سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك

إنضم
03/01/2021
المشاركات
998
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر



25.jpg


سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك
سورة الملك


1- سورة الملك
موضوعات السورة :
قدرة الله في خلقه – الرد على إنكار الكافرين للبعث – مشهد عذاب الكافرين في السعير – عجز الأنداد والشركاء من دون الله

واما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

أولا : الجانب الاعتقادي


1- تمجيد الله وتعظيمه فهو سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى وذلك واضح في استهلال السورة بقوله تعالى :" تبارك " أي تعاظم وتعالى

2- الله سبحانه له الملك والقدرة المطلقة :" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

3- الله سبحانه الخالق أي الموجد من عدم ، فهو الذي خلق الحياة وهو الذي خلق الموت (أي قدره أزلا) :" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"

4- مظاهر قدرة الله في خلقه : · خلق السماوات السبع الطباق والتحد ي بوجود خلل أو قصور فيها ولو دققت النظر مرارا وتكرارا "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" · جعل النجوم زينة للسماء الدنيا ، وشهبا حارقة للشياطين التي تصعد للملأ الأعلى :" وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ" · خلق الطير والتأمل في قدرتها على الطيران بإذن الله :" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ". · خلق الانسان والسمع والأبصار والأفئدة :" قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ". وكل هذه المظاهر من خلق الله المبدع شاهدة على ألوهيته و وحدانيته ، وأما الذين كفروا به فجاء التهديد لهم بعذاب السعير:" وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"

5- مشهد من عذاب الكافرين في جهنم : · وصف جهنم أنها تكاد تتقطع وتتمزق من الغيظ ويسمع لها شهيق وزفير وهي تغلي من حرها وكل ذلك في وصفها فكيف وصف حال من فيها :" إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ" · العذاب المعنوي والذي يضاف إلى العذاب الحسي للكافرين في النار وذلك بتوبيخ خزنة النار لهم على عدم ايمانهم :" كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ" · الاعتراف بالذنب حين لا ينفع الندم ، تزيد الكافرين حسرة على حسرتهم وهم يذوقون العذاب :" فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ"

6- الصورة المقابلة مشهد المؤمنين الذين يخشون ربهم في السر والعلن لهم البشري بالمغفرة والأجر الكبير :" إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ"

7- تقرير حقيقة البعث والنشور بعد الموت ، فالذي خلق أول مرة قادر أن يعيد الخلق مرة أخرى :" قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ".

8- موعد الساعة لا يعلمه إلا الله ، وما على المؤمن إلا الاستعداد لها بالعمل الصالح :" وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ". ولكن موعدها قريب وعندها يجد الكافرين ما يسوؤهم :" فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ".


ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1- الاعتراف بالذنب فضيلة ، إن تدارك الإنسان نفسه بالرجوع عن الخطأ وتصحيح المسار وإلا كان الهلاك :" فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ"

2- سنة الابتلاء بالخير والشر والتي جعلها الله جارية في خلقه ليعلم الشاكر والجاحد فهذه الدنيا لا تدوم على حال ، ليكون المؤمن عند البلاء من الصابرين وعند الرخاء من الشاكرين :" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"

3- استخدام الجوارح كالسمع والبصر في الاهتداء الى الحق:" وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ"

4- مراقبة الله في السر والعلن ، وأن تستحي أن تأتي في العلن ما تستحي فعله في السر :" يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ " وقوله :" وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور".

