تغريدات د. سلطان العَرَابي

إنضم
03/01/2021
المشاركات
988
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر







مِنْ أعظم البلاء أن لا يتحقَّق لك ما تتمنّاه . َ
مات أولاد النبي ﷺ في حياته فدمعت عيناه .. َ
تمنَّى ﷺ أن يبقى في مكة فأخرجه قومه .. َ
تمنَّى أن يستجيب له أقاربه فطاردوه واتَّهموه وكذَّبوه .. َ
فلا تحزن ؛ مهما تعثَّرت السعادة في حياتك فهناك سعادة الرِّضا والغنى بالله .
.لو تحقَّـقَ لك في الدنيا كُلَّ ما تتمنَّاه ؛ لَـمَا تاقتْ نفسُك لجنَّة الله ..

إنْ قصَدَك أحدٌ في حاجته لقضائها وتفريج همِّه في ضائقتِهِ فلم تستطع ؛

فليس من المرُوءة أن تتندَّر به في المجالس ،
وأن تتساءل عن ظروفه أمام الآخرين بتعجُّب ،

وأن تُفشيَ سِرَّه الذي قصدك من أجله !!

كما أنَّ العبادة في زمن الفتنة من أعظم أسباب الثبات ؛ فهي كذلك من أعظم أسباب التفاؤل والأمل ؛
ولذا قال ﷺ : ( العبادةُ في الهَرْج كهجرةٍ إليَّ ) رواه مسلم . َ
الهجرة إلى الحبيب ﷺ طُمأنينة وعِزٌّ ونصرٌ وثباتٌ وإشراق ؛

لذا شُبِّهت العبادة في زمن الفتنة واختلاط الأمور بالهجرة ..

ثِقْ أنَّه إذا تعاظَمَ الهمُّ في قلبك وأحاط بك ؛ فلن تَجِدَ أعْظَمَ من الدعاء في تفريجه .. َ
الهمُّ مهما كَبُرَ فرحمة الله أكبر ، والضيقُ مهما اشتدَّ فكَرَمُ الله أوسع ..

في كل أمورك .. كل يوم ؛ لا يَغِبْ عن بالك خمسة أمور :
َ ١- كثْرة ذِكْر الله .

٢- الإلحاح في الدعاء .
٣- الصدقة ولو بالقليل .
٤- صِدقُ التوكُّل وحُسْنُ الظنِّ بالله .
٥- الهدوء وعدم الاستعجال والتأمُّل والتأنِّي في ردود الأفعال . َ
وهي يسيرةٌ على من يسَّرها الله عليه ولجأ إليه .




إنْ لم يخشع قلبك في الدعاء فألِنْهُ بِذِكْر الله قبل الدعاء ؛

وسوف تَجِدُ من لذَّة مُناجاة الله والفتح في الدعاء ما يُسعِدُ قلبك ..

قد تغفلُ وتُذنب ؛ لكن أشدَّ منهما التمادي فيهما .. َ مهما غَفِلْت فتذكَّر .. ومهما أذنبت فتُب ..

فدوام التذكُّر بكثْرة ذِكْر الله ، واستحضار التوبة باستشعار عَظَمة الله ؛
﴿ إنَّ الذين اتقوا إذا مسَّهُم طائف من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مُبْصِرون﴾.

ثلاثةٌ لا أمان لهم ، وضررهم أكثر من نفعهم ، ومُخالطتهم تُعدي وتُؤثِّر في الأخلاق والسلوك :
َ ١- الكذَّاب .

٢- الحسود .
٣- مُتقلِّب الشخصية ( المزاجي ) .
التعاملُ مع الشخص المزاجي مُؤلِمٌ جداً ؛ تعتاد على مزاحه فيُقابلك بالجد ، ترتاح لابتسامته فإذا به يتجهَّم ، تفرح بصدق مودَّته فإذا به يتغيَّرُ عليك ، تثقُ بأمانته فإذا به يطعنك بخيانته !!

