فوائد ومسائل متفرقة في العقيدة والمنهج للشيخ سلطان بن عبدالله العمري

إنضم
03/01/2021
المشاركات
697
مستوى التفاعل
2
النقاط
18
العمر
59
الإقامة
مصر
قواعد في العقيدة (1)

1 - عند استشكال فهم النص يجب أن نتهم الفهم قبل أن نتهم النص نفسه وأن لا نضعفه ما لم يكن ضعيفاً بيناً.
2 - في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري: قالت عائشة: أفلا استخرجته؟ متفق عليه.
وفي لفظ: قال الراوي: فاستخرج.
رواه البخاري.
ظاهر الحديثين أن بينهما تعارض، ففي رواية عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخرج السحر من البئر فقالت: أفلا استخرجته.
قال: قد عافاني الله.
فكرهت أن أثور على الناس شراً، فأمر بها فدفنت.
وفي الحديث الثاني ذكر الراوي أن السحر استخرج.
قال ابن القيم: ولا تنافي بينهما فإنه استخرجه من البئر حتى رآه وعلمه ثم دفنه بعد أن شفي، وقول عائشة: هلا أخرجته للناس ليشاهدوه، فخشي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقع إنكار الناس ويغضب للساحر قومه فيحدث الشر.
بدائع الفوائد (2/362) فتح الباري ( 10/234).
3- نقل ابن تيمية الاتفاق على أن الأنبياء لا يصدر منهم خطا في الدين ولا فسوق ولا كذب ولا يقعون في الكبائر، والجمهور يجوزون عليهم الصغائر ولكن لا يصرون عليها.
منهاج السنة (1/472) الفتاوى (15/180 ).
4 - حديث: ( نحن أولى بالشك من إبراهيم إذ قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى " ) رواه البخاري.
وكيف يشك إبراهيم في قدرة الله على إحياء الموتى؛ لأن الشك خلاف اليقين وهو التردد بين شيئين؛ الجواب:
المراد بالحديث أن إبراهيم لم يشك ولو شك هو فنحن أولى أن نشك والرسول قال ذلك على سبيل التواضع، وهذا قول الجمهور.
والآية تدل إذ قال: " ولكن ليطمئن قلبي " أي: لانتقل من علم اليقين إلى عين اليقين برؤية إحياء الموتى، وهنا سأل عن الكيفية ليراها أماه.
5 - حديث: ( خلق الله التربة يوم السبت ) رواه مسلم.
فيه إشكال:
1- لم يذكر خلق السماء.
2- جعل الخلق في سبعة أيام وفي القرآن قال الله " ستة أيام ".
الجواب عليه:
أعل الحديث البخاري وابن المديني وابن معين والبيهقي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن عثيمين، والإعلال سنداً ومتناً.
علة السند: أن الصواب أنه من كلام كعب الأحبار.
في سنده: أيوب بن خالد وهو ضعيف.
من جهة المتن:
* جعل استيعاب الخلق في سبعة أيام، والقرآن ذكر " ستة أيام ".
* لم يذكر خلق السموات.
* جعل خلق الأرض وما فيها في ستة أيام، وهذا خلاف القرآن، ففيه أن خلق الأرض في أربعة أيام.
قول الجمهور أن ابتداء الخلق كان يوم الأحد، ونقل الطبري والقرشي الإجماع عليه.
6 - في قصة محاجة آدم وموسى، الصواب أن موسى لام آدم على المصيبة التي حصلت له وذريته.
واختار هذا الرأي ابن تيمية وابن القيم وابن كثير.
7 - حديث: ( قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ).
مذهب السلف إجراءها على ظاهرها وفي الحديث دليل على إثبات صفة الحقو لله، واختار هذا أحمد بن حنبل وابن تيمية.
الحقو لغة: معقد الإزار من الجنب.
وقيل له: حقواً؛ لأنه يشد على الحقو.
8 - في الحديث: ( الرحم شجنة من الرحمن ) رواه البخاري.
ومعنى " شجنة " قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
قال ابن تيمية في معنى الحديث: يعني لها تعلق تقرب من الرحمن.
ولا يصح أن نتوهم أنها جزء من الرحمن.
9 - قال ابن تيمية: اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئاً من هذه الأحكام الظاهرة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
مجموع الفتاوى ( 11/ 407 ).
9 - قال ابن عثيمين: سب الدهر على أحوال:
1- أن يقصد الخبر المحض دون اللوم مثل: تعبنا اليوم، فلا بأس.
قال لوط: " هذا يوم عصيب ".
2- على أن الدهر هو الفاعل، فهذا شرك أكبر.
3- يسب الدهر؛ لأنه محل الأمور المكروهة فهذا محرم.
القول المفيد (2/351 ).

