برنامج النهاية (الشيخ نبيل العوضي)

إنضم
03/01/2021
المشاركات
509
مستوى التفاعل
2
النقاط
18
العمر
59
الإقامة
مصر









  • علامات الساعة كثيرة ومنوعة منها:

    العلامات الصغرى التي وقعت في عهد النبي ﷺ وبعده، فالنبي ﷺ من علامات الساعة هو نبي الساعة عليه الصلاة والسلام، وهكذا أخبر عن تطاول الناس في البنيان هذا من أشراط الساعة، وكون الحفاة العراة العالة من العرب يكونوا رءوس الناس هذا من علامات الساعة، كثرة السراري بين الناس كون الإماء يكثرن بين الناس ويتسراها الرجل ويولدها؛ بسبب السبي الكثير هذا من علامات الساعة، كما قال ﷺ في حديث جبرائيل لما سأله عن أمارات الساعة، قال: أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان وقال: إذا ولدت الأمة ربتها وفي لفظ: لربها يعني: سيدها، يعني: إذا حملت من سيدها فولدت منه بنتاً أو ابناً كل هذا من أشراط الساعة وقد وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك.

    ومن أشراط الساعة كثرة الشح بين الناس والبخل، وكذلك قلة العلم وكثرة الجهل وفشو المعاصي وظهور المعاصي في البلدان، كل هذا من علامات الساعة المنتشرة، التي هي غير المرتبطة بها غير الكبرى، كذلك كثرة القتال والفتن من أشراط الساعة، كل هذا بينه النبي عليه الصلاة والسلام، كثرة النساء وقلة الرجال من علامات الساعة.

    أما علاماتها الكبرى التي تكون بقربها هي عشر بينها العلماء:

    أولها: المهدي ، وهو رجل من بيت النبوة يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما ملئت جوراً، يكون مستقيم على دين الله يحكم بشريعة الله ويقيم أمر الله في أرض الله، هذا يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ،

    ومنها: الدجال وهذا يقع بعد المهدي خروج الدجال من المشرق من جهة الشرق من جهة خراسان من جهة الصين وخراسان يسيح في الأرض ويطوف بها ويدعو إلى اتباعه، يتظاهر بأنه نبي أول ثم يقول: إنه رب العالمين، ومعه خوارق شيطانية تلبس على الناس أمره، لكن أهل الإيمان وأهل البصيرة يعرفونه مكتوب بين عينيه: كافر، يعرفه كل من يقرأ، كل مؤمن ممن عصمه الله يرى ذلك بين عينيه، ومعه خوارق يعرفها أهل الإيمان أنها باطلة، وأنها تدل على أنه الدجال ، وينتهي أمره إلى فلسطين إلى اليهود في فلسطين ثم ينزل عيسى ابن مريم في الشام فيحاصره في فلسطين ويقتله عليه الصلاة والسلام، يعني: عيسى ابن مريم ينزل من السماء ويقتل الله به الدجال ويتولى بنفسه قتله عليه الصلاة والسلام عيسى نزول عيسى أيضاً الشرط الثالث

    والعلامة الثالثة من أشراط الساعة، نزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال ، ويهلك الله في زمانه الأديان كلها، ولا يبقى إلا الإسلام ويضع الجزية ويتركها ولا يقبل إلا الإسلام، يكسر الصليب ويقتل الخنزير؛ لأن الصليب باطل، فـعيسى ما صلب ولم يقتل عليه الصلاة والسلام وهو كذب، ولهذا إذا نزل كسر الصليب وبين أمر الله في عباده ودعاهم إلى الإسلام، وحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يقبل من الناس إلا الإسلام، فلا يبقى في زمانه يهودية ولا نصرانية ولا وثنية بل يدخل الناس في دين الله أفواجاً، فيستقر الإسلام في الناس.