5- الشعور بغاية الضعف والعجز أمام الله ، فلو سلبك الماء الذي تشربه فغاص في الأرض لما استطعت له وصولا :" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ"


ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

1- " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" قاعدة جليلة في تمحيص الأشخاص ومعرفة الكفاءات واختيار الأصلح

2- في السورة دعوة إلى التأمل والتفكر في خلق الله ( السماء ونجومها والأرض والسعي في مناكبها واستخراج خيراتها والتدبر في الطير وعملية الطيران ) :" هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" وبهذا التأمل والسعي يكون استثمار خيرات الأرض وعمرانها بالاختراعات والصناعات

3- الاستخدام الأمثل للجوارح كالسمع والبصر في اكتساب العلوم والمعارف بما ينفع الناس والمجتمع وإلا كانت وبالا على أصحابها :" وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ"

4- اختيار منهج الله كمنهج حياة عن المناهج الأخرى البشرية ، لأنه من عند الله وهو أعلم بخلقه وما يصلح لهم :" أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"

5- سنة الله في إهلاك الظالمين قائمة مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة ، وأنه القادر على أن يرسل العذاب من فوقكم او من تحتكم على من كفر وطغى :" أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نذير".

6- أخذ العبرة والعظة في هلاك الأمم السابقة ، كي لا يصيبنا ما أصابهم :" وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ".

7- التوكل على الله وعدم الاغترار بقوة الطغاة والمستكبرين ، فإنهم لا يملكون من أسباب القوة شيئا :" أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ "

8- طريق الحق والهداية بما فيه من الأحكام والتشريعات التي تكفل سعادة الفرد والمجتمع في الدنيا والأخرة هو الأولى أن يتبع ، وشتان بين المؤمن البصير الذي يسير على نور من ربه ومن يمشي متخبطا لا يعرف طريق الصواب :" أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "

9- لا منجى من عذاب الله الا بالله ، فإليه يكون الالتجاء وعليه يكون الاعتماد :" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ".



10- استخدام الدعاة في حوارهم مع الأخرين الحجج والبراهين الدالة على صدق دعوتهم ، كما استعرضت الآيات الأدلة الواضحة على قدرة الله وألوهيته استنادا إلى القاعدة القرآنية :" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ".


h9yfum9jylk.gif




سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك -
سورة القلم


2- سورة القلم
موضوعات السورة :
التهم والأكاذيب التي يدعيها المكذبون بالدعوة – قصة أصحاب الجنة – رد الحجج الباطلة للمكذبين – قصة يونس والعبرة منها.

واما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

أولا : الجانب الاعتقادي


1- جزاء المتقين عند الله جنات النعيم :"إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ " والتقوى هي أن تجعل بينك وبين محارم الله وقاية

2- الله عادل ، وليس من العدالة أن يسوى بين المسلمين والكافرين :" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ" وتأمل كيف سمت الآية الكافرين بالمجرمين لأنهم أجرموا في حق أنفسهم وفي حق غيرهم ، وهل هناك جريمة أعظم من الكفر والشرك بالله؟!

3- الرد على حجج المكذبين بأكثر من أسلوب لإفحامهم وإقامة الحجة عليهم :" أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ" وكذلك قوله تعالى :" أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ "

4- موقف الخوف والهلع يوم القيامة ، حيث الناس يغشاهم الذل ، وتخشع أبصارهم :" يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ" وعندها لا ينفع الندم ولا فرصة للعمل الصالح وقد كانوا قادرين على فعله في الدنيا :" وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ".

5- بطش الله شديد بكل من كذب بهذا الدين ، فإن الله يعطيهم من أسباب القوة في هذه الدنيا استدراجا لهم ، وكيد الله واقع بهم لا محالة :" فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُه ُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ".

6- حلم الله وستره ، فضل من الله ونعمة يكرم به عباده الصالحين :" لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ".


ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1- المهم تزكية الله لك لا تزكية الناس ، فالله هو الذى زكى نبيه ووصفه بأنه على خلق عظيم :" وإنك لعلى خلق عظيم ".وكذلك قوله تعالى :" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ".

2- في السورة نهي عن جملة من الأخلاق السيئة التي لا ينبغي للمسلم أن يتصف بها · كثرة الكذب :" فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ". · كثرة الحلف :" وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ". · الغيبة والمشي بالنميمة بين الناس بغرض الإفساد "هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ · منع الخير عن الناس والاعتداء عليهم " مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ" · الفحش واللؤم أو الغلظة مع الجلافة " عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ " وهذه الصفات تلحق العار بصاحبها لذلك قال الله بعدها :" سنسمه على الخرطوم " أي سنلحق به عارا لا يفارقه كالوسم على الأنف .

