د. محمد بن جميل المطري
Member
هو محمد بن إدريس المطّلِبي القُرَشي المكي، الإمام الفقيه المشهور، وُلِد في غزة سنة 150 للهجرة، وانتقلت به أمه بعد موت أبيه إلى مكة وهو ابن عامين، فنشأ يتيمًا فقيرًا صابرًا، وحفظ القرآن الكريم وهو صغير، وكان يُقرئ القرآن الكريم في المسجد الحرام قبل بلوغه، واجتهد منذ صغره في كتابة الحديث النبوي وسماعه وحِفظِه، ورَحَل إلى المدينة النبوية فقرأ على الإمام مالك كتابه الموطأ بعد أن حَفِظَه، وكان فصيحًا، حسن القراءة، سريع الحفظ، وتفقه على علماء مكة، وأمره شيخه مسلم بن خالد بالإفتاء وهو دون العشرين عامًا، وبرع في التفسير وعلوم اللغة العربية، وتعلَّم شعر العرب ومعانيه، وكان شاعرًا، ورحل إلى اليمن وهو شابٌ لطلب الرزق والعلم، فعَمِل مع بعض ولاة اليمن، وتزوج في صنعاء، وأخذ العلم عن بعض علماء اليمن، ودخل العراق وعمره نحو 34 عامًا، ولازم محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وكتب عنه كتبه وسمعها منه، ثم صارت له حلقة في جامع بغداد، واشتهر علمُه، ولُقِّب ناصر الحديث، وممن أخذ عنه العلم في العراق: أحمد بن حنبل، ثم دخل مصر سنة 200 للهجرة واستقر فيها لنشر العلم وتصنيفه، وكان يُكثر جدًّا من تلاوة القرآن وتدبره، وربما قرأ المصحف في يوم واحد، ويكثر الصلاة في الليل، وكان قد جزَّأ الليلة ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب، والثاني يصلي فيه، والثالث ينام، وكان كثير التفكر في العلم والتدقيق فيه، ألَّف كتاب الرسالة التي هي أول الكتب في علم أصول الفقه، وألَّف كتاب الأم الذي هو أم الكتب الفقهية، مطبوع في (8 مجلدات).
وكان الشافعي حسنَ الوجه، حسنَ الأخلاق، زاهدًا كريمًا، كان أسخى الناس بما يجد من الدنانير والدراهم والطعام، وأخباره في الكرم كثيرة، منها أنه تصدق بعشرة آلاف دينار في مدة يسيرة، وأعطاه الخليفة هارون الرشيد مالًا كثيرًا فتصدق به.
قال أحمد بن حنبل: الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس.
وقال أحمد بن حنبل: إن الله يُقيِّض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال أحمد بن حنبل: كان الشافعي أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستغني صاحب الحديث عن كتب الشافعي.
وقال إسحاق بن راهويه: الشافعي إمام العلماء، وما يتكلم أحدٌ بالرأي إلا والشافعي أقل خطأ منه.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت مثل الشافعي، وما رأيت رجلًا أحسن استنباطًا منه.
وقال أبو عُبيد القاسم بن سلام: ما رأيت أحدًا أعقل ولا أورع ولا أفصح ولا أنبل رأيًا من الشافعي.
وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة؟!
وقال الحُميدي: الشافعي سيد علماء زمانه، وسيد الفقهاء.
وقال ابن أبى الجارود المكي: انتهت رئاسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس، فرحل إليه الشافعي ولازمه وأخذ عنه، وانتهت رئاسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة، فأخذ الشافعي عن صاحبه محمد بن الحسن، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث، فتصرَّف في ذلك، حتى أصَّل الأصول، وقعَّد القواعد، وأذعن له الموافق والمخالف، واشتهر أمره، وعلا ذِكْرُه، وارتفع قدْرُه.
قال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، كل ما قلت فكان مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما صح فهو أولى، ولا تقلدوني.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها، ودعوا ما قلته.
وقال الشافعي في كتابه الأم: إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز تركه لشيء، وكل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم يسقط، ولا يقوم معه رأي ولا قياس؛ فإن الله عز وجل قطع العذر بقوله صلى الله عليه وسلم.
وقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا الكتب التي صنفتها، ولا يُنسَب إليَّ منها شيء، وددت أن كل علمٍ أُعلِّمُه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني.
وقال الشافعي: لو علمتُ أنَّ شرب الماء البارد يُنقِص من مروءتي ما شربته.
