امانى يسرى محمد
New member
فيديوهات كريم الشاذلى
عن المال
https://www.facebook.com/share/v/193QyNxLJ5/
https://www.facebook.com/share/v/1J13vx3FsH/
مِن الناس مَن يُهلِك نفسَه في طلب المال، وهو محرومٌ من الانتفاع به، والاستفادة منه، فيكون وبالاً عليه، وتعبًا وهمًّا، وعناءً وشقاءً، فهو يكسبه من طُرق حرام، ويمنع حقَّ الله فيه، ولا يؤدِّي ما للقريب والفقير، والمسكين وابن السبيل، ولا يوسِّع على نفسه وولده وذويه، ولا ينفقه في المكارِم والمحامد، فلا ينال ثناءً في الدنيا، ولا حسناتٍ في الأخرى، وإنما نصيبُه الذمُّ والعقاب.
ومِن الناس مَن يمقت المال بخيره وشرِّه، ويحسب أنَّ في القعود عن الكسب شرفًا ومجدًا، وفضلاً وفخرًا، وقد يكون يعيش على الصَّدقات والسؤال، وإراقة ماء الوجه، وهو بهذا يُناقِض ما جاء به الشرع، وما يدعو له العقل السليم، والفِطَرُ المستقيمة.
وكلا الاثنين على خَطَل ، وبُعْد من الصواب، أما التوسُّط والاعتدال، فذلك هو الأعدل والأسلم.
الشريعة جاءت ببيان حقيقة المال، والحكمة من وجوده، وكيفية استخدامه، وبينت منافعه وأضراره، وإنه الوسيلة وليس غاية، وأن من جعل جمعه غايته على حساب دينه خسر دنياه وأخرته، ولم يأته منها إلا ما كتب له.
كما أوضح أن المال أصله عند الله، ولقد أخبر الله صراحة أن المال هو ماله سبحانه يؤتيه من يشاء، مستدلاً على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: "واءتوهم من مال الله الذي اتاكم".
الله ذكر في كتابه المال وأتبعه بذكر ما هو خير منهن قال تعالى:" المال والبنون زينة الحيوة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواب وخير أملا".
ما فعله الله سبحانه وتعالى مع هارون بأنه خسف به وبداره الأرض، نتيجة لاختياله بماله، وفخره على قومه وبغيه عليهم.
المال إن استُعمِل في طاعة الله تعالى، فهو نعمة، وإن استُعمِل في معصية الله تعالى، فهو نقمة، وباب سوء وعذاب؛ قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "أي: أَعرَضوا عنه وتَناسَوه وجعلوه وراء ظهورهم، ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾؛ أي: فتحنا عليهم أبوابَ الرزق من كلِّ ما يختارون، وهذا استدراج منه تعالى، وإملاء لهم؛ عياذًا بالله من مكْره؛ ولهذا قال: ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ﴾؛ أي: من الأموال والأولاد والأرزاق، ﴿ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾ ؛ أي: على غَفْلة، ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾؛ أي: آيسون من كل خير، وعن ابن عباس رضي الله عنه: (المُبْلِس: الآيس)، وقال الحسن البصري - رحمه الله -: ومَن وسَّع الله عليه فلم يرَ أنه يَمْكُر به، فلا رأي له، ومَن قتَّر عليه فلم يرَ أنه يَنظُر له، فلا رأي له، ثم قرأ: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾، قال: مكَر بالقوم وربِّ الكعبة، أُعطوا حاجتهم ثم أُخِذوا".
وقال تعالى فيمن يأكل من نِعَم الله تعالى ولا يُبالي بطاعته، ولا من أي طريق اكتسب المال، أو في أي طريق أنفقه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12]، وقال لهم: ﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الحجر: 3].
يجب أن تُكْسَب الأموال من طريق حلها شرعًا، فيَحرُم أن تُنفَق في غير الطرق المشروعة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)).
ألا وإن من الطرق المشهورة في كسْب الأموال غير المشروعة: ما يفعله كثير من المسلمين من بيع ما لا يَقدِرون على تسليمه، فيَحدُث الغَرر؛ كبيع ورقة الإسمنت على المصنع؛ فإن هذا داخل فيما لا ينبغي؛ فإن من شروط صحة البيع القدرة على التسليم، وهذا غير قادر على التسليم؛ لأنه لا يزال عند المصنع، ولا يعلم متى يُسلَّم.
ومن الطرق غير المشروعة: بيع أوراق المساهمات في الأراضي وهو لا يعرف نسبة نصيبه من الأرض، فيوقع البيع على رأس المال، وقد تكون المسألة فيها ربًا كأن تُباع الأرض، فيصبح ثمنها في ذمة رأس مال المساهمين، فيبيع المشتركُ نصيبَه بأقل، فهذا هو عين الربا؛ لأنه يبيع دراهم معدودة بدراهم معدودة.
ومن الطرق غير المشروعة: الكَذِب في المناقصات والمشتريات للدوائر الحكومية، ومؤسسات الشركات أو الأفراد، فيعطي صاحب الدكان مَن يشتري فاتورة بأزيد من الثمن؛ لتكون الزيادة للمشتري الموكل؛ كي يُرغِّبه في الشراء منه مرة أخرى.
ومن الطرق غير المشروعة: أخْذ الأموال بالكذب والحيلة من الضمان الاجتماعي، وهو لا يَحِل؛ إذ لا تَنطبِق عليه الشروط المطلوبة، كذلك البنك العقاري أو المساعدة للمواشي أو الزراعة، أو الأشجار، فيجب على المسلم ألا يتناول شيئًا من هذه الطرق إلا إذا انطبقت عليه الشروط التي أقرَّتها الدولة، وكذلك ما يُنفِقه كثيرٌ من الناس في الأسفار إلى البلاد التي توجد فيها حرية المعاصي؛ ليُشارِكهم في ارتكابها ويُعين عليها، وأكبر من هذا أن يجعل سفرَه في مقابل نعمة نجاحه، أو عافية صحَّته، فيذهب ليُقيم بين المعاصي، فيرتكب جُرْم مشاهدتها، إذا فرضنا أنه لا يتناولها، ومن جملة ما يُبذَل في هذه الطرق ما يُشترى للأولاد من المراكب التي لا يُحسِنون استعمالَها، ولا يَعقِلون عاقبةَ سوء استعمالها
عن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أحدثكم حديثا فاحفظوه: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصِلُ فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يخبِط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
شبكة الألوكة