3- الاعتزاز بالمال والبنين سبب للكبر والطغيان :" أن كان ذا مال وبنين ".

4- الندم واستدراك الخطأ مطلب تربوي لتصحيح المسار :" قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ"

5- الدعاء والتضرع إلى الله أن يعوضك عن كل خسارة تخسرها ، فهو المعطي والرازق " عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ "

6- كل ما يلحق بك من شدة وعذاب في هذه الدنيا هين أمام عذاب الأخرة :" كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"


ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

1- أهمية العلم لتقدم المجتمعات وأداته القلم ، فبه تسطر المؤلفات والإنجازات ويحفظ تراث الأمم والشعوب :" والقلم وما يسطرون ".

2- الدعاة معرضون لكل التهم والأكاذيب التي يرميهم بها المكذبون لدعوتهم ، فهذا ما حصل للأنبياء مع أقوامهم حيث رمى كفار قريش الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالجنون ونفى الله عنه ذلك فقال :" ما أنت بنعمة ربك بمجنون "

3- الداعية لا ينتظر الأجر والثواب إلا من الله :" وإن لك لأجرا غير ممنون " أي غير مقطوع وما أعظم وأحسن هذا الثواب حين يكون من الله

4- على الداعية ان يكون على خلق عظيم ليكون قدوة :" وإنك لعلى خلق عظيم "

5- الأيام دول ، والأقدار تسير بأمر الله وعلى الإنسان أن لا يستعجل النتائج :" فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ "

6- الصراع بين الحق والباطل قديم ومستمر ، والناس صنفان صالحون وفاسدون ، ضالون ومهتدون :" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ"

7- الثبات على المبادئ وعدم التنازل عنها عند التفاوض مع الخصوم والأعداء :" وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ"

8- افتراء الحجج الواهية لرفض الحق سمة المكذبين :" إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ"

9- عدم إخراج حق الفقير في المال سبب لمحق البركة ، وإتلاف المال وتنافر المجتمع كما في قصة أصحاب الجنة :" إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَ ا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ" ولا يستثنون : أي حصة الفقراء من ثمار بستانهم

10- العدالة مطلب اجتماعي ، فلا يجوز المساواة بين المحسنين والمسيئين وبين أصحاب الكفاءة والعلم وبين الجاهلين :" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ "

11- يقين الداعية بوعد الله وإهلاك المكذبين فيه تسلية وصبر وتثبيت على الطريق ، فالعاقبة للمتقين :" فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُه ُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ".
12- صبر الداعية على ما يلاقيه في طريق الدعوة ، والاقتداء بمن سار عليه من الأنبياء كما في ذكر يونس عليه السلام في آخر السورة وفيه تسلية للنبي – صلى الله عليه وسلم -:" فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ".

13- لقد كتب الله لهذا الدين الخلود في الأرض لأنه الدين الحق ، ولما أراده الله من عالمية الرسالة الخاتمة فهو الدين الصالح لكل زمان ومكان ، وعلى الأمة أن تقوم بواجبها في تبليغ هذه الدعوة لكل الآفاق :" وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ".


كتبه: عمر محمود أبو أنس


اسلاميات


يتبع


26.jpg
 


جوانب مشرقة في جزء تبارك
سورة الحاقة


3-سورة الحاقة
موضوعات السورة :
نماذج من تكذيب الأقوام السابقة لرسلهم وهلاكهم – مشاهد القيامة واهل الجنة والنار– القرآن حق ورد الحجج الباطلة للمكذبين


واما الجوانب التي اهتمت بها السورة :

أولا : الجانب الاعتقادي


1- من أسماء القيامة الحاقة وهو اسم السورة ، وسميت القيامة بالحاقة لأنه حق وقوعها لا شك فيه ، فتبدأ السورة بهذا التساؤل الكبير الذي يقرع النفوس والأسماع :” الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ” وكان ختامها مناسبا لأولها وهو :” وإنه لحق اليقين “