الحديث عن النفس صعبٌ جداً ، والسلامة كل السلامة أن لا تتكلَّم عن نفسك وإنجازاتك خاصة طلبك للعلم وقراءاتك وما عندك من كُتُب وحجم مكتبتك ؛ فالنفس بها شهواتٌ خفيَّة ، ومداخل الشيطان على القلب أخفى وأسرع في هلَكَتِه ..دعْ عملك يتحدَّثُ عنك ؛ فالناجح يفوح عطر تميُّزِهِ ونجاحه ، واحذر أن تملأ فراغك بالكلام عن ذاتك ، وإيَّاك أن تنجح بمدح نجاحك ..

إذا ابتُلِيت بشخصٍ يُسيءُ الظنّ بك في كل تصرُّفاتك ، ويتكرَّر ذلك منه رغم نصيحتك له وتبريرك لمواقفك في كل مرَّة ؛ فأفضل علاج معه هو التطنيش وعدم الاسترسال مع ظنونه السيئة بالتبرير المُستمر والتوضيح الدائم ؛ لأنَّ ذلك سيُتعِبُ قلبك ويُرهِقُ نفسك ، وقد تتسلَّل عدوى سُوء الظن لك !


يتبع

 



مَنْ جلس يدعو على مَنْ ظلَمَهُ وأساء إليه فإنَّه يستدعي الآلام كلما دعا ، ولا تزال نفسه تترقَّبُ استجابة الله لدعائه فيهم ، وقد تزيد حسرته إذا ابطأت إجابة دعائه ، بخلاف من امتلأ قلبه بالسَّماحة يدعو لمن ظلمه وأساء إليه ، فهو في سعادة العفو وراحة البال ، وفي نعيم ترْك الانتقام .


مفــاتيح السَّعـــادة .. َ
﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ .

الرَّجـاءُ عبادةٌ قلبيَّة .. َ
" في الرَّجاء من الانتظار والترقُّب والتوقُّع لفضل الله ما يُوجِبُ تعلُّق القلب بذِكْرِهِ ودوام الالتفات إليه". َ َ مدارج السالكين ؛ لابن القيِّم ٢/ ٥٢

" إذا ناجى العبد ربَّـهُ في السَّحَر واستغاث به وقال : يا حيُّ يا قيُّوم لا إله إلاَّ أنت برحمتك أستغيث ؛ أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلاَّ الله". َ َ مجموع الفتاوى ؛ لابن تيمية ٢٨ / ٢٤٢

مهما اشتدَّ بك البلاء ؛ تذكَّر : َ أنَّ الله أرحمُ بك من كُلِّ أحد . َأنَّ الله لطيفٌ في بلائه . أنَّ الله حكيمٌ فيما ابتلاك به . أنَّ الله يَصبُّ عليك الأجر صبّاً أثناء البلاء . أنَّ الله يرى حالك ويسمع دعاءك . أنَّ الله جعل لكُلِّ بلاء أجلاً . أنَّ الله سيُكرِمُك ويُسعِدُك .

مَنْ ظنَّ أنَّ البلاء قد استحكَمَ به من كل جانب فقد أساء الظنَّ بالله .. َ أين أنت من سَعَة السجود ولذَّة المُناجاة وقراءة القرآن وحُسْنِ الظنِّ بالله ؟..

إظهارك لحُزنك أمام الناس عند بلائك ، وشحوب وجهك ، والكئابة في مُحيَّاك ؛ هي شكوى صامتةٌ ، وجزعٌ غير مأجور ، وتعبٌ غير مخلوف ، واستعطافٌ لمن لا يملك لك رحمة ، بينما الواثق بالله والمُكتفي به : على مُحيَّاهُ رضى وسعادة وإن كان خلْف جفونه ألفُ دمعةٍ يشكوها بين يدي الله ..




مِنْ أعظم ما تتوسَّلُ به إلى الله بعد التوسُّل بأسمائه وصفاته في تحصيل مطلوبٍ أو دفْع مرهوب أو تحقيق ما تتمنَّاه : التوسُّل إلى الله باعترافك بنعمته عليك ، وافتقارك واضطرارك إليه ، واعترافك بتقصيرك في جنبه : ( أبُوء لك بنعمتك عليَّ ، وأبُوء لك بذنبي فاغفر لي ) رواه البخاري .

