لـماذا نمرض ؟!

إنضم
03/01/2021
المشاركات
432
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر
قد يبدو هذا السؤال فلسفيًّا بعضَ الشيء ،
و لكنه سؤال مشروع ، لماذا نمرض؟!
و هذا السؤال قد يسأله طبيبٌ لـ طلاّبه كمقدمة
لـ شرح أسباب المرض المادية الحسية ،
و لكنني هنا أسأل فيما هو أكبر من ذلك .
و بمعنى آخر : لماذا أوجد الله المرض؟
و لماذا يصيبنا هذا المرض فـ يخنق ابتسامتنا ، و
تعترينا الكآبة و التفكير ، و الألم و الوجع ؟!


بدايةً ؛ يجب أن تعلمَ أن هذه الحياة أوجد الله فيها سُنَنًا جارية
تجري على كل البشر ، لا تختلف و لا تتبدل عبر الأزمان و العصور
من هذه السنن أن الله يبتلي عباده بالخير و الشر
تمحيصًا لهم و اختبارًا ؛ قال تعالى:

﴿وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ﴾
الأنبياء -٣٥-

348.jpg


فـ تعالَ أُحدِّثْك عن بعض الحِكَمِ و الفوائد للأمراض:

استخراج عبودية الضرَّاء :
أي: إن الله تبارك وتعالى يستخرج من المريض عبوديةَ

الضراء بـ إصابته بالمرض ، و عبودية الضراء هي الصبر
و الخضوع و الانكسار و الذلة لله ، و الانطراح بين يديه و سؤاله ،

وهذه الأعمال القلبية العظيمة لا تتحقق إلا بالابتلاء ؛
قال ﷺ : « عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ،
و ليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ،
فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له. »

صحيح مسلم.

348.jpg


• تكفير الذنوب و السيئات :
فالمرض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها
بـ قلبك و سمعك ، و بصرك و لسانك ، و سائر جوارحك ؛
قال ﷺ : «ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، مَرَضٌ فَما سِوَاهُ،

إلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَهَا.»
متفق عليه
وقال ﷺ: «ما يَزالُ البلاءُ بالمؤمِنِ والمؤمنةِ في نفْسِهِ
وولدِهِ ومالِهِ حتَّى يَلْقى اللَّهَ وما عليه خطيئةٌ»

رواه الترمذي

تأمل هنا كيف عبَّر المصطفى ﷺ بلفظ: [ ما يَزالُ ]
عن دوام واستمرار بعض الأمراض ، ثم لاحِظْ جزاءَ هذا الاستمرار :
[ حتَّى يَلْقى اللَّهَ وما عليه خطيئةٌ ]
و في هذا يتجلّى عدل الله و لطفه و رحمته سبحانه.


348.jpg


• الأمراض سببٌ في دخول الجنة :
فالجنة لا تُنال إلا بما تكرهه النفس ؛ كما في الحديث :
«وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ.» متفق عليه .
و النبي ﷺ قال للمرأة التي تُصرَع : «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ» متفق عليه.
و في الحديث القدسي : «إنَّ اللَّهَ قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ.
-يُرِيدُ عَيْنَيْهِ-» رواه البخاري .

فـ البلايا و الأمراض و الأحزان سبب لدخول الجنة

348.jpg


• ردُّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته ، وإيقاظه من غفلته :
فالمرض و المصائب ترد العبد الغافل عن ربه إليه و تكفُّه عن معصيته ؛
لأنه إذا ابتلاه الله بـ مرض أو غيره ، استشعر ضعفه و ذلّه
و فقره إلى مولاه ، و تذكَّر تقصيره في حقه ، فعاد إليه نادمًا ؛
قال تعالى : ﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ
لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ﴾ الأنعام: ٤٢
قال الطبري -رحمه الله- في تفسيرها :
" فامتحناهم بشدة الفقر والأسقام؛ لعلهم يتضرعون إليَّ،

ويخلصوا لي العبادة ".

348.jpg


• ما ابتلاك إلا ليُعافِيَك !
و من حِكَمِ وأسرار المرض أنه يُخرج ما في نفس الإنسان

من أمراض قلبية ؛ كالكِبْرِ و الفخر، و الإعجاب و البَطَر ،
و غمط الناس و استحقارهم ، و غيرها .
فقد يبتلي الله شخصًا بمرض في بدنه؛
لكي يعالج قلبه من مرض خفيٍّ استحكم فيه،
وربما أوبق ذلك المرضُ القلبي دنياه وآخرتَه،

فيبتليه الله بمرض لكي يُنجِّيه ويُذهب
ما في قلبه من أمراض ؛ و لذلك يقول ابن القيم -رحمه الله- :

"لَوْلَا مِحَنُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا، لَأَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ أَدْوَاءِ
الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَرْعَنَةِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ مَا هُوَ سَبَبُ
هَلَاكِهِ عَاجِلًا وَآجِلًا، فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْ

يَتَفَقَّدَهُ فِي الْأَحْيَانِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ أَدْوِيَةِ الْمَصَائِبِ،
تَكُونُ حَمِيَّةً لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ، وَحِفْظًا لِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ، "


- هذه بعض حِكَمِ الأمراض ، ولله في كل ما يبتلي و يصيب
حكمة تفوق فهم البشر و إدراكهم ، و على المؤمن التسليم لله في كل الأحوال
فإذا أدركتَ لماذا أصابك الله بالمرض ، وجب عليك الامتثال لأمره ،
و التسليم لحكمه ، و الرضا بقضائه و قدره ، ما يأتي من الرب الرحيم

اللطيف كله خير و رحمة ، وإن كان بعضها مما تكرهه نفوسنا ؛

و كما قال بعض السلف: "ارض عن الله في جميع ما يفعله بك ،
فإنه ما منعك إلا ليعطيك
و لا ابتلاك إلا ليعافيك
و لا أمرضك إلا ليشفيك
و لا أماتك إلا ليحييك
فـ إياك أن تفارق الرضى عنه طرفة عين ، فتسقط من عينه .
349.jpg


راق لي المقال فنقلته ..!
أسأل الله أن يديم عليكم الصحة
و يشفي المرضى
دمتم


-:::::::::::::::::

أنواع "الأمراض" التى ذكرت فى القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين)..

