حول الآثار المنقولة عن الصحابة في غير الأحكام ...

السليماني

Well-known member
إنضم
18/07/2020
المشاركات
434
مستوى التفاعل
47
النقاط
28
الإقامة
السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

لماذا لم يهتم المحدثون من السلف والخلف في تحقيق الآثار الواردة عن الصحابة ، مثل : حكمة ، أو قصة ، أو دعاء ، أو موعظة فيما لا يتعلق بالأحكام الشرعية ؟ ألا يجب معرفة صحة كل أثر وارد عن الصحابة وإن كان لا يتعلق بالأحكام ؟ وإن كان يوجد كتاب في ذلك فأفيدوني .

الجواب



الحمد لله.
أولا :


الآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم جاءت في شتى فروع الشريعة .


ولا شك أن قول الصحابي له من القوة في الاستدلال ما جعل كثيرا من أهل العلم يحتجون بقول الصحابي ، خاصة إذا لم يكن في الباب غيره .


ولذا شدد أهل العلم في التثبت مما نقل عن الصحابة في باب العقائد والأحكام .


أما ما نقل عنهم في الزهد والرقائق والآداب والمواعظ ونحوها ، فإنهم تسامحوا في شروط قبول هذه الروايات عنهم ، ما دام الأثر محصورا في تلك الأبواب ، التي يطلب فيها الحكم ، والأقوال السائرة ، وتذكر للعبرة ، والتأدب ، والتهذيب ، ونحو ذلك ، مما لا يحتاج النظر والاعتبار فيه إلى إسناد أصلا ؛ فضلا عن أن يبحث في صحة الإسناد أو ضعفه .
قال الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/213) :" وَأَمَّا أَخْبَارُ الصَّالِحِينَ وَحِكَايَاتُ الزُّهَّادِ وَالْمُتَعَبْدِ ينَ وَمَوَاعِظُ الْبُلَغَاءِ وَحِكَمُ الْأُدَبَاءِ فَالْأَسَانِيدُ زِينَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي تَأْدِيَتِهَا "انتهى .


ثانيا :

إذا كانت الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، في أبواب الزهد والرقائق والأخلاق والآداب : قد سهل العلماء في وراياتها ، وقبول أسانيدها ، ما لم يسهلوا في أبواب العقائد والأحكام .


هذا ، مع ما في باب التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر والتشديد ؛ فكيف بما ينقل عن السلف وأهل العلم من السابقين ؟ لا شك أن الأمر فيه أسهل ، والرخصة فيه أوسع .


قال الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص133) :" قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم ؛ إلا عمن كان بريئا من التهمة بعيدا من الظنة .


وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ " انتهى .

وروى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/41) عن سفيان بن عينة أنه قال :" لا تسمعوا من (بقية) ما كان في سنة ، وأسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره " انتهى .
وروى الحاكم في "المستدرك" (1/666) بسنده عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، أنه قال: " إِذَا رَوِينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ ، وَالْأَحْكَامِ ، شَدَّدْنَا فِي الْأَسَانِيدِ ، وَانْتَقَدْنَا الرِّجَالَ .


وَإِذَا رَوِينَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالثَّوَابِ ، وَالْعِقَابِ ، وَالْمُبَاحَاتِ ، وَالدَّعَوَاتِ تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ " انتهى .

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/30) :" باب في الآداب والمواعظ : أنها تحتمل الرواية عن الضعاف ".

ثم روى بسنده عن أبيه عن عبدة بن سليمان ، قال : "قيل لابن المبارك وروى عن رجل حديثاً ، فقيل هذا رجل ضعيف؟

فقال يحتمل أن يروى عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء.


قلت لعبدة: مثل أي شيء كان؟ قال: في أدب ، موعظة ، في زهد" انتهى .


وهذا الإمام أحمد بن حنبل يفرق كذلك بين رواة أحاديث الأحكام وأحاديث المغازي والفضائل .


جاء في "طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (1/425) ، أن الإمام أحمد قال :" إذا روينا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فِي الحلال والحرام شددنا فِي الأسانيد ، وإذا روينا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فضائل الأعمال ومالا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد " انتهى .


وقال ابن الملقن في "التوضيح" (2/67) :" لا يجوز العمل في الأحكام ولا يثبت إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، ولا يجوز بالضعيف لكن يُعمل به فيما لا يتعلق بالعقائد والأحكام ، كفضائل الأعمال والمواعظ وشبههما "انتهى .


إلا أن هذا كما قدمنا لم يكن على إطلاقه ، بل اشترطوا في ذلك ألا يكون في الإسناد كذاب أو متهم بالكذب .


قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ص126):" وأما ما ذكره الترمذي أن الحديث إذا انفرد به من هو متهم بالكذب ، أو من هو ضعيف في الحديث ، لغفلته وكثرة خطئه ، ولم يعرف ذلك الحديث إلا من حديثه : فإنه لا يحتج به .


فمراده : أنه لا يحتج به في الأحكام الشرعية ، والأمور العلمية ، وإن كان قد يروي حديث بعض هؤلاء في الرقائق والترغيب والترهيب ، فقد رخص كثير من الأئمة في رواية الأحاديث الرقاق ونحوها عن الضعفاء . منهم ابن مهدي وأحمد بن حنبل ...


وإنما يروي في الترغيب والترهيب والزهد والآداب أحاديث أهل الغفلة الذين لا يتهمون بالكذب ، فأما أهل التهمة فيطرح حديثهم ، كذا قال ابن أبي حاتم وغيره " انتهى .
وقال النووي في "شرح مسلم" (1/125) في معرض حديثه عن أسباب رواية العلماء حديث الراوي الضعيف ، قال :" قَدْ يَرْوُونَ عَنْهُمْ أَحَادِيثَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْقَصَصِ وَأَحَادِيثَ الزُّهْدِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ .


وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْحَدِيثِ : يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنْهُ وَالْعَمَلُ بِهِ ، لِأَنَّ أُصُولَ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ مُقَرَّرَةٌ فِي الشَّرْعِ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ "انتهى .


وإذا ثبت هذا في التعامل مع الأحاديث المرفوعة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواتها ضعف ، فما يُروى عن الصحابة والتابعين في الترغيب والترهيب ، والزهد والرقائق ، والحكم والمواعظ ، وأخبار الصالحين والعباد = أمره أسهل ، وبابه أوسع ، كما سبق بيانه ، وما زال ذلك دأب أهل العلم ، وطريقتهم في التصنيف ، كما يعلم ذلك من طرائقهم في الرواية ، ومن مصنفاتهم في الزهد والرقائق والآداب والمواعظ .


ثالثا :

أما عن الكتب المصنفة التي اهتم مؤلفوها بنقل أقوال الصحابة ، فهي كثيرة بفضل الله ، إلا أن مؤلفيها لم يلتزموا رواية الصحيح فقط ، وذلك لقاعدتين :
الأولى : أن من أسند فقد أحال .


أي من روى لك الحديث أو الأثر بالسند فقد برئت عهدته ، وقد نص على هذه القاعدة ابن عبد البر في "التمهيد" (1/3).
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (4/125) :" أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا انهم برئوا من عهدته " انتهى .


الثانية : ما قدمناه من أنه يتساهل ويتسامح في أبواب الترغيب والترهيب ، والمغازي ، والحكايات والقصص

وقد اهتم بعض أهل العلم بنقل ما جاء عنهم في أبواب الاعتقاد ، ومن هؤلاء :

اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ، والآجري في "الشريعة" ، والهروي في "ذم الكلام وأهله" .
واهتم بعضهم بنقل أقوالهم في الأحكام ، ومن هذه الكتب :


مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، ومصنف ابن أبي شيبة ، وسنن الدارمي ، وسنن سعيد بن منصور ، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي ، و"تهذيب الآثار" للطبري ، و"المحلى" لابن حزم ، و"السنن الكبرى" للبيهقي


واهتم بعضهم بنقل أقوالهم في باب الزهد والرقائق ، والترغيب والترهيب ، ونحو ذلك ، ومن هذه الكتب :


الكتب المعنونة بالزهد ، مثل "الزهد" للإمام أحمد ، و"الزهد" لوكيع ، و"الزهد" لعبد الله بن المبارك" ، و"الزهد" لهناد ، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم ، و"المجالسة وجواهر العلم" للدينوري ، و"صفة الصفوة" لابن الجوزي .


هذا وقد قام بعض أهل العلم المعاصرين بجمع ما صح من آثار الصحابة ، ومن هؤلاء :


الشيخ : زكريا بن غلام قادر الباكستاني ، حيث صنف مؤلفا فيما صح من آثار الصحابة في الفقه ، إلا أنه لم يستوعب ، وهو كتاب "ما صح من آثار الصحابة في الفقه" .


الشيخ : أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي ، حيث صنف كتاب :" سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين".


والمنهج الذي يجب اتباعه في التعامل مع آثار الصحابة في باب الزهد والرقائق ونحوها ، أن ينحى منها ما في رواته كذاب أو متهم بالكذب ، وما كان ضعيفا إلا أن معناه لا يعارض ما ثبت بالأدلة الصحيحة ، وكان من باب الترغيب والترهيب ، والثواب والعقاب ، وأخبار الصالحين ، فلا بأس به حينئذ ، وعلى ذلك صنيع العلماء كما تقدم .