3dlat.net_12_16_8667_007b041b84935.gif

قواعد في العقيدة (2)

1 - حديث: ( سبعة يظلهم الله في ظله ) هل الله له ظل، وما المراد بالظل؟.
قيل: 1- المراد " ظل العرش " كما جاء في عدة روايات لهذا الحديث.
وكما في حديث: ( من نظر معسراً أظله الله تحت ظل عرشه ) رواه الترمذي، وقال بهذا الطحاوي وابن حجر وابن رجب والقرطبي وحافظ الحكمي.
وقيل: 2- " الظل " رحمته واختاره ابن عبد البر في أحد قوليه والبيهقي والبغوي.
وقيل: 3- ظل يخلقه الله تعالى؛ لأنه يوم القيامة لا يوجد شيء يظل الخلائق، واختاره ابن عثيمين.
وردّ الشيخ ابن عثيمين رواية " ظل عرشه " لأن العرش أكبر من السموات.
والراجح " ظل عرشه " لصحة الروايات فيه، وأما تأويله بالرحمة فإخراج للنص عن ظاهره.
وأما قول من قال بأنه ظل يخلقه الله يوم القيامة فلا دليل عليه.
قال الذهبي: وقد بلغ في ظل العرش أحاديث تبلغ التواتر.
العلو (ص:84).
2 - حديث: ( من عادى لي ولياً، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ) رواه البخاري.
هل يوصف الله بالتردد ؟
قيل: إجراء الحديث على ظاهره وإثبات صفة التردد مع أن الله ليس كمثله شيء، واختاره ابن تيمية وابن باز.
وقيل: بالتأويل؛ لأن التردد يكون ممن لا يعلم عواقب الأمور.
ومن التأويل قولهم: ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن.
والراجح القول الأول ويكون توجيهه أن الفعل مراداً لله من وجه ومكروهاً له من وجه فهو يريد الموت لعبده؛ لأن قضى عليه ومع ذلك فهو يكرهه لأنه يكره ما يكره عبده.
3 - هل يسمى الله بالصبور ؟
قال بذلك أبي القاسم الأصبهاني وابن القيم وابن حجر والسعدي وغيرهم ودليل بعضهم: حديث سرد الأسماء وهو لا يصح، واستنبط بعضهم هذا الاسم من حديث: ( ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله ) متفق عليه.
تنبيه: صبر الله على أذى خلقه يفارق صبر المخلوق من:
1- أنه عن قوة كاملة وقدرة تامة، أما صبر المخلوق فهو عن ضعف.
2- أن الله لا يلحقه بصبره أذى ولا نقص بخلاف المخلوق.
4 - في الصحيح: ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ) متفق عليه.
لا يلزم من وقوع الأذية حصول الضرر وفي الحديث القدسي: ( إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني )

