التنبيه على عدم الفرق بين الكواكب والنجوم في لغة القرآن

إنضم
13/05/2025
المشاركات
95
مستوى التفاعل
15
النقاط
8
الإقامة
صنعاء - اليمن
التنبيه على عدم الفرق بين الكواكب والنجوم في لغة القرآن

ذكر الله سبحانه الكواكب في ثلاثة مواضع في كتابه الكريم فقال: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ }، { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ }، { كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ }.

وذكر النجوم في اثني عشر موضعا فقال عز وجل: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ }، { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى }، { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ }، {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }، { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ }، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ }، {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}، {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ}، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}،{وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ}في موضعين في سورتي الأعراف والنحل، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ }.

وأخبر الله في آيتين من كتابه أنه زين السماء الدنيا بمصابيح فقال:{ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ}، {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ }، قال المفسرون: المصابيح هي النجوم[1]، وعبر بعضهم بأنها الكواكب[2]، إذ لا فرق عند المفسرين بين النجوم والكواكب[3]، فالنجوم هي نفس الكواكب، وقد نص على ذلك أئمة اللغة، قال الزبيدي في تاج العروس شرح القاموس (4/ 157): " في الصحاح والمحكم: الكوكب: (النجم) ، اللام فيه للجنس، وكذا لام الكوكب، أي: كل منهما يطلق على الآخر" انتهى بلفظه.

وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط ص 542 : "والخُنَّس: الكواكب كلها، أو السيارة أو النجوم الخمسة: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد "، ففي القاموس التصريح بأن هذه الخمسة نجوم خلافا لاصطلاح أكثر المعاصرين الذين لا يجيزون تسميتها نجوما بل كواكب.

وذكر ابن سيدة في المخصص (2/ 382) أن المشتري نجم من نجوم السماء.

وقال ابن سيدة أيضا في كتابه المحكم والمحيط الأعظم (10/ 205) : "والثريا من الكواكب سميت بذلك لغزارة نوئها، وقيل: سميت بذلك لكثرة كواكبها".

فهذه بعض النقول عن أئمة اللغة تثبت عدم الفرق بين الكوكب والنجم، وقد فرق بينهما بعض أهل اللغة بفرق يسير فقال العلامة العسكري في كتابه الفروق اللغوية ص 301: " الفرق بين النجم والكوكب أن الكوكب اسم للكبير من النجوم، وكوكب كل شيء معظمه، والنجم عام في صغيرها وكبيرها، ويجوز أن يقال: الكواكب هي الثوابت، ومنه يقال فيه: كوكب من ذهب أو فضة؛ لأنه ثابت لا يزول، والنجم الذي يطلع منها ويغرب، ولهذا قيل للمنجم: منجم؛ لأنه ينظر فيما يطلع منها ولا يقال له: مكوكب" انتهى.

وقد فرق بين النجوم والكواكب الفلكيون الغربيون فقالوا: النجم جسم غازي مضيء فيه حرارة، والكوكب جسم معتم ليس فيه ضوء ولا حرارة بذاته وإنما يستمد الضوء والحرارة من غيره، وبناء على ذلك جعلوا الأرض كوكبا فيقولون: كوكب الأرض، ويسمون الشمس نجما، وقد انتشر هذا الفرق بين المعاصرين، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا لم نفسر كلام الله بناء على هذا التفريق الحادث الذي لا يُعرف في اللغة العربية، مع أن تسميتهم الأرض كوكبا فيه نظر؛ فإن الله أخبر أنه خلق الأرض قبل السماء ثم خلق السماء وزينها بزينة الكواكب، فكيف تسمى الأرض كوكباً ؟!! قال الله عز وجل: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، وقال سبحانه: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}، وقد نص العلامة بكر أبو زيد على خطأ تسمية الأرض كوكبا كما في كتابه معجم المناهي اللفظية فقال رحمه الله ص118: "تسمية الأرض كوكباً. هذا إطلاق أجنبي عن نصوص الوحيين الشريفين، فالكواكب في السماء، والأرض في السفل، ولم يطلق على الكواكب اسم: الأرض، ومن لازم هذا الإطلاق أن تكون الأرض زينة للسماء الدنيا، وجعلها رجوماً للشياطين، وهذا باطل "انتهى.

