تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة .
الرَّيَاضَةُ مَمَارَسَةٌ لَا مُشَاهَدَةٌ
-جَاءَ فِي كِتَابِ لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ لِلْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى ٤٦٥هـ)......
وَيُقَالُ لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّنْ يَبِيعُ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِثَمَنٍ بَخْسٍ، إِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ يَبِيعُ وَقْتَهُ الَّذِي أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ بِعَرَضٍ حَقِيرٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَوَابِ الْكَافِي لِمَنْ سَأَلَ عَنْ الدَّوَاءِ الشَّاِفي..
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: صَحِبْتُ الصُّوفِيَّةَ فَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْهُمْ سِوَى حَرْفَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُمْ: الْوَقْتُ سَيْفٌ، فَإِنْ قَطَعْتَهُ وَإِلَّا قَطَعَكَ ".
وَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْأُخْرَى: " وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَإِلَّا شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ ".
جَاءَ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَطَبَقَاتِ الأَصْفِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى:430هـ))....
-قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ الدُّنْيَا إِلَّا وَهِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَى الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا وَسَاعَةً فَسَاعَةً، وَلَا تَمُرُّ بِهِ سَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى فِيهَا إِلَّا تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهَا حَسَرَاتٌ، فَكَيْفَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ سَاعَةٌ مَعَ سَاعَةٍ وَيَوْمٌ مَعَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٌ مَعَ لَيْلَةٍ .
ولله درُّ القائل: وَكَمْ حَسَرَاتٍ فِي بُطُونِ الْمَقَابَرِ
جَاءِ فِي كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى: 463هـ)...
أوصى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ العبّاسيّ المكّيّ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ: حَوَائِجٌ لَمْ تُقْضَ وَآمَالٌ لَمْ تُنَلْ وَأَنْفُسٌ مَاتَتْ بِحَسَرَاتِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
(32)}.
جَاءَ فِي كِتَابِ نَظْمِ الدُّرَرِ فِي تَنَاسُبِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ لِلْبِقَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ(الْمُتَوَفَّى: 885هـ).
بَعْدَ تَقْرِيرِ أَنَّ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا ضِدَّانِ، فَلَا تُنَالُ إِحْدَاهُمَا إِلَّا بِضِدِّ مَا لِلْأُخْرَى، فَلَا تُنَالُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِضِدِّ مَا لِأَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ اللَّعِبِ وَاللُّهْوِ.
قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ: اللَّهْوُ صَرْفُ الْهَمِّ عَنِ النَّفْسِ بِالْقَبِيحِ.
اللَّعِبُ - وَهُوَ فِعْلُ مَا يَزِيدُ سُرُورَ النَّفْسِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَيَسْرُعُ انْقِضَاؤهُ .
وَمَنْ فَرِحَ بِغَيْرِ مَفْرُوحٍ بِهِ اسْتَجْلَبَ حُزْنَاً لَا انْقِضَاءَ لَهُ.
جَاءَ فِي كِتَابِ صَيْدِ الْخَاطِرِ لِابْنِ الْجَّوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ................
وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّمَانَ أَشْرَفُ مِنَ أَنْ يَضِيعَ مِنْهُ لَحْظَةٌ: فإن في "الصحيح". عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، والنسائي في عمل اليوم والليلة " وابن حبان والحاكم
فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل!
جاء في كتاب مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار:
وَمَا الْمَرْءُ إِلاَّ رَاكِبٌ ظَهْرَ عُمْرِه ... عَلَى سَفَرٍ يُفِنْيِه بِاليَوْمِ وَالشَّهْرِ
يَبِيْتُ وَيُضْحِى كَل يَومٍ وَلَيْلَةٍ ... بَعِيْدًا عَنْ الدُّنْيَا قَرَيْبًا إِلَى القَبْرِ
- (الرِّيَاضِيُّ) الرَّيَاضَةُ مَمَارَسَةٌ لَا مُشَاهَدَةٌ.........
- فِي مَنَاهِجِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ – الصَّفِ الثَّانِي الْإِعْدَادِي – الرَّيَاضَة مَمَارَسَةٌ لَا مُشَاهِدَةٌ.
-الرَّيَاضَةُ ..................
جَاءَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى: 728هـ)..
