خطأ في فهم آية: “سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ”

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,021
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر
21-434.gif



كثير منا يفهم هذه الآية فهماً خاطئاً، قول الله عز وجل:
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}.


يظن البعض أن المقصود في الآية ذلك الأثر في الجبهة الذي يظهر بين العينين عند بعض المسلمين، ولو كان هذا صحيحاً لظهر أثر السجود في جبهة النساء المسلمات، والصحيح أن هذا الأثر يظهر عند بعض الرجال بسبب حساسية الجلد عند البعض، فتجدها عند البعض كبيرة بارزة، وتجدها عند البعض الآخر رقيقة خفيفة، وقد لا تجدها عند كثير من المسلمين المصلين.

الأثر الحسي الذي يكون على وجه الإنسان من السجود، ليس هو السيما التي ذكرها الله تعالى في صفة أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- في آخر سورة الفتح: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29].
بل المقصود بذلك ما يظهر على وجه المصلّي المخلص لله الخاشع في صلاته، القائم بما أوجبه الله عليه، التارك لما حرمه عليه، وهذه السيما هي ما يظهر على الوجه من السمت الحسن، والخشوع، والوقار، والتواضع، كما نقل هذه المعاني ابن كثير في تفسيره 4/205، عن عدد من السلف كابن عباس ومجاهد، ونقل عن منصور عن مجاهد أنه قال: سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال: الخشوع، قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون.

وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. اهـ.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: السيما: هو السمت الحسن، وهو الخشوع، خشوع يبدو على الوجه.
وقال بعض السلف: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُوراً فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ.

وبعض الناس يضغط جبهته ضغطاً أثناء السجود، أو يسجد على أرض خشنة ليربي أثراً في جبهته؛ ليراها الناس في وجهه، فيظنون به الصلاح والتقوى، وهذا لا شك رياء، وهو رياء يحبط العمل.

تظهر علامة الصلاة على وجوه الرجال دون النساء، وكذلك لا تظهر على وجوه بعض الرجال المكثرين من الصلاة
فالأمر يرجع لطبيعة جسم كل إنسان، وكيفية سجوده وطوله وكثرته، وأهم من ذلك ما يسجد عليه، فكلما كان ما يسجد عليه أخشن، كانت هذه العلامة أظهر، وعموماً ليس هذا الأثر هو المقصود في الآية، ولا تعتبر هذه العلامة دليلاً على صلاح الإنسان أو عدمه.

إسلام ويب

38_234.gif




 
عودة
أعلى