وأيضا تسمية الفلكيين الشمس نجما فيه نظر، فإن الشمس في كتاب الله غير النجوم والكواكب كما قال الله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ}.

فيجب على من يفسر كتاب الله أن يتنبه لعدم الفرق في اللغة العربية بين الكواكب والنجوم، ولا يجوز لأحد أن يفسر كلام الله على حسب اصطلاح حادث لم يكن معروفا عند العرب وقت تنزيل القرآن العظيم.

وأحب أن أنبه أخيرا إلى أن كثيرا من نظريات الفلكيين الغربيين مجانبة للصواب، فمثلا يظنون أن السماء فضاء وهواء مع أن الله أخبر في كتابه في آيات كثيرة أن السماء بناء محكم ينفطر يوم القيامة وينشق، وأن النجوم والكواكب زينة للسماء الدنيا وهي الأولى، والظاهر أن النجوم في الفضاء بين السماء والأرض، وأخبر الله أنه خلق سبع سماوات طباقا، وأن الكرسي يسع السماوات السبع والأرض، وهذا كله مما يجهله الكفار!!

وقد ذكر علماء المسلمين القدامى أن الأرض كروية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ كما في مجموع فتاواه (3/227): "من أجل الأمور عند كثير من الناس استدارة الأفلاك، فإني قررت ذلك، وذكرت كلام من ذكر إجماع المسلمين على ذلك مثل ابن المنادى وابن حزم وابن الجوزي " اهـ مختصرا.

وقد ذكر علماء الإسلام كشيخ الإسلام رحمه الله في رسالته العرشية وغيره أن السماء الدنيا تحيط بالأرض من جميع الجهات، وأن السماء الثانية تحيط بالسماء الأولى من جميع الجهات، وأن السماء الثالثة تحيط بالثانية، وهكذا كل سماء أكبر من التي تليها وتحيط بها، فالسماء السابعة أكبر من السادسة، والسادسة أكبر من الخامسة وهكذا، وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أن بين كل سماء وسماء مسافة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء كما قال سبحانه في سورة هود: {وكان عرشه على الماء} أي كان على الماء ولم يزل كقوله تعالى: {وكان الله غفورا رحيما} أي كان ولم يزل غفورا رحيما، والله فوق العرش قد استوى عليه استواء يليق بجلاله ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهذا كله مما لا يعرفه الكفار، فالحمد لله على ما أنزل علينا من الكتاب والحكمة، والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط.







[1] انظر مثلا تفسيرابن عطية (2/ 326) والتحرير والتنوير لابن عاشور(24/ 251) وتفسير السعدي ص 746
[2] انظر مثلا تفسير الطبري (21/ 441) والكشاف للزمخشري (4/ 577) وتفسير البيضاوي (5/ 68).
[3] انظر مثلا التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (2/ 395) حيث يظهر جليا من كلامه عدم التفريق بين النجوم والكواكب.
 

المرفقات

بالنسبة لنفي أن الأرض كوكب، أرجو الاطلاع على التالي

الرد على من أنكر جواز تسمية الأرض بالكوكب.

زعم البعض أن الأرض ليست كوكباً بحجة أن القرآن والسنة لم يُطلقا عليها هذا الوصف، وأن اسم الأرض خاص بأرضنا فقط لا غير، وأن الكواكب لا توجد إلا في السماء الدنيا، وأنها رجوم للشياطين بنص آية (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد)، بينما الأرض ليست رجوما للشياطين، وللرد على هذا الزعم الخطأ أقول وبالله التوفيق؛

1. وصف الأرض بأنها "كوكب" يعد تصنيف علمي حديث مبني على تعريفات فلكية (مثل الدوران حول نجم، وجود جاذبية كافية، جسم معتم لا يصدر ضوء وحرارة، ولكن يعكس الضوء)، وهذه أمور لم يتطرق لها القرآن بمثل هذا التفصيل العلمي، فالقرآن ليس كتاب تصنيف علمي، بل يصف الأشياء بما يحقق الغرض من هداية البشر.
وطالما لا يوجد نص من قرآن أو سنة يصف الأرض من قبل الراصد على سطح القمر أو من الفضاء، فالواجب علينا إذا جاء الإجماع العلمي بكروية الأرض، وأن رصدها من خارج الأرض سواء من القمر أو غيره من أجرام السماء، فقال بأن الأرض تظهر في سماء هذه الأجرام ككوكب مضيء مثلما نرى نحن القمر والمريخ وغيرها من على الأرض ككواكب، فهذا الاجماع العلمي له اعتباره فلا يرده إلا نص صريح من قرآن أو سنة ينفي كون الأرض كوكب، وهو ما لم يحدث.