    ثم بقية علامات الساعة من الدخان، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور والمصاحف، ثم طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، ثم آخر الآيات حشر النار، نار تخرج من المشرق تسوق الناس إلى محشرهم، نسأل الله السلامة والعافية.
  • الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله






 
زمان الهرج والمرج
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ القَتْلُ - حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1036 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ.
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب | الصفحة أو الرقم : 3/381
| التخريج : أخرجه أبو داود (4262)، وابن ماجه (3961


زمن الهرج والمرج يتسم بفساد الأحوال، والفتن المتلاطمة، والتهاون بالدماء، والانهماك في الدنيا. النصح النبوي فيه: لزوم البيت، كف اللسان، العبادة
 

الحلقة الخامسة | زمن العدل وبداية الملحمة​



خلاصة حكم المحدث : سياقه حسن
الراوي : أبو سعيد الخدري
| المحدث : ابن كثير
| المصدر : جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم : 8/792
التخريج : أخرجه أحمد (3/37) (11344).
 
- أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً فقال له رجل ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غناً ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي يقول: من له في مال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول: أنا فيقول: ائت السادن يعني الخازن فقيل له أن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً فيقول له احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد نفساً أو عجر عني ما وسعهم قال: فيرده فلا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده.


| المصدر : جامع المسانيد والسنن الصفحة أو الرقم : 8/792
التخريج : أخرجه أحمد (3/37) (11344).
 

برنامج النهاية رمضان 2026 | الحلقة السادسة | الملاحمة الكبرى أحداث النهاية المرعبة | نبيل العوضي​

الملحمة الكبرى حرب عظيمة تكون بين الروم وبين المسلمين في آخر الزمان، قبل خروج الدجال، قال الدكتور عمر بن سليمان الأشقر في القيامة الصغرى: الآيات الكبرى متتابعة في وقوعها، لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني، وهي تشبه في تتابعها إذا وقعت العقد إذا انقطع سلكه الذي ينتظم حباته، فإن الحبة الأولى تسقط فتتبعها بقية الحبات بلا تأخير، روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأمارات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً ـ

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن وقوع الحرب الكبرى بين المسلمين والروم وهي التي سماها الملحمة ستكون أولاً، ثم يفتح المسلمون القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، روى معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ـ رواه أبو داود، ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الأحداث تقع متتابعة متوالية، وسيظهر للقارئ وهو يتابع كتابنا هذا كيف أن المسلمين في ذلك الزمان يشتبكون مع الروم في معركة كبرى، هي التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بالملحمة، وبعد انتصارهم عليهم يفتحون القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، وبعد خروج الدجال ينزل عيسى ويقتل الدجال، ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى، ويهلكهم الله في زمنه، والترتيب إلى هنا واضح ظاهر.

إسلام ويب
 

"النهاية "| الحلقة السابعة | أعظم فتنة | حلقة ترصد أخطر اختبار يمرّ بالبشر | الشيخ نبيل العوضي​


أعظم فتنة الدَّجَّالِ​

حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما حَدَّثَنَا به أنْ قالَ: يَأْتي -وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ- بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي بالمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ هو خَيْرُ النَّاسِ -أوْ مِن خَيْرِ النَّاسِ- فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ؛ هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ حِينَ يُحْيِيهِ: واللَّهِ ما كُنْتُ قَطُّ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أقْتُلُهُ فلا أُسَلَّطُ عليه.

الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 1882 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه البخاري (1882)، ومسلم (2938)



لم يَترُكِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيرًا إلَّا دلَّنا عليه، وما تَرَكَ شرًّا إلَّا حَذَّرَنا منه، وإنَّ مِنَ الشَّرِّ المُستَطيرِ الَّذي حَذَّرَنا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُروجَ المسيحِ الدَّجَّالِ، وخُروجُه مِنَ علاماتِ السَّاعةِ الكُبْرى.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حدَّثَهم حَديثًا طَويلًا عن المسيحِ الدَّجَّالِ يُحذِّرُهم فِتْنتَه، ويُبيِّنُ لهم بَعضَ أخبارِه. وسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها، فهو أعْوَرُ، وسُمِّي الدَّجَّالَ؛ تَمْيِيزًا له عن المَسِيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ، والدَّجَّالُ مِنَ التَّدْجِيلِ بمعنى التَّغطيةِ؛ لأنَّه كذَّابٌ يُغَطِّي الحقَّ ويَستُرُه، ويُظهِرُ الباطلَ، وهو شَخصٌ مِن بني آدَمَ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشياءَ مِن مَقدوراتِ اللهِ تعالَى: مِن إحياءِ الميِّتِ الَّذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أنْ تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ اللهِ تعالَى ومَشيئتِه.

