تحقيق علمي في تسمية سورة النصر و أنها ليست نعيا للحبيب صلى الله عليه وسلم سورة النصر لا التوديع

إنضم
29/05/2007
المشاركات
527
مستوى التفاعل
6
النقاط
18
الإقامة
مصر
*قيل تسمى سورة التوديع ونسب ذلك عن ابن مسعود فإن صح عنه فكأنه يقول بقول سيدنا عمر وابن عباس .

أما تسميتها بالنصر فهو المثبت في المصاحف توقيفا وفي كتب التفسير كذلك فهو الذي نتمسك به وتستبشر به فهي بشرى لنا حتى يفتح الله روما بل يدخل الإسلام كل بيت في الدنيا استبشروا بالنصر والفتح

فأيهما أولى نقتبس من السورة اسمها أم من معنى غير مراد من السورة أصلا .السورة كلها بشريات بالنصر والفتح وما يظنه البعض أنه نعي لرسول الله فهذا غير ظاهر

*ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نُعِيَتْ إليَّ نَفْسِي، كأنّي مَقْبُوضٌ فِي تِلكَ السَّنَةِ"[1].

وهذا السند فيه عطاء بن السائب وقد اختلط والراوي عنه قد روى عنه بعد اختلاطه فلا يصح مرفوعا عن المعصوم بل غايته عن ابن عباس من قوله هو[2].

هذا وقد فسر البغوي على أن الفتح فتح مكة مع أن السورة آخر سورة نزلت نزلت في حجة الوداع أي بعد فتح مكة لثلاث سنين

قال السمرقندي :قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وروى عبد الملك بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول كان أناس من المهاجرين قد وجدوا عمر وفي إدنائه ابن عباس رضي الله عنهما دونهم وكان يسأله فقال عمر: أما إني سأريكم منه اليوم ما تعرفون به فضله فسأله عن هذه السورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال بعضهم: أمر الله تعالى نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلم إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره فقال لابن عباس تكلم، فقال أعلمه الله متى يموت فقال: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فهي آيتك من الموت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم على أصحابه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستبشروا فسمع بذلك ابن عباس فبكى فقال النبي صلّى الله عليه وسلم ما يبكيك فقال نعيت نفسك فقال:

«صَدَقْتَ» فعاش بعد هذه السورة سنتين. وروى أبو عبيد بن عبد الله أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول: «سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمِدكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» وقال علي رضي الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض النبيّ صلّى الله عليه وسلم فخرج إلى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل وتوفي بعد أيام. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ يعني: إذا أتاك نصر من الله تعالى على الأعداء من قريش وغيرهم، وَالْفَتْحُ يعني: فتح مكة والطائف وغيرها وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً يعني: جماعة جماعة وقبيلة قبيلة، وكان قبل ذلك يدخلون واحداً واحداً فدخلوا فوجاً فوجاً فإذا رأيت ذلك فاعلم أنك ميت فاستعد للموت بكثرة التسبيح والاستغفار فذلك قوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني: سبحه، ويقال: يعني: سبح صل لربك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يعني: مسبحاً وذلك لمن تاب[3][4].

قلت وهذا كلام يبطل بعضه بعضا

فمقاتل حاله معروف من الضعف الشديد وما روي عن سيدنا على غير مسند ومخالف للصحيح




[1] سند أحمد ط الرسالة (3/ 366) الطبري (24/ 669)قال محققه: إسناده ضعيف، عطاء- وهو ابن السائب- قد اختلط، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط.

وأخرجه الطبري 30/334 عن أبي كريب وابن وكيع، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.

وسيأتي معناه برقم (3127) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وجعله موقوفاً عليه، وهذا أصح.

وأخرجه الطبراني (11907) ، والبيهقي في "الدلائل" 7/167 من طريق عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: (إذا جاء نصر الله والفتح) دعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة فقال: "إنه قد نُعِيَتْ إلى نفسي".


وأخرج النسائي في "الكبرى" (11712) ، والطبراني (11903) من طريق أبي عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (اذا جاء نصر الله والفتح) نُعِيَتْ لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسُه حين أنزلت ... وهذه أصح من رواية
[2]
[3] السمرقندي (3/ 631)
[4] فسير السمرقندي (3/ 631)
 
أما مناقشة سيدنا عمر فكانت مع الكبار من المهاجرين وممن شهد بدرا وهم علماء أجلاء وقد خالفوه وهم جمع لا يستهان بهم بل هم الجمهور وسياق السورة يسعدهم فما بالك إن أسعدهم سيدنا رسول الله نفسه بقول روته أمنا السيدة عائشة؟!وهاك حديثها

* عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِهِ: " سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " قَالَتْ: وَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ لَمْ تَكُنْ تَدْعُو بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَقَالَ: " إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَمًا فِي أُمَّتِي، وَأَنِّي إِذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْعَلَمَ أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ، فَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] "[1].

أما إن أردت ما يفهم منه التوديع فهذا الحديث

فقد روى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ

خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنْ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ


[2]. فهو يدل عليه ولم يأت ذكر للسورة بل خطبة عادية قد تكون قبل وفاته بأيام ويفهم منها التوديع كما فهمه الصديق أما السورة فهى سورة النصر والفتح والبشريات المتتالية على الأمة.





[1] صحيح «مسند أحمد» (42/ 326 ط الرسالة)
[2] منحة الباري بشرح صحيح البخاري (2/ 179)

[3654، 3904 - مسلم: 2382 - فتح: 1/ 558]
 
وبعد فهذا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبب أمره بالتسبيح والتحميد والإستغفار

* عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِهِ: " سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " قَالَتْ: وَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ لَمْ تَكُنْ تَدْعُو بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَقَالَ: " إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَمًا فِي أُمَّتِي، وَأَنِّي إِذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْعَلَمَ أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ، فَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] "[1].

فهل قال هذا نعيي ؟
 
عودة
أعلى