علموا أوﻻدكم وبناتكم التوحيد

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,153
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر


13500573629.gif


علموا أوﻻدكم وبناتكم التوحيد بتكرار هذه الأسئلة عليهم

س1/ من أين نأخذ عقيدتنا ؟
ج : من القرآن والسنة .

س2/ أين الله ؟
ج: في السماء على العرش .

س3/ ما الدليل من القرآن على أن الله على العرش ؟
ج : ( الرحمن على العرش استوى) .

س4/ ما معنى ( استوى) ؟
ج : علا وارتفع .

س5/ لماذا خلق الله الجن والإنس ؟
ج : لعبادته وحده لاشريك له .

س6/ ما الدليل من القرآن على أن الله خلق الجن والإنس لعبادته ؟
ج: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

س7/ ما معنى ( يعبدون ) ؟
ج: يوحدون .

س8/ ما معنى لا إله إلا الله ؟
ج: لا معبود بحق إلا الله .

س9/ ما أعظم عبادة ؟
ج: التوحيد .

س10/ ما أعظم معصية ؟
ج : الشرك .



flowscalline050.gif



س11/ ماهو التوحيد ؟
ج : إفراد الله بالعبادة .

س12/ ماهو الشرك ؟
ج : عبادة غير الله مع الله .

س13/ كم أقسام التوحيد ؟
ج: ثلاثة .

س14/ ماهي أقسام التوحيد ؟
ج:الربوبية والألوهية والأسماء والصفات

س15/ ما تعريف توحيد الربوبية ؟
ج : افراد الله في أفعاله مثل الخلق والرزق .





س16/ ما تعريف توحيد الألوهية ؟
ج : افراد الله بأفعال العباد مثل الدعاء والذبح والسجود .

س17/ هل لله أسماء وصفات ؟
ج : نعم .

س18/ من أين نأخذ أسماء الله وصفاته ؟
ج : من القرآن والسنة .

س19/ هل تشبه صفات الله صفاتنا ؟
ج : لا .



flowscalline050.gif



س20/ ما الدليل من القرآن على أن صفات الله لا تشبه صفاتنا ؟
ج : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .

س21/ القرآن كلام من ؟
ج : الله .

س22/ منزل أم مخلوق ؟
ج : منزل و هو كلامه حقيقة

س23/ ما هو البعث ؟
ج :إحياء الناس بعد موتهم .

س24/ ما الدليل من القرآن على كفر من أنكر البعث ؟
ج: ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) .

س25/ ما الدليل من القرآن على أن الله سيبعثنا ؟
ج: ( قل بلى وربي لتبعثن ) .

س26/ كم أركان الإسلام ؟
ج : خمسة .

س27/كم أركان الإيمان ؟
ج : ستة .

س28/كم أركان الإحسان ؟
ج : واحد .

س29/ ماتعريف الإسلام ؟
ج : الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله .

س30/ ما تعريف الإيمان ؟
ج : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،
والإيمان إعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .

س31/ لمن نذبح ونسجد ؟
ج : لله وحده لاشريك له .

س32/ هل يجوز الذبح والسجود لغير الله ؟
ج : لا .

س33/ ماحكم الذبح والسجود لغير الله ؟
ج : شرك أكبر


يتبع



594577nap7fg77jp.gif



 




الأدلة على علوّ الله تعالى على خلقه وأنّه سبحانه فوق السموات

السؤال

بعض الناس يقولون أن الله فوق السموات، وبعض العلماء يقولون أن الله ليس له مكان، فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟


ملخص الجواب

استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة بذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السموات. وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره.


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة:

دلالة القرآن على علو الله تعالى

فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة بذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السموات.

فالعلو مثل قوله: (وهو العلي العظيم) البقرة/255، (سبح اسم ربك الأعلى) الأعلى/1.

والفوقية: (وهو القاهر فوق عباده) الأنعام/18، (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) النحل/50.

ونزول الأشياء منه، مثل قوله: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) السجدة/5، (إنا نحن نزلنا الذكر) الحجر/9 وما أشبه ذلك.

وصعود الأشياء إليه، مثل قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فاطر/10 ومثل قوله: (تعرج الملائكة والروح إليه) المعارج/4.

كونه في السماء، مثل قوله: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) الملك /16.


دلالة السنة النبوية على علو الله تعالى

وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره:

فمما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر العلو والفوقية قوله: (سبحان ربي الأعلى) كما كان يقول في سجوده وقوله في الحديث: (والله فوق العرش).

(2) وأما الفعل، فمثل رفع أصبعه إلى السماء، وهو يخطب الناس في أكبر جمع، وذلك في يوم عرفة، عام حجة الوداع فقال عليه الصلاة والسلام (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم. وكان يقول: (اللهم! اشهد)، يشير إلى السماء بأصبعه، ثم يُشير إلى الناس. ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء كما ورد في عشرات الأحاديث. وهذا إثبات للعلو بالفعل.

(3) وأما التقرير، كما جاء في حديث الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء. فقال: (من أنا؟) قالت: رسول الله. فقال لصاحبها: (أعتقها، فإنها مؤمنة).

فهذه جارية غير متعلمة كما هو الغالب على الجواري، وهي أمة غير حرة، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء، وضُلّال بني آدم ينكرون أن الله في السماء، ويقولون: إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال بل يقولون: إنه في كل مكان!!


دلالة الإجماع على علو الله تعالى

وأما دلالة الإجماع، فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء، كما نقل أقوالهم أهل العلم كالذهبي رحمه الله في كتابه: "العلوّ للعليّ الغفار".


دلالة العقل على علو الله تعالى

وأما دلالة العقل فنقول إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء، وإذا كان صفة كمال، وجب أن يكون ثابتاً لله لأن كل صفة كمال مطلقة، فهي ثابتة لله.


دلالة الفطرة على علو الله تعالى

وأما دلالة الفطرة على علو الله تعالى، فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة، فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه، وتتوجه إلى الله تعالى بدفعه، فإن قلبك ينصرف إلى السماء وليس إلى أيّ جهة أخرى، بل العجيب أنّ الذين ينكرون علو الله على خلقه لا يرفعون أيديهم في الدعاء إلا إلى السماء.

وحتى فرعون وهو عدو الله لما أراد أن يجادل موسى في ربه قال لوزيره هامان: (يا هامان ابن لي صرحاً لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى.. الآية). وهو في حقيقة أمره وفي نفسه يعلم بوجود الله تعالى حقّا كما قال عزّ وجلّ: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).
فهذه عدّة من الأدلة على أن الله في السماء من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة بل ومن كلام الكفار نسأل الله الهداية إلى الحق

موقع الإسلام سؤال وجواب

 



معنى الاستواء والفرق بين العرش والكرسي


قد ثبت بنص القرآن استواء الله تعالى على عرشه، في سبع مواضع من كتاب الله تعالى، أولها في سورة الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ {الأعراف:54}، وآخرها في سورة الحديد: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ {الحديد:4}.
وتفسير الاستواء بالجلوس ليس معروفا عن السلف، وإنما المعروف تفسيره بالارتفاع والعلو والاستقرار.
قال الإمام ابن عبد البر في «التمهيد»: ‌الاستواء: ‌الاستقرار في العلو


فالعرش والكرسي ليسا شيئا واحدا، بل لا مقارنة بينهما، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة. رواه ابن حبان في صحيحه


وأصح الأقوال في تفسير الكرسي أنه موضع القدمين من العرش، فقد ورد ذلك عن أبي موسى الأشعري، وابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد، وغيرهم
فقد ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره. رواه ابن خزيمة في التوحيد، وابن أبي شيبة في العرش، والدارمي في الرد على المريسي، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة، والدارقطني في الصفات، والبيهقي في الأسماء والصفات، والحاكم في المستدرك، وصححه على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه الألباني في مختصر العلو، وأحمد شاكر في عمدة التفسير.
وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: الكرسي موضع القدمين، وله أطيطٌ كأطيطِ الرَّحْل. رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة، وأبو الشيخ في العظمة، وابن أبي شيبة في العرش، والدارقطني في الصفات، وابن جرير في تفسيره، والبيهقي في الأسماء والصفات، وصحح إسناده موقوفاً الألباني في مختصر العلو


فإذا كان استواء الرحمن على العرش لا يعنى أنه يفتقر إلى العرش، أو أن العرش يحتويه، أو يحيط به، سبحانه وتعالى وتقدس.. فكذلك الكرسي، وبصفة عامة، فإن تنزيه الله عز وجل عن المكان يطلق ويراد به معان، بعضها صحيح، وبعضها ليس كذلك، فمن الصحيح: نفي إحاطة شيء بالله تعالى، ومن غير الصحيح: نفي علو الله تعالى وفوقيته على جميع خلقه واستوائه على عرش


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستقامة: المكان يراد به: ما يحيط بالشيء، والله لا يحيط به مخلوق، أو يراد به: ما يفتقر إليه الممكن، والله لا يفتقر إلى شيء، وقد يراد بالمكان: ما يكون الشيء فوقه، والله فوق عرشه فوق سماواته، فلا يُسلَّم نفي المكان عنه بهذا التفسير، ونقول: قد وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان، فلا يصح نفيه مطلقا. اهـ.