فَإِنَّ لَفْظَ الرِّيَاضَةِ يُسْتَعْمَلُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فِي رِيَاضَةِ الْأَبْدَانِ بِالْحَرَكَةِ وَالْمَشْي كَمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ وَغَيْرُهُمْ, وَفِي رِيَاضَةِ النُّفُوسِ بِالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَالْآدَابِ الْمُحْمُودَةِ, وَفِي رِيَاضَةِ الْأَذْهَانِ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ الْغَامِضَةِ).
-كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ ..........
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنَبِّلَهُ فَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ أَبُو دَاوُد والدارمي: «ومَنْ تركَ الرَّميَ بعدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا» . أَوْ قَالَ: «كفرها» صَحِيحِ
-عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «إِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرِّمْيِ، وَإِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ» هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ
-عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ: إِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهُوا بِالرَّمْيِ، وَإِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ "أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى (الْمُتَوَفَّى: 728هـ)..
وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا لَهَوْتُمْ فَالْهُوا بِالرَّمْيِ وَإِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ.
- ضَيَاعُ الْوَقْتِ أَشَدُ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ..................
جَاءَ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَطَبَقَاتِ الأَصْفِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى:430هـ))....
عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَرِيفًا الْيَمَانِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ مِنْ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَشْغَلَهُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ .
جَاءَ فِي كِتَابِ مَدَارِجِ السَّالِكِينَ لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى: 751هـ)........
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْعَبْدِ خَيْرًا: أَعَانَهُ بِالْوَقْتِ. وَجَعَلَ وَقْتَهَ مُسَاعِدًا لَهُ. وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا: جَعَلَ وَقْتَهُ عَلَيْهِ، وَنَاكَدَهُ وَقْتَهُ. فَكُلَّمَا أَرَادَ التَّأَهُّبَ لِلْمَسِيرِ: لَمْ يُسَاعِدْهُ الْوَقْتُ. وَالْأَوَّلُ: كُلَّمَا هَمَّتْ نَفْسُهُ بِالْقُعُودِ أَقَامَهُ الْوَقْتُ وَسَاعَدَهُ.
جَاءَ فِي رِسَالَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَحِدِ إِخْوَانِهِ.............................
وَكُلُّ آفَةٍ تَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ فَسَبَبُهَا ضَيَاعُ الْوَقْتِ وَفَسَادُ الْقَلْبِ - وَتَعُودُ بِضَيَاعِ حَظَّهِ مِنَ اللهِ وَنُقْصَانِ دَرَجَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ.وَلِهَذَا وَصَّى بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَالَ احْذَرُوا مُخَالَطَةَ مَنْ تُضَيُّعُ مُخَالَطَتُهُ الْوَقْتَ وَتُفْسِدُ الْقَلْبَ ,فَإِنَّهُ مَتَى ضَاعَ الْوَقْتُ وَفَسَدَ الْقَلْبُ انْفَرَطَتْ عَلَى العَبْدِ أُمُورُهُ كُلُّهَا وَكَانَ مِمَّن قَالَ اللهُ فِيهِ { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }.
الْعُثَيْمِينُ :{ ضَيَاعُ الْوَقْتِ أَشَدُ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ }................
قَالَ الْوَزِيرُ الصَّالِحُ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
وَالْوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ.............. وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْك يَضِيعُ
وَقَالَ آخَرُ..وَمَنْ ضَيَّعَ الْأَوْقَاتَ ضَاعَتْ حَيَاتُهُ ....وَعَاشَ فَقِيرَاً جَاهِلَاً لَيْسَ يُشْكَرُ
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ..................
للْعَبد ربٌ هُوَ مُلَاقِيهِ وَبَيتٌ هُوَ سَاكِنُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يَسْتَرْضِي رَبّه قَبْلَ لِقَائِه وَيُعَمّرَ بَيْتَهُ قَبْلَ انْتِقَاله إِلَيْهِ - إِضَاعَة الْوَقْت أَشد من الْمَوْت لِأَن إِضَاعَةَ الْوَقْتِ تَقْطَعُكَ عَنِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَة وَالْمَوْتُ يَقْطَعُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلهَا .
وَكَانَ يَقُولُونَ: مِنْ عَلَامَةِ الْمَقْتِ إِضَاعَةُ الْوَقْتِ . وَلَوْ أَحَبَّكَ اللهُ، لَشَغَلَ وَقْتَكَ فِي رِضَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ ..................