5 - الإشكال في الحديث القدسي " مرضت فلم تعدني ".
والجواب: أن آخر الحديث يفسر أوله " أما علمت أن عبدي " وقرر هذا ابن تيمية وغيره.
(ص:236).
6 - حديث: ( إن الله لا يمل حتى تملوا ) هل يوصف الله بالملل؟
قيل: نعم، وهي بالنسبة له صفة كمال، واختار هذا القاضي أبو يعلى والشيخ محمد بن إبراهيم.
وقيل: لا يوصف بالملل؛ لأن الملل معناه: استثقال الشيء وإعراض النفس عنه، ورجحه ابن قتيبة والطحاوي وابن عبد البر وابن رجب.
وقالوا: إن المعنى: لا يترك الله الثواب والجزاء على العمل ما لم تملوه وتتركوه.
والراجح: الإثبات لصفة الملل على ما يليق بوجه الله وعظمته، لكن لا يوصف الله به على الإطلاق وإنما يوصف بالقيد المذكور.
(ص:223-232).
7 - هل أسماء الله محصورة بعدد معين ؟
قولان:
1- الجمهور على أنها غير محصورة بعدد معين، بل نقل النووي الاتفاق وقرر أنها غير محصورة بعدد، وممن نقل ذلك: البيهقي، ابن العربي، القرطبي، ابن تيمية، ابن كثير، ابن حجر.
وأقوى دليل لهم: حديث: ( أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) رواه أحمد وابن حبان وصححه ابن حبان والحاكم وابن القيم وأحمد شاكر والألباني.
2- أنها محصورة بـ " 99 " كما في حديث: ( إن لله تسعة وتسعين اسماً ) وفي لفظ: ( مائة إلا واحداً ).
واختار هذا ابن حزم.
والراجح قول الجمهور، والرد على حديث: ( إن لله تسعة وتسعين اسماً ) أي أن المقصود من أسمائه 99، وليس المقصود حصرها ب 99، وأن هذا العدد من أحصاه فله الجنة.
أن قوله: مائة إلا واحداً.
تأكيد للتسعة والتسعين.
أسماء الله أكثر من " 99 " حسب البحث، ومن العلماء من أوصلها (146 ) كابن العربي و ( 155 ) كابن الوزير.
حديث سرد الأسماء الحسنى لا يصح، رواه الترمذي وابن حبان وابن ماجه من طريق، وكل الطرق لا تصح ففي بعضها متروك، اضطراب، التدليس، الإدراج .
وممن ضعّف هذا الحديث بكل طرقه: البيهقي، البغوي، ابن عطية، ابن العربي، ابن حزم، ابن تيمية، ابن القيم، ابن كثير، ابن حجر، الصنعاني.
- لعل الله أخفى الأسماء ليبحثها المؤمن في الكتاب والسنة.
قاله ابن عثيمين.
8 - هل يوصف الله بالهرولة كما في حديث " أتيته هرولة " متفق عليه.
قيل: هذا مثل ضربه الله لكرمه على عبده، والمقصود أن من تقرب إلى الله بالأعمال تقرب الله إليه بالثواب والرحمة، واختار هذا: ابن تيمية، ابن قتيبة.
وقيل: بإثبات صفة الهرولة وتكون صفة فعلية خبرية لظاهر النص، ورجحه الهروي، ومن المتأخرين اللجنة الدائمة وعلى رأسهم ابن باز رحم الله الجميع، وابن عثيمين.
(ص:178 ).
9 - رؤية الله في عرصات القيامة على أقوال:
1- الكفار لا يرون ربهم أبداً لا المظهر للكفر ولا المسر له، وهذا رأي الأكثر.
2- يراه من أظهر التوحيد من هذه الأمة ومنافقيها، ثم يحتجب عن المنافقين.
3- جميع الخلائق يرون ربهم حتى الكفار، وذلك في أول الأمر، وتكون رؤية الكفار لربهم رؤية تعريف وتعذيب.
ثم يراه المسلمون والمنافقون، ثم بعد ذلك يتميز المؤمنون وهم الذين يرونه رؤية تنعم، واختار هذا ابن تيمية وابن القيم.
الفتاوى (6/487 ) حادي الأرواح (363 ).
10 - حديث: ( خلق الله آدم على صورته ) رواه البخاري ومسلم.
فيه إشكال في الضمير، على ماذا يعود ؟قيل: على غير الله تعالى، كما في رواية: ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ) أي صورة المضروب أي آدم، وقال به: ابن حبان، البيهقي، والقرطبي.
أما أهل السنة فلا يُعرف هذا القول عن أحد منهم إلا ابن خزيمة وابن منده.
وقيل: الضمير يعود على الله تعالى،وأن إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، واختار هذا جمهور أهل السنة ومن المتأخرين ابن باز وابن عثيمين.
واستدلوا بـ:
1- ظاهر النص، والأصل حمله على ظاهره.
2- حديث: ( لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن ).
وهذا الحديث رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهم، وصححه أحمد وإسحاق والحاكم وابن تيمية والذهبي وابن حجر، وضعفه ابن خزيمة والألباني.
11- رؤية الرسول لربه في المنام.
قال الذهبي: فأما رؤية المنام فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة.
السير (2/167 ).
3dlat.net_12_16_8667_007b041b84935.gif


قواعد في العقيدة (3)

1 - قال ابن تيمية في الفتاوى (4/328): وأما رؤية الأنبياء ليلة المعراج في السماء فهذا رأى أرواحهم مصورة في صور أبدانهم، ووافقه ابن رجب في الفتح (2/317) وقال: إلا عيسى عليه السلام فإنه رفع بجسده وروحه.
2 - في حديث المعراج: ( رأى النيل والفرات ) كيف يكون هذا مع أنهما في الدنيا ؟
الجواب: قال النووي: الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراده الله حتى تخرج من الأرض وتسير فيها، وقال بنحوه ابن حزم وابن حجر، وقيل بغير ذلك مما هو بعيد عن الصواب.
3 - الصواب أن الإسراء والمعراج كان يقظة لا مناماً، ويدل عليه:
1- ظاهر القرآن حيث قال تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى )، ولو لم يكن في ظاهره عظيماً لم يسبح له.
2- قوله تعالى: ( بِعَبْدِهِ )، والعبد هو مجموعة من الروح والجسد.
3- ظاهر أحاديث الإسراء، فإن فيها ركوب وصعود وكلام.
4- مبادرة قريش للتكذيب ولو كان رؤيا لم يكذبوا.
4 - الصواب أن حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وقعت مرتين؛ مرة في صغره، ومرة في ليلة الإسراء.
5 - في قصة المعراج " ودنا الجبار رب العزة فتدلى ".
فيه إثبات صفة الدنو والتدلي، وقرره ابن خزيمة وابن القيم وابن كثير.
أما في سورة النجم " ثم دنا فتدلى " فيعود الكلام على جبريل عليه السلام حسب سياق الآيات، وقرر هذا ابن القيم وابن كثير.
من منهج الظاهرية في الأحاديث التي يرون في ألفاظها اختلاف أنهم يقولون بتعدد الوقائع والقصص في الحديث، مثل حادثة الإسراء لما رود في بعض ألفاظها من اختلاف قالوا: بتعدد الإسراء والمعراج.
ابن القيم.
بتصرف.
زاد المعاد (3/42).

