بشير عبدالعال
Member
اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ اخْتِيَارُ اللهِ
-إِنَّ اللهَ كَمَا اخْتَارَ الْعَرَبَ لِلنُّهُوضِ بِالْعَالَمِ كَذَلِكَ اخْتَارَ لِسَانَهُم لِيَكُونَ لِسَانَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَتُرْجُمَانَ هَذِهِ النَّهْضَةِ، وَلَا عَجَبَ فِي هَذَا؛ فَاللِّسَانُ الَّذِي اتَّسَعَ لِلْوَحِي الْإِلَهِيِّ لَا يَضِيقُ أَبَدَاً بِهَذِهِ النَّهْضَةِ الْعَالَمِيَّةِ مَهْمَا اتَّسَعَتْ آفَاقُهَا وَزَخَرَتْ عُلُومُهَا. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَوْسِعَةُ اللهِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ اللَّهَجَاتُ الَّتِي تَجْتَمِعُ عَلَى صَمِيمِ الْعَربِيَّةِ، وَتَخْتَلِفُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَسَّعَ عَلَيْهُم فِي ذَلِكَ لِتَشْعُرَ كُلُّ قَبِيلَةٍ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قُرْآنُهَا؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ لِسَانُهَا. وَهَذَا هُوَ ماَ يِقْصِدُهُ الْقُرْآنُ. (تَفْسِيرُ ابْنِ بَادِيسَ).
اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ اخْتِيَارُ اللهِ
-وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ كِتَابًا مُخَاطَبًا بِهِ كُلُّ الْأُمَمِ فِي جَمِيعِ الْعُصُورِ، لِذَلِكَ جَعَلَهُ بِلُغَةٍ هِيَ أَفْصَحُ كَلَامٍ بَيْنَ لُغَاتِ الْبَشَرِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ، لِأَسْبَابٍ يَلُوحُ لِي مِنْهَا، أَنَّ تِلْكَ اللُّغَةَ أَوْفَرُ اللُّغَاتِ مَادَّةً، وَأَقَلُّهَا حُرُوفًا، وَأَفْصَحُهَا لَهْجَةً، وَأَكْثَرُهَا تَصَرُّفًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَغْرَاضِ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَوْفَرُهَا أَلْفَاظًا، وَجَعَلَهُ جَامِعًا لِأَكْثَرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَمَّلَهُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ فِي نَظْمِ تَرَاكِيبِهَا مِنَ الْمَعَانِي، فِي أَقَلِّ مَا يَسْمَحُ بِهِ نَظْمُ تِلْكَ اللُّغَةِ، فَكَانَ قِوَامُ أَسَالِيبِهِ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِ الْإِيجَازِ فَلِذَلِكَ كَثُرَ فِيهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ بُلَغَاءِ الْعَرَبِ.(التَّحْريرُ وَالتّنْوِيرُ ).