وقال الشيخ ابن عثيمين: إن أراد بنفي المكان: المكان المحيط بالله عز وجل فهذا النفي صحيح، فإن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته، وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء، كيف: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ـ وإن أراد بنفي المكان: نفي أن يكون الله تعالى في العلو، فهذا النفي غير صحيح، بل هو باطل بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع السلف والعقل والفطرة، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء، قال لمالكها: أعتقها فإنها مؤمنة ـ وكل من دعا الله عز وجل فإنه لا ينصرف قلبه إلا إلى العلو، هذه هي الفطرة التي فطر الله الخلق عليها. اهـ.



وقال ابن القيم في نونيته:
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ... ق السبع والأرضين بالبرهان
والرب فوق العرش والكرسي لا ... يخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو ... لوا ربنا حقا بكل مكان
نزهتموه بجهلكم عن عرشه ... وحصرتموه في مكان ثان
لا تعدموه بقولكم لا داخل ... فينا ولا هو خارج الأكوان.

ومثل هذا يقال في نفي الجهة عن الله تعالى، وراجع في ذلك للأهمية الفتوى رقم: 169635، وما أحيل عليه فيها.


وقد ذكر الشيخ الألباني في مقدمة اختصاره لكتاب العلو: الشبهات التي يطلقها نفاة صفة العلو واستواء الله تعالى على عرشه، وهي ثلاث شبهات: نسبة المثبتين لها للتشبيه والتجسيم، أو أنهم ينسبون لله تعالى الجهة، والمكان، وأجاب عن هذه الشبهات، ثم قال: إذا أحطت علما بكل ما سبق استطعت ـ بإذن الله تعالى ـ أن تفهم بيسر من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية التي ساقها المؤلف ـ رحمه الله ـ في هذا الكتاب الذي بين يديك مختصره أن المراد منها إنما هو معنى معروف ثابت لائق به تعالى ألا وهو: علوه سبحانه على خلقه، واستواؤه على عرشه، على ما يليق بعظمته، وأنه مع ذلك ليس في جهة ولا مكان، إذ هو خالق كل شيء، ومنه الجهة والمكان، وهو الغني عن العالمين، وأن من فسرها بالمعنى السلبي فلا محذور منه، إلا إنه مع ذلك لا ينبغي إطلاق لفظ الجهة والمكان ولا إثباتهما، لعدم ورودهما في الكتاب والسنة، فمن نسبهما إلى الله فهو مخطئ لفظأ، إن أراد بهما الإشارة إلى إثبات صفة العلو له تعالى، وإلا فهو مخطئ معنى أيضا إن أراد به حصره تعالى في مكان وجودي، أو تشبيهه تعالى بخلقه، وكذلك لا يجوز نفي معناهما إطلاقا إلا مع بيان المراد منهما، لأنه قد يكون الموافق للكتاب والسنة. اهـ.
ولذلك قال البيهقي بعد إخراج أثر أبي موسى: معناه فيما نرى أنه موضوع من العرش موضع القدمين من السرير، وليس فيه إثبات المكان لله سبحانه. اهـ.
وقال الذهبي في مختصر العلو: قال يحيى بن معين: شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعاً فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث مثل حديث الكرسي موضع القدمين، ونحو هذا؟ فقال: كان إسماعيل بن أبي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الأحاديث، لا يفسرون منها شيئا، قلت ـ أي الذهبي: رواه المصنف بإسناده عن يحيى، وهو صحيح، والمراد بقوله: لا يفسرون منها شيئا: لا يتأولونها ولا يخرجون معناها عن ظاهرها. اهـ.
والله أعلم.


إسلام ويب
 



ما أقسام التوحيد، وهل لا بد للإنسان أن يعرفها؟


أقسام التوحيد ثلاثة: توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.


إذا عرفها المؤمن ولو ما عرف الأقسام، إذا كان قد وحد الله، وآمن بأن الله ربه، وإلهه، ومعبوده الحق، وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شبيه له، ولا كفء له؛ كفى ولو لم يعرف الأقسام، لكن إذا عرفها يكون من العلم الطيب.


فالقسم الأول: توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون، وهو أن يؤمن العبد بأن الله هو الخلاق الرزاق، هو الذي خلق الجميع، هو الخلاق العليم خلق الأرض، وخلق السماء، وخلق الجن، وخلق بني آدم وخلق كل شيء كما قال سبحانه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[الرعد:16]، قد أقر بهذا المشركون قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[الزخرف:87]، وقال تعالى: قُلْ مَنْ... يعني: قل للمشركين: من يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ[يونس:31] .
يعني: يعترفون بأن ربهم الله هو الخلاق الرزاق المحيي المميت الذي يرزقهم  وهو الذي يدبر الأمور، هذا أقروا به، ولكن لم يدخلهم في الإسلام؛ لأنهم لم يأتوا ب
التوحيد الثاني وهو توحيد الألوهية توحيد العبادة، وهو تخصيص الله بالعبادة الذي هو معنى: لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود حق إلا الله، وهذا معنى قوله سبحانه في سورة الحج: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج:62]، ومعنى قوله: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[البينة:5]، ومعنى قوله: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ[الزمر:2]، ومعنى قوله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[الإسراء:23]، ومعنى قوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5] لا بد من هذا، وهذا هو الذي جحده المشركون وأنكروه، وجادلوا دونه، وصارت بينهم وبين الرسل العداوة والشحناء، وهدى الله من هدى له ممن سبقت له السعادة، وهو الإيمان بأنه لا معبود حق إلا الله، وهذا هو معنى: لا إله إلا الله، أي: لا معبود حق إلا الله.
قال جل وعلا: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[البقرة:163]، وقال سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[محمد:19]، وقال جل وعلا عن المشركين: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ۝ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ[الصافات:35-36]، وقال في سورة (ص) عن الكفرة أنهم قالوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ[ص:5].


فالمشركون أنكروا هذا؛ لأنهم اعتادوا عبادة الأصنام والشمس، والقمر والنجوم، الكفار أقسام، وكفار العرب اعتادوا عبادة الأصنام والأموات، والأحجار والأشجار كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ۝ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ۝ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى ۝ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى[النجم:19-23].
فاللات: رجل صالح كان يلت السويق للحاج، كان يحسن للحجاج يلت لهم السويق، فعبدوه، وعبدوا صخرته التي كان يلت عليها، والعزى: شجرة بين الطائف وبين مكة كانوا يعبدونها، تعبدها قريش وتدعوها، كان فيها جن يلبسون عليهم، ويتكلمون من داخلها، ومناة: صخرة عند قديد في طريق المدينة كان يعبدها الأنصار وغيرهم، الأوس والخزرج وغيرهم فأنزل الله فيها ما أنزل، وأبطلها.


وكان حول الكعبة حين دخلها النبي ﷺ وفتح الله عليه ثلاثمائة وستون صنمًا كلها حول الكعبة منها: هبل اللي يعظمونه الذي قال فيه أبو سفيان يوم أحد: «اعل هبل»، قال الرسول ﷺ لهم قولوا: الله أعلى وأجل قال: لنا العزى ولا عزى لكم، قال الرسول ﷺ لهم يوم أحد قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم.
فهذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله كلها باطلة سواء كانت من الشجر، أو من الحجر، أو من الأموات، أو من الكواكب أو غيرها، وهذا يسمى توحيد الإلهية وهو معنى: لا إله إلا الله، وهو الذي أنكره المشركون، وجالدوا دونه وقاتلوا، وجاءت به الرسل، ودعت إليه الرسل قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[النحل:36]، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[الأنبياء:25].


ولا بد مع هذا التوحيد من الإيمان بالرسول ﷺ والشهادة بأنه رسول الله، وأنه خاتم الأنبياء .. لا بد من هذا، ولا بد أيضًا من الإيمان بجميع ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون، لا يتم التوحيد والإيمان إلا بهذا يعني: لا بد من الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله في القرآن، أو في السنة الصحيحة من أمر الآخرة والجنة والنار، والحساب والجزاء، والصراط وغير ذلك، ولا بد من الإيمان بأن الله أرسل الرسل، وأنزل الكتب كما بيَّن في كتابه العظيم كالتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، كل هذا لا بد منه، يعني: بكل ما أخبر الله به ورسوله.