الكلم الطيب
 
قواعد في العقيدة (4)

1- من أدلة عذاب القبر من القرآن: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ).
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ).
( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) فتاوى إسلامية (1/ 64)
2- لو سافر للمدينة النبوية بنية زيارة القبر النبوي لا يجوز، ولكن لو نوى زيارة المسجد والقبر جاز لأنه يجوز تبعاً مالا يجوز استقلالاً.
ابن باز (1/79).
3- بدعة المولد حدثت في القرن الرابع.
ابن عثيمين (1/94).
4 - التصديق بالسحر نوعان:
1- بأن له تأثير، وهذا لا بأس به.
2- أن يصدق به مقراً له راضياً به.
لا يجوز.
ابن عثيمين.
5- لا بأس من إعطاء الكافر الجار من الأضحية تأليفاً له.
ولا يجوز دفع الزكاة للكافر (1/125).
6- قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار على أن التشبه بالكفار منهي عنه.
7- قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أجمع السلف على جواز الحلف بحياة الله وسمعه.
مدارج (1/38).
8- وقال: العامة أقوى إيماناً من أهل الكلام (1/141، 183، 185).
9- وقال: أصل الشرك والكفر: القول على الله بغير علم.
(1/404).
10- وقال: أساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله.
(1/492).
11- وقال: جواب مالك في الاستواء عام في جميع مسائل الصفات.
(2/79).
12- فهما توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما:
1- توحيد المرسِل بالعبادة
2 - توحيد المرسَل بالإتباع.
(2/403).


n88bar.gif


قواعد في العقيدة (5)


1- قال ابن القيم: جواب مالك في الاستواء عام في جميع الصفات.
قلت: ورد في الأثر أن رجلاً سأل الإمام مالك عن صفة الاستواء وقال: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى ؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
قال العلماء: هذه القاعدة مطردة في جميع صفات الله تعالى، فلو سئلت عن صفة النزول، لكان الجواب: النزول معلوم والإيمان به واجب وهكذا جميع الصفات.
2- قال ابن تيمية: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن قام بذلك فقد قام بالعبودية.
مدارج (2/128).
قلت: وتوضيح ذلك: أن أي أمر يريد العبد القيام به، فعليه في ذلك العمل أمران:
- التوكل قبله، أي يتوكل على الله عند القيام بذلك العمل، ويعتمد عليه، وأن يبذل الأسباب التي تساعد في تحقيقه.
- الرضا بعده، أي يرضى بما يكون له بعد قيامه بذلك العمل، فلا يتسخط إذا لم يتم له ما أراده من عمله ذلك، ولا يجزع، بل يرضى بقدرالله عليه، فإذا قام العبد بهذين الأمرين، فقد قام بحقيقة العبودية التي يحبها الله تعالى.
3- قال ابن القيم: فهما توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما:
- توحيد المُرسِل بالعبادة وهو الله تعالى.
- توحيد المُرسَل بالاتباع، وهو الرسول عليه السلام.
مدارج (2/403).
قلت: فكما يجب على العبد أن لا يصرف العبادة لغير الله تعالى، فكذلك لا يتبع أحد ويطيعه في كل أمر إلا الرسول عليه السلام، أما غير الرسول من البشر مهما كانت منزلتهم فطاعتهم تكون بعد طاعة الرسول، وأعمالهم وأوامرهم ونواهيهم تعرض على ما جاء به الرسول فإن وافقت الشرع وإلا ردت، وكما قال الأول:
والشرع ميزان الأمور كلها وشاهد لفرعها وأصلها
4- قال ابن القيم: الكهان يكثرون في الأزمنة والأمكنة التي يخفى فيها نور النبوة.
مدارج (2/514).
قلت: صدق والله، ويقصد بنور النبوة أي العلم والعلماء العاملين الداعين بصدق، ولو ذهبت تنظر إلى البلاد التي قل فيها العلماء الربانيين لرأيت فيها من المصائب ما يجعل الحليم حيراناً، ولك أن تتصفح في كتب التاريخ والأمم السابقة لترى ماذا أصاب الأمة عند غياب من يقوم بالدين ويعلمه للناس، فليس هناك بعد توفيق الله إلا العلماء الصادقين فهم صمام أمان لأمة الإسلام من كل شر وبلاء.
5- سئل بعض الأئمة عن السنة ؟ فقال: ما لا اسم له سوى السنة.
قال ابن القيم معلقاً على هذا: يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها.
مدارج (3/184).
6- قال ابن القيم: قول السلف (بلا كيف) في الصفات، يعني: لا بكيف يعقله البشر.
مدارج (3/376).
7- قال بعض السلف: أكثر الناس شكاً عند الموت أرباب الكلام.
مدارج (3/456).
قلت: لأن قلوبهم لم تستنر بنور الوحي، بل فيها من ظلمات تقديس العقل واتباع الهوى ما جعلها بلا عقيدة يقينية، فلما أعرضوا عن مصدر اليقين وهو الوحي، ابتلوا بضد ذلك وهو الشك والحيرة وخاصة عند الموت، وهذا قائلهم يقول عند الموت: أنا أموت على دين عجائز نيسابور.
8- قال ابن تيمية: وقد ذكر الله طاعة الرسول واتباعه في نحو من أربعين موضعاً من القرآن، كقوله: ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ).
مجموع الفتاوى (1/4، 67)
9- وقال: ما ليس بدليل لا يصير دليلاً بدعوى المستدل أنه دليل.
النبوات (ص66).
10- وقال: فكل من اتبع الرسول فالله كافيه وهاديه وناصره ورازقه.
(القاعدة الجليلة (ص221).