ومِن جُملةِ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الدَّجَّالِ أنَّه يَأتي إلى المدينةِ يُريدُ دُخولَها، فيَأتي بَعضَ السِّباخِ، جمْعُ سَبَخةٍ، وهي الأرضُ الرَّملةُ الَّتي لا تُنبِتُ؛ لمُلوحتِها، وفي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه: «فَيَأْتِي سِبْخةَ الجُرُفِ»، والجُرُفُ: مَوضعٌ على ثَلاثةِ أميالٍ مِن المدينةِ نحْوَ الشَّامِ، فلا يَستطيعُ دُخولَها؛ لأنَّها مُحرَّمةٌ عليه أنْ يَدخُلَها؛ إذ ليس هناك طَريقٌ أو فجٌّ مِن فِجاجِها إلَّا وعليه صُفوفٌ مِن الملائكةِ تَحرُسُه، فإذا جاء إلى سِباخِها، خرَج إليه رجُلٌ، هو خَيرُ النَّاسِ يومَئذ -أو مِن خيرِهم-، يخرُجُ إليه ليُبِيِّنَ فَسادَه للنَّاسِ عن عِلمٍ، فإذا رأى الدَّجَّالَ عَلِم أنَّه هو؛ لعِلمِه بصِفتِه الَّتي أخبَر عنها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ له: أشهَدُ أنَّك الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي حدَّثَنا عنك رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنْذَرَناهُ، فيقولُ الدَّجَّالُ لِمَن اغتَرَّ به مِن الكفَّارِ والمُنافِقين: أخْبِروني إنْ قتَلْتُ هذا، ثمَّ أحيَيْتُه بعْدَ قتْلِه، هل تَشكُّونَ في الأمرِ وأنِّي إلهٌ؟ فيَقولونَ: لا، فيَقتُلُه الدَّجَّالُ، ثمَّ يُحْييه، وذلك بإذنِ اللهِ؛ اختبارًا للعبادِ، وليَتميَّزَ الخبيثُ مِن الطَّيِّبِ، وفي روايةِ مُسلمٍ: «فيُؤمَرُ به، فيُؤشَرُ بالمِئشارِ مِن مَفرِقِه حتى يُفرَّقَ بيْن رِجْلَيه، قال: ثمَّ يَمْشي الدَّجَّالُ بيْن القِطعتَينِ، ثمَّ يَقولُ له: قُمْ، فيَسْتوي قائمًا»، فيَقولُ الرَّجُلُ حِين يُحْييه الدَّجَّالُ: «واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أشَدَّ بَصيرةً منِّي اليومَ»، أي: أقْوى يَقينًا بأنَّك الدَّجَّالُ؛ وذلك لأنَّه رَأى عَلامةً أُخرى ممَّا ذَكَره رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صِفاتِ الدَّجَّالِ؛ وهي: أنَّه يُحْيي المقتولَ. فيَقولُ الدَّجَّالُ: أقتُلُه، فلا أستطيعُ قتْلَه، وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فيَأخُذُه الدَّجَّالُ لِيَذبَحَه، فيَجعَلُ ما بيْن رَقَبتِه إلى تَرْقُوتِه نُحاسًا، فلا يَستطيعُ إليه سَبيلًا، قال: فيَأخُذُ بيَدَيه ورِجلَيه فيَقذِفُ به، فيَحسِبُ النَّاسُ أنَّما قَذَفَه إلى النَّارِ، وإنَّما أُلْقِيَ في الجنَّةِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا أعظَمُ النَّاسِ شَهادةً عِندَ ربِّ العالَمِين».
وفي الحديثِ: فَضلُ العِلمِ، وأنَّه مِن أسبابِ البَصيرةِ بالفِتَنِ، والثَّباتِ على الحقِّ وقتَ وُقوعِها.
وفيه: فضْلُ مُواجَهةِ أهلِ الباطلِ بالحقِّ.

الدرر السنية



 
النهاية | الحلقة الثامنة | الدجال والمدينة |حلقة تتناول مرحلة المواجهة بين فتنة الدجال وحرمة المدينة




مكان خروج الدجال:

يخرج الدجال من جهة المشرق؛ من خراسان، من يهودية أصبهان، ثم يسير في الأرض، فلا يترك بلدًا إلا دخله؛ إلا مكة والمدينة، فلا يستطيع دخولهما؛ لأن الملائكة تحرسهما.
ففي حديث فاطمة بنت قيس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: " ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو (وأومأ بيده إلى المشرق) (صحيح مسلم).