2- ذكر أصناف من الأقوام السابقة وما حل بهم من الخسف والعذاب بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسلهم : وهؤلاء الأقوام الذين جاء ذكرهم في السورة هم : قوم ثمود وعاد وقوم فرعون وقوم لوط ” كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ “وقوله تعالى ” وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ” والمؤتفكات قرى قوم لوط

3- تنوع أساليب الهلاك التي أهلك الله بها الأمم السابقة ليزداد ايمان المؤمن بأن الكون كله بجنوده مسخر بأمر الله لنصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ومن أساليب الاهلاك هذه :
• الصيحة الشديدة :” فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ “
• الريح شديدة الصوت والبرد :” وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ”
• الإغراق بالماء والطوفان كما في هلاك فرعون وقوم لوط ” إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ”

4- الرد عل حجج المكذبين وأن القرآن قول رب العالمين وقسم الله العظيم على ذلك مما يزيد هذا الأمر تأكيدا ولشأنه تعظيما :” فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ”

5- القرآن ليس من قول محمد ولا غيره من البشر ولو فعل – ص – وحاشاه أن يفعل لاستحق العقاب الشديد من الله ولما استطاع أحد أن يحجز عنه ذلك العقاب
” وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ” ولقطعنا منه الوتين ” أي قطعنا شريان قلبه وأهلكناه بأخذه بقوة ولا ينصره منا أحد .

6- ذكر مشاهد يوم القيامة ، وما يحدث من اضطراب وخلل في نظام الكون دليل على أن هناك حياة أخرى ستكون غير هذه الدنيا وهذه المشاهد في السورة هي :
• النفخ في الصور : ” فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ”
• خسف الأرض ودك الجبال ” وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً”
• انشقاق السماء ” وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ”
• ظهور الملائكة في أرجاء السماء حاملين عرش الرحمن :” وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ “
• العرض على الله وعرض الأعمال :” يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ”

7- حال الناس بعد عرض الأعمال صنفان : أهل اليمين وأهل الشمال ، وبينت الآيات حال كل منهم وجزاؤهم :”
• أهل اليمين وهم المؤمنون :” فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ”
• أهل الشمال وهم الكافرون :” وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ “


ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1- هذا القرآن سكينة وتذكرة وطمأنينة للنفس ، وفيه العظة والعبرة بما يسرد من أخبار الأقوام السابقة وأحوالهم :” وإنه لتذكرة للمتقين “.

2- الاستعداد للحساب يوم القيامة ، واستذكار العرض على الله :” يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ”

3- ذكر المحاسن والايجابيات وستر العيوب والسلبيات : ” فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ” ،” وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ”

4- الشعور بالرضا من أهل الجنة بعد أن يدخلوها :” فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ” فإذا كانت العيشة راضية فكيف بمن يعيشها ، ولأن أهل الجنة كانوا يشعرون بهذا الرضا والطمأنينة لقضاء الله في الدنيا فكان الجزاء في الأخرة من جنس العمل.

5- بينت الآيات الأعمال السيئة التي أدت بصاحبها إلى النار وهي :
• الكفر وعدم الإيمان بالله :” إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ “
• عدم فعل الخير بل ومنع الخير عن الناس :” وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ”

6- يوم القيامة لا ينفع صاحب ولا صديق ، ولا ينفعك أصحاب المصالح الذين كانوا يتعلقون بك في الدنيا :” فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ”

7- تعمد الخطأ وتقصده أمر مذموم وعواقبه وخيمة وهذا هو الخاطئ :” لا يأكله الا الخاطئون ” أما المخطئون فهم الذين يفعلون الخطأ بغير قصد فهؤلاء معذورون ان تابوا وأصلحوا أخطاءهم