والتوحيد الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن أسمائه وصفاته لا بد من الإيمان بذلك، وأنه سبحانه له الأسماء الحسنى، وله الصفات العلى، لا شبيه له، ولا كفء له، ولا ند له كما قال : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف:180]، قال سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۝ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[الحشر:23-24] لا بد من الإيمان بهذه الأسماء ومعانيها، فله الأسماء الحسنى وله معانيها، هو ذو الرحمة، ذو العلم، ذو القدرة، ذو العزة، ذو الحلم.
الأسماء لها معاني:
فالرحمن معناه: الرحمة.
والإله معناه: أنه إله الخلق ومعبودهم.
والعزيز معناه: العزيز الذي لا يغالب بل قد غلب كل شيء.
والرحيم: الذي له الرحمة الواسعة .
والحكيم: الذي له الحكمة، لا يفعل شيئًا عبثًا ولا سدى، بل كل شيء عن حكمة ليس عبثًا.
وهكذا هو العليم: الذي يعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء ، إلى غير ذلك، هذه أقسام التوحيد الثلاثة.

الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله

 


حكم طلب المدد من الرسول

سؤال: نسمع أقوامًا ينادون مدد يا رسول الله، أو مدد يا نبي، فما الحكم في ذلك؟



جواب: هذا الكلام من الشرك الأكبر، ومعناه طلب الغوث من النبي ﷺ وقد أجمع العلماء من أصحاب النبي ﷺ،  وأتباعهم من علماء السنة على أن الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم، أو الغائبين من الملائكة أو الجن وغيرهم، أو بالأصنام والأحجار والأشجار أو بالكواكب ونحوها من الشرك الأكبر، لقول الله : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقوله سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:13-14].



وقول الله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذا العمل هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، وقد بعث الله الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب بإنكاره والتحذير منه، كما قال الله سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] وقال : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ۝ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [هود:1-2] وقال سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۝ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:1-3].



فأوضح سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليعبد وحده لا شريك له بأنواع العبادة من: الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والصلاة والصوم والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة، وأخبر أن المشركين من قريش وغيرهم يقولون للرسل ولغيرهم من دعاة الحق: ما نعبدهم - يعنون الأولياء- إلا ليقربونا إلى الله زلفى، والمعنى: أنهم عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم، لا لأنهم يخلقون ويرزقون ويتصرفون في الكون، فأكذبهم الله وكفرهم بذلك.
فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فبين سبحانه أنهم كذبة في قولهم: إن الأولياء المعبودين من دون الله يقربونهم إلى الله زلفى، وحكم عليهم أنهم كفار بذلك.



فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ وبين سبحانه في آية أخرى من سورة يونس أنهم يقولون في معبوديهم من دون الله: إنهم شفعاء عند الله، وذلك في قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18] فأكذبهم سبحانه فقال: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18].

وبين  في سورة الذاريات أنه خلق الثقلين الجن والإنس ليعبدوه وحده دون كل ما سواه، فقال  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].



فالواجب على جميع الجن والإنس أن يعبدوا الله وحده وأن يخلصوا له العبادة، وأن يحذروا عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم، لا بطلب المدد ولا بغير ذلك من أنواع العبادة، عملا بالآيات المذكورات وما جاء في معناها، وعملا بما ثبت عنه ﷺ وعن غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم دعوا الناس إلى توحيد الله وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، ونهوهم عن الشرك به وعبادة غيره، وهذا هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وخلق من أجله الثقلين، فمن استغاث بالأنبياء أو غيرهم، أو طلب منهم المدد أو تقرب إليهم بشيء من العبادة، فقد أشرك بالله وعبد معه سواه، ودخل في قوله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] وفي قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، وقوله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72].



ولا يستثنى من هذه الأدلة إلا من لم تبلغه الدعوة ممن كان بعيدًا عن بلاد المسلمين، فلم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم في شأنه أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع الأمر دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، وهكذا أولاد المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ، فإن الصحيح فيهم قولان:



أحدهما:
أنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، لقول النبي ﷺ لما سئل عنهم: الله أعلم بما كانوا عاملين متفق على صحته. فإذا امتحنوا يوم القيامة ظهر علم الله فيهم.



والقول الثاني: أنهم من أهل الجنة؛ لأنهم ماتوا على الفطرة قبل التكليف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية: على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وثبت عنه ﷺ أنه رأى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في روضة من رياض الجنة وعنده أطفال المسلمين وأطفال المشركين.



وهذا القول هو أصح الأقوال في أطفال المشركين للأدلة المذكورة، ولقوله سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله، في [الفتح] جـ 3 ص 347 في شرح باب: ما قيل في أولاد المشركين من كتاب الجنائز: إن هذا القول هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون، انتهى المقصود.


ويستثنى من ذلك أيضا: دعاء الحي الحاضر، فيما يقدر عليه، فإن ذلك ليس من الشرك لقول الله  في قصة موسى مع القبطي: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15] ولأن كل إنسان يحتاج إلى إعانة إخوانه فيما يحتاج إليه في الجهاد وفي غيره مما يقدرون عليه، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور المباحة، وقد يكون ذلك التعاون مسنونا، وقد يكون واجبا على حسب الأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق[1].
    • مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (7/420).

 

هل يجوز طلب المدد من أولياء الله الصالحين؟


جاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (2/193) :
"قول جماعة المنشدين : مدد يا سيدنا الحسين ، مدد يا سيدة زينب ، مدد يا بدوي يا شيخ العرب مدد يا رسول الله ، مدد يا أولياء الله .. إلى أمثال ذلك شرك أكبر يخرج قائله من ملة الإسلام والعياذ بالله ؛ لأنه نداء للأموات ليعطوهم خيراً ، وليغيثوهم ويدفعوا أو يكشفوا عنهم ، وذلك أن المراد بالمدد هنا العطاء والغوث والنصرة ، فكان معنى قول القائل : ( مدد يا سيد يا بدوي ، مدد يا سيدة زينب ..الخ ) امددنا بعطائك وخيرك واكشف عنا الشدة وادفع عنا البلاء ، وهذا شرك أكبر ، قال الله تعالى بعد أن بيّن لعباده تدبيره للكون وتسخيره إياه : ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فاطر/13–14 . فسمى دعاءهم شركاً .
وقال سبحانه : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) الأحقاف /6 . فأخبر سبحانه بأن المدعوين سواه من الأنبياء والصالحين غافلون عن دعاء من دعاهم ولا يستجيبون دعاءهم أبداً وأنهم سيكونون أعداء لهم ويكفرون بعبادتهم إياهم وقال : ( أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون . ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون . إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) الأعراف /191-194 . وقال : ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) المؤمنون /117 . فأخبر سبحانه بأن من دعا غير الله من الأموات ونحوهم لا فلاح له لكفره بسبب دعائه غير الله" اهـ .


المصدر:

الإسلام سؤال وجواب

 



من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ؟

السؤال




من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ، وهل حقاً أن كثيراً من العلماء يتبع المنهج الأشعري كالإمام النووي ؟



الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


أولاً :
الأشاعرة فرقة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله ، وقد مر أبو الحسن الأشعري بمراحل ، كان في الأولى منها معتزليا وبقي عليها نحوا من أربعين سنة ، ثم رجع عن الاعتزال إلى رأي عبد الله بن سعيد بن كُلاّب ، وتأثر به ، وهي المرحلة الثانية ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب ، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ، كما أخبر الإمام ابن خزيمة عنه ، ينظر " سير أعلام النبلاء " (14/380) ، وابن تيمية في " درء التعارض " (2/6) .



واختلف العلماء هل رجع الأشعري عن قول ابن كلاب إلى مرحلة ثالثة فوافق أهل السنة والجماعة موافقة تامة ، أم بقي على ذلك ولم يرجع ؟
فطائفة رأت أنه رجع إلى قول أهل السنة ، قال ذلك الحافظ ابن كثير ، ومن المعاصرين : الشيخ حافظ الحكمي .
واستدلوا على ذلك بكلامه في كتاب الإبانة – وهو آخر كتبه – حيث قال : " قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل ، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة ، الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل ، الذي أبان الله به الحق ، ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، وجليل معظم ، وكبير مفهم " انتهى من " الإبانة " (ص20) .
فهذا تصريح منه برجوعه إلى مذهب السلف الذين يمثلهم الإمام أحمد ، وأنه قائل بأقواله ، مخالف لما خالفها ، والإمام أحمد نفسه كان شديدا على الكلابية ، ولذلك هجر الحارث المحاسبي لكونه كلابيا.



