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما، ويمنع كل واحد منهما صاحبه».


(15) قد تكون سددت طريق الإجابة بالمعاصي:

وفيها يقول الشاعر المؤمن:
نحن ندعو الإلهَ في كل كرب ... ثم ننساهُ عند كشف الكروب
كيف نرجو إجابةَ لدعاءٍ... قد سددنا طريقَها بالذنوب!
فعجَبًا لعبدٍ يستبطئ الإجابة، ولا يستبطئ إجابة ربه إذا دعاه للإنابة!


(16) لتتعرَّف على الله بأسمائه وصفاته:

فمن أسماء الله عز وجل: الغني، والمانع، والكريم، والعليم، والبر، والرحيم، والحكيم.
وهي أسماء تستدعي متعلقات تظهر فيها أحكامها وآثارها، وتأخر الإجابة من أسباب ظهور هذه الآثار والأحكام، فقد يمنع الله عز وجل عبدًا لحكمته وعدله وعلمه، وقد يعطيه برحمته وحكمته وبره وعلمه.



(17) استخراج أعلى مراتب عبودية القلب:

وأبرز عبادات القلب عند البلاء عند تأخر إجابة الدعاء:
(أ) عبودية انتظار الفرج
(ب) عبودية حسن الظن بالله
(ج) عبودية الرضا
(د) عبودية طول المناجاة
(هـ) عبودية مراغمة الشيطان ومجاهدته
(و) عبودية الاضطرار والانكسار بين يدي الجبار


(18) التلذذ بالدعاء:

والتمتع بالمناجاة والقرب.
وقد حكي عن يحيى البكَّاء أنه رأى ربه عز وجل في المنام، فقال: يا رب، كم أدعوك ولا تجيبني؟ فقال:
«يحيى، إني أحب أن أسمع صوتك».


(19) إدمان الدعاء:

فتتأخر الإجابة حتى يتعوَّد لسانك على الدعاء، ويداوم عليه، حتى بعد زوال الشدة وانكشافها.

(20) لا يمل حتى تملوا:

فلا يمل الله من إرسال ألطافه ونعمه ما دام سؤال العبد مستمرًا، وتذلله لربه قائمًا، وافتقاره حاضرًا، فإذا قطع العبد قطع الرب!
قال سفيان الثوري مشيرًا لفضل إطالة الدعاء:
«لقد أنعم الله على عبدٍ في حاجة أكثر من تضرعه إليه فيها».


خالد ابو شادى


يتبع

كيف نعرف أن عدم استجابة الدعاء بسبب الذنوب أو لحكمة من الله؟


 
عودة
أعلى