أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة.
الْحَاجَةُ إِلَى الْقُرْآنِ
-وَمَا أَشَدَّ شَبَهَ الْإِنْسَانِيَّةِ الْيَوْمَ بِالْإِنْسَانِيِّةِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، فِي جَفَافِ الْعَوَاطِفِ، وَضَرَاوَةِ الْغَرَائِزِ، وَتَحَكُّمِ الْأَهْوَاءِ، وَالْتِبَاسِ السُّبُلِ، وَتَحْكِيمِ الْقُوَّةِ، وَتَغَوُّلِ الْوَثَنِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ.
-وَمَا أَحْوَجَ الْإِنْسَانِيَّةَ الْيَوْمَ إِلَى الْقُرْآنِ، وَهِيَ فِي هَذَا الظَّلَامِ الْحَالِكِ مِنَ الضَّلَالِ، وَقَدْ عَجَزَ الْعَقْلُ عَنْ هِدَايَتِهَا وَحْدَهُ، كَمَا عَجَزَ قَدِيمَاً عَنْ هِدَايَتِهَا، لَوْلَا تَأْييِدُ اللهِ لَهُ بِالْأَمْدَادِ السَّمَاوِيَّةِ مِنَ الْوَحْي الَّذِي يُقَوِّي ضَعْفَهُ إَذَا أَدْرَكَهُ الْوَهَنُ، وَيُصْلِحُ خَطَأَهُ إِذَا اخْتَلَّ مِيزَانُهُ.
-وَكَمَا أَتَى الْقُرْآنُ لِأَوَّلِ نُزُولِهِ بِالْعَجَائِبِ الْمُعْجِزَاتِ فِي إِصْلَاحِ الْبَشَرِ, فَإِنَّهُ حَقِيقٌ بَأَنْ يَأْتِيَ بِتِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، إِذَا وُجِدَ ذَلِكَ الطِّرَازُ الْعَالِي مِنَ الْعُقُولِ الَّتِي تَفَهَّمَتْهُ، وَذَلِكَ النَّمَطُ السَّامِي مِنَ الْهِمَمِ الَّتَي نَشَرَتْهُ وَعَمَّمَتْهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَا يَأْتِي بِمُعْجِزَاتِهِ وَلَا يُؤْتِي آثَارَهُ فِي إِصْلَاحِ النُّفُوسِ إِلَّا إِذَا تَوَلَّتْهُ بِالْفَهْمِ عُقُولٌ كَعُقُولِ السَّلَفِ، وَتَوَلَّتْهُ بِالتَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ نُفُوسٌ سَامِيَةٌ وَهِمَمٌ بَعِيدَةٌ كَنُفُوسِهِم وَهِمَمِهِم.
-أَمَّا انْتِشَارُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْجَافَّةِ مِنَ الْحِفْظِ الْمُجَرَّدِ، وَبِهَذِا النَّمَطِ السَّخِيفِ مِنَ الْفَهْمِ السَّطْحِيِّ، وَبِهَذَا الْأُسْلُوبِ التَّقْلِيدِيِّ مِنَ التَّفْسِيرِ اللَّفْظِيِّ- فَإِنَّهُ لَا يُفِيدَهُم شَيْئَاً، وَلَا يُفِيدُ بِهِم شَيْئَاً، بَلْ يَزِيدُهُم بُعْدَاً عَنْ هِدَايَتِهِ، وَيَزِيدُ أَعْدَاءَهُم اسْتِخْفَافَاً بِهِم، وَإِمْعَانَاً فِي التَّكَالُبِ عَلَيْهِم، وَالتَّحَكُّمِ فِي رِقَابِهِم وَأَوْطَانِهِم.
-وَلَوْ فَهِمْنَا الْقُرْآنَ كَمَا فَهِمَهُ السَّلَفُ، وَعَمِلْنَا بِهِ كَمَا عَمِلُوا بِهِ، وَحَكّمْنَاهُ فِي نُفُوسِنَا كَمَا حَكَّمُوهُ، وَجَعَلْنَا أَهْوَاءَنَا وَمَشَارِبَنَا تَابِعَةً لَهُ، وَمَوْزُونَةً بِمِيزَانِهِ، لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَكُنَّا بِهِ أَعِزِّةً فِي أَنْفُسِنَا, وَأَئمَّةً لِغَيْرِنَا. (الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ الْبَشِيرُ الْإِبْرَاهِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي مُقَدِّمَة تَفْسِيرِ ابْنِ بَادِيس رَحِمَهُ اللهُ.. (خَصَائِصُ التَّفْسِيرِ الْبَادِيسِيِّ).