والقول الثاني : أن الأشعري لم يرجع عن مذهب الكلابية رجوعا كاملا ، وإنما اقترب من أهل السنة والجماعة في كثير من المسائل .
ورجّح هذا القول : ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ، وإن كان الأشعري في " الإبانة " قد قرب كثيرا من مذهب أهل السنة إلا أنه قد بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كلاب .
يقول ابن تيمية : " والأشعري ، وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب ، فإنه كان تلميذ الجبائي ، ومال إلى طريقة ابن كلاب ، وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد ، أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره ، كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم " .
انتهى من " مجموع الفتاوى " (3/228) .
وينظر " موقف ابن تيمية من الأشاعرة " للشيخ عبد الرحمن المحمود (1/390) .


وغالب المتأخرين من الأشاعرة ، لا يلتزمون مذهب أبي الحسن الأشعري ، بل خلطوا مذهبهم بكثير من أصول الجهمية والمعتزلة ، بل والفلاسفة أيضا ؛ وخالفوا الأشعري في كثير من أقواله ، فهم ينفون صفة الاستواء لله والعلو والنزول واليد والعين والقدم والكلام وهذه الصفات كلها يخالفون فيها الأشعري نفسه .
ثانياً :
لقب " أهل السنة " يطلق باعتبارين :



الأول :
يطلق فيما يقابل الروافض ، فعلى هذا الاعتبار يدخل في أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ، بل والمعتزلة أيضا .



الثاني :
يطلق لفظ أهل السنة ، فيما يقابل البدعة ؛ ويراد بذلك : أهل السنة المحضة ؛ فلا يدخل فيه إلا من التزم العقيدة الصحيحة من السلف وأهل الحديث . فعلى هذا الاعتبار لا يدخل في هذا اللقب : الأشاعرة ، ولا غيرهم ممن خلط أصوله الكلامية ، بأصول بدعية ؛ لمخالفتهم أهل السنة في كثير من الأصول والمسائل .
و
الأشاعرة المتأخرون : جبرية في القدر ، مرجئة في الإيمان ، معطلة في الصفات ، لا يثبتون منها غير سبع صفات ؛ لأن العقل دل عليها كما يزعمون ، وينفون الاستواء على العرش ، وعلو الله على خلقه ، ويقولون : لا هو داخل العالم ولا خارجه ، ولا فوقه ولا تحته... إلى غير ذلك من المخالفات ، فكيف نسميهم " أهل السنة " ؟

قال ابن تيمية : " فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة .
وقد يراد به : أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى " انتهى من " منهاج السنة " (2/221) .
وقال الشيخ ابن عثيمين : " أهل السنة يدخل فيهم المعتزلة ، يدخل فيهم الأشعرية ، يدخل فيهم كل من لم يكفر من أهل البدع ، إذا قلنا هذا في مقابلة الرافضة .
لكن إذا أردنا أن نبين أهل السنة ، قلنا : إن أهل السنة حقيقة هم السلف الصالح الذين اجتمعوا على السنة وأخذوا بها ، وحينئذ يكون الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ونحوهم : ليسوا من أهل السنة بهذا المعنى " انتهى من " الشرح الممتع " (11/306) .


ثالثاً :
لا يصح أن يُنسب إلى مذهب الأشاعرة ، إلا من التزم منهجهم في العقيدة ، أما من وافقهم في بعض المسائل دون بعض ، فلا يُنسب إليهم .
قال الشيخ ابن عثيمين في معرض كلامه عن الحافظين النووي وابن حجر :
" وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة ، ونقول: هما من الأشاعرة ؟ الجواب : لا ، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل ، له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة ، وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات ، ولكن لهم خلافات كثيرة .
فإذا قال قائل في مسألة من مسائل الصفات ، بما يوافق مذهبهم ، فلا نقول : إنه أشعري ، أرأيتم لو أن إنسانا من الحنابلة اختار قولا للشافعية ، فهل نقول إنه شافعي ؟ " .
انتهى من " شرح الأربعين النووية " (ص 290) .
وقال أيضا : " فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحدا قدم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدماه ، ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته -ولا أتألى على الله- قد قبلها ، ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس ؛ لدى طلبة العلم ، بل حتى عند العامة ، فالآن كتاب رياض الصالحين يقرأ في كل مجلس , ويقرأ في كل مسجد ، وينتفع الناس به انتفاعا عظيما ، وأتمنى أن يجعل الله لي كتابا مثل هذا الكتاب ، كل ينتفع به في بيته وفي مسجده " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " اللقاء رقم (43) .
وينظر جواب السؤال رقم : (107645) .
والله أعلم .


المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

 


من بدع الصوفية المنكرة

السؤال



إني أنتمي إلى فرقة صوفية قاديرية لنا شيخ يسمونه غوث الزمان ويقولون إنه على اتصال بالله وبالرسول ويستنجدون به فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا تخلو فرقة من فرق الصوفية اليوم من انحراف في العقيدة، وزيع عن الحق، ومخالفة للهدي، فتكثر فيهم الشركيات كدعاء غير الله، والاستغاثة بالأموات، واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء. وكل هذه الأمور شرك أكبر يخرج معتقده عن الملة، لقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48].
وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً* قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً* قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الجـن ].



واتخاذ الأولياء والشيوخ وسائط يدعونهم من دون الله ويتقربون إليهم بالقرب ويتمسحون بأضرحتهم لا يختلف عن شرك المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. إذ يقول الله تعالى حكاية عنهم وعن علاقتهم بأوثانهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3].
وربما كان هؤلاء في كثير من المواقف أشد شركا من أولئك؛ لأن المشركين الأوائل كانوا يدعون غير الله حال الأمن أما حال الخوف فيلجؤون إلى الله تعالى، قال الله عنهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].
أما هؤلاء فيدعون ويستغيثون بغير الله تعالى في جميع الأحوال، هذا بالإضافة إلى ما عندهم من بدع ومحدثات أحدثوها في دين الله، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
ويُذاد أناس يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.



فننصحك أن لا تنتمي إلى أي فرقة من فرق الصوفية، وأن تعتزلهم وتبذل النصح لمن تعرف منهم، فالدين النصيحة. وعليك أن تطلب العلم الشرعي على يد العلماء الموثوق في عقيدتهم وعلمهم لتعبد الله تعالى على علم وبصيرة بعيداً عن الشرك والبدع.
وتسمية الشيخ المذكور بغوث الزمان تسمية منكرة صادرة عن ذلك الاعتقاد الفاسد الذي يعطي مثل هؤلاء بعض خصائص الألوهية، وليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته قد انقطع عن الدنيا، وليس له اتصال بأحد، ولم يمت حتى اكتمل شرعه، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].
فالاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالمنامات والرؤى المزعومة التي قد تبنى عليها كثير من العقائد الفاسدة، بل الاتصال به بالتمسك بهديه واقتفاء أثره والحذر من مخالفته، قال الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
وقال الله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54].
ويمكن الاستزادة بالرجوع إلى الفتوى رقم:
8500 - والفتوى رقم: 596.
والله أعلم.



إسلام ويب


 



التحذير من الكهان

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سأل أناس النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان ؟ فقال: إنهم ليسوا بشيء، فقالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقاً قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة ) رواه البخاري .



المفردات
الكهان: جمع كاهن وهو من يدعي علم المستقبل ومعرفة الأسرار.
ليسوا بشيء: ليس قولهم بشيء يعتمد عليه .
يقرقرها: يرددها مثل ترديد الدجاجة صوتها .


المعنى الإجمالي :
كان الجن في الجاهلية يقعدون في مقاعد في السماء يستمعون ما تردده الملائكة من خبر الله وأمره، ويبلغون ما يسمعون لكهنة الأرض من البشر، الذين يستغلون هذه الأخبار في تطويع الناس لهم وإفسادهم وإضلالهم .
فلما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم – شُدِّدت الحراسة على السماء، فلا يكاد يقترب شيطان من أبوابها إلا رُجِم بشهب النار، إلا أن الشياطين اتخذوا طريقة لمعرفة الغيب ولو خاطرت بأرواحها رغبة في إضلال العباد واستمرار سيطرتها عليهم، فكان الشياطين الصاعدون للسماء يقف بعضهم فوق بعض أفقياً، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بما سمع إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه، حتى يُلقوها إلى الأرض، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدقه الناس ويقولون: " ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقاً، للكلمة التي سمعت من السماء ".
الفوائد العقدية:

1- التحذير من الكهان ومن على شاكلتهم ممن يدعي علم الغيب .
2- تفاني شياطين الجن ومخاطرتهم لمعرفة الغيب رغبة في إضلال بني آدم وإفسادهم.
3- حرمة إتيان الكهان لمعرفة الغيب أو تصديقهم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدقه بما يقول: فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ) رواه أحمد .
4- قلة صدق الكهان وكثرة كذبهم .