وَأعظم هَذِه الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إِضَاعَة إِضَاعَة الْقلب وإضاعة الْوَقْت فإضاعة الْقلب من إِيثَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وإضاعة الْوَقْت من طول الأمل فَاجْتمع الْفساد كُله فِي إتباع الْهوى وَطول الأمل وَالصَّلَاح كُله فى اتِّبَاع الهدى والاستعداد للقاء وَالله الْمُسْتَعَان.
أَلَسْتُ فَارِغَا ............؟
قَوْلُهُ تَعَالَى :{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }
قَوْلُهُ تَعَالَى :{ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) (الْعِلَاقَةُ) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}
مَنِ الَّذِي حَدَّدَ الْفَرَاغَ وَالتَّعَامُلَ مَعَهُ ؟ إِنَّهُ اللهُ تَعَالَى .................
قَوْلُهُ تَعَالَى :{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ (الْمُتَوَفَّى: 774هـ)................
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكُ: {فَإِذَا فَرَغْتَ} أَيْ: مِنَ الْجِهَادِ {فَانْصَبْ} أَيْ: فِي الْعِبَادَةِ. {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} قَالَ الثَّوْرِيُّ: اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ (الْمُتَوَفَّى: 1393هـ).................
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ فِي تَعْيِينِ الْمَفْرُوغِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي الْأَمْثِلَةِ فَحَذْفُ الْمُتَعَلَّقِ هُنَا لِقَصْدِ الْعُمُومِ وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ لِنَوْعٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا السِّيَاقُ لِيَشْمَلَ كُلُّ مُتَعَلَّقٍ عَمَلَهُ مِمَّا هُوَ مُهِمٌّ كَمَا عَلِمْتَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَى بَعْضٍ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اجْتِمَاعُ كَثِيرٍ مِنْهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَمَا أَقَرَّ اللَّهُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ الشُّغْلِ بِالْجِهَادِ بِقَوْلِهِ: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ إِلَى قَوْلِهِ: كِتاباً مَوْقُوتاً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ }. وَهَذَا الْحُكْمُ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ مُمْكِنٍ مِنْ أَعْمَالِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ مِثْلَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْجِهَادِ عِنْدَ تَقَوِّي الْمُسْلِمِينَ وَتَدْبِيرِ أُمُورِ الْأُمَّةِ.
وَتَقْدِيمُ فَإِذا فَرَغْتَ عَلَى فَانْصَبْ لِلِاهْتِمَامِ بِتَعْلِيقِ الْعَمَلِ بِوَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْ غَيْرِهِ لِتَتَعَاقَبَ الْأَعْمَالُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنِيَّةِ لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَة الْمعَانِي.
- أَلَيْسَتْ مُبَاحَةً حَتَّى...............؟ عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ ..............؟!
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ.....................
نَقَلَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي مَنَاقِبِ شَيْخِهِ الْقَبَّارِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمَكْرُوهُ عَقَبَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحَرَامِ , فَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الْمَكْرُوِهِ تَطَرَّقَ إِلَى الْحَرَامِ , وَالْمُبَاحُ عَقَبَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكْرُوهِ , فَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ تَطَرَّقَ إِلَى الْمَكْرُوِهِ - وَهُوَ مَنْزَعٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى :{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنا مَالِ هَذَا الْكِتابِ لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)}
قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ (الْمُتَوَفَّى: 1393هـ).................
وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ هُنَا الْأَفْعَالُ الْعَظِيمَةُ وَالْأَفْعَالُ الْحَقِيرَةُ. وَالْعِظَمُ وَالْحَقَارَةُ يَكُونَانِ بِحَسَبِ الْوُضُوحِ وَالْخَفَاءِ وَيَكُونَانِ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ أَحْوَالِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، أَيْ لَا يُبْقِي صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمَا إِلَّا فِي حَالِ إِحْصَائِهِ إِيَّاهَا، أَيْ لَا يُغَادِرُهُ غَيْرَ مُحْصًى. فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَحْصَاهُ فَهُوَ لَمْ يُغَادِرْهُ، فَآلَ إِلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَادِرُ شَيْئًا، وَانْتَفَتْ حَقِيقَةُ الِاسْتِثْنَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُحَرَّرِ الْوَجِيزِ (الْمُتَوَفَّى: 542هـ).....................
فَشِكَايَةُ الْمُجْرِمِينَ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْإِحْصَاءِ لَا مِنْ ظُلْمٍ وَلَا حَيْفٍ ، وَقَدَّمَ الصَّغِيرَةَ اهْتِمَامَاً بِهَا ، لِيُنَبِّهَ مِنْهَا.
