ثلاثة أدلة حسيّة من السماء تدل على كروية الأرض

إنضم
13/05/2025
المشاركات
92
مستوى التفاعل
13
النقاط
8
الإقامة
صنعاء - اليمن
ثلاثة أدلة حسيّة من السماء تدل على كروية الأرض

من القضايا التي يكثر الجدل حولها في هذا الزمان: شكل الأرض، ومن أوضح الأدلة الرصدية على كروية الأرض دليلان يشاهدهما عامة الناس:

الدليل الأول: النجم القطبي الذي يكون ثابتًا في جهة الشمال لا يراه إلا من كان في نصف الكرة الشمالي، ويزداد ارتفاعه كلما اتجه الإنسان شمالًا، ولا يُرى أبدًا في نصف الكرة الجنوبي، وهذا دليل حسيٌّ قاطع على كروية الأرض؛ إذ لو كانت الأرض مسطّحة لكان النجم القطبي مرئيًا للجميع حتى في استراليا وجزيرة مدغشقر وجنوب أفريقيا، لكن أهل المناطق الواقعة جنوب خط الاستواء لا يمكنهم رؤية النجم القطبي أبدًا.

الدليل الثاني: اختلاف ارتفاع النجوم باختلاف المكان، فنجم سُهَيل مثلًا الذي يظهر غالب ليالي السنة جهة الجنوب يُرى في البلاد الجنوبية أعلى من رؤيته في البلاد الشمالية؛ فيُرى من صنعاء مثلًا مرتفعًا فوق الأفق الجنوبي أعلى مما يُرى من مكة، ولا يراه الذين في شمال الأرض كالذين في بلاد روسيا وأوروبا، ولو كانت الأرض مسطّحة لكان ارتفاع النجم واحدًا في جميع الأمكنة، ولرآه الذين في شمال الأرض كما يراه من في جزيرة العرب.

قال الحسين بن عبد الرحمن الرازي المعروف بابن الصوفي المتوفى بعد سنة 400 للهجرة في أرجوزة الكواكب (ص: 71، 72):

فيهنَّ نجمٌ حسنٌ لألاؤه ... يفوق ضوء المشتري ضياؤه

له ضياءٌ يستبيح الليلا ... تدعوه أعراب الفَلا سُهيلا

ما إن يُرى في جهة الشمال ... والبعض من مدائن الجبال

ويَجتلي لساكن الجنوب ... لقربه من قطبها المحجوب​

الدليل الثالث: ظلُّ الأرض على القمر عند الخسوف، فإن القمر إذا خسف ظهر عليه ظلُّ الأرض مقوَّسًا مستديرًا في جميع الأحوال، في كل زمان ومكان، ولا يتغير شكل هذا الظل باختلاف أوقات الخسوف، بل يأتي دائريًّا منتظمًا دائمًا، فاستدارة ظل الأرض على القمر عند الخسوف دليل حسيٌّ واضح على كروية الأرض.

وقد قرر كثير من علماء الإسلام قديمًا كروية الأرض، وعدّوها من الأمور المسلَّمة، مثل ابن المنادي المتوفى سنة 336 هـ وابن حزم المتوفى سنة 456 هـ وابن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ وابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ وابن القيم المتوفى سنة 751 هـ وابن كثير المتوفى سنة 774 هـ، وغيرهم، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (25/ 195): "قال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي: لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين: أحدهما في ناحية الشمال والآخر في ناحية الجنوب. قال: وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة. قال: ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد بل على المشرق قبل المغرب. قال: فكرة الأرض مثبتة في وسط كرة السماء كالنقطة في الدائرة"، وقال ابن تيمية أيضًا كما في مجموع الفتاوى (6/ 566): "استدارة الأفلاك - كما أنه قول أهل الهيئة والحساب - فهو الذي عليه علماء المسلمين كما ذكره أبو الحسن بن المنادي وأبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهم أنه متفق عليه بين علماء المسلمين". ويُنظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (5/ 469) و (6/ 586).

فكروية الأرض حقيقة حسية مشهودة، عرفها الناس بالنظر في السماء قبل الأقمار الصناعية، فمن يشك في كروية الأرض فليتأمل في هذه الأدلة السماوية الثلاثة: النجم القطبي في جهة الشمال، ونجم سهيل في جهة الجنوب، وخسوف القمر، وهي أدلة كافية لمن تأمل ببصره وعقله.

■ أما قول الله سبحانه: {وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [سُورَةُ الغَاشِيَةِ: ٢٠] فهو دعوة للنظر إلى هذه النعمة حيث جعل الله الأرض مسطحة يستطيع الناس زراعتها والبناء عليها، ولم يجعل سطح الأرض كله صخورًا وجبالًا، ورؤية الناس لهذا ممكنة في عصر تنزيل القرآن، وفي كل زمان ومكان، وليس المراد أن الله أمر الناس في عصر تنزيل القرآن الكريم أن يصعدوا إلى السماء ليروا الأرض مسطحة لا كروية، بل أمرهم أن يروها من أماكنهم مسطحة من حولهم، فيشكروا الله على هذه النعمة، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن الأرض مسطحة لا كروية، فهذا غير مراد من الآية الكريمة، وقد استدل بعض العلماء كابن حزم على كروية الأرض بقول الله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥]، فتكوير الليل والنهار على الأرض يدل على أنها كرة، قال ابن حزم في كتابه الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل (2/ 78): "إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية، ولا أحد من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة ينكر تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها، قال الله عز وجل {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥]، وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة، وهو إدارتها، وهذا نص على تكوير الأرض" انتهى باختصار وتصرف يسير.

■ كتبه مستفيدا من الذكاء الاصطناعي/ محمد بن جميل المطري

غفر الله له ولجميع المسلمين​
 

المرفقات

عودة
أعلى