ابْنُ حَزْمٍ يَكْشِفُ بَعْضَ الْأَسْرَارِ -فَهَلْ مِنْ ؟

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,748
مستوى التفاعل
22
النقاط
38
الإقامة
مصر
جَاءَ فِي رَسَائِلِ ابْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْمُتَوَفَّى: 456هـ)........

وَشَيءٌ أَصِفُهُ لَكَ تَرَاهُ عَيَانَاً: وَهُوَ أَنِّي مَا رَأَيْتُ قَطُّ امْرَأَةً فِي مَكَانٍ تُحِسُّ أَنَّ رَجُلَاً يَرَاهَا أَوْ يَسْمَعُ حِسَّهَا إِلَّا وَأَحْدَثَتْ حَرَكَةً فَاضِلَةً كَانَتْ بِمَعْزِلٍ، وَأَتَتْ بَكَلَامٍ زَائِدٍ كَانْتَ عَنْهُ فِي غُنْيَةٍ، مُخَالِفَيْنِ لِكَلَامِهَا وَحَرَكَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ ‌وَرَأَيْتُ ‌التَّهَمُّمَ لِمَخَارِجِ لَفْظِهَا وَهَيْئَةِ تَقَلُّبِهَا لَائِحَاً فِيهَا ظَاهِرَاً عَلَيْهَا لَا خَفَاءَ بِهِ؛ وَالرِّجَالُ كَذَلِكَ إِذَا أَحَسُّوا بِالنِّسَاءِ. وَأَمَّا إِظْهَارُ الزِّينَةِ وَتَرْتِيبُ الْمَشْي وَإِيقَاعُ الْمُزَحِ عِنْدَ خُطُورِ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ وَاجْتِيَازِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ فَهَذَا أَشْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } وَقَالَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ }. فَلَوْلَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِدِقَّةٍ إِغْمَاضَهُنَّ فِي السَّعْيِ لِإِيصَالِ حُبِّهِنَّ إِلَى الُقُلوبِ، وَلُطْفَ كَيْدِهِنَّ فِي التَّحَيُّلِ لِاسْتِجْلَابِ الْهَوَى، لَمَا كَشَفَ اللهُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْبَعِيدِ الْغَامِضِ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ مَرْمَى، وَهَذَا حَدُّ التَّعَرُّضِ فَكَيْفَ بِمَا دُونَهُ.

تهَمَّمَ يَتَهَمَّمُ تَهَمُّما:- الشيء: تحسَّسه
 
عودة
أعلى