عبد الحميد البطاوي
New member
الْبَاءُ الْمُفْرَدَةُ حرف جر[1] لأربعة عشر معنى منها
*- أَولهَا الإلصاق قيل وَهُوَ معنى لَا يفارقها وَهُوَ تَعَلُّقُ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْآخَرِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً نحو: “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ” أي ألصقوا المسح برؤوسكم
وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا نَحْوَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ أَيْ بِمَكَانٍ يَقْرُبُونَ مِنْهُ.أَي ألصقوا مرورهم بمَكَان يقرب منهم.وقال ابن هشام إِن كلا من الإلصاق والاستعلاء إِنَّمَا يكون حَقِيقِيًّا إِذا كَانَ مفضيا إِلَى نفس الْمَجْرُور ك أَمْسَكت بزيد وصعدت على السَّطْح فَإِن أفْضى إِلَى مَا يقرب مِنْهُ فمجاز ك مَرَرْت بزيد فِي تَأْوِيل الْجَمَاعَة غير الأخقش ,فَإِذا اسْتَوَى التقديران فِي المجازية فالأكثر اسْتِعْمَالا أولى بالتخريج عَلَيْهِ ك مَرَرْت بزيد ومررت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد جَاءَ كَمَا فِي “لتمرون عَلَيْهِم” “يَمرونَ عَلَيْهَا”
فائدة:*- اخْتُلِفَ فِي الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ” ، فَقِيلَ: لِلْإِلْصَاقِ وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ وَقِيلَ: زَائِدَةٌ وَقِيلَ: لِلِاسْتِعَانَةِ وَإِنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا وَقَلْبًا فَإِنَّ " مَسَحَ " يَتَعَدَّى إِلَى الْمُزَالِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَى الْمُزِيلِ بِالْبَاءِ فَالْأَصْلُ " امْسَحُوا رؤوسكم " بِالْمَاءِ.
الثَّانِي: التَّعْدِيَةُ [2]كَالْهَمْزَةِ، نَحْوَ: “ذَهَبَ اللَّهُ بنورهم” ، “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ” أَيْ أَذْهَبَهُ كَمَا قَالَ: “لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ” .
الثَّالِثُ: الِاسْتِعَانَةُ وَهِي الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل نَحْو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم قيل وَمِنْه الْبَسْمَلَة لِأَن الْفِعْل لَا يَتَأَتَّى على الْوَجْه الْأَكْمَل إِلَّا بهَا
قال أبو حيان: الْبَاءُ فِي بِسْمِ اللَّهِ لِلِاسْتِعَانَةِ، نَحْوَ كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ،
وفي الانتصاف أنّ معناها اعتراف العبد في أوّل فعله بأنه جار على يديه وأنّ وجود فعله بقدرة الله وايجاده لا بفعله تسليما لله من أوّل الأمر قيل ومن الأدب أن نقول تبركا قال الرازي :الْبَاءَ مِنْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مُتَعَلِّقَةٌ بِمُضْمَرٍ، فَنَقُولُ: هَذَا الْمُضْمَرُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا، وَأَنْ يَكُونَ فِعْلًا، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا، فَهَذِهِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا وَكَانَ فِعْلًا فَكَقَوْلِكَ: أَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا وَكَانَ اسْمًا فَكَقَوْلِكَ:
ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا وَكَانَ فِعْلًا فَكَقَوْلِكَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَبْدَأُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا وَكَانَ اسْمًا فكقولك: باسم الله ابتدائي
“ولا طائر يطير بجناحيه” (الأنعام:38) (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)
الْبَاءُ فِي بِالطَّاغِيَةِ لِلْاسْتِعَانَةِ.
الرَّابِعُ: السَّبَبِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سَبَبِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: “فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ” ، (العنكبوت:40)، أي: عاقبناهم بإرسال الريح، والصيحة، والخسف، والغرق بسبب ذنوبهم.
“ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ” ،(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ) الباء سببية أي بسبب طغيانهم وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِالتَّعْلِيلِية.
الْخَامِسُ: الْمُصَاحَبَةُ كَمَعَ، نَحْوَ: “اهْبِطْ بِسَلامٍ” ، “قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ” ،
السَّادِسُ: الظَّرْفِيَّةُ كَفِي، زَمَانًا وَمَكَانًا نَحْوَ: “نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ” ، “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ” .
