أبو عبد المعز
Well-known member
- إنضم
- 20/04/2003
- المشاركات
- 775
- مستوى التفاعل
- 54
- النقاط
- 28
كيف تختبر النظريات العلمية...؟ هناك منهجان :
- منهج التصديق
- منهج التكذيب
المنهج الأول يعمد إلى البحث عن مدى مطابقة النظرية مع الواقع، فتفك النظرية المنتقدة إلى القضايا التي طرحتها، ثم تختبر صدق كل قضية على حدة ، فإن كانت جميع القضايا متفقة مع الوقائع حكم على النظرية بإنها علمية صادقة...
المنهج الثاني لا يبحث عما يصدق النظرية بل يبحث عما يكذبها ، فإذا عثر على قضية واحدة كاذبة فرغ من النظرية وحكم عليها بعدم العلمية...
هذا المنهج الثاني هو المختار عند فلاسفة العلم المحدثين من أمثال : ( كارل بوبر) و(كوهن) و(إمر لاكاتوس) و(ألان شالمرز)...وغيرهم...
( ينظرفي كتاب شالمرز "نظريات العلم " – وهو مترجم إلى العربية- فيه تفصيل لما سماه" المدرسة البوبرية " و"النزعة التكذيبية ")
ولعل منهج التكذيب هو الراجح مبدئيا وعمليا ، لأن في التكذيب اقتصاد الوقت ، فلو فرضنا أن نظرية تنحل إلى مئة قضية فلا يمكن الحكم عليها بالصدق إلا بعد استقراء كل قضاياها، وثبوت صدق كل قضية على حدة ، فلو صدقت تسع وتسعين قضية فلا تكون النظرية صادقة إلا بعد اختبار القضية الأخيرة لأنها إذا كذبت القضية الأخيرة فقد انهارت النظرية كلها!
أما منهج التكذيب فلا يحتاج إلى الاستقراء، فحسب الناقد أن يثبت كذب قضية واحدة ليدحض النظرية كلها من غير أن يتتبع القضايا الأخرى...وهذا مثال يقرب المسألة لغير المطلعين على الابستملوجيا (=أصول العلم أو فقه العلم):
إذا أردنا أن نحكم على جسد إنسان بمعيار الصحة والمرض فلا يحكم بالصحة إلا بعد تفحص كل أعضاء الجسد ، فإذا كان السمع سليما لم يحكم بصحة البدن إلا بعد تفحص البصر والشم والقلب والرئة وغيرها...ولكن إذا أثبت تحليل الأذن – مثلا- أنها مريضة حكمنا على الإنسان بالمرض ولا حاجة إلى تفحص عضو آخر ...فالبدن لا يصح إلا اذا سلمت كل خلاياه من المرض ...
أما الحكم بالمرض فميسر إذ يكفي العثور على خلية واحدة عليلة لإثبات جسم عليل...وفي العرف العام يوصف بالمريض من كانت به علة ولا يلتفت إلى سلامة أعضائه الأخرى فليس الحكم بالمرض والصحة يكون بحسب حال الأغلبية من الأعضاء!!
وهكذا النظريات العلمية...يسهل دحضها ويصعب تصحيحها إن لم يكن محالا...فعلى فرض أن قضاياها صحيحة كلها اليوم فقد تظهر غدا ثورة علمية تبطل ما كان يعتقد صحيحا ...وتاريخ العلوم شاهد على هذا...فالنظريات العلمية المتعلقة بالأرض والهئية - مثلا- كانت في الماضي حقائق لا جدال فيها حتى إن علماء اللاهوت أولوا كتبهم المقدسة - وهي كلام الرب في معتقدهم- لتتوافق مع آراء أرسطو وبطليموس ( ودخل معهم المسلمون في هذا الجحر الخرب كالعادة..) ثم أضحت تلك الآراء اليوم صبيانية!!
فلا تكون الصحة على فرض تحققها إلا نسبية...
ومما يرجح منهجية التكذيب في التقييم كون التكذيب ميزة أساسية في تركيب الجملة العلمية نفسها... فالجملة غير القابلة للتكذيب لا يمكن أن تكون علمية أبدا.....
قال شالمرز في كتابه (نظريات العلم ) :
"لكي تكون الفرضية جزءا من العلم عليها أن تكون قابلة للتكذيب"
وقدم عبارات بسيطة قابلة للتكذيب بالمعنى المطلوب مثل:
1- لن يسقط المطر يوم الاربعاء أبدا.