وعن أبي بكر الصديق رضى الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الدجال يخرج من أرض بالمشرق؛ يقال لها: خراسان " (صحيح الجامع الصغير).
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدجال من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفًام من اليهود " ( الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد " قال ابن حجر: " صحيح ".
" فتح الباري).


قال ابن حجر: " وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزمًا " (فتح الباري).
وقال ابن كثير: " فيكون بدء ظهوره من أصبهان، من حارة يقال لها: اليهودية " (النهاية).


* الدجال لا يدخل مكة والمدينة:
حرم على الدجال دخول مكة والمدينة حين يخرج في آخر الزمان؛ لورود الأحاديث الصحيحة لذلك، وأما ما سوى ذلك من البلدان؛ فإن الدجال سيدخلها واحدًا بعد الآخر.
جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنهما أن الدجال قال: " فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة؛ غير مكة وطيبة (هي المدينة المنورة) فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدًا- منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها " (صحيح مسلم).
وثبت أيضًا أن الدجال لا يدخل أربعة مساجد: المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الطور والمسجد الأقصى.
روى الإمام أحمد عن جنادة بن أبي أمية الأزدي؛ قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال.
.
(فذكر الحديث، وقال): " وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحًا، يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى " (الفتح الرباني " - ترتيب الساعات) قال الهيثمي: " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ".
" مجمع الزوائد ".
وقال ابن حجر: " رجاله ثقات ".
" فتح الباري).


وأما ما ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا، جعدًا، قططًا، أعور عين اليمنى، واضعًا يديه على منكبي رجل، يطوف بالبيت، فسأل عنه؟ فقالوا: إنه المسيح الدجال،فيجاب عنه بأن منع الدجال من دخول مكة والمدينة إنما يكون عند خروجه في آخر الزمان.
والله أعلم (انظر: شرح النووي لمسلم).


* أتباع الدجال:
أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك، وأخلاط من الناس، غالبهم الأعراب والنساء.
روى مسلم عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة " (انظر: شرح النووي لمسلم).
وفي رواية للإمام أحمد: " سبعون ألفًا عليهم التيجان " (صحيح مسلم).
وجاء في حديث أبي بكر الصديق: " يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة " (الفتح الرباني ترتيب المسند،والحديث صحيح.
انظر: " فتح الباري).


قال ابن كثير: " والظاهر- والله أعلم – أن المراد هؤلاء الترك أنصار الدجال " (رواه الترمذي).
قلت: وكذلك بعض الأعاجم؛ كما جاء وصفهم في حديث أبي هريرة: " لا تقوم السَّاعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر " (صحيح البخاري).
وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب؛ فلأن الجهل غالب عليهم، ولما جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم: " وإن من فتنته – أي: الدجال – أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك؛ أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني ! اتبعه؛ فإنه ربك " (صحيح الجامع الصغير).
وأما النساء؛ فحالهن أشد من حال الأعراب؛ لسرعة تأثرهن، وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة (مسند أحمد، تحقيق أحمد شاكر، وقال: إسناده صحيح) فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا؛ مخافة أن تخرج إليه " (صحيح مسلم).


* فتنة الدجال:
فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام السَّاعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وتحير الألباب.
فقد ورد أن معه جنة ونارًا، وجنته نار، وناره جنة، وأن معه أنهار الماء، وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة؛ كسرعة الغيث استدبرته الريح.
إلى غير ذلك من الخوارق.
وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة:
فمنها ما رواه الإمام مسلم عن حذيفة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدَّجَّال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار ".
ولمسلم أيضًا عن حذيفة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لأنا أعلم بما مع الدَّجَّال منه، معه نهران يجريان، أحد هما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحد؛ فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض، ثم ليطأضئ رأسه، فيشرب منه؛ فإنه ماء بارد " (صحيح مسلم).


