العطف في القرآن الكريم

البهيجي

Well-known member
إنضم
16/10/2004
المشاركات
2,904
مستوى التفاعل
137
النقاط
63
العمر
67
الإقامة
العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أما بعد
فقد إطلعت على موضوع رائع حول العطف في القرآن الكريم لشيخ الاسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى
سأنقل نصه الآن وأراجعه في وقت آخر إن شاء الله تعالى : (
فصل : وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما والمغايرة على مراتب أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزأه ولا يعرف لزومه له كقوله { خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام } ونحو ذلك وقوله : { وجبريل وميكال } وقوله : { وأنزل التوراة والإنجيل } { من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان } وهذا هو الغالب . ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله : { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق } وقوله : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين } وقوله : { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله } فإن من كفر بالله فقد كفر بهذا كله فالمعطوف لازم للمعطوف عليه وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم فإنه من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين . وفي الثاني نزاع وقوله : { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق } هما متلازمان فإن من لبس الحق بالباطل فجعله ملبوسا به خفى من الحق بقدر ما ظهر من الباطل فصار ملبوسا ومن كتم الحق احتاج أن يقيم موضعه [ ص: 173 ] باطلا فيلبس الحق بالباطل ولهذا كان كل من كتم من أهل الكتاب ما أنزل الله فلا بد أن يظهر باطلا .

وهكذا " أهل البدع " لا تجد أحدا ترك بعض السنة التي يجب التصديق بها والعمل إلا وقع في بدعة ولا تجد صاحب بدعة إلا ترك شيئا من السنة كما جاء في الحديث : " { ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها } " رواه الإمام أحمد . وقد قال تعالى : { فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } فلما تركوا حظا مما ذكروا به اعتاضوا بغيره فوقعت بينهم العداوة والبغضاء وقال تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين } أي عن الذكر الذي أنزله الرحمن وقال تعالى : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } وقال : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } فأمر باتباع ما أنزل ونهى عما يضاد ذلك وهو اتباع أولياء من دونه فمن لم يتبع أحدهما اتبع الآخر ولهذا قال { ويتبع غير سبيل المؤمنين } قال العلماء : من لم يكن متبعا سبيلهم كان متبعا غير سبيلهم فاستدلوا بذلك على أن اتباع سبيلهم واجب فليس لأحد أن يخرج عما أجمعوا عليه ) الفتاوى : 7/ 172 .
والله تعالى أعلم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى { خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام } تم عطف الأرض على السموات وهما متغايرين أي مختلفين فالارض لا
تشبه السماء وكذلك ( ما بينهما ) وينطبق هذا على الأمثلة الباقية هذا هو النوع الأول ،
النوع الثاني: عطف اللزوم ومعناه : أن تكون هناك علاقة تلازم بين المعطوف والمعطوف عليه بمعنى أن الثاني يشابه الأول ،
( وقوله تعالى : { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله } فإن من كفر بالله سبحانه فقد كفر بهذا كله فالمعطوف لازم
للمعطوف عليه) وكذلك في بقية الأمثلة ، والله تعالى أعلم .
 
عودة
أعلى