تحديث لبحث المغنم لانتباذ أم عيسى مريم

إنضم
17/03/2018
المشاركات
79
مستوى التفاعل
0
النقاط
6
الإقامة
الكويت
المغنم في انتباذ أم عيسى مريم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
قال تعالى
﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا ۝ فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٦-١٧]
يأمر الله جل وعلا رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بأن يذكر مريم رضي الله عنها بالقرآن الكريم الذي يتلوه المسلمون على سبيل الإشادة بها بعلو منزلتها عنده وأن تذكر في الكتاب العظيم بالسيرة الحسنة حين انفردت واعتزلت أهلها إلى مكانٍ شرقيٍّ قريب منهم بدليل اتخاذها الحجاب ولو كانت بعيدة لما اتخذت حجابا ساترا دونهم ،، والحجاب اتخذته بنفسها كالستارة وأمثالها ،، وليس حجابا طبيعيا من أشجار وغيره لأنه قال اتخذت


ولم يقل جاءت خلفه فهي فاعلة للحجاب ،
وسبب انتباذها هو التعبد لله والشكر له لاصطفائها على نساء العالمين فإن الملائكة لما بشرتها ببشرى الاصطفاء اتخذت مكانا لعبادة الله وشكره كما قال تعالى
﴿وَإِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ الله اصطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمينَ ۝ يا مَريَمُ اقنُتي لِرَبِّكِ وَاسجُدي وَاركَعي مَعَ الرّاكِعينَ﴾ [آل عمران: ٤٢-٤٣]

ولفظ انتبذت يدل على قوة نشاط مريم وعلو همتها في الانطراح بين يدي الله جل وعلا لعبادته وشكره
فكانت مريم رضي الله عنها من القانتين لأنها كملت بأخلاقها ودينها فارتفعت درجتها إلى درجة الرجال الكمّل
كما قال تعالى
﴿وَمَريَمَ ابنَتَ عِمرانَ الَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقَت بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَت مِنَ القانِتينَ﴾ [التحريم: ١٢]. والقانتين جمع مذكر سالم فكان المتوقع يقول جل وعلا من القانتات أي من بنات جنسها وذلك أن الرجال كمل منهم كثير ،،
وجاء في الحديث المتفق عليه
قال رسول الله " ﷺ" كمُل من الرجالِ كثيرٌ ، ولم يكمُلْ من النساءِ : إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عمرانَ ، وإن فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ ) .





وفي كتاب ربنا جل وعلا قوله تعالى
﴿إِنّا فَتَحنا لَكَ فَتحًا مُبينًا ۝ لِيَغفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهدِيَكَ صِراطًا مُستَقيمًا﴾ [الفتح: ١-٢]
والرسول " ﷺ" قام بشكر الله جل وعلا خير قيام فإنه كان يصلي حتى تتفطر قدماه فتقول عائشة رضي الله عنه : يا رسولَ اللهِ ! أتصنعُ هذا ، وقد غُفِر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّرَ ؟ فقال " يا عائشةُ ! أفلا أكونُ عبدًا شكورًا " . .

فأهل الصلاح والفلاح من الأنبياء وغيرهم عند إنعام الله عليهم يقومون بشكرالله وحمده ويكون ذلك بالأعمال الصالحة وأهمها الصلاة ،، قال تعالى { اعمَلوا آلَ داوودَ شُكرًا وَقَليلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكورُ﴾ [سبأ: ١٣]
ويلاحظ على البعض قوله أنها انتبذت لتغتسل من حيضها أو لتمشط شعرها وتسرحه ،، وهذا لا يليق أبدا فإن الانتباذ لغرض عظيم وهذا سبب ذكره في القرآن العظيم ،، وليس لتسريح الشعر والغسل من الحيض فإنها من الأمور العادية وأخلاق عوام النساء لا يفعلنه خارج بيوتهن فكيف بالمرأة الزكية الطاهرة !!


أيضا دخول جبريل عليها ومخاطبتها يدل على أنها في أكمل أحوالها وهي العبادة وهذا كان في المحراب الذي هو موضع العبادة ،،،


جاء حديث في وصف عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الرسول. " ﷺ" قال " ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ " : صحيح مسلم
فالملائكة على خُلُقٍ عظيم لا تدخل على امرأة في وضعها الخاص بها لتخبرها ببشارة الله لها


وجاء في اختصاص عائشة رضي الله عنها بمزيد من الفضل على باقي زوجات الرسول " ﷺ"
قول الرسول صلى الله عليه وسلم : يا أمَّ سَلَمَةَ، لا تُؤْذِيني في عائشةَ ، فإنه واللهِ ما نَزَلَ عليَّ الوَحْيُ وأنا في لحافِ امرأةٍ منكن غيرَها . .صحيح البخاري



