إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,735
مستوى التفاعل
17
النقاط
38
الإقامة
مصر
قوله تعالى :{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) }
قال ابن كثير رحمه الله :
هَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ تَلَقِّيهِ الْوَحْيِ مِنَ الْمَلَكِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى أَخْذِهِ وَيُسَابِقُ الْمَلَكَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا جَاءَهُ الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُ فِي صَدْرِهِ وَأَنْ يُيَسِّرَهُ لأدائه على الوجه الذي ألقاه عليه، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لَهُ وَيُفَسِّرَهُ وَيُوَضِّحَهُ. فَالْحَالَةُ الْأُولَى جَمْعُهُ فِي صَدْرِهِ وَالثَّانِيَةُ تِلَاوَتُهُ وَالثَّالِثَةُ تَفْسِيرُهُ وإيضاح معناه. ولهذا قال تَعَالَى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ أَيْ بالقرآن كما قال تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: 114] ثم قال تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ أَيْ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ أَيْ أَنْ تَقْرَأَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ أَيْ إِذَا تلاه عليك الملك عن الله تعالى: فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ فَاسْتَمَعْ لَهُ ثُمَّ اقْرَأْهُ كَمَا أَقْرَأَكَ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أَيْ بَعْدَ حِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ نُبَيِّنُهُ لَكَ وَنُوَضِّحُهُ وَنُلْهِمُكَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَدْنَا وَشَرَعْنَا.
 
عودة
أعلى