البهيجي
Well-known member
بسم الله الرحمن الرحيم
(
[قصة المثل: تجوع الحرة ولا تأكل ثدييها]
قوله: «تجوع الحرة ولا تأكل ثدييها»، أي لا ترضع لبنها بالأجرة، ثم تأكلها، وهو مثل يضرب للذي لا يمنعه من صيانته شدة فقره، وهذا المثل للحارث بن سليل الأسدي، وكان خطب إلى علقمة بن خصفة الطائي- وكان شيخا فقال علقمة لامرأته:
اختبري ما عند ابنتك، فقالت: أي بنية، أي الرجال أحب إليك؟ الكهل الجحجاح الواصل المياح، أم الفتى الوضاح، الذهول الطماح؟ قالت: بل الفتى، قالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يعيرك، قالت: يا أماه إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب، يا أماه أخشى من الشيخ أن يدنس ثيابي ويبلي شبابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها. فتزوجها الحارث، ثم ارتحل بها إلى أهله، وإنه لجالس ذات يوم بفناء قبته، وهي إلى جانبه إذ أقبل شباب من بني أسد يعتلجون، فتنفست الصعداء ثم بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: ما لي وللشيوخ، الناهضين كالفروخ، من كل حوقل فنيخ، فقال: ثكلتك أمك! تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ثم قال: وأبيك لرب غارة شهدتها، وسبية أردفتها، وخمرة شربتها، فالحقي بأهلك، فلا حاجة لي فيك) شرح مقامات الحريري
(
[قصة المثل: تجوع الحرة ولا تأكل ثدييها]
قوله: «تجوع الحرة ولا تأكل ثدييها»، أي لا ترضع لبنها بالأجرة، ثم تأكلها، وهو مثل يضرب للذي لا يمنعه من صيانته شدة فقره، وهذا المثل للحارث بن سليل الأسدي، وكان خطب إلى علقمة بن خصفة الطائي- وكان شيخا فقال علقمة لامرأته:
اختبري ما عند ابنتك، فقالت: أي بنية، أي الرجال أحب إليك؟ الكهل الجحجاح الواصل المياح، أم الفتى الوضاح، الذهول الطماح؟ قالت: بل الفتى، قالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يعيرك، قالت: يا أماه إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب، يا أماه أخشى من الشيخ أن يدنس ثيابي ويبلي شبابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها. فتزوجها الحارث، ثم ارتحل بها إلى أهله، وإنه لجالس ذات يوم بفناء قبته، وهي إلى جانبه إذ أقبل شباب من بني أسد يعتلجون، فتنفست الصعداء ثم بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: ما لي وللشيوخ، الناهضين كالفروخ، من كل حوقل فنيخ، فقال: ثكلتك أمك! تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ثم قال: وأبيك لرب غارة شهدتها، وسبية أردفتها، وخمرة شربتها، فالحقي بأهلك، فلا حاجة لي فيك) شرح مقامات الحريري