وَالتَّاسِع الْمُجَاوزَة كعن فَقيل تخْتَص بالسؤال نَحْو “فاسأل بِهِ خَبِيرا” بِدَلِيل “يسْأَلُون عَن أنبائكم” وَقيل لَا تخْتَص بِهِ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى “يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم” “وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام” وَجعل الزَّمَخْشَرِيّ هَذِه الْبَاء بمنزلتها فِي شققت السنام بالشفرة على أَن الْغَمَام جعل كالآلة الَّتِي يشق بهَا قَالَ وَنَظِيره “السَّمَاء منفطر بِهِ” وَتَأَول االبصريون “فاسأل بِهِ خَبِيرا” على أَن الْبَاء للسَّبَبِيَّة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تكون بِمَعْنى عَن أصلا وَفِيه بعد لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي قَوْلك سَأَلت بِسَبَبِهِ أَن الْمَجْرُور هُوَ المسؤول عَنهُ
الْسابع الاستعلاء نَحْو “من إِن تأمنه بقنطار” الْآيَة بِدَلِيل “هَل آمنكم عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أمنتكم على أَخِيه من قبل” معنى الباء إلصاق الأمانة كما، أن معنى على في قولك أمنته على كذا، استعلاء الأمانة، فمن ائتمن على شيء فقد صار ذلك الشيء في معنى الملتصق به، وصار المودع كالمستعلي على تلك الأمانة. وَنَحْو “وَإِذا مروا بهم يتغامزون” بِدَلِيل “وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم”
الثامن الْقسم وَهُوَ أصل أحرفه وَلذَلِك خصت بِجَوَاز ذكر الْفِعْل مَعهَا نَحْو أقسم بِاللَّه لتفعلن ودخولها على الضَّمِير نَحْو بك لَأَفْعَلَنَّ واستعمالها فِي الْقسم الاستعطافي نَحْو بِاللَّه هَل قَامَ زيد أَي أَسأَلك بِاللَّه مستحلفا
التاسع: التَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ
فَتُزَادُ فِي الْفَاعِلِ وُجُوبًا فِي نحو: “أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ” ،
وَجَوَازًا غَالِبًا: “كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً” فإن الاسم الكريم فاعل وشهيدا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَوِ التَّمْيِيزِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَدَخَلَتْ لِتَأْكِيدِ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ الِاسْمَ فِي قَوْلِهِ: “كَفَى بِاللَّهِ” مُتَّصِلٌ بِالْفِعْلِ اتِّصَالَ الْفَاعِلِ.قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: وَفَعَلَ ذَلِكَ إِيذَانًا بِأَنَّ الْكِفَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ كَالْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ فِي عِظَمِ الْمَنْزِلَةِ فَضُوعِفَ لَفْظُهَا لِتَضَاعُفِ مَعْنَاهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: دَخَلَتْ لِتُضَمِّنَ " كَفَى " مَعْنَى " أَكْتَفِي".قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ مِنَ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ.( تزاد الباء في كفى إذا كانت فعلا متعديا لواحد بمعنى اكتف) (أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فضلت)الباء مزيدة في الفاعل وهذا هو الراجح أي أولم يكفك ربك
قال الرازي: "اعلم أن (الباء) في قوله: “وكفى بالله” “وكفى بربك” في جميع القرآن زائدة،
وتزاد فِي الْمَفْعُولِ نَحْوَ: “وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” لكن ضمن معنى تفضوا ؟أي لا تفضوا بأيديكم َالْبَاء للآلة أو الباء متعلقة بالفعل والمفعول محذوف والتقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم والمُرَاد بِسَبَب أَيْدِيكُم كما تقول : لا تفسد حالك برأيك.
“وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ” وَالْبَاءُ فِي بِجِذْعِ النَّخْلَةِ لِتَوْكِيدِ لُصُوقِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ.
، “فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ” ، “وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ” .