2- كل الأجسام تتمدد بالحرارة .
العبارة 1 قابلة للتكذيب ويكفي لذلك أن يسقط المطر أحد أيام الاربعاء..
والعبارة 2 يمكن تكذيبها بإنتاج منطوق ملاحظة يقول بأن جسما ما لم يتمدد بالحرارة...
لهذا تصلح العبارتان أن تكونا فرضيتين علميتين ...لكن عبارة من نوع :
3- إما أن تمطر السماء غدا وإما لن تمطر
هذه العبارة صادقة دائما ،غير قابلة للتكذيب أبدا ، لذا فهي ليست علمية إنما هي لغو لا فائدة منه ، فمن قالها كأنه لم ينبس ببنت شفة!
ويترتب على هذا أن العبارات تتفاوت في درجة العلمية بحسب تفاوت احتمال التكذيب.. لننظرمثلا إلى العبارتين:
أ- يدور المريخ حول الشمس في مدار اهليليجي.
ب- كل الكواكب تدور حول الشمس في مدارات اهليليحية.
مقام العبارة ( ب) ارفع من مقام العبارة ( أ )، لأن قابلية التكذيب فيها أكبر: فكل تكذيب ل (أ) تكذيب ل (ب) بينما لا يصدق العكس...
(ولا حاجة للتنبيه إلى أن قائلي العبارتين لم يطلقا الكلام اعتباطا على عواهنه ، فكل عبارة ما قالوها إلا مصحوبة عندهم بدلائلها ومبرراتها العلمية ... فلا يعتقدن الجاهل أن الإكثار من التعميم والتقييد يجعل من عبارته أكثر علمية لأنها أكثر قابلية للتكذيب! فمبدأ قابلية التكذيب تكون في تقييم العبارة ونقدها وليس في إنشائها.)
إذا تقرر هذا المدخل الى فهم نظرية التكذيب في فلسفة العلم المعاصرة ننتقل إلى صلب موضوعنا فنقول:
لا يصح في تقييم القرآن إلا نظرية التصديق ( وليس التكذيب كما في غيره من الخطابات العلمية) فتصاغ القاعدة المنهجية كالتالي:
إذا ثبت عن آية واحدة أنها من عند الله (=لا يستطيع الإنسان أن يأتي بمثلها) فكل القرآن من عند الله!
وسنفصل هذه القاعدة بحول الله ...
- منهج التصديق
- منهج التكذيب
المنهج الأول يعمد إلى البحث عن مدى مطابقة النظرية مع الواقع، فتفك النظرية المنتقدة إلى القضايا التي طرحتها، ثم تختبر صدق كل قضية على حدة ، فإن كانت جميع القضايا متفقة مع الوقائع حكم على النظرية بإنها علمية صادقة...
المنهج الثاني لا يبحث عما يصدق النظرية بل يبحث عما يكذبها ، فإذا عثر على قضية واحدة كاذبة فرغ من النظرية وحكم عليها بعدم العلمية...
هذا المنهج الثاني هو المختار عند فلاسفة العلم المحدثين من أمثال : ( كارل بوبر) و(كوهن) و(إمر لاكاتوس) و(ألان شالمرز)...وغيرهم...
( ينظرفي كتاب شالمرز "نظريات العلم " – وهو مترجم إلى العربية- فيه تفصيل لما سماه" المدرسة البوبرية " و"النزعة التكذيبية ")
ولعل منهج التكذيب هو الراجح مبدئيا وعمليا ، لأن في التكذيب اقتصاد الوقت ، فلو فرضنا أن نظرية تنحل إلى مئة قضية فلا يمكن الحكم عليها بالصدق إلا بعد استقراء كل قضاياها، وثبوت صدق كل قضية على حدة ، فلو صدقت تسع وتسعين قضية فلا تكون النظرية صادقة إلا بعد اختبار القضية الأخيرة لأنها إذا كذبت القضية الأخيرة فقد انهارت النظرية كلها!
أما منهج التكذيب فلا يحتاج إلى الاستقراء، فحسب الناقد أن يثبت كذب قضية واحدة ليدحض النظرية كلها من غير أن يتتبع القضايا الأخرى...وهذا مثال يقرب المسألة لغير المطلعين على الابستملوجيا (=أصول العلم أو فقه العلم):
إذا أردنا أن نحكم على جسد إنسان بمعيار الصحة والمرض فلا يحكم بالصحة إلا بعد تفحص كل أعضاء الجسد ، فإذا كان السمع سليما لم يحكم بصحة البدن إلا بعد تفحص البصر والشم والقلب والرئة وغيرها...ولكن إذا أثبت تحليل الأذن – مثلا- أنها مريضة حكمنا على الإنسان بالمرض ولا حاجة إلى تفحص عضو آخر ...فالبدن لا يصح إلا اذا سلمت كل خلاياه من المرض ...
