ذكر صاحب تفسير الكفاية اقوال المفسرين من السلف والخلف في تفسير الآية: ثم رجح فقال:
قلت: لما عرج به-صلى الله عليه وسلم- ورأى السدرة، رأى أنه يغشاها من آلاء الله ما لا يمكن أن يصفه بشر، ولذلك أبهم ذلك الوصف فقال تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:16]، فنوّه- سبحانه- بما يحيط بذلك المكان من جلال وجمال لا تحيط العبارة بوصفه. فأفاد »الإبهام« -هنا- التعظيم والتّهويل؛ أي: لا يعلم ما يغطي السّترة أو ما ورآها أو ما يغشاها إلا الله سبحانه وتعالى، كما روي عن أنس بن مالك وأخرجه مسلم في صحيحه).
والظرف «إذ» . في موضع الحال من «سدرة المنتهى» ، لقصد الإشادة بما أحاط بذلك المكان من شرف وبهاء.. أو هو متعلق بقوله: ﴿رَآهُ﴾.
أي: رآه إذ يغشى السدرة ما لا يحيط به الوصف من الروعة والجمال والحسن. وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها.
وهذا أسلوب تعظيم وتفخيم وتهويل، ومن ذلك الأسلوب قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:78]
وفي »صحيح مسلم« من حديث أنس مرفوعا: »فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا«.
فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟
قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
رابط تفسير الكفاية:
الهوامش:
([1])أخرجه مسلم في الصحيح (162)، وسيأتي الحديث.
([2])حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (162) - كتاب الإيمان، في أثناء حديث الإسراء الطويل.
([3]) النكت والعيون: 5/396.
قلت: لما عرج به-صلى الله عليه وسلم- ورأى السدرة، رأى أنه يغشاها من آلاء الله ما لا يمكن أن يصفه بشر، ولذلك أبهم ذلك الوصف فقال تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:16]، فنوّه- سبحانه- بما يحيط بذلك المكان من جلال وجمال لا تحيط العبارة بوصفه. فأفاد »الإبهام« -هنا- التعظيم والتّهويل؛ أي: لا يعلم ما يغطي السّترة أو ما ورآها أو ما يغشاها إلا الله سبحانه وتعالى، كما روي عن أنس بن مالك وأخرجه مسلم في صحيحه).
والظرف «إذ» . في موضع الحال من «سدرة المنتهى» ، لقصد الإشادة بما أحاط بذلك المكان من شرف وبهاء.. أو هو متعلق بقوله: ﴿رَآهُ﴾.
أي: رآه إذ يغشى السدرة ما لا يحيط به الوصف من الروعة والجمال والحسن. وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها.
وهذا أسلوب تعظيم وتفخيم وتهويل، ومن ذلك الأسلوب قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:78]
وفي »صحيح مسلم« من حديث أنس مرفوعا: »فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا«.
فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟
قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
رابط تفسير الكفاية:
alkefaya1-40
MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them anywhere and share them everywhere.
www.mediafire.com
الهوامش:
([1])أخرجه مسلم في الصحيح (162)، وسيأتي الحديث.
([2])حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (162) - كتاب الإيمان، في أثناء حديث الإسراء الطويل.
([3]) النكت والعيون: 5/396.