2. سكوت القرآن والسنة عن تسمية الأرض بالكوكب لا يستلزم نفياً للمسكوت عنه، فكون الأرض كوكب أو لا، هو غيب لا نحكم فيه إلا بنص صريح، فنحن ما نفينا النوم عن الله إلا بنص صريح، ومع أن الله سميع بصير، إلا أننا لا نستطيع إثبات الأذن له لمجرد أن له سمع. وبالمثل لا يمكننا نفي أن الأرض كوكب لمجرد أن الله سكت عن وصفها بالكوكب، بينما وصف غيرها من الأجرام بذلك. فهذا السكوت ليس إنكاراً للواقع العلمي، وإنما لعدم أهمية التسمية في الخطاب الإلهي الذي يخاطب الإنسان الراصد على سطح الأرض. وعليه فهذا الاستدلال بعدم جواز تسمية الأرض بالكوكب لأن القرآن لم يفعل، هو استدلال في غاية الضعف، فلا ينبغي أن يُحمّل النص الشرعي ما لا يحتمله من دلالات علمية مصطلحية، كما لا ينبغي ردّ الحقائق العلمية الثابتة لمجرد غياب الاصطلاح عنها في النص، فالعقل والنقل متكاملان لا متعارضان.

3. إذا كان القمر الذي هو جسم معتم، يُعد من زينة السماء لكونه يعكس ضوء الشمس، فنراه لامعا في السماء الدنيا، فينبغي على العاقل أن يتفكر في مظهر الأرض عند رصدها من جهة السماء الدنيا، فلابد أنها تعكس ضوء الشمس مثلها مثل القمر، وحتماً ستبدو زينة مضيئة عند رصدها من على سطح القمر مثلا، فيتحقق فيها تعريف الكوكب اللغوي عند العرب، فالعرب تطلق لفظة الكوكب على كل ما هو مضيء في سماء الأرض، وهذا المفهوم لنسبية موقع الأرض بالنسبة للراصد سيتأكد بالأدلة في النقطة التالية.

4. هل اسم الأرض خاص بأرضنا، أم وصف قابل للتغير حسب موقع الراصد لها؟

ينبغي أن نعلم أن إطلاق وصف "الأرض" أو "الكوكب" على أرضنا أو على أجرام السماء هو اصطلاح نسبي يرتبط بموقع الراصد، وليس صفة مطلقة ثابتة بالذات، فإسم الأرض لا يخص أرضنا كما يظن البعض، وإليكم الأدلة من المعاجم اللغوية، وآيات القرآن.

يقول لسان العرب، وغيره من معاجم اللغة، مصطلح الأرض يفيد ثلاثة أصول: والذي يعنينا منها الآن هو (كل شيء يسفل، ويقابل السماء، فيقال لأعلى الفرس: سماء، ولقوائمه: أرض)، وطبعاً لو قلبنا الفرس على ظهره لانعكست الأسماء، فستصبح القوائم سماء والظهر أرض.

وإليكم أدلة القرآن على أن الله أطلق لفظة الأرض على أجرام غير أرضنا مما تعلونا في السماء، وأن اسم الأرض لا يخص أرضنا بل هو وصف قابل للتغير حسب موقع الراصد؛

أ. إطلاق لفظة الأرض على الجنة باعتبارها سكننا المستقبلي، فتكون أرضاً لنا بعد أن كانت سماء، قال الله؛
{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}، وقال {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض}. قال الطبري عن ابن عباس في الأرض التي يرثها عباد الله (أرض الجنة)، وقال عن قتادة وغيره، قوله: {وأورثنا الأرض}، قال: أرض الجنة.