والله أعلم .


https://islamqa.info/ar/answers/282...البحث-عن-صحتها-،-ولماذا-لم-يهتم-المحدثون-بذلك
 
هل تخضع آثار الصحابة والتابعين فمن بعدهم لقواعد المحدثين في النقد أم يتساهل فيها؟

الشيخ صالح العصيمي

 
التنبيه على أن الآثار الموقوفة لا تعامل كالأحاديث المرفوعة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فمن المسائل التي تخفى على كثير من الباحثين مسألة التفريق في الحكم على
الأخبار بين الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة أو المقطوعة فإن الآثار الموقوفة يتسامح
فيها بما لا يتسامح به في المرفوع وإليك بيان ذلك،

تتضح لك المسألة إذا علمت أن عامةأوهام الرواة في الإسناد حيث أو الراوي يصل المرسل ويرفع الموقوف، فإذا كان الخبر موقوفاً
أو مقطوعاً من كلام شيخه لا إسناد فيه قوي الظن بأنه حفظه.


وكان أئمة العلل يرجحون أحياناً رواية الأقل إذا لم يسلك الجادة ، والموقوف والمقطوع ليس جادة في الغالب، جاء في ترجمة صدقة السمين من تهذيب الكمال: “قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : ما كان من حديثه مرفوعا فهو منكر، وما كان من
حديثه مرسلا عن مكحول فهو أسهل ، و هو ضعيف جدا”.


فتأمل قول أحمد قول (وما كان حديثه مرسلاً عن مكحول فهو أسهل) فهو يدل
على التسامح في أمر الآثار،

وجاء في ترجمة أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وهوضعيف من تهذيب الكمال: “وقال أحمد بن أبى يحيى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : يكتب
من حديث أبى معشر أحاديثه عن محمد بن كعب فى التفسير”.


وإنما احتمل حديثه عن محمد بن كعب القرظي في التفسير لأن محمداً شيخه ويروي عنه مباشرة فاحتمل ذلك منه،

وقال البيهقي في دلائل النبوة (1/34) :” وضرب لا يكون روايه متهما بالوضع، غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط، في رواياته، أو يكون مجهولا
لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول.


فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملا في الأحكام، كما لا تكون شهادة
من هذه صفته مقبولة عند الحكّام.

وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب، والتفسيروالمغاز ي فيما لا يتعلق به حكم.


سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحافظ، يقول: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا:
يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سمعت أبا الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ يقول: كان أبي يحكي عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ مهدي»

أنه قال:(إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال، تساهلنا في الأسانيد،
وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام، تشدّدنا في الأسانيد وانتقدنا
الرجال”.


فما بالك إذا كانت الرواية عن تابعي أو صحابي وليست عن النبي صلى الله
عليه وسلم وكان الضعف في الإسناد من جهة الراوي عنه مباشرة فمثل هذا يحتملونه إذا لم
يكن في المتن نكارة،


قال الذهبي في (( ديوان الضعفاء ))(ص374): “وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن
، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ”.


والسبب في ذلك والله أعلم أن أسانيدهم قصيرة واحتمل الوهم فيها بعيد فبقي
النظر في المتن ، وكلام الذهبي في المرفوع فلا شك أنه ينطبق على الموقوف والمقطوع من
باب أولى،


قال ابن أبي حاتم في المراسيل 84 قال أبو زرعة في حديث رواه حفص بن غياث عن محمد بن قيس عن حبيب بن أبي ثابت قال (كان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يعني مجاعة )


قيل لأبي زرعة ما ترى في هذا قال هو مرسل ولكن عمر أهاب أن أراد قوله.


فهذا منقطع ومع ذلك جعله أبو زرعة محتجاً به وهاب مخالفته فما بالك بما
كانت علته أهون من مثل هذا الانقطاع فتكون ضعف راو ضعفه محتمل أو جهالة حال.


وقال صالح بن الإمام أحمد في سيرة أبيه ص127 :” وَاجْتمعت عَلَيْهِ
أوجاع الْحصْر وَغير ذَلِك وَلم يزل عقله ثَابتا وَهُوَ فِي خلال ذَلِك يَقُول كم الْيَوْم
فِي الشَّهْر فَأخْبرهُ وَكنت أَنَام بِاللَّيْلِ إِلَى جنبه فَإِذا أَرَادَ حَاجَة
حركني فأناوله وَقَالَ لي جئني بِالْكتاب الَّذِي فِيهِ حَدِيث ابْن إِدْرِيس عَن لَيْث
عَن طَاوُوس أَنه كَانَ يكره الانين فَقَرَأته عَلَيْهِ فَلم يَئِن إِلَّا فِي اللَّيْلَة
الَّتِي توفّي فِيهَا”.