قَالَ أَبُو السُّعُودِ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ (الْمُتَوَفَّى: 982 هـ)...........................
أُوْرِدَ فِيهِ مَا أُوْرِدَ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ صِيغَةِ الْمَاضِي دَلَالةً عَلَى التَّقَرُّرِ أَيْضِاً.
- الْعُثَيْمِينُ :{ أَمْرٌ خَطِيرٌ وَجَلَلٌ أَنْ يَتَعَلَقَ قَلْبُكَ بِكَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَا فِي انْتِصَارٍ فِي لَعِبٍ.} {أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ- الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ }.
-عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فَقَالَ: « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.» مُتَّفق عَلَيْهِ
- إنِّي أَكْرَهُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ يَمْشِي سَبَهْلَلًا.................
جَاءِ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْمِنَحِ الْمَرْعِيَّةِ لِابْنِ مُفْلِحٍ رَحِمَهُ اللهُ الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ....
قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنِّي أَكْرَهُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ يَمْشِي سَبَهْلَلًا أَيْ: لَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَمْرِ آخِرَةٍ. وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» وَرَأَيْت أَنَا الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَوَى فِي الزُّهْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: إنِّي لَأَبْغَضُ الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي عَمَلِ دُنْيَا وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ.
جَاءَ فِي كِتَابِ - كُرَةِ القَدَمِ ( دِرَاسَةٌ شَرعِيَّةٌ مِنْ خِلالِ فِقْهِ الوَاقِعِ ).......
قَالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ العُلُوْمَ المَفْضُوْلَةَ إذَا زَاحَمَتِ العُلُوْمَ الفَاضِلَةَ صَارَتْ مَكْرُوهَةً، وَإِنْ أَضْعَفَتْها؛ فإنَّهَا تَحْرُمُ". {الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ" فِي الْأَجْوِبَةِ النَّجْدِيِّةِ }
وَالدَّاءُ إِذَا تَمَكَّنَ صَعُبَ عِلَاجُهُ، وَالدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ.
فإذَا كَانَ الأمْرُ هَكَذَا فِي العُلُوْمِ المَفْضُوْلَةِ مَعَ العُلُوْمِ الفَاضِلَةِ، فَكَيْفَ والحَالَةُ هَذِه بِـ ( كُرَةِ القَدَمِ ) يَوْمَ زَاحَمَتْ العُلُوْمَ الفَاضِلَةَ، وأضْعَفَتْها؛ بَلْهَ العُلُوْمَ الشَّرْعِيَّةَ؛ كَمَا هُوَ وَاقِعُ شَبَابِنَا هَذِه الأيَّامَ، فِي حِيْنَ أنَّ لِعْبَ ( كُرَةِ القَدَمِ ) لَيْسَ عِلْمًا؛ إنَّما هُوَ لَهْوٌ، وسَفَهٌ مَعًا !
- أَلَيْسَتْ فِيهَا مَنَافِعُ ...............؟
قَوْلُهُ تَعَالَى :{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) }
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ (الْمُتَوَفَّى: 671هـ)......
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) أَمَّا فِي الْخَمْرِ فَرِبْحُ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِبُونَهَا مِنَ الشَّامِ بِرُخْصٍ فَيَبِيعُونَهَا فِي الْحِجَازِ بِرِبْحٍ، وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ الْمُمَاكَسَةَ فِيهَا، فَيَشْتَرِي طَالِبُ الْخَمْرِ الْخَمْرَ بِالثَّمَنِ الْغَالِي. هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَنْفَعَتِهَا، وَقَدْ قِيلَ فِي مَنَافِعِهَا: إِنَّهَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَتُقَوِّي الضَّعْفَ، وَتُعِينُ عَلَى الْبَاهِ، وَتُسَخِّي الْبَخِيلَ، وَتُشَجِّعَ الْجَبَانَ، وَتَصُفِّي اللَّوْنَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اللَّذَّةِ بِهَا.
وَمَنْفَعَةُ الْمَيْسِرِ مَصِيرُ الشَّيْءِ إِلَى الْإِنْسَانِ فِي الْقِمَارِ بِغَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ (الْمُتَوَفَّى: 774هـ)................
وَقَوْلُهُ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أَمَّا إِثْمُهُمَا فَهُوَ فِي الدِّينِ، وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَدُنْيَوِيَّةٌ.
-قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: حَقِيقَةُ الْخَيْرِ مَا زَادَ نَفْعُهُ عَلَى ضُرِّهِ وَحَقِيقَةُ الشَّرِّ مَا زَادَ ضَرُّهُ عَلَى نَفْعِهِ. وَإِنَّ خَيْرًا لَا شَرَّ فِيهِ هُوَ الْجَنَّةُ وَشَرًّا لَا خَيْرَ فِيهِ هُوَ جَهَنَّمُ.( أَحْكَامُ الْقُرْآنِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) }
{ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } إِيذاناً بأن الأمر في الزجر والتحذير وكشفِ ما فيهما من المفاسد والشرور قد بلغ الغاية وأن الأعذارَ قد انقطعت بالكلية .
قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ (الْمُتَوَفَّى: 1393هـ).................
وَيُلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى صِفَتِهَا مِنْ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ. وَيُلْحَقُ بِالْمَيْسِرِ كُلُّ مَا شَارَكَهُ فِي إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنْوَاعُ الْقِمَارِ كُلِّهَا أَمَّا مَا كَانَ مِنَ اللَّهْوِ بِدُونِ قِمَارٍ كَالشَّطْرَنْجِ دُونَ قِمَارٍ، فَذَلِكَ دُونَ الْمَيْسِرِ، لِأَنَّهُ يَنْدُرُ أَنْ يَصُدَّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ غَالِبًا، فَتَدْخُلُ أَحْكَامُهُ تَحْتَ أَدِلَّةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ }
قَالَ أَبُو السُّعُودِ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ........................
{ أَأَسْلَمْتُمْ } متّبعين لي كما فعل المؤمنون فإنه قد أتاكم من البينات ما يوجبه ويقتضيه لا محالة فهل أسلمتم وعمِلتم بمقتضاها ، أو أنتم على كفركم بعدُ؟ كما يقول من لخّص لصاحبه المسألة ولم يدَعْ من طرق التوضيح والبيان مسلكاً إلا سلكه فهل فهِمتها؟ على منهاج قوله تعالى : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } إثرَ تفصيلِ الصوارفِ عن تعاطي الخمر والميسِر وفيه من استقصارهم وتعبيرِهم بالمعاندة وقلةِ الإنصافِ وتوبيخِهم بالبلادة وكلّة القريحةِ ما لا يخفى .
- احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ..........
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشَّيْطَان» رَوَاهُ مُسلم
قَالَ العُثَيمِينُ رِحِمَهُ اللهُ فِي شَرْحِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ...................
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) هذه وصية من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته، وهي وصية جامعة مانعة (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) يعني أجتهد في تحصيله ومباشرته، وضد الذي ينفع الذي فيه ضرر، وما لا نفع فيه ولا ضرر، وذلك لأن الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ينفع الإنسان، وقسم يضره، وقسم لا ينفع ولا يضر.
فالإنسان العاقل الذي يقبل وصية صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي يحرص على ما ينفعه، وما أكثر الذين يضيعون أوقاتهم اليوم في غير فائدة، بل في مضرة على أنفسهم وعلى دينهم، وعلى هذا فيجدر بنا أن نقول لمثل هؤلاء: إنكم لم تعملوا بوصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إما جهلاً منكم وإما تهاوناً، لكن المؤمن العاقل الحازم هو الذي يقبل هذه النصيحة، ويحرص على ما ينفعه في دينه ودنياه.
وهذا حديث عظيم ينبغي للإنسان أن يجعله نبراساً له في عمله الديني والدنيوي، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) وهذه الكلمة كلمة جامعة عامة، (عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) أي على كل شيء ينفعك سواء في الدين أو في الدنيا، فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا فقدم منفعة الدين؛ لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا، أما الدنيا إذا صلحت مع فساد الدين فإنها تفسد.
وفي قوله: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) إشارة إلى أنه تعارضت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى، فإننا نقدم المنفعة العليا؛ لأن المنفعة العليا فيها المنفعة التي دونها وزيادة، فتدخل في قوله (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) .
فإذا اجتمع صلة أخ وصلة عم كلاهما سواء في الحاجة، وأنت لا يمكنك أن تصل الرجلين جميعاً، فهنا تقدم صلة الأخ لأنها أفضل وأنفع، وكذلك أيضاً لو أنك بين مسجدين كلاهما في البعد سواء لكن أحدهما أكثر جماعة فإننا نقدم الأكثر جماعة لأنه الأفضل، فقوله (عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) يشير إلى أنه اجتمعت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى فإنها تقدم الأعلى.