إسلام ويب

 



أركان الإسلام والإيمان والإحسان



عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم –: ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل . قال: فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأَمَةُ ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال: ثم انطلق فلبثت مليّاً، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .


المفردات
رعاء الشاء: رعاتها والقائمون على تربيتها.
يتطاولون: يتعالون.
أمارتها: علامتها.
مليّاً: زماناً.
الأَمَة: ضد الحرّة، وهي من أسرت من الكافرات بأيدي المسلمين فاسترقُّوها.


المعنى الإجمالي
كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يحبون سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم – ويكرهون الإكثار عليه، وكان يعجبهم الأعرابي يأتي من سفر؛ ليسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – ويستمعوا لإجابته، وبينما كان الصحابة في مجلس من مجالس النبي – صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ويفقههم إذ دخل عليهم رجل غريب لا يعرف أحد منهم، ولا تظهر عليه علامات السفر، فجاء حتى جلس في مواجهة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصبح يسأله ويصدقه فتعجب الصحابة الكرام من فعل هذا الرجل الغريب !! إلا أنهم استمعوا بإنصات شديد لما يقول ولما يجيبه النبي – صلى الله عليه وسلم –، فقد كانت أسئلته في أصول الدين وأسسه وكانت أجابات النبي له شافية وافية كافية؛ فسأل عن الإيمان فبين له النبي أركانه، وسأل عن الإسلام فبين له النبي شرائعه وفرائضه العظام، وسأل عن الإحسان فذكر حالتيه وفصّل ركنيه، وختم الوافد الغريب أسئلته بسؤاله عن وقت قيام الساعة التي تنتهي فيها هذه الدنيا، ويبعث للناس للحساب والجزاء، فأجابه النبي – صلى الله عليه وسلم - أن لا أحد من الخلق يعلم وقت حصولها، فسأله الرجل عن علاماتها ؟ فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم – بعضاً من علاماتها، كاتخاذ الملوك إماءً يلدن لهم، فيصبح أولاد الملوك سادة لأماتهم ومالكين لهن، وذكر من علاماتها تعالي رعاة الشاء من البدو والأعراب في البنيان بدل عيش الترحال والتنقل . وبعد هذه الأسئلة العميقة والإجابات الشافية انصرف جبريل - عليه السلام - وقد ترك في نفوس سامعيه من الصحابة دروساً إيمانيةً بالغةَ الأهمية . ولم ينس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزيل دهشة أصحابه من هذا السائل الغريب، فأخبرهم بأن ذلك السائل ما هو إلا جبريل – عليه السلام - أتاهم يعلمهم دينهم.


الفوائد العقدية :

1- بيان معنى الإسلام وأنه يشمل جميع الأعمال الصالحة الظاهرة من نطق بالشهادتين وصلاة وزكاة وحج.
2- بيان معنى الإيمان وأنه الأعمال الصالحة الباطن من تصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
3- الإيمان بالله ومعناه التصديق بوجوده، وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص.
4- الإيمان بالملائكة ومعناه: التصديق بوجودهم، وأنهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون.
5- الإيمان بالرسل ومعناه التصديق بأنهم مرسلون من الله، وصادقون فيما أخبروا به عن الله.
6- الإيمان بالكتب السماوية ومعناه التصديق بأنها كلام الله وأن ما تضمنته حق .
7- الإيمان باليوم الآخر ومعناه التصديق بما يقع فيه من البعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار.
8- وجوب الإيمان إجمالاً بالملائكة والكتب والرسل من غير تفصيل إلا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين، كالإيمان بموسى وعيسى وهارون من الأنبياء، والإيمان بالتوراة والإنجيل والقرآن من الكتب، والإيمان بجبريل وميكال من الملائكة .
9- الإيمان بالقدر والمراد به أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل مخلوق فهو صادر عن علمه وقدرته وإرادته.
10- اشتمال الدين على هذه الأركان الثلاثة: الإيمان والإسلام والإحسان.
11- بيان معنى الإحسان: وهو استحضار مراقبة الخالق سبحانه مراقبة من يوقن بأن الله ناظر إليه، مطلع على أحواله وأفعاله ما ظهر منها وما بطن .
12- بيان تفرد الله بعلم زمن قيام الساعة، وأن الأنبياء والملائكة ومن دونهم لا يعلمون موعدها.
13- بيان أن الساعة يعرف اقترابها بوقوع علاماتها.
14- من علامات اقتراب الساعة أن تكثر الإماء في أيدي الناس. وتتبدل الأحوال باستيلاء أهل البادية على الأمر، وتملكهم البلاد بالقهر، فتكثر أموالهم، وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان، والتفاخر به .

 



صفات الخوارج

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، كث اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق الرأس على النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا محمد اتق الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فمن يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنونني، .. فلما ولى الرجل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) متفق عليه.


المفردات
غائر العينين: المراد أن عينيه داخلتان في موضعهما.
ناتئ: مرتفع أو بارز .
كث: كثيف .
مشرف: عالي.
ضئضئ: أي من أصله، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه .
أيأمنني الله : أي يجعلني أميناً على دينه .
مروق: خروج.
الرمية: هي الصيد المرمي.
عاد: أمة قديمة أُرسل إليهم هود - عليه السلام -.



المعنى الإجمالي
الإبقاء على الإسلام نقياً كما أنزله الله، وكما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكما طبقه الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم -، مطلب شرعي وغاية نبوية دعا إليها القرآن، وحث عليها النبي - عليه الصلاة والسلام - حيث دعا - عليه السلام - إلى الالتزام بسنته، وحذر من الخروج عن شرعته، وسلوك طريق المارقين والخارجين، وفي هذا الحديث يحذرنا - صلى الله عليه وسلم - من طائفة تخرج بعده، عليهم سيما العبادة والزهد ولكن مع قلة في العلم، وسوء في الفهم، وانحراف في الفكر والتصور، يقرؤون القرآن لكن دون تفهم لمراميه وفقه لمعانيه، هذا في الإطار النظري، وفي الإطار العملي فهم يناصبون أمة الإسلام العداء فيكفرونهم ويقتلونهم، ويسلم منهم الكفار المعاندون، في مظاهر مختلفة تدل على عظم خطرهم، وكبير شرهم، ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوعد لئن أدركهم ليقتلنهم بنفسه، قتلاً كقتل الله قوم عاد في شدته، وفي ذلك أمر للأمة بقتالهم، والتصدي لشرورهم، وألا تغرنهم مظاهر العبادة التي يقومون بها عن القيام بواجب جهادهم .



الفوائد العقدية
1- صدق نبوءته بظهور الفرق المخالفة لدين الإسلام.
2- بيان أبرز صفات الخوارج العلمية وهي: قلة العلم، وقلة الفهم.
3- بيان أبرز صفات الخوارج العملية وهي: قتل أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان.
4- من صفاتهم الاستدراك على النبي - صلى الله عليه وسلم - والاعتراض على هديه.
5- إثبات صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه بأنه أمين الله.
6- عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المعاصي.

 



أركان الإسلام والإيمان والإحسان



عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم –: ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل . قال: فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأَمَةُ ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال: ثم انطلق فلبثت مليّاً، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .

المفردات
رعاء الشاء: رعاتها والقائمون على تربيتها.
يتطاولون: يتعالون.
أمارتها: علامتها.
مليّاً: زماناً.
الأَمَة: ضد الحرّة، وهي من أسرت من الكافرات بأيدي المسلمين فاسترقُّوها.


المعنى الإجمالي
كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يحبون سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم – ويكرهون الإكثار عليه، وكان يعجبهم الأعرابي يأتي من سفر؛ ليسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – ويستمعوا لإجابته، وبينما كان الصحابة في مجلس من مجالس النبي – صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ويفقههم إذ دخل عليهم رجل غريب لا يعرف أحد منهم، ولا تظهر عليه علامات السفر، فجاء حتى جلس في مواجهة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصبح يسأله ويصدقه فتعجب الصحابة الكرام من فعل هذا الرجل الغريب !! إلا أنهم استمعوا بإنصات شديد لما يقول ولما يجيبه النبي – صلى الله عليه وسلم –، فقد كانت أسئلته في أصول الدين وأسسه وكانت أجابات النبي له شافية وافية كافية؛ فسأل عن الإيمان فبين له النبي أركانه، وسأل عن الإسلام فبين له النبي شرائعه وفرائضه العظام، وسأل عن الإحسان فذكر حالتيه وفصّل ركنيه، وختم الوافد الغريب أسئلته بسؤاله عن وقت قيام الساعة التي تنتهي فيها هذه الدنيا، ويبعث للناس للحساب والجزاء، فأجابه النبي – صلى الله عليه وسلم - أن لا أحد من الخلق يعلم وقت حصولها، فسأله الرجل عن علاماتها ؟ فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم – بعضاً من علاماتها، كاتخاذ الملوك إماءً يلدن لهم، فيصبح أولاد الملوك سادة لأماتهم ومالكين لهن، وذكر من علاماتها تعالي رعاة الشاء من البدو والأعراب في البنيان بدل عيش الترحال والتنقل . وبعد هذه الأسئلة العميقة والإجابات الشافية انصرف جبريل - عليه السلام - وقد ترك في نفوس سامعيه من الصحابة دروساً إيمانيةً بالغةَ الأهمية . ولم ينس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزيل دهشة أصحابه من هذا السائل الغريب، فأخبرهم بأن ذلك السائل ما هو إلا جبريل – عليه السلام - أتاهم يعلمهم دينهم.