وجاء في حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه في ذكر الدَّجَّال أن الصحابة قالوا: يا رسول الله ! وما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم " قالوا: وما إسراعه فيث الأرض؟ قال: " كالغيث إذا استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (هي الماشية) أطول ما كانت ذرً ا (هي الأعالي والأسمنة) وأسبغه (أي: أطوله لكثرة اللبن،انظر: شرح النووي لمسلم) ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (ذكور النحل) ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك " (صحيح مسلم).


وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن هذا الرجل الذي يقتله الدَّجَّال من خيار الناس، أوخير الناس؛ يخرج إلى الدَّجَّال من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول للدجال: " أشهد أنك الدَّجَّال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدَّجَّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته؛ هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه، فيقول (أي: الرجل): والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدَّجَّال أن يقتله، فلا يسلط عليه " (صحيح البخاري).


وسبق ذكر رواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
(وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدَّجَّال): " إن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك؛ أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني ! اتبعه؛ فإنه ربك " (صحيح الجامع الصغير).
نسأل الله العافية، ونعوذ به من الفتن.


* الوقاية من فتنة الدَّجَّال:
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدَّجَّال، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فلم يدع صلى الله عليه وسلم خيرًا إلا دل أمته عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه، ومن جملة ما حذر منه فتنة المسيح الدَّجَّال؛ لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام السَّاعة، وكان كل نبي ينذر أمته الأعور الدَّجَّال، واختص محمد صلى الله عليه وسلم بزيادة التحذير والإنذار، وقد بين الله له كثيرًا من صفات الدَّجَّال؛ ليحذر أمته؛ فإنه خارج في هذه الأمة لا محالة؛ لأنها آخر الأمم، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.
وهذه بعض الإرشادات النبوية التي أرشد إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته؛ لتنجو من


هذه الفتنة العظيمة التي نسأل الله العظيم أن يعافينا ويعيذنا منها:
1- التمسك بالإسلام، والتسلح بسلاح الإيمان، ومعرفة أسماء الله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت، والدَّجَّال يراه الناس عند خروجه؛ مؤمنهم وكافرهم.
2- التعوذ من فتنة الدَّجَّال، وخاصة في الصلاة، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة.
فمنها ما رواه الشيخان والنسائي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال.
الحديث ".
وروى البخاري عن مصعب (هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص) قال: كان سعد يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن.
(منها): " وأعوذ بك من فتنة الدُّنيا (يعني: فتنة الدَّجَّال) " (صحيح البخاري).
" وفي إطلاق الدُّنيا على الدَّجَّال إشارة إلى أن فتنة الدَّجَّال أعظم الفتن الواقعة في الدُّنيا " (فتح الباري).
وروى مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تشهد أحدكم؛ فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدَّجَّال " (صحيح مسلم).
وكان الإمام طاوس يأمر ابنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدعاء في صلاته (انظر: صحيح مسلم).
وهذا دليل على حرص السلف على تعليم أبنائهم هذا الدعاء العظيم.
3- حفظ آيات من سورة الكهف، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدَّجَّال، وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها.
ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان الطويل.
(وفيه قوله صلى الله عليه وسلم): " من أدركه منكم؛ فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف " (صحيح مسلم).
وروى مسلم أيضًا عن أبي الدرداء رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عصم من الدَّجَّال " أي: من فتنته.
قال مسلم: " قال شعبة: من آخر الكهف، وقال همام: من أول الكهف (صحيح مسلم).
قال النووي: " سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها؛ لم يفتتن بالدَّجَّال، وكذلك آخرها قوله تعالى: " أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا " [الكهف: 102] " (شرح النووي لمسلم).
وهذا من خصوصيات سورة الكهف، فقد جاءت الأحاديث بالحث على قراءتها، وخاصة في يوم الجمعة.
روى الحاكم عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ أضاء له من النور ما بين الجمعتين " (صحيح الجامع الصغير).
ولا شك أن سورة الكهف لها شأن عظيم، ففيها من الآيات الباهرات؛ كقصة أصحاب الكهف، وقصة موسى مع الخضر، وقصة ذي القرنين، وبناءه للسد العظيم حائلًا دون يأجوج ومأجوج، وإثبات البعث والنشور والنفخ في الصور، وبيان الأخسرين أعمالًا وهم الذين يحسبون أنهم على الهدى وهم على الضلالة والعمى.
فينبغي لكل مسلم أن يحرص على قراءة هذه السورة، وحفظها، وترديدها، وخاصة في خير يوم طلعت عليه الشمس، وهو يوم الجمعة.
4- الفرار من الدَّجَّال، والابتعاد منه، والأفضل سكنى مكة والمدينة، فقد سبق أن الدَّجَّال لا يدخل الحرمين، فينبغي للمسلم إذا خرج الدَّجَّال أن يبتعد منه، وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي يجريها الله على يديه فتنة للناس؛ فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات، فيتبع الدَّجَّال، نسأل الله أن يعيذنا من فتنته وجميع المسلمين.
روى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي الدهماء قال: سمعت عمران بن حصين يحدث؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سمع بالدَّجَّال؛ فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات، أو لما يبعث به من الشبهات " (صحيح الجامع الصغير).