قواعد في العقيدة (6)

1 - قال ابن طولوبغا: وليس لأحد أن يضع عقيدة من عند نفسه، بل عليه أن يتبع ولا يبتدع، ويقتدي ولا يبتدي.
الرد الوافر ص93.
2- قال أحد العلماء: قد تترك السنة لعوارض قوية.
إصلاح المساجد (ص118.
قلت: وهذا يدخل تحت قاعدة المصالح والمفاسد، والحكيم يوازن بين الأولويات.
3- قال ابن أبي العز: والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع.
شرح الطحاوية (ص237) مجموع الفتاوى (4/170).
4 - وقال: وكل من عدل عن اتباع السنة إن كان عالماً بها فهو مغضوب عليه، وإلا فهو ضال.
السابق (ص511).
5 - قال بكر أبو زيد: أقوال العلماء يحتج لها بالدليل لا يحتج بها على الدليل.
الردود (ص360).
6 - قال أبو حفص النيسابوري: من لم يزن أفعاله وأقواله كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا يعد في ديوان الرجال.
الكلام على السماع لابن القيم (ص227)، والسير (12/512).
7 - قال الذهبي: فلا خير إلا في الاتباع، ولا يمكن الاتباع إل بمعرفة السنن.
السير (9/409).
8 - قال أبو سليمان الداراني: ليس لمن أُلهم الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر.
السير (10/183).
قلت: ومعنى ذلك: أنه لا يجوز لمن أحب الخير والطاعة أن يعمل بها إلا بعد أن تكون مشروعة وقد وردت في النصوص، فحب الشيء والميل له، لا يكفي في صحة العمل، بل لابد أن يأتي الدليل على مشروعيته.
9 - قال الإمام أحمد: من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة.

السير (11/298).
 
كلمات مخالفة في العقيدة

1- الحلف بغير الله، مثل الحلف بالنبي أو الأمانة أو الشرف، قال صلى الله عليه وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك.
رواه الترمذي بسند صحيح.
2- أنا متوكل على الله وعليك، لأن التوكل عبادة كاملة لله وحده لا شريك له فيها.
3- لو أني فعلت كذا لما وقع كذا، والصواب أن نقول: قدَرُ الله وما شاء فعل.
4- شاءت الأقدار، والصواب أن نقول: شاء الله، لأن الأقدار لا مشيئة لها.
5- فلان ربنا افتكره، وهذا خطأ لأن الله لا يغيب عنه شيء، وهذه الكلمة فيها سوء أدب مع الله تعالى.
6- سب الدهر، لأن الليل والنهار ليس لهما أي عمل، وإنما يُقدِر الله فيها ما يشاء مِن الأحداث، ومَن يلعن الوقت فإنما يعود ذلك للذي يقدر الأشياء في الوقت وهو الله، ولهذا جاء في الحديث " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر يقلب الليل والنهار".
ولماذا يحرم سب الدهر؟
- لأن فيه عدم الرضا بالله وأفعاله.
- يعتبر نقصٌ لتعظيم الله.
- أن السبّ يعود لفاعلها وهو الله.
تنبيه: الدهر ليس من أسماء الله لأنه بمعنى الزمن.

n88bar.gif


16 قاعدة في صفات الله تعالى

ينبغي على طالب العلم أن يضبط قواعد الأسماء والصفات لأنها تزيده علماً ويقيناً وتأصيلاً، وتحميه من شبهات المبتدعة الذين يخوضون في هذا الباب علم، وقد كتب جماعة من العلماء قواعد في الأسماء والصفات مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين وغيرهم رحمهم الله تعالى.