لِترتاح في التعامل مع الناس ؛ تحتاج إلى :
َ ١- أن تُعاملهم لله .
٢- الدعاء بالتوفيق لحُسْن التعامل معهم .
٣- غضِّ الطرْف عن عيوبهم وكتمانها .
٤- الدعاء بصلاح حالهم وأخطائهم .
٥- عدم التأمُّل في تعابير وجوههم .
٦- الابتسامة وإدخال السرور عليهم .
٧- الكفِّ عن التدقيق وعتابهم .

﴿والله يعلمُ وأنتم لا تعلمون﴾
تأمَّلها ؛ ففيها طُمأنينةٌ وبلسمٌ وراحةٌ وعزاءٌ :
عن كُلِّ ألَمٍ وحِرْمان ..عن كُلِّ تأخُّرٌ لمرغوب ..عن كُلِّ شيءٍ توهَّمتَ السعادة فيه ثم فقدته ..عن أُمنياتك التي طال انتظارك لها ..عن البلاء الذي لا ذنب لك فيه ..

سينقُصُ قدرك بقدر شكايتك للناس ، وسينقُصُ أكثر بقدر احتياجك لهم ، وسيَزْهَدُ فيك من بُحْتَ له بِسرِّك وهو غير كتوم ، وسيظهر لك معدن مَنْ قصدتَّهُ في حاجةٍ بعد أن وثِقْتَ بظاهره ؛ باختصار : افتقِرْ إلى الله واشْكُ إليه وأظْهِرْ ضعفك وكسْرك له وحده ؛ وسوف يُكرِمُك ولن يُخيِّبك .




على قدْر إيمانك يكون استعظامك للمعصية وخوفك من الذنب في نظرك لنفسك وواقعك ومَنْ حولك !! َ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( إنَّ المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذُبابٍ مرَّ على أنفه ) رواه البخاري .

الذين يُحذِّرون من الوقوع في المعاصي يفهمون قوله ﷺ : (كل بني آدم خطَّاء ، وخير الخطَّائين التوَّابون) على ضوء قوله ﷺ (كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين) رواه البخاري ، ويخافون على أمَّتهم من سؤال زينب رضي الله عنها يا رسول الله : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كَثُرَ الخبث).



إذا كُنتَ تشتكي مِنْ عُسْرٍ وعدم توفيق في حياتك لا تعلم ما سببه ، ومِنْ فَهْم الناس لك بالخطأ وتحميل تصرُّفاتك ما لا تحتمل ؛ فعليك بكلمات الافتقار إلى الله في أمورك كلها : لا حول ولا قوّة إلاّ الله .

وقُل في دُعائك :اللهمّ وفِّقني وسدِّدني وألهمني رُشدي وقِنِي شرَّ نفسي .


لا يرزقك الله لذَّة مُناجاته والفرار من الدنيا وضيقها إلى سعة وسعادة الدعاء إلاَّ وهو سُبحانه يُريد أن يُكرمك ويُعطيك ويسعدك ؛ وعلى قدر ثبات لذّة الدعاء واستقرار قُرْبك من الله في قلبك يكون العطاء ولو طال البلاء ..


عندما تدعو الله فيما تتمنَّى حصوله أو تخاف وقوعه : استشعر افتقارك إلى الله وأنَّه لا غنى لك عن الله ؛ فهو الباب الأعظم الذي تدخل به على الله ، وبافتقارك إلى الله تُقبِلُ نفسُك على الدعاء وتنشرح لمناجاة الله ، ويعظُم يقينك في الله أثناء الدعاء ، وتتصبَّر إذا أبطأت إجابة الدعاء .


مِنَ التوفيق والسَّعادة : ارتباطك بأوقات إجابة الدعاء ؛ فتتهيَّأُ لها النفس ، ويظلُّ القلب ينشُدُ أوقات المُناجاة وساعات الإجابة لِـمَا يجدُهُ فيها مِنَ اللَّذة والسرور والانشراح ؛ لتعلُّق قلبه بالله ، وليقينه بإكرام الله لِمَن أحسن الوفادة إليه .


 
عودة
أعلى