-إِذَا أَرَدتَ الانْتِفَاعَ بالقُرْآنِ
-إِذَا أَرَدتَ الانْتِفَاعَ بالقُرْآنِ فَاجْمَعْ قَلْبَكَ عِنْدَ تِلاوَتِهِ وَسَمَاعِهِ, وَأَلْقِ سَمْعَكَ وَاحْضُرْ حُضُورَ مَنْ يُخَاطِبُهُ بِهِ مَنْ تَكَلَّم بِهِ سُبْحَانَهُ, مِنْهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ خِطَابٌ مِنْهُ لِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ. قَالَ تَعَالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} وَذَلِكَ أَنْ تَمَامَ التَّأْثِيرِ لَمَّا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى مُؤَثِّرٍ مُقْتَضٍ وَمَحِلٍ قَابِلٍ وَشَرْطٍ لِحُصُولِ الْأَثَرِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْهُ –فَقَدْ تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ بَيَانَ ذَلِكَ كُلِّهِ بَأَوْجَزِ لَفْظٍ وَأَبْيَنهِ عَلَى الْمُرَادِ.
- فَإِذَا حَصَلَ الْمُؤَثِّرُ وَهُوَ الْقُرْآنُ, وَالْمَحِلُّ الْقَابِلُ وَهُوَ الْقَلْبُ الْحَيُّ ,وَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْإِصْغَاءُ, وَانْتَفَى الْمَانِعُ ,وَهُوَ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ وَذُهُولُهُ عَنْ مَعْنَى الْخِطَابِ, وَانْصِرَافُهُ عَنْهُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ, حَصَلَ الْأَثَرُ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَالتَّذَكُّرُ. (كِتَابُ الْفَوَائِدِ لابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ ).
-قَالَ أَحْمَدُ بنُ ثَعْلَبَةَ: سَمِعْتُ سَلْماً الخَوَّاصَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ، اقْرَئِي القُرْآنَ كَأَنَّكِ سَمِعْتِيْهِ مِنَ اللهِ حِيْنَ تَكَلَّمَ بِهِ، فَجَاءتِ الْحَلاَوَةُ.(سِيَرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ لِلإِمَامِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ).
ازْدَحَمَتْ مَعَانِي الْمَسْمُوعِ
-فَمَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَلْيُقَدِّرْ نَفْسَهُ كَأَنَّمَا يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ يُخَاطِبُهُ بِهِ، فَإِذَا حَصَلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ السَّمَاعُ بِهِ وَلَهُ وَفِيهِ ازْدَحَمَتْ مَعَانِي الْمَسْمُوعِ وَلَطَائِفُهُ وَعَجَائِبُهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَازْدَلَفَتْ إِلَيْهِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ، فَمَا شِئْتَ مِنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ، وَتَعَرُّفٍ وَبَصِيرَةٍ، وَهِدَايَةٍ وَغَيْرَةٍ.
وَهَذَا السَّمَاعُ الْقُرْآنِيُّ سَمَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ. وَيَحْصُلُ لِلْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ مِنْ مَعَانٍ وَإِشَارَاتٍ، وَمَعَارِفَ وَعُلُومٍ. تَتَغَذَّى بِهَا الْقُلُوبُ الْمُشْرِقَةُ بِنُورِ الْأُنْسِ. فَيَجِدُ بِهَا وَلَهَا لَذَّةً رُوحَانِيَّةً. يَصِلُ نَعِيمُهَا إِلَى الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ. وَرُبَّمَا فَاضَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْأَجْسَامِ. فَيَجِدُ مِنَ اللَّذَّةِ مَا لَمْ يَعْهَدْ مِثْلَهُ مِنَ اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ. (كِتَابُ مَدَارِجِ السَّالِكِينَ).
- اسْتِمَاعُ اللهِ لِقِرَاءَةِ عِبَادِهِ
-وَهُوَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ. وَلَكِنَّ اسْتِمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}(يُونُسَ:61)، ثُمَّ اسْتِمَاعُهُ لِقِرَاءَةِ أَنْبِيَائِهِ أَبْلَغُ.(تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ).
- فَمَا الظَّنُّ بِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
-وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ لَهُ خَوَاصُّ وَمَنَافِعُ مُجَرَّبَةٌ، فَمَا الظَّنُّ بِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي فَضْلُهُ عَلَى كُلِّ كَلَامٍ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ، وَالْعِصْمَةُ النَّافِعَةُ، وَالنُّورُ الْهَادِي، وَالرَّحْمَةُ الْعَامَّةُ الَّذِي لَوْ أُنْزِلَ عَلَى جَبَلٍ؛ لَتَصَدَّعَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الْإٍسْرَاء: 82) ، وَ" مِنْ " هَاهُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ، هَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الْفَتْح: 29) وَكُلُّهُمْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.(زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ).
