بطلان المجاز ،ومعه علامة عظمى من علامات النبوة!

إنضم
20 أبريل 2003
المشاركات
514
مستوى التفاعل
11
النقاط
18
بطلان المجاز ومعه علامة عظمى من علامات النبوة

تنبيه : نقصد ببطلان المجاز هنا في النصوص المخبرة عن عالم الغيب.

لا بد في المجاز- عند القائلين به - من قرينة مانعة وإلا كان الأمر تحكما محضا...ففي قولنا" رأيت أسدا يرمي" يعتبرون الأسد مجازا بدليل القرينة المانعة وهي إسناد الرمي للأسد فيؤولون الأسد بالرجل الشجاع على اعتبار أن الرمي من شأن الإنسان وليس من شأن السبع...
لكن ،إذا كانت آلية التأويل هذه مستساغة في العالم المشهود فكيف يعممونها على المشهود والمغيب! وأنى لهم بقرينة مانعة في عالم يتجاوز الحس والذهن جميعا!

جاء في الحديث المتفق عليه, واللفظ للبخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين).

فمن الطغيان بمكان ،بعد هذا الحديث ، أن ندعي المجاز في نص من نصوص يتعلق بالآخرة ، لأن القرينة المانعة هنا غير ممكنة لتعالي الخبر عن السمع والبصر والقلب فلا يمكن الركون إلى المشاهدات الحسية ولا الأخبار المتواترة ولا التصورات العقلية....

قال تعالى:

لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق : 35]

هب رجلا أنعم الله عليه بالجنة وقال له : لك في الجنة ما تشاء...فقال الرجل: يارب أريد أن أكون في وقت واحد على قمة هذه الشجرة السامقة وسابحا في النهر من تحتى!

فهل سيقول له الله اطلب شيئا آخر فأنا لا أستطيع تحقيق طلبك لأنه مستحيل فوجود شيء واحد في مكانين في وقت واحد محال!!

ولو جاء خبر أن الله أعطي للرجل ما شاء لسارعوا إلى التأويل والقول بالمجاز كيف والقرينة المانعة مشرئبة بعنقها : وجود شيء واحد في مكانين في وقت واحد محال.

تعالى الله عن ظن أصحاب العقل الطاغوت وإطلاق القرائن المانعة ليس في ملكوت الله فحسب بل في صفات ذاته العلية أيضا!!!

القول بالمجاز في أمور الآخرة غير ممكن فماذا عن القول به في أسماء وصفات خالق الدنيا والآخرة !

بل نحن نزعم أن سلطة القرينة المانعة قد تفقد فعاليتها حتى في العالم المعقول المشهود...ودليلنا على ذلك حديث نبوي صحيح بل هو علم من أعلام نبوته لا ينكره إلا جاحد

ذكر النبي من علامات الساعة:

أن تلد الأمة ربتها

كل الشراح للحديث قديما وحديثا قالوا بالمجازأو معناه ، فأولوه بسوء الأخلاق والعقوق ، فالمرأة تلد في الحقيقة بنتها لكن ابنتها ستعامل أمها بكثير من سوء الأدب كما لو كانت جارية عندها... فالمجاز إما استعارة تصريحية في( الأمة )أو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما سيكون، والقرينة المانعة كون المرأة لا يمكن أن تلد ربتها في الحقيقة...

لكن هذه القرينة المعتبرة قديما أصبحت اليوم أثرا بعد عين ...عندما وقعت ظاهرة "استئجار الأرحام":

فالمرأة الامريكية -مثلا- تشتهي ولدا، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تخسر رشاقتها بمعاناة الشهور الأخيرة من الحمل والحرمان من الرقص في السهرات...لكن العلم الحديث يحقق لها ما تريد ببساطة شديدة : تلقح بويضتها بالسائل المنوى لزوجها بطريقة اصطناعية ( أطفال الأنابيب) ثم تستأجر من خادمتها المكسيكية رحمها لمدة تسعة أشهر عن طريق زرع الخلية المخصبة في رحمها...تتكاثر الخلية وتنمو في رحم الخادمة إلى أن تلد.....فماذا ولدت؟ ولدت ابنة ربتها أي ربتها على الحقيقة لا على المجاز!!! ولا علاقة بينها وبين مولودتها من حيث الجينات والكرموزمات وغيرها من المكونات الوراثية....