8- أن تكذيب المكذبين للقرآن والإعراض عما فيه من الخير سيكون حسرة عليهم في الدنيا والأخرة :” وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ”

9- دوام شكر الله على نعمة القرآن والإيمان وذلك بالتسبيح وذكر الله ، وكان هذا خير ختام للسورة :” فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ “



ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

1- هلاك الكافرين والطغاة سنة قائمة من عند الله وفيها تثبيت للدعاة على طريق الدعوة ، وأخذ العبرة والعظة حتى لا نعمل بعملهم فيصيبنا ما أصابهم :” لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ”

2- الاغترار بالجاه والسلطان سبب للكفر والطغيان في المجتمع وسبيل إلى النار في الأخرة :” مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ”.

3- الدعاة معرضون لكل التهم والأكاذيب التي يرميهم بها المكذبون لدعوتهم :” وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ “.

4- لا محاباة في الحق ، والعدالة فوق الجميع :” وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ “

5- عدم قبول الشفاعة حين ترتكب الأخطاء الجسام :” فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ”

6- استخدام صيغة الجمع في كلمة المكذبين دلالة على اجتماع أهل الباطل على باطلهم وهكذا يجب أن يكون أهل الحق ليقدروا على التصدي لهم .

7- استخدام صيغة المفرد في قوله :” فأما من أوتي كتابه بيمينه ” وأما من أوتي كتابه بشماله ” ليدل ذلك على المسئولية الفردية عن أعمالك يوم القيامة فلا تلوم غيرك بها أو تدعي أنه كان السبب في إغوائك وهلاكك

8- :” فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ” فيه إشارة إلى الحث على اكتشاف المجهول من العوالم و الأشياء التي لا نبصرها بما يحقق الخير والنفع للناس والمجتمع .

كتبه: عمر محمود أبو أنس
إسلاميات

 



سلسلة: جوانب مشرقة في جزء تبارك
4- سورة المعارج


موضوعات السورة :
عرض مشاهد القيامة وأحوال الناس فيها – صفات المؤمنين الصادقين الناجين ووعيد الله للكافرين المكذبين يوم القيامة .
واما الجوانب التي اهتمت بها السورة :


أولا : الجانب الاعتقادي

1- تتكلم السورة في أولها عن الملائكة وهم من خلق الله ، وأنهم يصعدون في السماء وينزلون منها بأمرالله :” تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ” ومن هنا جاء اسم السورة ” المعارج ” أي المصاعد إلى أعلى
2- ذكر هول وطول يوم القيامة :” فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ “

3- تسمية جبريل عليه السلام بالروح :” تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ” وكذلك سمى الله وحيه لنبيه محمد أي هذا القرآن روحا :” وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ” فجبريل هو الروح ونزل بالروح الذي هو سبب حياة هذه الأمة وعزها .

4- يوم القيامة قريب وليس بعيدا فأعد له العدة من الايمان والعمل الصالح :” إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا ” والكفار يرونه بعيدا بسبب غفلتهم بالمتع في هذه الدنيا ، ولما ينتظرهم من سوء المصير فيه فهم لا يحبون وقوعه ولا قربه

5- ذكر مشاهد القيامة وما يكون من أهوالها :
· ” يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ” أي المعدن المذاب ” وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ” أي الصوف المصبوغ ” وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا” أي تتقطع الأوصال والأرحام بين الناس فلا ينفع أحد أحدا .
· مشهد الفداء يوم القيامة ، حيث يود الواحد لو يفتدي نفسه من العذاب بكل أهله وعشيرته بل بكل أهل الأرض
” يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ “
· وصف النار وعذابها :” كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ” أي هي نار تتوقد تنزع الأطراف كجلدة الرأس من حرها ووهجها .
· وفي آخر السورة أيضا جاء بعض هذه المشاهد لينسجم أولها مع آخرها ،
كمشهد البعث والخروج من القبور :” فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ” أي يسرعون إلى أن يجتمعوا في مكان واحد وهو ساحة الحشر
· مشهد الخضوع والذلة أمام الله :” خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ” تقريعا وتوبيخا .