ومن ضبط هذه القواعد فإنه بإذن الله سيكون على رسوخ في باب الأسماء والصفات، وستكون عنده القدرة على مناقشة أهل الأهواء الذين ضلّوا في هذا الباب.

القاعدة الأولى:

إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، لأن الله أعلم بنفسه من غيره، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه.

القاعدة الثانية:

نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقاد ثبوت كمال ضده لله تعالى، لأن الله أعلم بنفسه من خلقه، ورسوله أعلم الناس بربه ؛ فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته، ونفي الظلم يتضمن كمال عدله، ونفي النوم يتضمن كمال قيوميته.

القاعدة الثالثة:

صفات الله عز وجل توقيفية ؛ فلا يثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ينفى عن الله عز وجل إلا ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا أحد أعلم بالله من نفسه تعالى، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

القاعدة الرابعة:

التوقف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها، أما معناها ؛ فيستفصل عنه، فإن أريد به باطل ينزه الله عنه ؛ رد، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله ؛ قبل، مع بيان ما يدل على المعنى الصواب من الألفاظ الشرعية، والدعوة إلى استعماله مكان هذا اللفظ المجمل الحادث.
مثاله: لفظة (الجهة): نتوقف في إثباتها ونفيها، ونسأل قائلها: ماذا تعني بالجهة ؟ فإن قال: أعني أنه في مكان يحويه.
قلنا: هذا معنى باطل ينزه الله عنه، ورددناه.
وإن قال: أعني جهة العلو المطلق ؛ قلنا: هذا حق لا يمتنع على الله، وقبلنا منه المعنى، وقلنا له: لكن الأولى أن تقول: هو في السماء، أو في العلو ؛ كما وردت به الأدلة الصحيحة، وأما لفظة (جهة) ؛ فهي مجملة حادثة، الأولى تركها.

القاعدة الخامسة:

قطع الطمع عن إدراك حقيقة الكيفية ؛ لقوله تعالى: ( ولا يحيطون به علماً ) وقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) وقوله تعالى ( هل تعلم له سمياً ).

القاعدة السادسة:

صفات الله عز وجل تُثبت على وجه التفصيل، وتُنفى على وجه الإجمال.
فالإثبات المفصل ؛ كإثبات السمع والبصر وسائر الصفات، والنفي المجمل كنفي المثلية في قوله تعالى " ليس كمثله شيء ".

القاعدة السابعة:

كل اسم ثبت لله عز وجل ؛ فهو متضمن لصفة، ولا عكس.
مثاله: اسم الرحمن متضمن صفة الرحمة، والكريم يتضمن صفة الكرم، واللطيف يتضمن صفة اللطف، وهكذا، لكن صفاته: الإرادة، والإتيان، والاستواء، لا نشتق منها أسماء، فنقول: المريد، والآتي، والمستوي، وهكذا.

القاعدة الثامنة:

صفات الله تعالى كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

القاعدة التاسعة:

صفات الله عز وجل يجوز أن يُستعاذ بها ويحلف بها.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك.
رواه مسلم.
ولذلك بوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته.

القاعدة العاشرة:

الكلام في الصفات كالكلام في الذات.
فكما أن لله ذات حقيقية لا تشبه الذوات ؛ فهذه الذات متصفة بصفات حقيقية لا تشبه الصفات، وكما أن إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف.

القاعدة الحادية عشرة:

القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.
فمن أقر بصفات الله ؛ كالسمع، والبصر، والإرادة، بدون أي تمثيل أو تكييف، فيلزمه أن يقر بمحبة الله، ورضاه، وغضبه، وكراهيته كذلك بدون أي تمثيل أو تكييف.

القاعدة الثانية عشرة:

ما أضيف إلى الله مما هو غير بائن عنه ؛ فهو صفة له غير مخلوقة، مثل " سمع الله، قدرة الله "، وكل شيء أضيف إلى الله وهو بائن عنه ؛ فإنه مخلوق، مثل: بيت الله، وناقة الله.

القاعدة الثالثة عشرة:

صفات الله عز وجل وسائر مسائل الاعتقاد تثبت بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان حديثاً واحداً، وإن كان آحادا.

القاعدة الرابعة عشرة:

باب الأخبار أوسع من باب الصفات، وما يُطلق على الله من الأخبار ؛ لا يجب أن يكون توقيفياً ؛ مثل " القديم، والشيء، والموجود " فيجوز أن تضيف هذه الصفات لله من باب أنك تخبر عن الله تعالى.

القاعدة الخامسة عشر:

صفات الله عز وجل لا يقاس عليها.
فلا يقاس السخاء على الجود، ولا الاستطاعة على القدرة، ولا الرقة على الرحمة والرأفة، ولا المعرفة على العلم وهكذا ؛ لأن صفات الله عز وجل لا يتجاوز فيها التوقيف.