والمدهش في الحديث أنه ذكر الولادة فقط ولم يذكر الأمومة لم يقل أن تلد الأم ربتها!

ألا يصف النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة عصرية لم تكن لتخطر ببال بشر في زمنه!

لمزيد من التفاصيل أدعو القراء الكرام إلى البحث في الشبكات عن ( أطفال الأنابيب) و (استئجار الأرحام).
 
السلام عليكم
القاعدة المتفق عليها في المجاز هي إستعمال اللفظ لغير ما وضع له مثل ( إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) فالقرينة المانعة ليست ضرورية لإستخدام المجاز لأنه هنا تم إستخدام الإحياء والإماتة بالحقيقة والمجاز في نفس الموضوع .
أما القرينة المانعة فتظهر فائدتها لأنها تزيل تعدد التأويلات المحتملة مثل ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) ، فهنا يزول المعنى الحقيقي تلقائياً بسبب القرينة المانعة ليبقى المجازي فقط ، فالقرينة المانعة ليست قاعدة لإستخدام المجاز بل هي التي تساعد على تحديد المقصود من اللفظ هل هو حقيقي أم لا .
والله أعلم
 
ولدت ابنة ربتها أي ربتها على الحقيقة
ما معنى هذا؟ هل المولودة ربة أم ابنة ربة؟!
إن كنت تقول أن الرضيعة تكون مالكة حقيقية ولها حق امتلاك عبيد وهي في هذه السن الصغيرة فأنت لا تعرف أحكام الامتلاك!
وإن كنت تقول أنها مجازا يكون لها حق امتلاك ما تملكه أمها (صاحبة البويضة) ، أو أنها في المستقبل يتوقع أن ترث ما تمتلكه أمها، باعتبار الجملة مجازا مرسلا علاقته ما سيكون.. إذن فأنت في الحالتين قد عدت للمجاز :)
لا. لا تأجير رحم في الحديث. تفسير السلف هو الصحيح.. مجرد إشارة لانقلاب الأوضاع الاجتماعية بسبب سوء التربية.
لا علاقة للبويضات بالموضوع.
 
لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "أن تلد (الأم ) ربتها " لأن علاقة الأمومة العضوية غير موجودة بين الوالدة والمولود...

وكذلك لم يقل أن "تلد (المرأة) ربتها" إشارة إلى أن هذه الظاهرة لا تعم كل النساء بل تخص طبقة منهن من الجواري والإماء والخادمات أو ما يعادلها لأننا لا نعلم كيف ستكون التركيبات الاجتماعية عند مشارف قيام الساعة...
 
الأخ عبد المعز
الملاحظة التي أتيت بها قيمة حول توافق معنى الحديث مع ما أصبح موجودا في عصرنا بما لم يكن ليخطر على بال السلف ، وحتى وإن صح ماتقول من أن هذا هو المعنى المقصود من هذه النبوءة فلا يزال إستخدامك لهذه الموافقة بطريقة غير مناسبة .
فظهور معنى جديد يلغي القرينة المانعة لا يزال غير كافي لإلغاء المجاز بل فقط يزيد من التأويلات المحتملة للجملة أي يصبح للجملة أكثر من معنى واحد حقيقي وآخر مجازي ، إلا لو وجدت قرينة مانعة آخرى تمنع المعنى المجازي .
مثال على ذلك قول شخص ما لم أرى أجمل من سورة الفلق ، فإذا كان القائل في زمن السلف فنحمل المعنى على المجاز لأنه نسب الرؤية إلى المسموع ، أما في عصرنا هذا فيوجد خطاطون يبدعون في رسم آيات القرآن الكريم وتوجد معارض فنية للخط العربي ، فإذا قال قائل هذه الجملة داخل متحف للفنون الجميلة فيمكننا حمل الجملة على المجاز ويمكننا حمل معناها على الحقيقة لأن القرينة المانعة زالت فهي مشاهدة وجميلة ، ولكن كون القرينة المانعة زالت فلا يزال معنى الجملة يحتمل المجاز كما يحتمل معنى الحقيقة ، وهنا نقوم بترجيح المعنى من خلال السياق أو من خلال قول آخر لنفس الشخص عن نفس الموضوع .
 
عودة
أعلى