بشير عبدالعال
Member
قوله تعالى في سورة التوبة :{ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)}
ولك أن تقف عند قوله { أَسَّسَ } فكل شيء يتمُ تأسيسه , فلابد من تأسيسه على التقوى { الاعتقاد بنيان- الولاية بنيان - الزواج بنيان- التعليم والتعلم بنيان – الصداقة والشراكة وكل العقود والعهود بنيان–}
وتأمل قوله تعالى :{ تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} ... فلا تقوى إلا من الله ولا سبيل لها إلا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .
قال القرطبي رحمه الله :
فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أن كل شيء ابْتُدِئَ بِنِيَّةِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَصْدِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى وَيَسْعَدُ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ، وَيُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُخْبَرُ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ).
قال في فتح القدير :
وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَسَّسَ بِنَاءَ دِينِهِ عَلَى قَاعِدَةٍ قَوِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، وَهِيَ تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ خَيْرٌ مِمَّنْ أَسَّسَ دِينَهُ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ، وَهُوَ الْبَاطِلُ وَالنِّفَاقُ.
قال أبو السعود رحمه الله :
{ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ } أي على قاعدةٍ محكمة هي التقوى من الله وابتغاءُ مرضاتِه بالطاعة ، والمرادُ بالتقوى درجتُها الثانية التي هي التوقّي عن كل ما يُؤثِمَ من فعل أو ترك ، وقرئ تقوىً بالتنوين على أن الألف للإلحاق دون التأنيث { خَيْرٌ أَمِّن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ } تركُ الإضمار للإيذان باختلاف البُنيانين ذاتاً مع اختلافهما وصفاً وإضافةً { على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } الشفا الحَرْف والشفير والجُرُف ما جرفه السيلُ أي استأصله واحتفَر ما تحته فبقىَ واهياً يريد الانهدام ، والهارُ الهائرُ المتصدِّعُ المشرِفُ إلى السقوط من هار يهورُ ويهار أو هار يهير قُدّمت لامُه على عينه فصار كغازٍ ورامٍ وقيل : حذفت عينه اعتباطاً أي بغير موجب فجرى وجوهُ الإعرابِ على لامه { فانهار بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ } مثّل ما بنَوا عليه أمرَ دينِهم في البُطلان وسرعةِ الانطماسِ بما ذُكر ثم رشّح بانهياره في النار ، ووُضع بمقابلة الرضوانِ تنبيهاً على أن تأسيسَ ذلك على أمر يحفظه من النار ويوصله إلى الرضوان ومقتضياتِه التي أدناها الجنةُ وتأسيسَ هذا على ما هو بصدر الوقوعِ في النار ساعةً فساعة ثم مصيرُهم إليها لا محالة . وقرئ جُرْف بسكون الراء {والله لاَ يَهْدِى القوم الظَّالِمِينَ} أي لأنفسهم أو الواضعين للأشياء في غير مواضِعها أي لا يُرشدهم إلى ما فيه نجاتُهم وصلاحُهم إرشاداً موجباً له لا محالة، وأما الدلالةُ على ما يرشدهم إليه إن استرشدوا به فهو متحققٌ بلا اشتباه.
ولك أن تقف عند قوله { أَسَّسَ } فكل شيء يتمُ تأسيسه , فلابد من تأسيسه على التقوى { الاعتقاد بنيان- الولاية بنيان - الزواج بنيان- التعليم والتعلم بنيان – الصداقة والشراكة وكل العقود والعهود بنيان–}
وتأمل قوله تعالى :{ تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} ... فلا تقوى إلا من الله ولا سبيل لها إلا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .
قال القرطبي رحمه الله :
فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أن كل شيء ابْتُدِئَ بِنِيَّةِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَصْدِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى وَيَسْعَدُ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ، وَيُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُخْبَرُ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ).
قال في فتح القدير :
وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَسَّسَ بِنَاءَ دِينِهِ عَلَى قَاعِدَةٍ قَوِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، وَهِيَ تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ خَيْرٌ مِمَّنْ أَسَّسَ دِينَهُ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ، وَهُوَ الْبَاطِلُ وَالنِّفَاقُ.
قال أبو السعود رحمه الله :
{ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ } أي على قاعدةٍ محكمة هي التقوى من الله وابتغاءُ مرضاتِه بالطاعة ، والمرادُ بالتقوى درجتُها الثانية التي هي التوقّي عن كل ما يُؤثِمَ من فعل أو ترك ، وقرئ تقوىً بالتنوين على أن الألف للإلحاق دون التأنيث { خَيْرٌ أَمِّن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ } تركُ الإضمار للإيذان باختلاف البُنيانين ذاتاً مع اختلافهما وصفاً وإضافةً { على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } الشفا الحَرْف والشفير والجُرُف ما جرفه السيلُ أي استأصله واحتفَر ما تحته فبقىَ واهياً يريد الانهدام ، والهارُ الهائرُ المتصدِّعُ المشرِفُ إلى السقوط من هار يهورُ ويهار أو هار يهير قُدّمت لامُه على عينه فصار كغازٍ ورامٍ وقيل : حذفت عينه اعتباطاً أي بغير موجب فجرى وجوهُ الإعرابِ على لامه { فانهار بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ } مثّل ما بنَوا عليه أمرَ دينِهم في البُطلان وسرعةِ الانطماسِ بما ذُكر ثم رشّح بانهياره في النار ، ووُضع بمقابلة الرضوانِ تنبيهاً على أن تأسيسَ ذلك على أمر يحفظه من النار ويوصله إلى الرضوان ومقتضياتِه التي أدناها الجنةُ وتأسيسَ هذا على ما هو بصدر الوقوعِ في النار ساعةً فساعة ثم مصيرُهم إليها لا محالة . وقرئ جُرْف بسكون الراء {والله لاَ يَهْدِى القوم الظَّالِمِينَ} أي لأنفسهم أو الواضعين للأشياء في غير مواضِعها أي لا يُرشدهم إلى ما فيه نجاتُهم وصلاحُهم إرشاداً موجباً له لا محالة، وأما الدلالةُ على ما يرشدهم إليه إن استرشدوا به فهو متحققٌ بلا اشتباه.