وفي المبتدأ، نحو: “بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ” أَيْ أَيُّكُمْ وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ الفريقين أو فِي أَيِّ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ.وهو الراجح لأن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في حسبك فقط
وَفِي خبر لَيْسَ وما النافيتين : “ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ “.( وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) “وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ) والغرض توكيد النفى
[1] الخفض عبارة كوفية والجر عبارة بصرية
يتسامح ويطلق على الجار والمجرور ظرفا
[2] الفعل اللازم: يكتفي بفاعله ولا ينصب مفعولا به، أو لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر، نحو:جاء زيد - مررت بزيد. والفعل المتعدي: الذي ينصب مفعولا به أو أكثر، ويصل إليه بدون حرف جر، نحو:أكرمت الضيفَ – علمتُ اللهَ بصيرًا (
ما يقبل الهاء متعد ومالا يقبلها لازم ضرب ضربه
*- أَولهَا الإلصاق قيل وَهُوَ معنى لَا يفارقها وَهُوَ تَعَلُّقُ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْآخَرِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً نحو: “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ” أي ألصقوا المسح برؤوسكم
وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا نَحْوَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ أَيْ بِمَكَانٍ يَقْرُبُونَ مِنْهُ.أَي ألصقوا مرورهم بمَكَان يقرب منهم.وقال ابن هشام إِن كلا من الإلصاق والاستعلاء إِنَّمَا يكون حَقِيقِيًّا إِذا كَانَ مفضيا إِلَى نفس الْمَجْرُور ك أَمْسَكت بزيد وصعدت على السَّطْح فَإِن أفْضى إِلَى مَا يقرب مِنْهُ فمجاز ك مَرَرْت بزيد فِي تَأْوِيل الْجَمَاعَة غير الأخقش ,فَإِذا اسْتَوَى التقديران فِي المجازية فالأكثر اسْتِعْمَالا أولى بالتخريج عَلَيْهِ ك مَرَرْت بزيد ومررت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد جَاءَ كَمَا فِي “لتمرون عَلَيْهِم” “يَمرونَ عَلَيْهَا”
فائدة:*- اخْتُلِفَ فِي الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ” ، فَقِيلَ: لِلْإِلْصَاقِ وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ وَقِيلَ: زَائِدَةٌ وَقِيلَ: لِلِاسْتِعَانَةِ وَإِنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا وَقَلْبًا فَإِنَّ " مَسَحَ " يَتَعَدَّى إِلَى الْمُزَالِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَى الْمُزِيلِ بِالْبَاءِ فَالْأَصْلُ " امْسَحُوا رؤوسكم " بِالْمَاءِ.
الثَّانِي: التَّعْدِيَةُ [2]كَالْهَمْزَةِ، نَحْوَ: “ذَهَبَ اللَّهُ بنورهم” ، “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ” أَيْ أَذْهَبَهُ كَمَا قَالَ: “لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ” .
الثَّالِثُ: الِاسْتِعَانَةُ وَهِي الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل نَحْو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم قيل وَمِنْه الْبَسْمَلَة لِأَن الْفِعْل لَا يَتَأَتَّى على الْوَجْه الْأَكْمَل إِلَّا بهَا
قال أبو حيان: الْبَاءُ فِي بِسْمِ اللَّهِ لِلِاسْتِعَانَةِ، نَحْوَ كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ،
وفي الانتصاف أنّ معناها اعتراف العبد في أوّل فعله بأنه جار على يديه وأنّ وجود فعله بقدرة الله وايجاده لا بفعله تسليما لله من أوّل الأمر قيل ومن الأدب أن نقول تبركا قال الرازي :الْبَاءَ مِنْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مُتَعَلِّقَةٌ بِمُضْمَرٍ، فَنَقُولُ: هَذَا الْمُضْمَرُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا، وَأَنْ يَكُونَ فِعْلًا، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا، فَهَذِهِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا وَكَانَ فِعْلًا فَكَقَوْلِكَ: أَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا وَكَانَ اسْمًا فَكَقَوْلِكَ:
ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا وَكَانَ فِعْلًا فَكَقَوْلِكَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَبْدَأُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا وَكَانَ اسْمًا فكقولك: باسم الله ابتدائي
“ولا طائر يطير بجناحيه” (الأنعام:38) (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)
الْبَاءُ فِي بِالطَّاغِيَةِ لِلْاسْتِعَانَةِ.
الرَّابِعُ: السَّبَبِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سَبَبِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: “فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ” ، (العنكبوت:40)، أي: عاقبناهم بإرسال الريح، والصيحة، والخسف، والغرق بسبب ذنوبهم.
“ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ” ،(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ) الباء سببية أي بسبب طغيانهم وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِالتَّعْلِيلِية.
الْخَامِسُ: الْمُصَاحَبَةُ كَمَعَ، نَحْوَ: “اهْبِطْ بِسَلامٍ” ، “قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ” ،
السَّادِسُ: الظَّرْفِيَّةُ كَفِي، زَمَانًا وَمَكَانًا نَحْوَ: “نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ” ، “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ” .