* ذكر الدَّجَّال في القرآن:
تساءل العلماء عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدَّجَّال في القرآن مع عظم فتنته، وتحذير الأنبياء منه، والأمر بالاستعاذة من فتنته في الصلاة، وأجابوا عن ذلك بأجوبة؛ منها:
1- أنه مذكور ضمن الآيات التي ذكرت في قوله تعالى: " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا " [الأنعام: 158].
وهذه الآيات هي: الدَّجَّال، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وهي المذكورة في تفسير هذه الآية.
فقد روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث إذا خرجن لاينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجَّال، ودابة الأرض " (صحيح مسلم).
2- أن القرآن ذكر نزول عيسى عليه السلام، وعيسى هو الذي يقتل الدَّجَّال، فاكتفى بذكر مسيح الهدى عن ذكر مسيح الضلالة، وعادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين دون الآخر.
3- أنه مذكور في قوله تعالى: " لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " [غافر: 57]، وإن المقصود بالناس هنا الدَّجَّال؛ من إطلاق الكل على البعض.
قال أبو العالية: " أي: أعظم من خلق الدَّجَّال حين عظمته اليهود " (تفسير القرطبي).
قال ابن حجر: " وهذا – إن ثبت – أحسن الأجوبة، فيكون من جملة، ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه، والعلم عند الله " (فتح الباري).
4- أن القرآن لم يذكر الدَّجَّال احتقارًا لشأنه؛ لأنه يدعي الربوبية وهو بشر ينافي حاله جلال الرب وعظمته وكماله وكبريائه وتنزه عن النقص، فلذلك كان أمره عند الله أحقر وأصغر من أن يذكر، ومع هذا حذرت الأنبياء منه، وبيَّنتُ خطره وفتنته، كما سبق أن كل نبي أنذر أمته منه، وحذرها من فتنته.
فإن اعترض بأن القرآن ذكر فرعون وهو قد ادعى الربوبية والألوهية، فيقال: إن أمر فرعون انقضى وانتهى، وذكر عبرة للناس وعظمة، وأما أمر الدَّجَّال؛ فسيحدث في آخر الزمان، فترك ذكره امتحانًا به، مع أن ادعاءه الربوبية أظهر من أن ينبه على بطلانه؛ لأن الدَّجَّال ظاهر النقص، واضح الذم، أحقر وأصغر من المقام الذي يدعيه، فترك الله ذكره، لما يعلم تعالى من عباده المؤمنين؛ أن مثل هذا لا يخيفهم ولا يزيدهم إلا إيمانًا وتسليمًا لله ورسوله؛ كما يقول الشاب الذي يقتله الدَّجَّال ويجيبه: " والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم " (صحيح البخاري).
وقد يترك ذكر الشيء لوضوحه؛ كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته أن يكتب كتابًا بخلافة الصديق رضى الله عنه لوضوحه، وذلك لعظم قدر أبي بكر عند الصحابة رضى الله عنهم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " (صحيح مسلم).
وذكر ابن حجر رحمه الله أن السؤال عن عدم ذكر الدَّجَّال في القرآن لا يزال واردًا؛ لأن الله تعالى ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن، وفتنتهم قريقبة من فتنة الدَّجَّال (فتح الباري).
هذا؛ ولعل الجواب الأول هو الأقرب، والله أعلم، فيكون الدَّجَّال قد ذكر ضمن بعض الآيات، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم تكفل ببيان ذلك المجمل.



الكلم الطيب​
 
عودة
أعلى