الفوائد العقدية :
1- بيان معنى الإسلام وأنه يشمل جميع الأعمال الصالحة الظاهرة من نطق بالشهادتين وصلاة وزكاة وحج.
2- بيان معنى الإيمان وأنه الأعمال الصالحة الباطن من تصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
3- الإيمان بالله ومعناه التصديق بوجوده، وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص.
4- الإيمان بالملائكة ومعناه: التصديق بوجودهم، وأنهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون.
5- الإيمان بالرسل ومعناه التصديق بأنهم مرسلون من الله، وصادقون فيما أخبروا به عن الله.
6- الإيمان بالكتب السماوية ومعناه التصديق بأنها كلام الله وأن ما تضمنته حق .
7- الإيمان باليوم الآخر ومعناه التصديق بما يقع فيه من البعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار.
8- وجوب الإيمان إجمالاً بالملائكة والكتب والرسل من غير تفصيل إلا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين، كالإيمان بموسى وعيسى وهارون من الأنبياء، والإيمان بالتوراة والإنجيل والقرآن من الكتب، والإيمان بجبريل وميكال من الملائكة .
9- الإيمان بالقدر والمراد به أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل مخلوق فهو صادر عن علمه وقدرته وإرادته.
10- اشتمال الدين على هذه الأركان الثلاثة: الإيمان والإسلام والإحسان.
11- بيان معنى الإحسان: وهو استحضار مراقبة الخالق سبحانه مراقبة من يوقن بأن الله ناظر إليه، مطلع على أحواله وأفعاله ما ظهر منها وما بطن .
12- بيان تفرد الله بعلم زمن قيام الساعة، وأن الأنبياء والملائكة ومن دونهم لا يعلمون موعدها.
13- بيان أن الساعة يعرف اقترابها بوقوع علاماتها.
14- من علامات اقتراب الساعة أن تكثر الإماء في أيدي الناس. وتتبدل الأحوال باستيلاء أهل البادية على الأمر، وتملكهم البلاد بالقهر، فتكثر أموالهم، وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان، والتفاخر به


إسلام ويب

 



ما الفرق بين المؤمنين والمسلمين؟ وهل أنت مؤمن ام مسلم


قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ


قال الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى
كنت في أمريكاوسألني أحد المستشرقين
هل كل ما بالقرآن صحيح ؟؟

فاجبت بالتأكيد نعم

فسألني:
إذاً لماذا للكافرين عليكم سبيلا؟
!

رغم قوله تعالى:
ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
".


فأجبته:
لأننا مسلمون ولسنا مؤمنين
!!


فقال :
فما الفرق بين المؤمنين والمسلمين؟

رد الشيخ الشعراوي
:

المسلمون يؤدون شعائر الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم رمضان .إلخ من العبادات
ولكن هم في شقاءٍ تام!!
شقاء علمي واقتصادي واجتماعي وعسكري .. إلخ

فلماذا هذا الشقاء؟


جاء في القرآن الكريم:

(قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)



سألني لماذا إذن هم في شقاء؟



قلت:
بين القرآن الكريم، أن المسلمين لم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين
فلنتدبر مايلي:

لو كانوا مؤمنين حقاً لنصرهم الله، بدليل قوله تعالى:
(وكان حقاً علينا نصر المؤمنين
)

لو كانوا مؤمنين
لأصبحوا أكثر شأناً بين الأمم والشعوب
بدليل قوله تعالى:
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
)


لو كانوا مؤمنين
لما جعل الله عليهم أي سيطرةً من الآخرين
بدليل قوله تعالى:
(
ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)


ولو كانوا مؤمنين
لما تركهم الله على هذا الحالة المزرية
بدليل قوله تعالى:
(
وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه)


ولو كانوا مؤمنين
لكان الله معهم في المواقف
بدليل قوله تعالى:
(وأن الله مع المؤمنين
)


ولكن بقوا في مرحلة المسلمين
ولم يرتقوالمرحلة المؤمنين
قال تعالى:
(وما كان أكثرهم مؤمنين
).


فمن المؤمنون؟
الجواب من القرآن الكريم هم
:

(التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله
وبشر المؤمنين)


نلاحظ أنّ الله تعالى ربط النصر والغلبة والسيطرة ورقي الحال
بالمؤمنين لا المسلمون !

رحم الله الشيخ الجليل وتجاوز الله عنا وعنه

 



التشكيك في الإيمان من أعمال الشيطان



عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء ؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض ؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله ثلاثاً )

رواه أحمد وأصله في صحيح مسلم .


المعنى الإجمالي
لا يزال الشيطان بالإنسان يوسوس له، ويشككه في إيمانه حتى يخرجه منه إلى الكفر والعياذ بالله، وأول ما يوسوس به الشيطان قضية وجود الله سبحانه، فيبدأ بسلسلة تبدو للوهلة الأولى منطقية، فيسأل الإنسان عمن خلق السماء والأرض ؟ فيجيبه المسئول: بأن الله هو من خلقهما . فيسأل الشيطان مرة أخرى، ومن خلق الله ؟ وهو سؤال ساذج لكنه يحتوي على الكثير من الخبث، وسذاجته في كونه يسلّم بكون الله خالقاً، ثم يسأل عمن خلقه ؟ وهما أمران متناقضان غاية التناقض، فإذا كان الله خالقاً فلا يمكن أن يكون مخلوقاً، وإذا كان مخلوقاً فلا يمكن أن يكون خالقاً، فهو بمثابة وصف الشيء بنقيضه كأن يقال عن الحجر: إنه صلب لين.
وحتى لو أجاب المسؤول بأن من خلق "الله" إله آخر ؟ لأورد الشيطان نفس السؤال مرة أخرى بالقول: ومن خلق الإله الآخر ؟ وهكذا يتكرر السؤال، وتتكرر الإجابة، ونكون أمام خيارين إما أن نجاري الشيطان في سؤاله، ونظل نكرر الإجابة إلى ما لا نهاية، بما يفضي في حقيقته إلى الإلحاد، وإما أن نقطع وسوسته في بدءها على صخرة الإيمان بالله، وهو ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ندب أن يقول المسلم عند سماع هذه السفسطة الشيطانية: آمنا بالله، ويكررها ثلاث مرات، ليذّكر الشيطان بأن سؤاله يفضي إلى جحود الإله، وهو مؤمن به معترف بوجوده، وأن سؤالك أيها الشيطان يفضي إلى إبطال كل الأدلة العقلية والنقلية والحسية والفطرية الدالة على وجود الله، والتي لا يستطيع الشيطان بسؤاله الساذج هذا أن يبطلها، فقول المسلم: ( آمنت بالله ) ليس هروباً من سؤال إبليس، ولكنه إجابة غاية في الدقة لمن فهم أغوارها .


الفوائد العقدية

1- أن الله خالق الخلق جميعاً.
2- أن الله هو الأول، وهو موجد الأشياء من عدم.
3- بطلان أسئلة الشيطان وفسادها.
4- حرص الشيطان على نشر الكفر والدعوة إليه .
5- قول المسلم "آمنا بالله" في مواجهة مثل هذه الأسئلة .
6- استعاذة المسلم بالله - كما في رواية مسلم - عند عروض مثل هذه الوساوس.

 



قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. {الشورى: 11}.


قال الإمام الترمذي في سننه: قال إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا التشبيه. وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. {الشورى: 11}. اهـ.


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: التشبيه الممتنع إنما هو مشابهة الخالق للمخلوق في شيء من خصائص المخلوق، أو أن يماثله في شيء من صفات الخالق. فإن الرب تعالى منزه عن أن يوصف بشيء من خصائص المخلوق، أو أن يكون له مماثل في شيء من صفات كماله، وكذلك يمتنع أن يشاركه غيره في شيء من أموره بوجه من الوجوه. اهـ.