وقوله تعالى {مكانا شرقيا}


مكانا نكرة غير معرّف


شرقيا صفة لهذا المكان النكرة الغير معروف


فليس في الآية ذكر أو إشارة لبيت المقدس


، ولو كان المقصود بالمكان أنه شرقي بيت المقدس لأصبح المكان معرّفا بدل أن يكون نكرة وكذلك ليس مضافا لجهة المشرق من بيت أهلها وأيضا لكان معرفا مضافا


وليس هناك دليل واضح وفضل لاختصاص جهة المشرق وأفضليته على جهة المغرب


والراجح والله أعلم أن معنى مكانا شرقيا أي مكانا مجدبا قاحلا ليس فيه زرع ولانبات ، وذلك استشهاداً باللغة العربية فالرجوع إليها يزيد المعنى وضوحا


إذا لم يكن يصلح في تفسيرالآية شيء من الوحيين ولا أقوال الصحابة الثابتة عنهم


فجاءت كلمة شرِقَ : (في معجم اللغة العربية المعاصرة) :-


• شرِقتِ الأرضُ جفَّت من عدم الرّيّ.


وشرَّقتِ الأرضُ: أجدبت نتيجة جفافها وحاجتها للماء


‏وجاء في المعجم الوسيط شرِقت الأرض جفت من عدم الري وشرّقت الأرض أجدبت منع عنها الماء حتى اشتد جفافها


وأيضا جاء في المعجم الوسيط الشراقي في كلام أهل مصر الأرض التي لم يصلها ماء النيل .


،أيضا أيام التشريق في الحج سميت بذلك لأن الحجاج في منى يقطّعون لحوم الأضاحي ويشرقونها في الشمس حتى يجف اللحم ولا يتسارع إليه الفساد فمادة (( شرق )) لها ارتباط بالجفاف والجدب .


وهناك إشارة من كتاب ربنا وذلك أن نبي الله زكريا عليه السـلام كلما دخل عليها المحراب في هذا المكان المجدب وجد عند مريم رزقا فيسألها عن مصدر الرزق وهي في مكان مجدب خالٍ من الزرع ومن الماء قالت هو من عند الله …والذي يزيد الأمر دهشة وتعجباً أن الرزق يتغير بتكرار الدخول عليها وذلك أن لفظ رزقا نكرة


فيكون رزقُ هذا الدخول يختلف عن رزقِ الدخول السابق





قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ «آل عمران 37»


وهذا والله أعلم السر في دعاء زكريا الولد في ذلك الموقف عندما رأى تكرُّر الرزق في مكان مجدب فأصبح عنده عين اليقين بعد ما كان عنده علم اليقين بقدرة الله جل وعلا بأنه يأتي بالرزق من العدم


فهنالك دعا زكريا ربه بأن يرزقه الولد


قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ «آل عمران 38»


‏وليس الرزق كما قيل أنه طعام الشتاء في الصيف وطعام الصيف بالشتاء لأن هذا ليس عليه دليل ولا جاء به وحي وأيضا الرزق نكرة غير معرف





‏وبالعودة لقصة مريم المباركة


قال تعالى ﴿فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا ۝ قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ۝ قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ۝ قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا ۝ قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا ۝ فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ١٧-٢٢]


قوله تعالى { مَكانًا قَصِيًّا}


مكانا نكرة وقصيا صفة لهذ المكان الغير معروف أي بعيدا


مثل قوله تعالى مكانا شرقيا
الذي يظهر من سياق الآيات أنها حملت به وانعزلت إلى مكان بعيد عن أهلها عند إحساسها بالولادة فجاءها المخاض وألجأها إلى جذع نخلة وهذا حصل في وقت قصير من النهار لأن الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب غالبا وأيضا





لقوله تعالى
﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]
فآدم وعيسى عليهما السـلام لم يمرا بمراحل النمو ،، فإذا كان كذلك فالآثار التي تنقل أن يحيى عليه السلام يسجد وهو جنين في بطن أمه لعيسى عليه السلام وهو جنين في بطن أمه لا أساس لها من الصحة ،، وقد يتمسك بهذا الأثر من يقول بألوهية عيسى عليه السـلام من النصارى لأن سجوده له لألوهيته وهذا باطل
(( الأثر ومدلوله )) ،،، ومثله ما قيل أنها خرجت إلى أرض سيناء هربا من الناس وهذا أيضا لايثبت فالفتاة في أمور الحمل والولادة تلجأ إلى أمها وخواص نساءها فهن أولى الناس بالستر عليها لا أن تذهب هائمة على وجهها ،،،


وأمور الغيب لا يعلمها إلا الله جل وعلا ومصدر علمنا نحن هو الوحيين الكتاب والسنة الصحيحة


قال الله تعالى .. ﴿أَلَم يَأتِكُم نَبَأُ الَّذينَ مِن قَبلِكُم قَومِ نوحٍ وَعادٍ وَثَمودَ وَالَّذينَ مِن بَعدِهِم لا يَعلَمُهُم إِلَّا اللَّهُ ﴾ [إبراهيم: 9]


وقصة مريم رضي الله عنها جاءت بعدهم فلا يعلم قصصهم إلا الله جل وعلا وأما النقل من اهل الكتاب فلا يصلح في تفسير القرآن أبدا والرسول " ﷺ" قال لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ..





