إنما العبرة بالتدبر

إنضم
03/01/2021
المشاركات
890
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر


136026814510.gif



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
--------------

إنما العبـــــــرة بالتدبر
ليست العبرة في التلاوة وإنما العبرة بالتدبر


هذا هو المعنى الذي ندندن حوله، هذا هو المعنى الذي نريد أن يكون راسخًا عند كل واحدٍ منا
إن الله عز وجل أنزل هذا الكتاب ليُتَدَبَّر ليُفْهَم عنه سبحانه وتعالى،
وقد ندد الله تعالى بصورة الاستفهام بمن لا يفتح قلبه وعقله لتفهم القرآن من أجل إدراك ما فيه من الحكم والأسرار والمواعظ والتشريعات فقال جلَّ وعلا: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد : 24]

**إن الذي يقرأ القرآن بلا فهم شأنه كشأن المذياع يرتل قرآنًا دون أن يفهم مما رتل شيئًا وهذه مخالفة ما بعدها مخالفة لهدف القرآن العظيم
الله جلَّ وعلا يقول: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[البقرة : 242]
يقول: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[يونس : 24]
يقول: { إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[يوسف : 2]

**أما الذي تسمع أذنه ولا يسمع عقله، أو تنظر عينه ولا يبصر قلبه، أو يلغو لسانه ولا يعي فكره
فسامحوني إنه أصم أبكم أعمى
قال جل وعلا: {وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}[يونس : 43]
ففي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن سماع القرآن أو تلاوته ليس هدفًا بذاته بل هو وسيلة لهدف

كان المشركين يستمعون إلى القرآن ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا، تماما كما يفعل بعض المسلمين اليوم يستمعون إلى القرآن كل يوم من المذياع ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا
ويبقى الكاذب كاذبًا،ويستمر المرابي بمراباته ويواصل الفاسق فسوقه.


134677010915.gif


الإيمان تفاعل

الإيمان ليس مجرد اعتقاد قلبي، الإيمان لابد أن يصدقه العمل.
الإيمان ليس مجرد تفاعل وجداني دون أعمال حقيقية.
الإيمان ليس مجرد أن أقف في الصلاة وأسمع القرآن وأبكي عندما أسمع آية العذاب هذه،وعندما وقفت موقف الحياء هذا فحسب
ولكن الإيمـــان تـــفاعــل، والتدبر يحقق هذا التفاعل.
التفاعل هو تفاعل القلب مع القرآن.

ولكن كــــــــــــــــيف؟؟؟
عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى: {لَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[البقرة: 121]
تفاعل قلبي
أنا أعلم أن هذا هو الحق المبين
فلا يصح لي بعد أن أذكر شيء من حقائق القرآن يظل هناك محل للشك،
إذًا فالقرآن يقين، وأنا لابد أن أتعامل مع القرآن من هذا المنطلق،
ولذلك هو تبيان لكل شيء،
هو شفاء للصدور،
هو علاج لكل مشاكلنا في الحياة .

قال مالك بن دينار: أقسم لكم لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صدَّع قلبه.

نعم، والله {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:21]
هذا هو التفاعل، أن أظل ألح على قلبي بالآية حتى يتصدع قلبي وأنا أتدبر هذه الآيات.
قال الإمام البخاري:لا يجد طعم القرآن ونفعه إلا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقه إلا الموقن.


134677010915.gif



نريد اليوم درسًا عمليًا أن ندرس كيف يمكن تحقيق اليقين
كيف نحقق اليقين


لأنه كلما ازداد اليقين في قلوبنا
ازددنا تدبرًا وتفهمًا للقرآن
سوف نقوم بتطبيق عملي مباشر، إذًا كيف يتم تحقيق اليقين؟!
³ نجد آيات تتكلم عن أن المفتاح مثلاً في التفكر:
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الانعام:75]
كيف يصبح الواحد منا موقن؟! بالتفكر .
وكيف يكون التفكر؟!

كما ذكرنا هناك علاقة بينه وبين التدبر، إذًا فلا يصح السرحان"شرود الذهن"، لا يصح أن نعيش هكذا، لا يصح أن يصبح كل واحد منا مشغول بحظ النفس (من يريد أن يتزوج، ومن يريد أن يزيد مرتبه،ومن يريد....).
هذه الأشياء لا يصح أن تستغرق القلب في التفكير،
إنما يشغلني القضية الحقيقة التي أعيش من أجلها،
هذا التفكر يزيدني يقين،
التفكر في الجنة والنار، التفكر في آلاء الله، التفكر في أسماء الله تعالى وصفاته، التفكر في بديع خلق الله جلَّ وعلا، التفكر فيما أسداه الله عزّ وجلّ إليَّ من رسائل حتى أفهم عنه وأزيد.

حسنًا، فما هي الموانع التي سوف تقف بيني وبين اليقين
ما هو أكبر شيء يمنعني عن اليقين،
عرفتُ أين المفتاح، وعرفت كيف أحققه،
عرفت البداية وهي أنها يجب أن تكون بالتفكّر في آلاء الله وشكر الله على النعمة، فإذا حققت هذه الوصفة القرآنية سأكون عرفت كيف أحقق اليقين،
فإذا حققت هذا اليقين سأزداد فهمًا وعلمًا،
ويزداد التفاعل،
وبالتالي يكون التدبّر محققًا لثمرته

انظروا ؛إذًا ماهي الوصفة للتدبّر؟!
قال الحسن:" وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبّرونه بالليل، وينفّذونه بالنّهار"

يجلسون طوال الليل يتأمّلون ثم يخرجون بالوصفة ...

أعطيتكم اليوم وصفة لليقين،
إذًا أنا محتاج أن أتفكّر في آلاء الله عليّ
فأعمل كرّاس "للنِعم" وأكتب أهم الأشياء التي أستشعرها فعلاً من نِعم ربنا عليّ
وأتأمل فيها فيزداد حبّي لربّنا ويزداد شكري له وهذا الشكر
يجعلني أكثر إيمانًا بالله سبحانه وتعالى فيزداد يقيني،
أنا محتاج أن أعرف كيف أنفض الدنيا من قلبي؛
لأنها هي التي تُوهن اليقين في قلبي،
هذا هو الطريق ياجماعة للتدبّر الأمثل.


يتبع


منتدي الشيخ



2844159s9rt2oso40.gif




 
عودة
أعلى