وقال الهروي في منازل السائرين في بيان درجة معرفة الصفات والنعوت: هي على ثلاثة أركان، أحدها: إثبات الصفة باسمها من غير تشبيه، ونفي التشبيه عنها من غير تعطيل، والإياس من إدراك كنهها وابتغاء تأويلها. اهـ.




ومما قال ابن القيم في شرح ذلك: الله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فالعارفون به المصدقون لرسله المقرون بكماله: يثبتون له الأسماء والصفات، وينفون عنه مشابهة المخلوقات فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنة بين سيئتين، وهدى بين ضلالتين، فصراطهم صراط المنعم عليهم، وصراط غيرهم صراط المغضوب عليهم والضالين. قال الإمام أحمد: لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين. وقال: التشبيه: أن تقول يد كيدي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. اهـ.

والله أعلم.


إسلام ويب

 




تُوصَفُ يَدُ الله عزَّ وجلَّ بأنَّها يَمِينٌ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تَعالَى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[الزمر: 67] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَمِينُ اللهِ مَلأَى، لا يَغيضُها نفقةٌ... )) .
2- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((... ويَطوي السَّماءَ بيَمِينِه...)) .
3- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تَصدَّقَ بعَدلِ تمرةٍ مِن كسْبٍ طيِّب -ولا يَصعَدُ إلى اللهِ إلَّا الطَّيِّبُ- فإنَّ اللهَ يَتقبَّلُها بيَمِينِه... )) .

قال
الشافعيُّ: (للهِ تبارَك وتعالى أسماءٌ وصِفاتٌ جاءَ بها كِتابُه، وأخبَر بها نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه.. أنَّه سميعٌ، وأنَّ له يَدينِ، بقَولِه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وأنَّ له يمينًا، بقَولِه: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ...) .
فأهلُ السُّنَّة والجماعةِ يُؤمِنون أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ يَدينِ، وأنَّ إحدى يَديهِ يَمِينٌ؛ فهل الأُخرى تُوصَفُ بالشِّمالِ؟ أم أنَّ كِلتا يَديهِ يَمِين؟


تحقيقُ القَولِ في صِفة الشِّمالِ:

أوَّلًا: القائِلونَ بإثباتِ صِفةِ الشِّمالِ أو اليَسارِ


منهم: عُثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، و
أبو يَعلَى الفرَّاءُ، وصِدِّيق حسن خان، ومحمَّد خليل هرَّاس، وعبد الله الغُنيمان، وإليكَ أدلَّتَهم وأقوالَهم:
أدلَّتُهم:
1- حديثُ
عبدِ اللهِ بن عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَطوي اللهُ عزَّ وجلَّ السَّمَواتِ يومَ القِيامةِ، ثم يأخُذُهنَّ بيدِه اليُمنى، ثم يَقولُ: أنا الملكُ! أَينَ الجَبَّارونَ؟ أينَ المُتكبِّرونَ؟ ثم يَطوي الْأَرَضينَ بشِمالِه، ثم يَقولُ... )) إلخ الحديث.
2- حديثُ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((خَلَق اللهُ آدمَ حِينَ خلَقَه، فضرَبَ كتِفَه اليُمنى فأخرجَ ذُريَّةً بيضاءَ كأنَّهم الذرُّ، وضرَبَ كتِفَه اليُسرى فأخرجَ ذُريَّةً سوداءَ كأنَّهم الحُممُ، فقال لِلّذي في يَمِينِه: إلى الجَنَّةِ ولا أُبالي، وقال للَّذي في كفه اليُسرى: إلى النَّارِ ولا أُبالي)) .
3- مِن أدلَّتِهم وصفُ إحدى اليدينِ باليَمِين -كما في الأحاديثِ السَّابقةِ- وأنَّ هذا يَقتضي أنَّ الأخرى ليستْ يَمِينًا، فتكونُ شمالًا، وفي


بعضِ الأحاديث تُذكَر اليَمِينُ، ويُذكَرُ مقابِلُها: (بيدِه الأُخرى)، وهذا يَعني أنَّ الأخرى ليستِ اليَمِينَ، فتكون الشِّمالَ.
أقوالُهم:


1- قال أبو سعيدٍ الدارميُّ: (أعجبُ مِن هذا قولُ الثَّلْجِيِّ الجاهلِ فيما ادَّعى تأويلَ حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((المُقسِطون يومَ القِيامةِ على منابرَ مِن نورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ، وكِلتا يديه يَمِين ))، فادَّعى الثَّلجيُّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تأوَّلَ كِلتا يديه يَمِينٌ؛ أنَّه خرَج من تأويلِ الغلوليِّين أنَّها يَمِينُ الأيدي، وخرَج مِن معنى اليدينِ إلى النِّعَمِ؛ يعني بالغلوليِّين: أهلَ السُّنَّة؛ يعني: أنَّه لا يكونُ لأحدٍ يَمِينانِ، فلا يُوصَفُ أحدٌ بيَمِينَيْن، ولكنْ يَمِين وشِمال بزعْمِه.
قال أبو سعيدٍ: ويلَك أيُّها المعارِضُ! إنَّما عنَى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قد أُطلِقَ على التي في مقابلةِ اليَمِين الشِّمال، ولكِنْ تأويلُه: «وكِلتا يَديهِ يَمِين»، أي: مُنَزَّهٌ عن النَّقصِ والضَّعفِ، كما في أيدينا الشِّمال مِن النَّقصِ وعدَمِ البَطشِ، فقال: «كِلتا يدي الرَّحمنِ يَمِينٌ»؛ إجلالًا لله، وتعظيمًا أنْ يُوصَفَ بالشِّمالِ، وقد وُصِفَت يداه بالشِّمالِ واليَسارِ، وكذلك لو لم يجزْ إطلاقُ الشِّمالِ واليَسارِ؛ لَمَا أَطلقَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولو لم يَجُزْ أن يُقال: كِلتا يدَيِ الرحمن يَمِينٌ؛ لم يَقُلْه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا قد جوَّزه الناسُ في الخَلْقِ؛ فكيف لا يُجوِّزُ ابنُ الثَّلجيِّ في يدَيِ اللهِ أنَّهما جميعًا يَمِينان؟! وقد سُمِّي مِن النَّاس ذا الشِّمالينِ، فجازَ نفيُ دعْوى ابنِ الثَّلجيِّ أيضًا، ويَخرجُ ذو الشِّمالينِ من معنى أصحابِ الأيدي) .
2- قال
أبو يَعلَى الفرَّاءُ بعدَ أنْ ذكَر حديثَ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه: (اعلمْ أنَّ هذا الخبرَ يُفيدُ جوازَ إطلاقِ القَبضةِ عليه، واليَمِينِ واليسارِ والمسحِ، وذلك غيرُ ممتنعٍ؛ لِمَا بيَّنَّا فيما قبلُ مِن أنَّهُ لا يُحيلُ صِفاتِه؛ فهو بمثابةِ اليدينِ والوَجْهِ وغيرِهما) .
3- قال
محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ في آخِرِ بابٍ مِن (كِتاب التوحيد) في المسألةِ السَّادسةِ: (التصريحُ بتسميتها الشِّمالَ)؛ يعني: حديثَ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه عند مسلمٍ.
4- قال
صِدِّيق حسَن خان: (ومِن صِفاتِه سُبحانَه: اليَدُ، واليَمِينُ، والكفُّ، والإصْبعُ، والشِّمالُ...) .
5- قال محمَّد خليل هرَّاس: (يَظهرُ أنَّ المنعَ من إطلاقِ اليَسارِ على اللهِ عزَّ وجلَّ إنَّما هو على جِهةِ التأدُّبِ فقط؛ فإنَّ إثباتَ اليَمِين وإسنادَ بعضِ الشُّؤونِ إليها كما في قَولِه تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، وكما في قَولِه عليه السَّلامُ: (إنَّ يَمِينَ اللهِ ملأى، سحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ)؛ يدلُّ على أنَّ اليدَ الأخرى المقابِلةَ لها ليستْ يَمِينًا) .
6- قال الغُنيمانُ: (تنوَّعتِ النصوصُ مِن كِتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إثباتِ اليَدينِ للهِ تعالى، وإثباتِ الأصابعِ لهما، وإثباتِ القَبضِ، وتَثنيتِهما، وأنَّ إحداهما يَمِينٌ كما مرَّ، وفي نصوصٍ كثيرةٍ، والأخرى شِمالٌ، كما في «صحيح
مسلم»، وأنَّه تعالى يَبسُطُ يدَه بالليلِ؛ ليتوبَ مسيءُ النَّهارِ، وبالنَّهارِ؛ ليتوبَ مسيءُ اللَّيلِ، وأنَّه تعالى يَتقبَّلُ الصَّدَقةَ مِن الكسْبِ الطيِّب بيَمِينِه، فيُرَبِّيها لصاحبِها، وأنَّ المقسِطينَ على منابرَ مِن نورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ، وكِلتا يديه يَمِينٌ، وغير ذلك ممَّا هو ثابتٌ عنِ اللهِ ورسولِه) .
وقال أيضًا: (قدْ أتانا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذِكرِ الأصابعِ، وبذِكرِ الكفِّ، وذِكرِ اليَمِينِ، والشِّمالِ، واليَدينِ؛ مَرَّةً مُثنَّاة، ومَرَّةً منصوصًا على واحدةٍ أنَّه يَفعلُ بها كذا وكذا، وأنَّ الأخرى فيها كذا، كما تَقدَّمتِ النُّصوصُ بذلك) .