وقال: عاشِر كرام الناس تعِش كريمًا، ولا تعاشِر اللئام فتُنسب إلى اللؤم.
وقال: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.
وقال: لا تقصِّر في حق أخيك اعتمادًا على مودته.
وقال: من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه، ومن وعظه علانية فقد فضحه.
وقال: من الذل حضور مجلس العلماء بلا نُسخة.
وكان الشافعي كثير الأسقام صابرًا محتسبًا، قال الـمُزني: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أو إلى نار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:
توفي الشافعي رحمه الله في مصر سنة 204 هجرية، وعمره 54 سنة.
ومن أشهر طلاب الشافعي الذين دوَّنوا فقهه ونقلوا علمه ورووا كتبه: الـمُزَني والبويطي والربيع المرادي.
وكان الشافعي حسنَ الوجه، حسنَ الأخلاق، زاهدًا كريمًا، كان أسخى الناس بما يجد من الدنانير والدراهم والطعام، وأخباره في الكرم كثيرة، منها أنه تصدق بعشرة آلاف دينار في مدة يسيرة، وأعطاه الخليفة هارون الرشيد مالًا كثيرًا فتصدق به.
قال أحمد بن حنبل: الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس.
وقال أحمد بن حنبل: إن الله يُقيِّض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال أحمد بن حنبل: كان الشافعي أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستغني صاحب الحديث عن كتب الشافعي.
وقال إسحاق بن راهويه: الشافعي إمام العلماء، وما يتكلم أحدٌ بالرأي إلا والشافعي أقل خطأ منه.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت مثل الشافعي، وما رأيت رجلًا أحسن استنباطًا منه.
وقال أبو عُبيد القاسم بن سلام: ما رأيت أحدًا أعقل ولا أورع ولا أفصح ولا أنبل رأيًا من الشافعي.
وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة؟!
وقال الحُميدي: الشافعي سيد علماء زمانه، وسيد الفقهاء.
وقال ابن أبى الجارود المكي: انتهت رئاسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس، فرحل إليه الشافعي ولازمه وأخذ عنه، وانتهت رئاسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة، فأخذ الشافعي عن صاحبه محمد بن الحسن، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث، فتصرَّف في ذلك، حتى أصَّل الأصول، وقعَّد القواعد، وأذعن له الموافق والمخالف، واشتهر أمره، وعلا ذِكْرُه، وارتفع قدْرُه.
قال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، كل ما قلت فكان مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما صح فهو أولى، ولا تقلدوني.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها، ودعوا ما قلته.
وقال الشافعي في كتابه الأم: إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز تركه لشيء، وكل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم يسقط، ولا يقوم معه رأي ولا قياس؛ فإن الله عز وجل قطع العذر بقوله صلى الله عليه وسلم.
وقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا الكتب التي صنفتها، ولا يُنسَب إليَّ منها شيء، وددت أن كل علمٍ أُعلِّمُه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني.
وقال الشافعي: لو علمتُ أنَّ شرب الماء البارد يُنقِص من مروءتي ما شربته.
وقال: عاشِر كرام الناس تعِش كريمًا، ولا تعاشِر اللئام فتُنسب إلى اللؤم.
وقال: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.
وقال: لا تقصِّر في حق أخيك اعتمادًا على مودته.
وقال: من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه، ومن وعظه علانية فقد فضحه.
وقال: من الذل حضور مجلس العلماء بلا نُسخة.
وكان الشافعي كثير الأسقام صابرًا محتسبًا، قال الـمُزني: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أو إلى نار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْتُ رَجَائِي نَحْوَ عَفْوُكَ سُلَّمَا
تَـــعـاظَــمَـني ذَنـــبـي فَـــلَمّــا قَــــرَنــتُـــــهُ ... بِــعَـفوِكَ رَبـِّي كَـــانَ عَـفـوُكَ أَعظَمـا
تَـــعـاظَــمَـني ذَنـــبـي فَـــلَمّــا قَــــرَنــتُـــــهُ ... بِــعَـفوِكَ رَبـِّي كَـــانَ عَـفـوُكَ أَعظَمـا
توفي الشافعي رحمه الله في مصر سنة 204 هجرية، وعمره 54 سنة.
ومن أشهر طلاب الشافعي الذين دوَّنوا فقهه ونقلوا علمه ورووا كتبه: الـمُزَني والبويطي والربيع المرادي.