القاعدة السادسة عشر:

إذا كانت الصفة كمالاً من وجه ونقصًا من وجه لم تكن ثابتة لله تعالى ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق، يعني: لا نثبتها مطلقًا، ولا ننفيها مطلقًا، بل لا بد من التفصيل.
وهذا كما جاء في لفظ المكر والاستهزاء والخداع، فهذه لا نثبتها مطلقًا ونقول: الله تعالى يخادع، ونسكت، ولا نقول: الله تعالى يستهزئ، أو يمُكر ونسكت، ولا ننفي ونقول الله تعالى: لا يوصف بالخديعة، أو الخداع، أو الاستهزاء، وإنما لا بد من التفصيل لأنها جاءت مقيدة في الكتاب والسنة لم تأت مطلقة.
والصواب أن نقول: الله يخادع من يحاول المخادعة ويمكر بمن يحاول المكر، وهكذا، ولهذا قال تعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ".
 
13 ضرر يترتب على الذهاب للسحرة


لعلك سمعت أن فلانا أو فلانة وقع لهم بلاء كبير فلم يصبروا فاتجه أحدهما أوكلاهما إلى الساحر وتم اللقاء به، وحصل ما حصل، إنها قصص تتكرر في بعض المجتمعات.

يا ترى ماذا يترتب على ذلك ؟

1- الذي يذهب للساحر بلا شك أن التوكل عنده ضعيف، وأصبحت ثقته بما عند الساحر أقوى من ثقته بما عند الله، وهذا خلل عقدي كبير.
2- أن الذهاب إلى الساحر يدل على الرضا بوجود السحرة وعدم المبالاة بخطرهم وشرهم.
3- أن الساحر في الغالب يطلب من السائل أن يقوم ببعض العبادات مثل( ذبح ديك أو خروف) بدون أن يُسمّي، فإن فعل السائل هذا الأمر فقد كفر بالله لأنه ذبح لغير الله لأن الذبح عبادة ولايجوز صرفها لغير الله تعالى، والله يقول(فصل لربك وانحر).
4- قد يأخذ الساحر بعض الملابس من السائل أوبعض الأغراض لكي يبقيها عنده ليتمكن ذلك الساحر من التصرف فيها بالسحر متى ما أراد.
5- أن الساحر يطلب مالاً لقيامه بخدمة ذلك السائل، وهذا المال الذي يُعطى له مال حرام، والإنسان مسؤول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
6- أن الساحر يدّعي علم الغيب والمستقبل، فإن صدّقه السائل في ذلك فقد كفر لأن علم الغيب من خصائص الله تعالى.
7- أن الأصل في كلام السحرة الكذب والشعوذة وهم أكذب الخلق وأشرهم.
8- أن الإنسان قد يُُعجب بعمل السحرة وقد تدفعه النفس الأمارة بالسوء إلى تقليد الساحر والقيام بهذا العمل.
9- أن الذي يذهب للساحر على حالتين:
* إن صدّقه بما يقول في علم الغيب فقد كفر.
* إن زاره لمجرد السؤال، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً كما ثبتت بذلك النصوص.
10- أن الساحر قد ينجح في إبطال السحر، ويشعر المريض أنه قد استفاد، وقد زال مرضه تماماً، ولكن ذلك المريض قد يقع في مشكلة أخرى وهي أنه قد يصبح قلبه متعلق بالساحر، ويعتقد فيه النفع والضر وهذا من أعظم قوادح العقيدة.
11- أن الساحر قد يفك السحر لعدة أيام ثم يعيده بعد ذلك لكي يعود له ذلك المريض ويطلب منه المساعدة، والساحر في هذه الحالة يستفيد المال الكثير.
12- أن أماكن وجود السحرة مليئة بالشياطين، والإنسان قد يذهب للساحر لأجل النظر إلى ماعنده وقد يصيبه أذى من الشياطين.

13- أن الذهاب إلى السحرة يدل على تعظيم الذاهب لهم، وهذا مما يقوي شوكتهم ويزيد عددهم ونشاطهم في البلاد، والغالب على من يذهب إليهم أنه لا يخبر الجهات الشرعية أو الأمنية بأماكن تواجدهم وفي هذا سكوت عن منكر كبير وخطر عظيم.
 
هل هناك أديان سماوية؟

مما انتشر في هذا الزمن فكرة الأديان السماوية.

ولهذا قد يظن البعض أن هناك أديان غير الإسلام كاليهودية والنصرانية والبوذية، وكل ذلك باطل.
فكل الأنبياء من آدم عليه السلام حتى آخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلهم جاؤوا بدين واحد فقط وهو عبادة الله وحده لاشريك له وهو الإسلام بالمعنى العام.