ثانيًا: القائِلونَ بأنَّ كلتا يَديِ الله يَمِينٌ لا شِمالَ ولا يَسارَ فيهما
منهم:
أحمدُ، وابنُ خُزيمةَ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ، وإليك أدلَّتَهم وأقوالَهم:
أدلَّتُهم:
1- حديثُ
عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ((إنَّ المقسطينَ عندَ اللهِ على منابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ، وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ...)) .
2- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَمِينُ اللهِ ملْأى، لا يَغيضُها نَفَقةٌ... وبيَدِه الأُخرى الفَيْضُ أو القَبضُ، يَرفعُ ويَخفِضُ)) .
أقوالُهم:
1- قال
أحمدُ بنُ حنبلٍ: (كما صحَّ الخبرُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ»، الإيمانُ بذلك، فمَن لم يُؤمِنْ بذلك، ويَعلمْ أنَّ ذلك حقٌّ كما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهو مُكَذِّبٌ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
2- قال
ابنُ خُزيمةَ: (باب: ذِكرُ سُنَّةٍ ثامنةٍ تُبيِّنُ وتُوضِّحُ أنَّ لخالقِنا جلَّ وعَلا يَدينِ، كِلتاهما يَمِينانِ، لا يَسارَ لخالقِنا عزَّ وجلَّ؛ إذ اليسارُ مِن صفةِ المخلوقينَ، فَجَلَّ ربُّنا عن أنْ يكونَ له يسارٌ) .
وقال أيضًا: (... بلِ الأرضُ جميعًا قَبضةُ ربِّنا جَلَّ وعلا، بإحْدى يَدَيه يومَ القِيامةِ، والسَّمواتُ مطوياتٌ بيَمِينه، وهي اليدُ الأخرى، وكِلتا يَدَي ربِّنا يَمِينٌ، لا شمالَ فيهما، جلَّ ربُّنا وعزَّ عن أن يكونَ له يَسارٌ؛ إذ كونُ إحدى اليدينِ يَسارًا إنَّما يكونُ مِن علاماتِ المخلوقينَ، جلَّ ربُّنا وعزَّ عن شَبهِ خَلْقِه) .
3- سُئِل الشَّيخُ
الألبانيُّ: كَيفَ نُوفِّق بيْن روايةِ: (بشِمالِه) الواردةِ في حديثِ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما في صحيح مسلم، وقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ)؟
فأجاب بقَولِه: (لا تعارُضَ بيْن الحديثينِ بادئَ بَدءٍ؛ فقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... وكِلتا يديهِ يَمِينٌ)): تأكيدٌ لقَولِه تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[الشورى: 11] ، فهذا الوصفُ الذي أَخبَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تأكيدٌ للتنْزيهِ، فيدُ اللهِ ليستْ كيَدِ البَشَرِ: شمالٌ ويَمِين، ولكِنْ كِلتا يديه سُبحانَه يَمِين.
وأمْرٌ آخَرُ؛ أنَّ روايةَ: «بشِمالِه»: شاذَّةٌ، كما بيَّنتُها في تخريج المصطَلَحاتِ الأربعةِ الواردةِ في القرآنِ «رقم 1» للمودودي.
ويُؤكِّدُ هذا أنَّ
أبا داودَ رواه وقال: «بيَدِه الأُخرى» ، بدَل: «بشِمالِه»، وهو الموافقُ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ». واللهُ أعلَمُ) .

مناقشةُ الأدِلَّة التي تُثبِتُ صِفةَ (الشِّمالِ) و(اليَسَار):
1- حديثُ
عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عندَ مسلمٍ ، وفيه لفظةُ (الشِّمال)، تَفرَّد بها عمرُ بنُ حَمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، وعُمرُ بنُ حمزةَ ضعيفٌ، والحديثُ عند البخاريِّ مِن طريقِ عُبَيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، وعند مسلمٍ من طَريقِ عُبَيدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ عن ابنِ عُمرَ، وليس عندهما لفظةُ (الشِّمال).
قال
البيهقيُّ: (ذِكر «الشِّمال» فيه، تَفرَّدَ به عُمرُ بنُ حَمزةَ، عن سالمٍ، وقد رَوى هذا الحديثَ نافعٌ، وعُبَيدُ الله بنُ مِقْسَمٍ عن ابنِ عُمرَ؛ لم يذكرَا فيه «الشِّمالَ»، ورَوى ذِكرَ الشِّمالِ في حديثٍ آخَرَ في غيرِ هذه القِصَّةِ، إلَّا أنَّه ضعيفٌ بمرَّة؛ تفرَّد بأحَدِهما: جعفرُ بن الزُّبَير، وبالآخَرِ: يزيدُ الرَّقَاشيُّ، وهما متروكان، وكيف يصحُّ ذلك، وصحَّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سمَّى كِلْتَا يَديهِ يَمِينًا؟!) .
2- حديثُ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه المتقدِّمُ، وفيه: ((قال للَّتي في يَسارِه إلى النَّارِ ولا أُبالي))، وجاءَ عندَ
أحمدَ: (وقال للَّذي في كفِّه اليُسرى إلى النَّارِ ولا أُبالي)، والضميرُ هنا يعودُ على آدَمَ عليه السَّلامُ.
3- قَولُهم: (إنَّ ذِكرَ اليَمِينِ يدلُّ على أنَّ الأخرى شِمالٌ): قولٌ صحيحٌ لو لم يرِدْ ما يدلُّ على أنَّ كِلتا يدَيِ اللهِ يَمِينٌ.


مناقشةُ الأدلَّة التي تُثبِتُ أنَّ يَديِ اللهِ كِلْتَيهما يَمِينٌ:
وصْفُ اليدينِ بأنَّ كِلتيهما يَمِينٌ لا يَعني عندَ العربِ أنَّ الأُخرى ليستْ يَسَارًا، بلْ قد يُوصَفُ الإنسانُ بأنَّ يديه كِلتَيهما يَمِينٌ، كما قال المرَّارُ:
وإِنَّ عَلَى الْأَمانَةِ مِنْ عَقِيلٍ فَتًى كِلْتَا اليَدَيْنِ لَهُ يَمِينُ .
ولا يَعني أنْ لا شمالَ له، بل هو مِن كَرمِه وعَطائِه شِمالُه كيَمِينِه.
ولُقِّبَ أبو الطيِّبِ طاهرُ بنُ الحُسينِ بنِ مُصعَبٍ، بذِي اليَمِينينِ؛ كتَب له أحدُ أصحابِه:
(للأمِيرِ المُهَذَّبِ المُكَنَّى بِطَيِّبِ
ذِي اليَمِينَينِ طَاهِرِ بْ نِ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبِ) .
كما أنَّ العربَ تُسَمِّي الرجُلَ ذا الشِّمالَينِ، وقد سُمِّي عُميرُ بنُ عبدِ عمرِو بنِ نَضلةَ رَضِيَ اللهُ عنه بذلِك، وقيل: بل هو ذُو اليَدينِ. راجع: (الإصابة).
ولا يَعنُونَ بذِي الشِّمالَينِ أنَّه لا يَمِينَ له.
التَّرجيحُ:
إنَّ تَعليلَ القائلينَ بأنَّ إحْدى يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَمِينٌ والأخرى شمالٌ، وأنَّنا إنَّما نقولُ: كِلتاهما يَمِينٌ؛ تأدُّبًا وتعظيمًا؛ إذ الشِّمالُ مِن صِفاتِ النَّقصِ والضَّعفِ: قولٌ قَوِيٌّ، وله حَظٌّ من النَّظرِ، إلَّا أنَّنا نقولُ: إنَّ صِفاتِ اللهِ توقيفيَّةٌ، وما لم يأتِ دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في وصْفِ إحدى يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ بالشِّمالِ أو اليَسَارِ؛ فإنَّنا لا نَتعدَّى قَولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كِلتاهما يَمِينٌ))، والقلبُ إلى تَضعيفِ أحاديثِ الشِّمالِ واليَسارِ أَمْيلُ. واللهُ أعلمُ.



الدرر السنية

 
عودة
أعلى