-كَيْفَ يَشْقَى الْمُسْلِمُونَ وَعِنْدَهُم الْقُرْآنُ
-كَيْفَ يَشْقَى الْمُسْلِمُونَ وَعِنْدَهُم الْقُرْآنُ الَّذِي أَسْعَدَ سَلَفَهُم؟ أَمْ كَيْفَ يَتَفَرَّقُونَ وَيَضِلُّونَ وَعِنْدَهُم الْكِتَابُ الَّذِي جَمَعَ أَوَّلَهُم عَلَى التَّقْوَى؟ فَلَوْ أَنَّهُم اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ وَأَقَامُوا الْقُرْآنَ لَمَا سَخِرَ مِنْهُم الزَّمَانُ وَأَنْزَلَهُم مَنْزِلَةَ الضِّعَةِ وَالْهَوَانِ. وَلَكِنَّ الْأَوَّلِينَ آمَنُوا فَأَمِنُوا وَاتَّبَعُوا فَارْتَفَعُوا. وَنَحْنُ فَقَدْ آمَنَّا إِيمَانًا مَعْلُولًا، وَاتَّبَعْنَا اتَّبَاعًا مَدْخُولَاً. وَكُلُّ يَجْنِي عَوَاقِبَ مَا زَرَعَ. (تُرَاثُ الْإِمَامِ مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي رَحِمَهُ اللَّهُ).
-فَإِنَّ الْكِتَابَ لاَ يَنْطِقُ حَتَّى تَنْطِقُوا بِهِ
-نَاصِحُوا للَّهَ فِي أُمَّتِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ حَمَلَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ,فَإِنَّ الْكِتَابَ لاَ يَنْطِقُ حَتَّى تَنْطِقُوا بِهِ، وَإِنَّ السُّنَّةَ لاَ تَعْمَلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِهَا فَمَتَى يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ إِذَا سَكَتَ الْعَالِمُ فَلَمْ يُنْكِرْ مَا ظَهَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِمَا تُرِكَ {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَأْتَمُّوا بِهِ وَأُمُّوا بِهِ. (سُنَنُ الدَّارِمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ).
-قُوَّتَانِ عَظِيمَتَانِ
-وَالْقُرآنُ وَسِيرَةُ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُوَّتَانِ عَظِيمَتَانِ تَسْتَطِيَعٍانِ أَنْ تُشْعِلَا فِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ نَارَ الْحَمَاسَةِ وَالْإِيمَانِ ، وَتُحْدِثَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ثَوْرَةً عَظِيمَةً عَلَى الْعَصْرِ الْجَاهِلِيِّ وَتَجْعَلَا مِنْ أُمَّةٍ مُسْتَسْلِمَةٍ مُنْخَذِلَةٍ نَاعِسَةٍ ، أُمَّةً فَتِيَّةً مُلْتَهِبَةً حَمَاسَةً وَغَيْرَةً وَحَنَقَاً عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسَخَطاً عَلَى النُّظُمِ الْجَائِرَةِ . إِنَّ عِلَّةَ عِلَلِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ الْيَوْمَ هِيَ الرِّضَا بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالِاطْمِئْنَانُ بِهَا , وَالِارْتِيَاحُ إِلَى الْأَوْضَاعِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّبْذِيرُ الزَّائِدُ فِي الْحَيَاةِ , فَلَا يُقْلِقُهُ فَسَادٌ , وَلَا يُزْعِجُهُ انْحِرَافٌ , وَلَا يُهَيِّجُهُ مُنكَرٌ وَلَا يُهِمُّهُ غَيْرُ مَسَائلِ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ. وَلَكِنْ بِتَأْثِيرِ الْقُرْآنِ وَالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ , إِنْ وَجَدَا إِلَى الْقَلْبِ سَبِيلَاً , يَحْدُثُ صِرَاعٌ بَينَ الْإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ, والْيَقِينِ وَالشَّكِّ , بَيْنَ المَنَافِعِ الْعَاجِلَةِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَبَيْنَ رَاحَةِ الْجِسْمِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ ، وَبَيْنَ حَيَاةِ الْبُطُولَةِ وَمَوْتِ الشَّهَادَةِ, صِرَاعٌ أَحْدَثَهُ كُلُّ نَبِيٍّ فِي وَقْتِهِ , وَلَا يَصْلُحُ الْعَالَمُ إِلَّا بِهِ .حِينَئِذٍ يَقُومُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ في كُلِّ أُسْرَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)}
- هُنَالِكَ تَفُوحُ رَوَائِحُ الْجَنَّةِ ، وَتَهُبُّ نَفَحَاتُ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ, وَيُولَدُ لِلْإِسْلَامِ عَالَمٌ جَدِيدٌ لا يُشْبِهُ الْعَالَمَ الْقَدِيمَ فِي شَيْءٍ!.(مَاذَا خَسِرَ الْعَالَمُ بِانْحِطَاطِ الْمُسْلِمِينَ- أَبُو الْحَسَنِ النَّدَوي رَحِمَهُ اللهُ).
