استقبال رمضان

إنضم
11/01/2012
المشاركات
3,867
مستوى التفاعل
11
النقاط
38
العمر
69
الإقامة
الدوحة - قطر
شهر رمضان ليس كغيره من الشهور ، ففيه من الفضل والخير ما ليس في غيره ، فصيام نهاره سبب لمغفرة ما تقدم ، وقيام ليله سبب لمغفرة ما تقدم ، بل قيام ليلة منه ( ليلة القدر ) سبب لمغفرة ما تقدم ، والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة قدر ، ولله فيه عتقاء في كل ليلة .. فيه تصفد الشياطين ومردة الجن ، وتفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ... فهل يشبه هذا الزمان زمان ؟
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ لَيْلَةٍ " .
يا لها من موعظة بليغة تحتاج إلى تأمل وتفكر وعمل .
إن البيئة في رمضان تُهيأ لباغي الخير ، فتقل حركة الشياطين ؛ لأنها قد قيدت ، وتغلق أبواب النار ، وتفتح أبواب الجنة .. تحفيزا للهمم ، وتنشيطا لمن يريد النجاة .
ثم يأتي هذا النداء العظيم : " يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ " دعوة لمن يريد الخير لنفسه ؛ رمضان زمن الخيرات ؛ ونداء لمن لا يزال في نفسه عزوف عن الخير ؛ رمضان ليس زمنًا لذلك .. فأقصر ، وأقبل على ربك تائبًا .
فعلى المسلم أن يستقبل رمضان بأمرين مهمين :

الأول : توبة صادقة ... يتعرض بها لمغفرة الله ورحمته وعتقه من النار ... فالمغفرة والرحمة والعتق من النار لا ينالها من هو مصر على المعصية .
الثاني : العلم ، وأهم ذلك العلم بالله تعالى ، والعلم بأسباب النجاة .. وهذا ما ذكَّر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المتقدم .
يا ذا الذي ما كفاه الذنبُ في رجبٍ ... حتى عصى ربَّه في شهرِ شعبانِ​
لقد أظلك شـهرُ الصـومِ بعدهما ... فلا تُصَيِّره أيضًا شـهرَ عصيانِ​
واتلُ القـرآنَ وسـبحْ فيه مجتهدًا ... فإنه شـهرُ تسـبيحٍ وقـرآنِ​
فاحملْ على جسدٍ ترجو النجاةَ لهُ ... فسوف تُضْـرَمُ أجسادٌ بنيرانِ​
كمْ كنتَ تعرفُ ممنْ صامَ في سلفٍ ... من بين أهـلٍ وجيرانٍ وإخوانِ​
أفناهمُ المـوتُ واستبقاكَ بعدهمُ ... حيًا فما أقربَ القاصي من الداني​
ومعجبٌ بثيابِ العـيدِ يقطعُها ... فأصبحتْ في غـدٍ أثوابَ أكفانِ​
حـتى متى يعمرُ الإنسانُ مسكنَهُ ... مصـيرُ مسـكَنِهِ قـبرٌ لإنسانِ​
جعلنا الله وإياكم من أهل رمضان ، وكتب لنا فيه صياما وقياما مقبولين ، وجعلنا فيه من عتقائه من النار .
اللهم إن بلغتنا رمضان فاجعله لنا خير رمضان يمر علينا ، وإن قبضتنا فاغفر لنا وتجاوز عنا وعوضنا عن رمضان خيرًا ... آمييييين .
 
عودة
أعلى