ثانيا : الجانب التربوي والأخلاقي

1- الاستكبار والعناد يمنع صاحبه عن الاقتناع بالحقيقة والاهتداء إليها ، حتى يؤدي به إلى استعجال العذاب :” سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ” وإذا وقع العذاب من الله حينها لا يملك أحد رده ولا دفعه وهو محيق بالكافرين لا محالة :” لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ” فالأولى بالإنسان العاقل الانتفاع بالموعظة والاستعداد للحساب يوم القيامة ، قبل أن يحين الأوان ولا ينفع الندم

2- حاجة المؤمن عموما والداعية الذي يبلغ دعوة الله إلى الصبر بأنواعه ، الصبر على الطاعة والثبات عليها ، والصبر عن المعصية ومنع النفس عنها ، والصبر على المصائب والشدائد في هذه الحياة الدنيا :” فاصبر صبرا جميلا ” والصبر الجميل هو الذي لا سخط فيه ولا شكوى .

3- المكذبون والمعرضون عن منهج الله يجمعون المال من أي طريق ولو كان من حرام ولا يبالون بأكل أموال الناس وظلمهم ، وأولئك مصيرهم إلى النار
” تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ” تامل كلمة “تدعو ” وكأن النار تنتظره وتستقبله

4- الجشع والطمع من الصفات الذميمة وتأمل قوله تعالى :” وجمع فأوعى ” أي لكثرة ما جمع من المال فإنه يجعله في أوعية للحرص عليه وكنزه.

5- من الصفات الفطرية في الإنسان والتي ينبغي عليه أن يهذبها أنه شديد الحرص كثير الجزع اذا أصابه الشر ، كثير المنع والشح إذا أصابه الخير ويستثنى من ذلك المؤمن الذي يجاهد نفسه لتستقيم على منهج الله : إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا “

6- تدعو الآيات إلى جملة من الخصال الصالحة التي هي من صفات المؤمنين وهي :
· المحافظة على الصلاة :” الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ” وتكررت هذه الصفة مرة أخرى في نهاية عرض الصفات أيضا :” وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ” وذلك لأهمية الصلاة وأثرها في تزكية النفس .
· أداء الزكاة والصدقات :” وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ”
· الايمان باليوم الأخر والإشفاق والخوف من عذاب الله :” وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ”
· حفظ الفرج عن الزنا :” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ”
· حفظ العهد والأمانة :”وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ”
· الشهادة بالحق وعدم قول الزور :” وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ”
ومن اتصف بهذه الصفات كانت الجنة جزاءه :” أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ”

7- المؤمن لا يزكي نفسه وهو على حذر دائما من أن يقع في المحظور الذي يؤدي به إلى عذاب الله :” إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ “

8- النفوس المريضة هي التي تترك ما أحل الله لها من الطيبات وتتجه إلى ما حرم الله من الخبائث وذلك من العدوان المبين :” فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”

9- أصل الإنسان ماء مهين ، ولو تذكر الإنسان ذلك لما طغى وتجبر في الأرض
” كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ”



ثالثا : الجانب الدعوي والاجتماعي

1- المعاندون والمستكبرون عن الحق في تناقض وتذبذب مستمر ، ويقفزون بين كل السبل و الأفكار دون هداية ولا ثبات ،فهم متفرقون ذات اليمين وذات الشمال، ثم يمنون أنفسهم بالنهاية السعيدة لهم ولأتباعهم :” فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ”

2- سنة الله قائمة في أن البقاء للأصلح في هذه الأرض ، فالله لا يعجزه أن يبدل قوما بآخرين خير منهم ، إن لم يقوموا بدورهم في عمارة الأرض
” فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ”

3- أكثر الناس في غفلة في معاشهم على هذه الأرض حتى يفجأهم المصير المحتوم:” فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ”

كتبه: عمر محمود أبو أنس
إسلاميات


 
عودة
أعلى