قَالَ أَحَدُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى هَذَاَ الكِتَابِ: أيُّ رَوْحٍ كَبِيرَةٍ أَمْلَتْ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مَا كَتَبَ !
سَلِ الْقُرْآنَ عَنْ نَفْسِكَ
1-قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :لَا يُسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا الْقُرْآنُ- فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. (مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى لشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ).
2-قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. {تَفْسِيرُ ابْنٍ كَثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ }.
-حَظُّ التَّجْرِبَةِ
1-وَأَمَّا حَظُّ التَّجْرِبَةِ: فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاّ هوَ، مَا رَأَيْتُ- وَأَنَا ذُو النَّفْسِ الْمَلْأَى بِالذُّنُوبِ وَالْعُيُوبِ- أَعْظَمَ إِلَانَةً لِلْقَلْبِ، وَاسْتِدْرَارَاً لِلدَّمْعِ، وَإِحْضَارَاً لِلْخَشْيَةِ، وَأَبْعَثَ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَسَمَاعِ الْقُرْآنِ. (تَفْسِيرُ ابْنِ بَادِيسَ رَحِمَهُ اللهُ).
2-قَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْبَاحِثَ عَنْهُ (أَيْ عَنْ هَذَا الْكِتَابِ) الْمُتَمَسِّكَ بِهِ يَحْصُلُ لَهُ عِزُّ الدُّنْيَا وَسَعَادَةُ الْآخِرَةِ. وَأَنَا قَدْ نَقَلْتُ أَنْوَاعًا مِنَ الْعُلُومِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ فَلَمْ يَحْصُلْ لِي بِسَبَبِ شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ مِنْ أَنْوَاعِ السِّعَادَاتِ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مَا حَصَلَ لِي بِسَبَبِ خِدْمَةِ هَذَا الْعِلْمِ (يَعْنِي التَّفْسِيرَ) . (تَفْسِيرُ الرَّازِيِّ رَحِمَهُ اللهُ).
3-وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ عَنْ خِبْرَةٍ وَتَجْرِبَةٍ وَبَعْدَ أَنْ عَانَيْتُ التَّأْلِيفَ فِي رِحَابِ الْجَامِعَاتِ مُدَّةَ رُبْعِ قَرْنٍ فَأَكْثَرَ فِي الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ وَأُصُولِهِ ,وَفِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، وَتَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلَكَ: إِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْعَقِيدَةُ، وَلَا تُشْرِقُ فِي النَّفْسِ مَعَانِيهَا إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ سُلُوكُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِفَهْمِ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تَلِينُ النَّفْسُ بَعْدَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَرَوْحَانِيَّتِهِ الْفَيَّاضَةِ. (التَّفْسِيرُ الْمُنِيرُ فِي العَقيدَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالمَنْهَجِ لِلزُحِيلِي رَحِمَهُ اللهُ).
4-عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ, قَالَ: «نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَرَقَّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ, وَلَا أَشَدَّ اسْتِجْلَابًا لِلْحَقِّ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ».(حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ).