وفهم أن الجنة ستصير لنا أرضاً ولها سماء، هو ليس فهمي أنا ولكن فهم السلف من قول الله (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض)، فقال البغوي والقرطبي في تفسيريهما عن الضحاك أنه قال (ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما ، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء ، وكل ما استقرت عليه قدمك فهو أرض).
وفي تفسير قول الله (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض)، وتفسر قول الله (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)، يقول ابن كثير في تفسيره نقلا عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال (لكل جنة سماء وأرض).

ب. أطلق الله اسم الأرض على أرضين أخرى في باقي السماوات، ومن ذلك قول الله {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن}، وقول الله {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، قال الطبري (أي مالك جميع ما في السماوات السبع وما في الأرضين السبع).
ومع أن هذه الأرضين في السماء بالنسبة لنا، إلا أنها أرضين بالنسبة لسكانها الذين يعيشون فوقها، ولو نظروا فوقهم لرأوا أرضنا من السماء التي تعلوهم.

مع ملاحظة أن سلفنا الصالح قد أجمعوا على أن أرضنا مكورة، والسماء تحيط بها من كل الجهات، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى جزء 5، ص١٥٠ (اعلم أن الأرض قد اتفقوا على أنها كروية الشكل، وهي في الماء المحيط بأكثرها إذ اليابس السدس وزيادة بقليل والماء أيضاً مقبب من كل جانب للأرض، وإذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض محيطة بها فالثانية كروية، وكذا الباقي، والكرسي فوق الأفلاك كلها، والعرش فوق الكرسي). وطالما السماء تحيط بالأرض، فمن نظر للأرض من أحد كواكب السماء، فسيراها زينة في السماء كما نرى نحن القمر زينة في السماء، فالعبرة بمكان الراصد والله تعالى أعلى وأعلم.

ومما يؤكد أن أرضنا محاطة بالسماء كما قال ابن تيمية، أن الله أشار في قرآنه لسباحة الليل والنهار في فلك مثل الشمس والقمر، وهذا يعني أن الأرض جرم يدور في فلك مثل الشمس والقمر، قال تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، ومعلوم أن الليل والنهار لا يسبحان بذاتهما في الفلك لأنهما زمانان، وانما السابح هو كرة الأرض التي يتقلب عليها، ويكور عليها الليل والنهار.

5. وأما زعمهم أن الأرض لو كانت كوكباً لشاركت في رجم الشياطين، فقولهم هذا مردود لا قيمة له، لأن رجم الشياطين ينبغي ان يكون من السماء الدنيا بنص القرآن وليس من الأرض، فالشياطين من سكان الأرض، ويصعدون للسماء الدنيا للإستماع، وخطف الخطفة من عند مقاعد السماء الدنيا، وليس من على الأرض، فتتبعهم رجوم مصابيح السماء، أو الشهب، عند عودتهم بإتجاه الأرض، ولن يُسمى حجر الرجم شهاب الا ما جاء من خارج الارض فيخترق غلافها الجوي فيحترق فيه نتيجة الإحتكاك، فلفظة الشهاب ترتبط علمياً بوجود غلاف سواء للأرض أو غيرها من الأجرام.

■ الخاتمة

مما سبق يتبين لنا أنه لا يمكن لأحد أن يرفض تسمية بعض الأجرام الأخرى في السماوات بالأرضين، فالله هو من أخبر بذلك في قرآنه، ولغة العرب أكدت ذلك، فالأرض مصطلح لما سفل تحت الأقدام، وسيتغير نظرنا لها بتغير موقع الراصد، فمن سكنها سيراها أرضاً تحت قدمه، ومن سكن أحد كواكب السماء فرصد أرضنا فسيراها في العلو ككوكب يعكس ضوء الشمس مثل القمر، فهذا هو تعريف العرب للكواكب، جرم مضيء في السماء، وهذه صفة لا علاقة لها بطبيعة الجرم ذاته، بل بطريقة، ومكان رصده، وهو ما يوافق المعنى اللغوي "السماء ما علاك، والأرض ما سَفَلَ تحتك". وهذا الفهم النسبي للأرض بحسب موقع الراصد يجعل إطلاق صفة "كوكب" على أرضنا أمر منطقي وعلمي، وليس تجاوزًا شرعيًا.

د. محمود عبدالله نجا
 
عودة
أعلى