ومن الأدلة على أنها حملت به من النهار قوله تعالى


﴿وَمَريَمَ ابنَتَ عِمرانَ الَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقَت بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَت مِنَ القانِتينَ﴾ [التحريم: 12]


وقال تعالى


﴿وَالَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيها مِن روحِنا وَجَعَلناها وَابنَها آيَةً لِلعالَمينَ﴾ [الأنبياء: 91]


وأيضا النفخ يدل على سريان الحياة في الجنين





وجاء في الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال


حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ- قالَ: إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ويُقَالُ له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، ورِزْقَهُ، وأَجَلَهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ، رواه البخاري





وبالرجوع أحداث القصة



قوله تعالى ﴿فَأَجاءَهَا المَخاضُ إِلى جِذعِ النَّخلَةِ قالَت يا لَيتَني مِتُّ قَبلَ هذا وَكُنتُ نَسيًا مَنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]
نسيا منسيا هو الشي التافه الذي من شأنه أن ينسى فلا يذكر لقلة الاهتمام به


ولا أراه مناسبا أن يمثل بخرق الحيض كما وجد في بعض كتب التفسير فإن تلك الخِرَق تحرص عليها النساء أشد الحرص ولا تنساها إن كانت طاهرة تحرص عليها وتعرف مكانها لاستخدامها وقت الحاجة الملحة


وإن كانت مستعملة فإن النساء تحتاط وتضعها في مكان بحيث لا يراها أهل البيت
فخرق الحيض لا ينسى مكانها طاهرة وغير طاهرة ،،،،

قوله تعالى
﴿فَناداها مِن تَحتِها أَلّا تَحزَني قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]
المناداة للبعيد والمناجاة للقريب


قال تعالى
﴿وَنادَيناهُ مِن جانِبِ الطّورِ الأَيمَنِ وَقَرَّبناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]
ناداه فلما قَرُب ناجاه
وروي أنه
جاء أعرابيّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقريبٌ ربُنا فنناجِيهِ ، أم بعيدٌ فنُنادِيهِ ؟ فسكتَ عنهُ ، فأنزل الله عز وجل : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } الآية .


وقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 4/327


فيه الصلت بن حكيم، وهو مجهول انتهى كلامه



وقال الرسول " ﷺ" إذا كانوا ثلاثةٌ ، فلاَ يتَناجَى اثنانِ دونَ الثَّالثِ رواه البخاري


‏وفي غزوة حنين قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يا عباسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرةِ ) فالمنادى للبعيد …. رواه مسلم وغيره



فبهذه الأدلة يكون المنادي لمريم جبريل عليه السـلام لأنه لو كان عيسى عليه السلام لما ناداها وهو بجانبها ،


فالقريب يناجي والبعيد ينادي فالجنين القريب لا يرفع صوته بالنداء





والذي ملاصق بالجنب لا يقال له (( من تحتها ))
ولو نظرنا إلى قوله تعالى في سورة المؤمنون
﴿وَجَعَلنَا ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيناهُما إِلى رَبوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]
لأمكن حمل الآية كما ذكره الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان أن جبريل ناداها وهي على ربوة وهو المكان المرتفع وعندها السري وهو الجدول الصغير ويكون جبريل في مكان أسفل الوادي وهي على الربوة وهذا أستر لها وهو من توفيق الله لها وحسن رعايته بها .


قوله تعالى ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]
قال بعض المفسرين أن سبب إشارتها إليه أن عيسى تكلم معها قبل قدومها على قومها


وهو قوله ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا .... الخ


فهذا دليل على أن الذي ناداها من تحتها هو عيسى عليه السـلام ،،،






فالجواب على ذلك


والله جل وعلا أعلم أنها علمت أنه سوف يكلِّم الناس في المهد ببشرى الملائكة لها في قوله تعالى
﴿إِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسمُهُ المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ وَجيهًا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبينَ ۝ وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهدِ وَكَهلًا وَمِنَ الصّالِحينَ﴾ [آل عمران: ٤٥-٤٦]


فهي رضي الله عنها عندها علم بأنه سوف يكلم الناس في المهد بعد ولادته بإخبار الملائكة لها مسبقا.

وبهذا القدر أكتفي والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه سالم خليفة الهواش أبوسليمان


بتاريخ 10جمادى الأولى 1440 الموافق 16/1/2019


تم مراجعته والإضافة عليه


بتاريخ 25 جمادى الآخرة 1447


الموافق 16/12/2025



 
عودة
أعلى