-الْقُرْآنُ مَصْدَرُ السَّعَادَةِ
-وَكَوْنُ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ سُعِدُوا بِالْقُرْآنِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ, فَهَذَا مَا لَا مِرَاءَ فِيهِ، وَهُوَ الْحَقِيقَةُ الْعَارِيَةُ الَّتِي جَلَّاهَا التَّارِيخُ عَلَى النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ، وَزَكَّاهَا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ آثَارِ الْعِلْمِ وَنَتَائِجِ الْعَقْلِ. فَإِنِ احْتَمَلَ أَنْ يَجْهَلَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ جَاهِلٌ, فَهُم سَوَادُ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ غَيْرِهِم. وَإِنْ وَقَفَ بَاحِثٌ عِنْدَ الظَّوَاهِرِ السَّطْحِيَّةِ وَقَالَ: سُعِدُوا بِالِاتِّحَادِ مَثَلًا قُلْنَا لَهُ: وَمَا الَّذِي وَحَّدَهُم بَعْدَ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ الشَّنِيعِ غَيْرُ الْقُرْآنِ؟ أَوْ قَالَ قَوْمٌ: اسْتَيْقَظَتْ فِيهِم عَوَاطِفُ الْخَيْرِ وَنَوَازِعُ الشَّرَفِ حِينَ مَاتَتْ فِي الْأُمَمِ , فَسَادُوهَا وَقَادُوهَا، قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. وَلَكِنْ مَا الَّذِي أَيْقَظَ فِيهِم تِلْكَ الْعَوَاطِفَ وَتِلْكَ النَّوَازِعَ وَمَا هُمْ إِلَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، بَلْ قَدْ كَانُوا قَبْلَ الْقُرْآنِ أَضَلَّ النَّاسِ. (تُرَاثُ الْإِمَامِ مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي رَحِمَهُ اللَّهُ).
-سِرُّ الْقُرْآنِ لَيْسَ فِي هَذَا الْحِفْظِ الجَافِّ
-وَلَكِنَّ سِرَّ الْقُرْآنِ لَيْسَ فِي هَذَا الْحِفْظِ الجَافِّ الَّذِي نَحْفَظُهُ، وَلَا فِي هَذِهِ التِّلَاوَةِ الشَّلَّاءِ الَّتِي نَتْلُوهَا، وَلَيْسَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الَّتِي أُنْزِلَ لِتَحْقِيقِهَا تَلَاوَتُهُ عَلَى الْأَمْوَاتِ، وَلَا اتِّخَاذُهُ مَكْسَبَةً، وَالِاسْتِشْفَاءُ بِهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْجُسْمَانِيَّةِ.وَإِنَّمَا السَّرُّ كُلُّ السِّرِّ فِي تَدَبُّرِهِ وَفَهْمِهِ، وَفِي اتِّبَاعِهِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ.
-هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي اتَّبَعَهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَوَّلُونَ فَسُعِدُوا بِاتِّبَاعِهَا وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْإِسْلَامُ مُتَجَلِّيَاً فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ، دِينٌ وَاحِدٌ جَاءَ بِهِ نَبِيٌ وَاحِدٌ عَنْ إِلَهٍ وَاحِدٍ، وَمَا ظَنُّكَ بِدِينٍ تَحُفُّهُ الْوَحْدَةُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ؟ أَلَيْسَ حَقِيقَاً أَنْ يَسُوقَ الْعَالَمَ إِلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ وَغَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَاتِّجَاهٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّبِيلِ الْجَامِعَةِ مِنْ عَقَائِدِهِ وَآدَابِهِ؟ أَلَيْسَ حَقِيقَاً أَنْ يَجْمَعَ الْقُلُوبَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَهَا الْأَهْوَاءُ، وَالنُّفُوسَ الَّتِي بَاعَدَتْ بَيْنَهَا النَّزَعَاتُ، وَالْعُقُولَ الَّتِي فَرَّقَ بَيْنَهَا تَفَاوُتُ الِاسْتِعْدَادِ؟ بَلَى وَاللهِ إِنَّهُ لَحَقِيقٌ بِكُلِّ ذَلِكَ. (تُرَاثُ الْإِمَامِ مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي رَحِمَهُ اللَّهُ).
- أَمْضَى سِلاَحٍ فِي الإِسْلاَمِ
-يَقُولُ (جون تاكلي) عَنِ الْمُسْلِمِينَ: «يَجِبُ أَنْ يُسْتَخْدَمَ كِتَابُهُمْ (أَيْ القُرْآنُ الكَرِيمُ)، وَهُوَ أَمْضَى سِلاَحٍ فِي الإِسْلاَمِ، ضِدَّ الإِسْلاَمِ نَفْسِهِ لِنَقْضِيَ عَلَيْهِ تَمَامًا. يَجِبُ أَنْ نُرِيَ هَؤُلاَءِ النَّاسَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ جَدِيدًا، وَأَنَّ الْجَدِيدَ فِيهِ لَيْسَ صَحِيحًا».(كِتَابُ التَّبشِيرِ وَالاستِعمَارِ فِي البِلَادِ العَرَبيَّةِ).
-انْظُرْ هَذِه الجُملَة جَيِّدَاً :{يَجِبُ أَنْ نُرِيَ هَؤُلاَءِ النَّاسَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي القُرْآنِ لَيْسَ جَدِيدَاً، وَأَنَّ الجَدِيدَ فِيهِ لَيْسَ صَحِيحَاً.}.