وقال " وكل شئ فصّلناه تفصيلا” ..صدق الله العظيم


بداية نشير الى أنه هناك إختلاف فى القرآن الكريم بين المرض وبين الإعاقة الحركية أو المتعلقة بالحواس كالعمى والصمم والبكم
قال تعالى (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج).
فالمرض إذا يختلف عن الإعاقة كما فى الآية أعلاه .

قال عيسى عليه السلام (وأبرئ الأكمة والأبرص و أحى الموتى بإذن الله)،
فالبرء يكون للإعاقة، وأيضا لما يصيب الأعضاء من خلل فى العمل كالبرص.

أما الشفاء فللأمراض الأخرى (فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) أى عليه الصيام بعد الشفاء.


أنواع الأمراض والعلل التى ذكرت بالقرآن الكريم :
ما يتصل بالشيخوخة :

ربّ إنّي وهن العظم منى وإشتعل الرأس شيبا
ضعف أو فقدان الذاكرة : ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا .

2- إصابة بمرض جسدي نتيجة لسبب نفسي: سيدنا يعقوب “إبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم”
ويزول المرض بزوال السبب.

3- إعاقة منذ الميلاد : الأكمة الذي برأه المسيح عليه السلام

4-علة نتيجة خلل فى عمل الأعضاء : الأبرص الذي برأه المسيح عليه السلام.

ويبدو أن أمثال تلك الإعاقات التى تأتى بالميلاد كالعمى والصمم والشلل ،
أو التى تكون بسبب تعطل عضو فى الجسم عن العمل (كالفشل الكلوى – السكر نتيجة عطل البنكرياس –البرص والسرطان..الخ)
لا علاج لها ، كما تدل الآيات أى إلا بمعجزة من نبي- والله أعلم .

فيمكن على سبيل المثال تركيب آلات تساعد على السير بالنسبة للمشلولين، أو زراعة القوقعة للصم أو إستئصال مكان الورم أو تناول أقراص تعويضية لمرضى السكر إلخ، لكن العضو المتعطل نفسه لن يعمل والله تعالى أعلم.

5- إصابة بمرض نتيجة نقص غذاء والمكوث فى بيئة غير صالحة لسكن الإنسان: وتشمل سوء التغذية –الحساسيات إلخ.
كما الآية التى تشير الى سيدنا يونس- “ونادي فى (الظلمات) أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” والآية “فنبذناه بالعراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين"

وفى هذه الآية إشارة الى فوائد الأغذية المتنوعة والتى تصلح للعلاج أيضا وهى حث للبشر للبحث عن فوائد الطعام الغذائية والعلاجية. والشفاء كان لسيدنا يونس بوضعه فى بيئة مناسبة تحت الرعاية بغذاء معين..

وأيضا هناك آية تشير تحديدا الى فائدة عسل النحل الذي فيه شفاء “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس”.

6- إصابة بالأمراض التى تنقلها الحشرات او بسبب الكائنات الدقيقة كالفيروسات والبكتريا “يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب"


7-العقم : “ونجعل من نشاء عقيما”..

أسباب أخرى للإصابة بالمرض :

8- إصابة بالمرض نتيجة إبتلاء من الله تعالى لمعرفة الصبر : سيدنا أيوب عليه السلام “إنا وجدناه صابرا، نعم العبد إنه أواب”..

ومع ذلك على المؤمن البحث عن العلاج لما يصيبه من أمراض ، فالآية تقول (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)، فلم يذكر المرض ضمن البلاء لحث المؤمن على السعى للبحث عن العلاج، وفيه ما فيه من حكم ومعايش للبشر.

9-إصابة بالمرض كعقوبة أو عذاب لذنب كعقوبة السامري “إن لك فى الحياة أن تقول لا مساس”.


وما ذكرت الأمراض وتنوعها بالقرآن الكريم إلا ليوقن المؤمن أنه لا يملك من أمر نفسه شيئا، ولا يملك من أمر جسده وهو الأقرب إليه شيئا.
من يولد بعاهة ومن يولد صحيح، من يصاب بخلل فى وظائف أحد أعضاءه، والكائنات الفيروسية والميكروبية هى من خلق الله والإصابة بأحد أمراضها هى من سنن الله وقوانينه، وكذلك العلاج منها، والأمراض الناتجة عن سوء التغذية وتأثير البيئة الخارجية على جسم الإنسان هى من سنن الله، وتجنب الإصابة بتلك الأمراض والعلاج منها هى من قوانين الله تعالى، وكذلك الإصابة بالمرض كإبتلاء وإمتحان من الله تعالى أو كعقوبة، كله بأمر الله تعالى، وجميع الناس لا يستطيعون إيقاف زحف الشيخوخة على أجسادهم.
لذا لا يستطيع المؤمن إلا أن يقول “أسلمت لله رب العالمين”..

ملتقى اهل التفسير
 
عودة
أعلى