كتابي ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون )

إنضم
29/05/2007
المشاركات
528
مستوى التفاعل
6
النقاط
18
الإقامة
مصر
آيات التنزيل والاستعداد ليوم الرحيل

وهذه الآيات البينات تمس قلب المؤمن ترغيبًا وترهيبًا بل إنها توقظ قلب الغافل بل تنادي على قلب المنكر الجاحد تنبهه ، فللكون إله جبار يدعوك للإيمان ألا فسارعوا للرحمات واحذروا النقمات.

يقول بعضهم : (الله محبة) ونحن نصف ربنا بما وصف به نفسه من صفات الجلال، والجمال، وكلها صفات كمال.

وها هي الآيات البينات التي تعرف بها صفات الجمال والجلال كي تعيش بين الرغبة والرهبة تحبه وتخشاه، ترجو رحمته، وتخاف عذابه، ولن يجمع الله عليك بين خوفين فإنك إن خفته في الدنيا فيؤمنك يوم الفزع والخوف يوم الحساب أحوج ما تكون في لهفة على لحظة لأمن يأتيك الأمن من كل مكان بل تبشرك ملائكة الرحمن بالأمن والأمان والعفو والغفران.

والعجيب أنك تتعرف على أحوال اليوم الآخر تبعًا لمعرفة الله الأول الآخر المحيي المميت سريع الحساب



فهذه الآيات البينات هي آيات متعلقة بقسم السمعيات عند علماء العقيدة(التوحيد) فسنجد آيات تتحدث عن الموت وأحواله، والحياة البرزخية، نعيم القبر وعذابه، ثم نجد عشرات الآيات التي تريك مشاهد القيامة رأي العين ويكفيك تردد أسماء القيامة مثل (القارعة) (والحاقة) (ويوم التناد) (ويوم التلاق) وقف عند خروج الدابة، وزلزلة الساعة، وتغير أحوال الأرض والسماء ،وسترى خروج الناس من قبورهم ،وترى النشر والحشر و الميزان وتطاير الصحف ، و تعجب من دقة الحساب وسرعته، وتتعجب أشد العجب من رحمة الله وغضبه ،وإذنه بالشفاعات وتفزع من مجيئ جهنم و من الصراط ومن تطمع في رحمة ربك ليدخلك دار رحمته دار السلام بسلام.

واعلم أن الحياة الحقيقية هي في الدار الآخرة :(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)العنكبوت.

وكما كان يقول سيدنا الحبيب .

اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ"

فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".(الشيخان )



فنحن نؤمن بوجود الجنة والنار الآن ،و أن الله قد ذكرهما وفصل الحديث عنهما في عشرات الآيات البينات ونؤمن بهذا التفصيل المعجز ونكل حقيقة ذلك إلى العليم الخبير، فلن نفهم معنى أكلها دائم وظلها إلا عند دخولها، ولن نعي لذة للشاربين إلا بعد شربها، ولن نتحقق من جمال الحور العين إلا بعد رؤيتهن، ولن نصل لدرجة الرضا إلا بعد أن يحله الله علينا في جنته ويكرمنا برؤيته .

الذي كنتم تُوعدون

فكلنا يسير ليومه الموعود ويرجو النجاة يوم الخلود ،وهذا الكتاب يصور لنا ما سنلقاه في ذلك اليوم وإن هذا اليوم أقرب إلى أحدنا من شراك نعله ، فمن مات فقد قامت قيامته ألا فاشهدوا مصيركم قبل موتكم ألا فاطلبوا النجاة بطاعة الله ، وفروا من كل ما يغضب الله ، اللهم اجعلنا ممن يحب لقاء الله ويرجو رحمته ورضاه ، وأسعدنا بشفاعة رسول الله ، واختم لنا بالوفاة والوفاء بحق لا إله إلا الله ...محمد رسول الله .


وبعد فقد جمعت جُل آيات القرآن المجيد التي تتحدث عن يوم الوعيد ، وحاولت نظمها نظمًا يوصلك إلى فهم الآيات البينات فهمًا يعينك على الاستعداد لهذا اليوم بالإيمان به ، وبالعمل الصالح الذي يرحمك الله به ، وبترك المعاصي التي تغضب الله تعالى ، وقد كانت الآيات مرتبطة ارتباطًا يصعب فكها أو حلها عن بعضها البعض ، لذا تركت مجموعة آيات ظاهرها تعدد موضوعاتها ، والحق أنها تحدثك عن نجاتك ، وعن آخرتك ، وهناك بعض الآيات استطعت تحديد موضوعًا أو أكثر فجعلتها تحت عنوان (مشهد) من مشاهد يوم القيامة ، ألا فخذ نصيبك من هذا الكتاب فلعله رزق ساقه الله إليك فتنجو يوم الحساب من سوء العقاب ، وترتقي إلى دار الثواب ، وتنعم برؤية الملك الوهاب ، وتجتمع مع رسوله والأصحاب والمؤمنين والأحباب .

وإذا كان هذا الكتاب يجمع بين الترغيب والترهيب والثواب والعقاب ، فإني أدعوك أن تحسن الظن بربك فهو عند ظن عبده به وقد بشرنا الله ورسوله بنجاة المؤمن من كل هول وكرب يرعبه ، فيكفينا أنه بين يدي رب سبقت رحمته غضبه ، ومع أن للموت سكرات وفى الآخرة طامات إلا أن المؤمن ستغمره الرحمات من رب الأرض والسماوات ، فأبشر أيها المؤمن وقل : ربنا الله ثم استقم فإن من رحمة الله بعباده الصالحين أنه ينزل عليهم ملائكة لتهدئتهم عند قبض الروح، وعند سؤال القبر ، وعند الحشر، وفي كل موطن يحتاج المؤمن للاطمئنان، حتى يدخله الله دار السلام فى أعلى الجنان .

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)











 
عودة
أعلى