وَالتَّاسِع الْمُجَاوزَة كعن فَقيل تخْتَص بالسؤال نَحْو “فاسأل بِهِ خَبِيرا” بِدَلِيل “يسْأَلُون عَن أنبائكم” وَقيل لَا تخْتَص بِهِ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى “يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم” “وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام” وَجعل الزَّمَخْشَرِيّ هَذِه الْبَاء بمنزلتها فِي شققت السنام بالشفرة على أَن الْغَمَام جعل كالآلة الَّتِي يشق بهَا قَالَ وَنَظِيره “السَّمَاء منفطر بِهِ” وَتَأَول االبصريون “فاسأل بِهِ خَبِيرا” على أَن الْبَاء للسَّبَبِيَّة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تكون بِمَعْنى عَن أصلا وَفِيه بعد لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي قَوْلك سَأَلت بِسَبَبِهِ أَن الْمَجْرُور هُوَ المسؤول عَنهُ
الْسابع الاستعلاء نَحْو “من إِن تأمنه بقنطار” الْآيَة بِدَلِيل “هَل آمنكم عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أمنتكم على أَخِيه من قبل” معنى الباء إلصاق الأمانة كما، أن معنى على في قولك أمنته على كذا، استعلاء الأمانة، فمن ائتمن على شيء فقد صار ذلك الشيء في معنى الملتصق به، وصار المودع كالمستعلي على تلك الأمانة. وَنَحْو “وَإِذا مروا بهم يتغامزون” بِدَلِيل “وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم”
الثامن الْقسم وَهُوَ أصل أحرفه وَلذَلِك خصت بِجَوَاز ذكر الْفِعْل مَعهَا نَحْو أقسم بِاللَّه لتفعلن ودخولها على الضَّمِير نَحْو بك لَأَفْعَلَنَّ واستعمالها فِي الْقسم الاستعطافي نَحْو بِاللَّه هَل قَامَ زيد أَي أَسأَلك بِاللَّه مستحلفا
التاسع: التَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ
فَتُزَادُ فِي الْفَاعِلِ وُجُوبًا فِي نحو: “أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ” ،
وَجَوَازًا غَالِبًا: “كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً” فإن الاسم الكريم فاعل وشهيدا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَوِ التَّمْيِيزِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَدَخَلَتْ لِتَأْكِيدِ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ الِاسْمَ فِي قَوْلِهِ: “كَفَى بِاللَّهِ” مُتَّصِلٌ بِالْفِعْلِ اتِّصَالَ الْفَاعِلِ.قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: وَفَعَلَ ذَلِكَ إِيذَانًا بِأَنَّ الْكِفَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ كَالْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ فِي عِظَمِ الْمَنْزِلَةِ فَضُوعِفَ لَفْظُهَا لِتَضَاعُفِ مَعْنَاهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: دَخَلَتْ لِتُضَمِّنَ " كَفَى " مَعْنَى " أَكْتَفِي".قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ مِنَ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ.( تزاد الباء في كفى إذا كانت فعلا متعديا لواحد بمعنى اكتف) (أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فضلت)الباء مزيدة في الفاعل وهذا هو الراجح أي أولم يكفك ربك
قال الرازي: "اعلم أن (الباء) في قوله: “وكفى بالله” “وكفى بربك” في جميع القرآن زائدة،
وتزاد فِي الْمَفْعُولِ نَحْوَ: “وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” لكن ضمن معنى تفضوا ؟أي لا تفضوا بأيديكم َالْبَاء للآلة أو الباء متعلقة بالفعل والمفعول محذوف والتقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم والمُرَاد بِسَبَب أَيْدِيكُم كما تقول : لا تفسد حالك برأيك.
“وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ” وَالْبَاءُ فِي بِجِذْعِ النَّخْلَةِ لِتَوْكِيدِ لُصُوقِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ.
، “فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ” ، “وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ” .
وفي المبتدأ، نحو: “بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ” أَيْ أَيُّكُمْ وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ الفريقين أو فِي أَيِّ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ.وهو الراجح لأن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في حسبك فقط
وَفِي خبر لَيْسَ وما النافيتين : “ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ “.( وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) “وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ) والغرض توكيد النفى
[1] الخفض عبارة كوفية والجر عبارة بصرية
يتسامح ويطلق على الجار والمجرور ظرفا
[2] الفعل اللازم: يكتفي بفاعله ولا ينصب مفعولا به، أو لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر، نحو:جاء زيد - مررت بزيد. والفعل المتعدي: الذي ينصب مفعولا به أو أكثر، ويصل إليه بدون حرف جر، نحو:أكرمت الضيفَ – علمتُ اللهَ بصيرًا (
ما يقبل الهاء متعد ومالا يقبلها لازم ضرب ضربه