وليث بن أبي سليم ضعيف ولكن الإمام أحمد احتمله في هذا لأنه إنما يروي
عن شيخه قوله: وقال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/259): “منها ما رواه أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بْن سلام زرت أَحْمَد
بن حنبل فلما دخلت عليه بيته قام فاعتقنني وأجلسني فِي صدر مجلسه فقلت: يا أبا عَبْد
اللَّه أليس يقال صاحب البيت أو المجلس أحق بصدر بيته أو مجلسه قَالَ: نعم يقعد ويقعد
من يريد قال: فقلت: فِي نفسي خذ إليك أبا عبيد فائدة ثم قلت: يا أبا عَبْد اللَّه لو
كنت آتيك عَلَى حق ما تستحق لأتيتك كل يوم فقال: لا تقل ذاك فإن لي إخوانا ما ألقاهم
فِي كل سنة إلا مرة أنا أوثق فِي مودتهم ممن ألقى كل يوم


قَالَ: قلت: هذه أخرى يا أباعبيد فلما أردت القيام قام معي قلت: لا تفعل يا أبا عَبْد اللَّه قَالَ: فقال: قَالَ:
الشعبي من تمام زيارة الزائر أن يمشي معه إلى باب الدار ويؤخذ بركابه قَالَ: قلت: ياأبا عَبْد اللَّه من عَنِ الشعبي قَالَ: ابن أبي زائدة عَنْ مجالد عَنِ الشعبي قَالَ:قلت: يا أبا عبيد هذه ثالثة”.


فهنا الإمام أحمد احتج برواية مجالد عن الشعبي مع أن مجالداً ضعيف ولكنه
هنا يروي أمراً عن شيخه من قوله: وهذا يفسر لك احتمال الكثير من الأسانيد الضعيفة في
التفسير ، ويفسر لك احتجاج الجمع الغفير من الأئمة بأثر ليث عن مجاهد في المقام المحمود
مع ما قيل في ليث.


وقال الخلال في الوقوف والترجل 149- فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:أَرَى أَنْ يُدْفَنَ. كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْفِنُ شَعْرَهُ إِذَا حَلَقَهُ.


يقول أحمد هذا مع أن الأثر مروي عن ابن عمر من حديث عبد الله العمري عن
نافع عنه، وعبد الله العمري المكبر ضعيف ولكنه يحتمل في الموقوف عن ابن عمر ، لذا روى
عبد الرحمن بن مهدي مع انتقائه بعض الأخبار الموقوفة عن ابن عمر من طريق عبد الله العمري
منها هذا الخبر.


وقال الألباني في مختصر العلو وهو يتكلم عن قصة قتل القسري للجعد
ص134 :” قال المصنف: قرأت في “كتاب الرد على الجهمية” لعبد الرحمن بن
أبي حاتم الرازي صاحب التصانيف: حدثنا عيسى بن أبي عمران الرملي حدثنا أيوب بن سويد
عن السري بن يحيى…
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون غير عيسى هذا فقال ابن أبي حاتم في
“الجرح والتعديل” “3/ 1/ 284”.


“كتبت عنه بالرملة، فنظر أبي في حديثه، فقال: “يدل حديثه أنه
غير صدوق” فتركت الرواية عنه”.


قلت: ولعل روايته عنه هذه القصة، لأنها ليست حديثا مرفوعا. والله أعلم”.


وما استظهره هو المتعين فالقصص شيء والأخبار المرفوعة شيء آخر غير أن الشيخ الألباني نفسه ناقض هذا في مناسبات عديدة ، وهذا
كله إذا لم يكن متن الخبر منكراً عن الشيخ فمثل هذا قد يغلط فيه حتى الثقات كما غلطوا حنبلا في بعض مروياته عن أحمد

وكان الخلال لا يعد انفراد حنبل رواية ، وكما غلطوا ابن عبد الحكم في روايته عن الشافعي تجويز إتيان المرأة في الدبر.

وهذا الأمر -أعني التساهل في الآثار- ينبغي أن يتنبه له من تصدى لتحقيق الكتب المسندة ، فإن كثيراً منهم يتعامل مع الآثار بتعنت شديد ينافي طريقة السلف في التعامل معها ، خصوصاً ما كان منها من كتب العقيدة.


هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول
 
عودة
أعلى