وبالعكس إذا كان الإنسان لابد أن يرتكب منهياً عنه من أمرين منهي عنهما وكان أحدهما أشد، فإنه يرتكب الأخف، فالمناهي يقدم الأخف منها، والأوامر يقدم الأعلى منها.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (وَاسْتَعِنْ بِاللَّه) : ما أروع هذه الكلمة بعد قوله (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ) لأن الإنسان إذا كان عاقلاً ذكياً فإنه يتتبع المنافع ويأخذ بالأنفع ويجتهد، ويحرص، وربما تغره نفسه حتى يعتمد على نفسه وينسى الاستعانة بالله، وهذا يقع لكثير من الناس، حيث يعجب بنفسه ولا يذكر الله عز وجل ويستعين به، فإذا رأى من نفسه قوة على الأعمال وحرصاً على النافع وفعلاً له، أعجب بنفسه ونسى الاستعانة بالله، ولهذا قال: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّه) أي لا تنس الاستعانة بالله ولو على الشيء اليسير، وفي الحديث: (ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع) يعني حتى الشيء اليسير لا تنس الاستعانة بالله عز وجل، حتى ولو أردت أن تتوضأ أو تصلى أو تذهب يميناً أو شمالاً أو تضع شيئاً فاستحضر أنك مستعين بالله عز وجل، وأنه لولا عون الله ما حصل لك هذا الشيء.
ثم قال: (وَلَا تَعْجَزْ) يعني استمر في العمل ولا تعجز وتتأخر، وتقول: إن المدى طويل والشغل كثير، فما دمت صممت في أول الأمر أن هذا هو الأنفع لك واستعنت بالله وشرعت فيه فلا تعجز.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ.....................
قَالَ ابنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ فَارِغًا حَتَّى يَكُونَ مَكْفِيًّا صَحِيحَ الْبَدَنِ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَحْرِصْ عَلَى أَنْ لَا يَغْبِنَ بِأَنْ يَتْرُكَ شُكْرَ اللَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ شُكْرِهِ امْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ فَمَنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمَغْبُونُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى ان الَّذِي يوفق لذَلِك قَلِيل.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ صَحِيحًا وَلَا يَكُونُ مُتَفَرِّغًا لِشُغْلِهِ بِالْمَعَاشِ وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا فَإِذَا اجْتَمَعَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ وَتَمَامُ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يَظْهَرُ رِبْحُهَا فِي الْآخِرَةِ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ فَرَاغَهُ وَصِحَّتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ وَمَنِ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ يَعْقُبُهُ الشُّغْلُ وَالصِّحَّةُ يَعْقُبُهَا السَّقَمُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْهَرَمُ كَمَا قِيلَ يَسُرُّ الْفَتَى طُولُ السَّلَامَةِ وَالْبَقَا فَكَيْفَ تَرَى طُولَ السَّلَامَةِ يَفْعَلُ يَرُدُّ الْفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحَّةٍ يَنُوءُ إِذَا رَامَ الْقِيَامَ وَيُحْمَلُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُكَلَّفِ مَثَلًا بِالتَّاجِرِ الَّذِي لَهُ رَأْسُ مَالٍ فَهُوَ يَبْتَغِي الرِّبْحَ مَعَ سَلَامَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَحَرَّى فِيمَنْ يُعَامِلُهُ وَيَلْزَمَ الصِّدْقَ وَالْحِذْقَ لِئَلَّا يُغْبَنَ فَالصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَامِلَ اللَّهَ بِالْإِيمَانِ وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَعَدُوِّ الدِّينِ لِيَرْبَحَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ أَدُلُّكُمْ على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب اليم الْآيَاتِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُطَاوَعَةَ النَّفْسِ وَمُعَامَلَةَ الشَّيْطَانِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ رَأْسَ مَالِهِ مَعَ الرِّبْحِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ فَالْكَثِيرُ فِي الْحَدِيثِ فِي مُقَابَلَةِ الْقَلِيلِ فِي الْآيَة.
جَاءَ فِي كِتَابِ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لِابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى: 774هـ)...............
قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الْهَلَكَةِ أَنْ تَعْمَلَ بِالسَّيِّئَاتِ فِي زَمَانِ الْبَلَاءِ.