وإذا تأملت القرآن تجد كلمة الإسلام عند كل الأنبياء، ومنها:

هذا إبراهيم وإسماعيل يدعوان بهذا الدعاء لمّا كانا يبنيان الكعبة ﴿ ربنا واجعلنا مُسلِمَين لك ومن ذريتنا أمة مُسلَمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ﴾ [البقرة: ١٢٨].

وكان الأنبياء يوصون بالإسلام لأولادهم، ﴿ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ [البقرة: ١٣٢].

وفي شأن عيسى عليه السلام ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ﴾ [آل عمران: ٥٢].


وهذه الآية الفاصلة في شأن إبراهيم عليه السلام، ﴿ ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ﴾ [آل عمران: ٦٧].

وهذا موسى عليه السلام ﴿ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ﴾ [يونس: ٨٤].

وهذا يوسف عليه السلام يقول ﴿ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ﴾ [يوسف: ١٠١].

وهذا سليمان عليه السلام لما أرسل بكتابه إلى ملكة سبأ يقول ﴿ ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ﴾ [النمل: ٣١].

وهذه ملكة سبأ لما عزمت للدخول في دين سليمان عليه السلام ﴿ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ﴾ [النمل: ٤٤].

وكل هذه الآيات تؤكد أن كل الأنبياء دينهم واحد وهو الإسلام، الذي بمعنى توحيد الله بالعبادة وعدم الإشراك به، وهذا عكس الدين اليهودي والنصراني والبوذي وغيرها من الأديان الباطلة.

فهل نقول إن هذه أديان، مع أنها تتضمن الشرك بالله ؟

إذن ليس هناك أديان أخرى، وإنما كل الأنبياء دينهم الإسلام، وأما تفاصيل الدين من أحكام وشرائع، فنعم هناك اختلاف بين شرائع الأنبياء، كما قال تعالى " لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً ".

n88bar.gif



تنبيه: إضافة الأديان للسماء فيها تضليل للمسلم وغير المسلم.

أما تضليلها للمسلم فمن أمور:

1- لأنها تشكك المسلم في عقيدته، فقد يأتي مسلم ويقول إذا كان هناك دين صحيح غير الإسلام فلماذا لا أعتنقه وأصبح يهودياً أو نصرانياً ؟
2- ولأن المسلم قد يقول مادام أن اليهود على حق ويمتلكون التقنيات العسكرية والاقتصادية الهائلة فلماذا لا أكون يهودي، لأن المسلمين لديهم تخلف اقتصادي كبير.

وأما التضليل لغير المسلم
فلأنه إذا كان على دين سماوي صواب فلماذا يفكر في الإسلام، وبالتالي لن يبحث عن الدين الحق.

n88bar.gif


ومما يبطل قاعدة كثرة الأديان:

1 - قوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه "، وقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " والإسلام هنا هو دين رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي نسخ وأبطل كل الأديان السابقة.
2 - أن الله قد كفّر اليهود والنصارى في عدة مواضع من كتابه، ومنها:" قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ".
فكل من لم يدخل الدين الإسلامي الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم فهو كافر بإجماع العلماء، فلم يبق دين ولامذهب بعد الإسلام.
3 - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لايسمع بي يهودي ولانصراني ثم لايؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.رواه مسلم.


n88bar.gif


تنبيهات:

1- هناك أصل كبير في دين الإسلام وهو الولاء والبراء، ومعناه الحب للمؤمنين ومناصرتهم، وبغض الكافرين وترك مناصرتهم.
2- وهذا المعتقد أصله في القلب، ولكن التعامل الظاهر له ضوابط، فمع أننا نبغض الكافر بقلوبنا إلا أننا نتعامل معه في الظاهر بالعدل والأخلاق الجميلة وخاصة من لم يحارب المسلمين، كما قال تعالى " لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ".
3- بعض الدعاة للتسامح الديني يفهمون التسامح خطأً، فيظن أننا حينما نبطل فكرة الأديان، أننا نسعى للإرهاب والإفساد في الأرض، وكل ذلك باطل لاصحة له، وإنما نحن ننكر الكفر والمفاهيم الباطلة التي تخالف أصل التوحيد.
4- التسامح والتعايش مع الكافر موجود في ديننا كما سبق بالضوابط الشرعية.
5- الدين اليهودي محرف، وكتابهم التوراة محرفة وفيها تناقض كبير وطعن في الرب والأنبياء.
6- الدين النصراني محرف وكتابهم الإنجيل محرف، وعندهم شركيات كثيرة ومن أعظمها القول بأن عيسى ابن الله أو أنه إله، قال تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم "، وقال تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ".ختاماً: يجب أن نحافظ على توحيدنا، وأن نفهم حقيقة التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة وعدم الشرك به، ويتضمن ذلك أن نكفر بكل دين أو مذهب غير الإسلام، وأن لا نغتر بالدعاوى التي تزيل الفوارق العقدية بيننا بحجة أننا إخوة في الأديان السماوية

 
عودة
أعلى