أما الحكم بالمرض فميسر إذ يكفي العثور على خلية واحدة عليلة لإثبات جسم عليل...وفي العرف العام يوصف بالمريض من كانت به علة ولا يلتفت إلى سلامة أعضائه الأخرى فليس الحكم بالمرض والصحة يكون بحسب حال الأغلبية من الأعضاء!!
وهكذا النظريات العلمية...يسهل دحضها ويصعب تصحيحها إن لم يكن محالا...فعلى فرض أن قضاياها صحيحة كلها اليوم فقد تظهر غدا ثورة علمية تبطل ما كان يعتقد صحيحا ...وتاريخ العلوم شاهد على هذا...فالنظريات العلمية المتعلقة بالأرض والهئية - مثلا- كانت في الماضي حقائق لا جدال فيها حتى إن علماء اللاهوت أولوا كتبهم المقدسة - وهي كلام الرب في معتقدهم- لتتوافق مع آراء أرسطو وبطليموس ( ودخل معهم المسلمون في هذا الجحر الخرب كالعادة..) ثم أضحت تلك الآراء اليوم صبيانية!!
فلا تكون الصحة على فرض تحققها إلا نسبية...
ومما يرجح منهجية التكذيب في التقييم كون التكذيب ميزة أساسية في تركيب الجملة العلمية نفسها... فالجملة غير القابلة للتكذيب لا يمكن أن تكون علمية أبدا.....
قال شالمرز في كتابه (نظريات العلم ) :
"لكي تكون الفرضية جزءا من العلم عليها أن تكون قابلة للتكذيب"
وقدم عبارات بسيطة قابلة للتكذيب بالمعنى المطلوب مثل:
1- لن يسقط المطر يوم الاربعاء أبدا.
2- كل الأجسام تتمدد بالحرارة .
العبارة 1 قابلة للتكذيب ويكفي لذلك أن يسقط المطر أحد أيام الاربعاء..
والعبارة 2 يمكن تكذيبها بإنتاج منطوق ملاحظة يقول بأن جسما ما لم يتمدد بالحرارة...
لهذا تصلح العبارتان أن تكونا فرضيتين علميتين ...لكن عبارة من نوع :
3- إما أن تمطر السماء غدا وإما لن تمطر
هذه العبارة صادقة دائما ،غير قابلة للتكذيب أبدا ، لذا فهي ليست علمية إنما هي لغو لا فائدة منه ، فمن قالها كأنه لم ينبس ببنت شفة!
ويترتب على هذا أن العبارات تتفاوت في درجة العلمية بحسب تفاوت احتمال التكذيب.. لننظرمثلا إلى العبارتين:
أ- يدور المريخ حول الشمس في مدار اهليليجي.
ب- كل الكواكب تدور حول الشمس في مدارات اهليليحية.
مقام العبارة ( ب) ارفع من مقام العبارة ( أ )، لأن قابلية التكذيب فيها أكبر: فكل تكذيب ل (أ) تكذيب ل (ب) بينما لا يصدق العكس...
(ولا حاجة للتنبيه إلى أن قائلي العبارتين لم يطلقا الكلام اعتباطا على عواهنه ، فكل عبارة ما قالوها إلا مصحوبة عندهم بدلائلها ومبرراتها العلمية ... فلا يعتقدن الجاهل أن الإكثار من التعميم والتقييد يجعل من عبارته أكثر علمية لأنها أكثر قابلية للتكذيب! فمبدأ قابلية التكذيب تكون في تقييم العبارة ونقدها وليس في إنشائها.)
إذا تقرر هذا المدخل الى فهم نظرية التكذيب في فلسفة العلم المعاصرة ننتقل إلى صلب موضوعنا فنقول:
لا يصح في تقييم القرآن إلا نظرية التصديق ( وليس التكذيب كما في غيره من الخطابات العلمية) فتصاغ القاعدة المنهجية كالتالي:
إذا ثبت عن آية واحدة أنها من عند الله (=لا يستطيع الإنسان أن يأتي بمثلها) فكل القرآن من عند الله!
وسنفصل هذه القاعدة بحول الله ...