سُلْطَانُ الْعِلْمِ

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,751
مستوى التفاعل
23
النقاط
38
الإقامة
مصر
سُلْطَانُ الْعِلْمِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60) }

جَاءَ فِي كِتَابِ: إعْرَابِ الْقُرْآنِ لِلنَّحَّاسِ النَّحَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى: 338هـ) ........

قال الفراء: كلّ من أخذ عن أحد وتعلّم منه ‌فهو ‌فتاه وإن كان شيخا شبّه بالعبد.

وعن ابن مجاهد عن ابن الجهم: كُلُّ من أخذَ عن أحد ‌فهو ‌فتاهُ، وإن كان أعلى سِنًّا منه

قَوْلُهُ تَعَالَى: {( وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)}

جَاءَ فِي كِتَابِ : إعْرَابِ الْقُرْآنِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيّ بْنِ سِيدَهْ الْأَنْدَلُسِيِّ الضَّرِيرِ، رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى: 458هـ)..............

وَفِي خِطَابِ السَّحَرَةِ بِذَلِكَ لِفِرْعَوْنَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِطَالَتِهِمْ عَلَيْهِ بِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِمْ وَبِمَا يَحْصُلُ لِلْعَالِمِ بِالشَّيْءِ مِنَ التَّرَفُّعِ عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَعَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ .

جَاءَ فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى: 543هـ)..........

قَوْله تَعَالَى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يَقُولُ لِلْكَبِيرِ ، وَالْمُتَعَلِّمُ لِلْعَالِمِ : عِنْدِي مَا لَيْسَ عِنْدَك ، إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَتَيَقَّنَهُ .

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ وَمَنْشُورِ ولَايَة أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ....

إن سُلَيْمَان لما توعد الهدهد بِأَن يعذبه عذَابا شَدِيدا أَوْ يذبحه إِنَّمَا نجا مِنْهُ بِالْعلمِ وأقدم عَلَيْهِ فِي خطابه لَهُ بقوله أحطت بِمَا لم تحط بِهِ- خَبرا - وَهَذَا الْخطاب إِنَّمَا جرأه عَلَيْهِ الْعلم وَإِلَّا فالهدهد مَعَ ضعفه لَا يتَمَكَّن من خطابه لِسُلَيْمَان مَعَ قوته بِمثل هَذَا الْخطاب لَوْلَا سُلْطَان الْعلم .

قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ (الْمُتَوَفَّى: 1393هـ).................

ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْكِتابِ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ مِنَ الْكُتُبِ، أَيْ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةَ.

وَهَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ بَيْنَ الْعِفْرِيتِ مِنَ الْجِنِّ وَالَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ تَرْمُزُ إِلَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى بِالْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يَتَأَتَّى بِالْقُوَّةِ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ مُكْتَسَبَةٌ لِقَوْلِهِ: عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ، وَأَنَّ قُوَّةَ الْعَنَاصِرِ طَبِيعَةٌ فِيهَا، وَأَنَّ الِاكْتِسَابَ بِالْعِلْمِ طَرِيقٌ لِاسْتِخْدَامِ الْقُوَى الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَ بَعْضِهَا بَعْضًا. فَذُكِرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَثَلًا لِتَغَلُّبِ الْعِلْمِ عَلَى الْقُوَّةِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مُسَخَّرَيْنِ لِسُلَيْمَانَ كَانَ مَا اخْتُصَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَزِيَّةً لَهُمَا تَرْجِعُ إِلَى فَضْلِ سُلَيْمَانَ وَكَرَامَتِهِ أَنْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقُوَى. وَمَقَامُ نُبُوَّتِهِ يَتَرَفَّعُ عَنْ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ الْإِتْيَانَ بِعَرْشِ بِلْقِيسَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه :{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً }.

قَاَلَ أَبُو حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي البَحْرِ المُحِيطِ (الْمُتَوَفَّى: 745هـ)..............

قِيلَ: مَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ التِّبْيَانِ فِي أقْسَامِ الْقُرْآنِ................

أقسم سبحانه ب {وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} فأقسم بالكتاب وآلته وهو القلم الذي هو إحدى آياته وأولُ مخلوقاته الذي جَرى به قدرُه وشرعُه وكَتَبَ به الوحي وقيد به الدينَ وأثبتت به الشريعة وحُفِظَت به العلومُ وقامت به مصالحُ العباد في المعاش والمعاد فَوطِدَت به الممالكُ وأمنت به السبلُ والمسالكُ .



 
عودة
أعلى