إسرائيل هو يعقوب -عليه السلام-...

أبو عبد المعز

Well-known member
إنضم
20/04/2003
المشاركات
737
مستوى التفاعل
47
النقاط
28
بنو إسرائيل أمة معروفة في القرآن وفي التاريخ ، وليست مبهمة كياجوج وماجوج مثلا، وقد أحصيت في التنزيل ثلاث جهات في ذكرهم وسرد أخبارهم :

1- الإخبار عنهم ، وهذا في مواضع كثيرة :

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [البقرة : 246]

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [المائدة : 70]

2- مخاطبتهم خطابا مباشرا ، بعد ندائهم :

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة : 40]

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة : 122]

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى [طه : 80]

3- الأمر بمخاطبتهم:

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة : 211]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا [الإسراء : 101]



لننظر الآن إلى الخطاب المباشر:

"يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ"

المعنيون بالخطاب قوم ينسبون أنفسهم إلى( إِسْرَائِيلَ) ولو سألتهم من إِسْرَائِيلَ ؟ فجوابهم واحد معروف : إِسْرَائِيلَ هو الاسم الذي أطلق على يعقوب بن اسحاق ، كما هو مسطر في الكتب التي أنزلها الله إلينا...

فلا يعقل أن ينسبهم القرآن إلى شخص آخرغير معروف لديهم يحمل نفس اسم جدهم ، ولو فعل القرآن ذلك لقالوا إن القرآن لا يخاطبنا ولا يعنينا ما يقول ، لأنه يخاطب قوما آخرين من سلالة رجل يدعى إِسْرَائِيلَ له اسم شبيه باسم جدنا يعقوب!!

وعلى هذا الاساس فإن نداء القرآن:" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" لقوم يرون أن اسرائيل هو اسم( أو لقب) جدهم يعقوب هو تقريرمن القرآن على صحة ما جاء في كتبهم من أن يعقوب سماه الله اسرائيل ...فلو نادى القرآن في صعيد تملأه أجناس مختلفة من صينيين صفر وافارقة سود وهنود حمر وغيرهم من البيض والسمر : يا بني اسرائيل فمن يتوقع القرآن أن يقول له لبيك ....لا أحدغير النفر المسمى بني اسرائيل أي بني يعقوب...ومن العبث أن ينادي طائفة ويستعمل اسما غير اسمها الذي تطلقه على نفسها...

ولننظر الأن في الأمر بمخاطبتهم:

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [البقرة : 211]

من سيسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم-؟

سيسأل الرسول الطائفة التي تسمى (بنو اسرائيل )، ولن يضرب في الأرض طولا وعرضا بحثا عنهم، فإن فريقا منهم يجالسونه ويجاورونه في مدينته ومنهم من أسلم وآمن به رجالا وغلمانا ...فإذا دعاهم بني اسرائيل فلا بد أن يتحد الاسم الذي نودوا به مع ما يفهمونه من دلالة وتعيين الاسم ...وإلا سيفهمون أن المنادي ينادي قوما آخرين!

وعلى كل حال لا مناص من مخاطبتهم بالاسم الدال عليهم ، وبمعناه عندهم ، فلا مناسبة للتورية أو المواربة...
 
بنو اسرائيل هم اثني عشر ولداً عرفناهم في قصة يوسف يقول تعالى :

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف:4]

احد عشر كوكباً إخوته ، وهو الثاني عشر ، وتناسلت هذه الذرية حتى أصبحت اثنا عشر قبيلة هم بنو اسرائيل ، وهذا يتكامل مع قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [المائدة:12]
فمن كل بطن من بطون بني اسرائيل الاثني عشر ممثلا عنهم ، والقول خلاف ذلك يتصادم مع مواضع عديدة من كتاب الله ومن الأحاديث الصحيحة ، والملفت أن من صالح يهود اليوم والصهاينة أن يقال هذا القول لنفي التهم والتقريع القرآني عنهم وفي طريقه يشكك في القرآن الكريم ، فالقول بذلك ذا مصدر مشبوه غير معتبر ولم يقله جهلاً أو خطأ بل اعتقد بأنه معتمداً مقصوداً.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشكركم على جهودكم المباركة في هذا البحث العلمي والتعاون الرائع، فحقًا النقاشات من هذا النوع تثري الفهم وتعمّق العلم.

بالنسبة لمسألة إسرائيل ويعقوب، ما قدمتموه من أدلة—يُعد أدلة شبه قطعية وقوية جدًا، خاصة تعداد الأسباط الاثني عشر وارتباط بني إسرائيل بأولاد يعقوب كما في سورة يوسف ([يوسف:4]) والمائدة ([المائدة:12]).

لكن من جهة أخرى، الدليل القاطع النهائي هو علم الله الغيب الذي لا يغيب عنه شيء. بما أن التوراة نزلت قبل القرآن، فإن أي تحريف في نسب بني إسرائيل أو تغيّر في شخصية إسرائيل كان سيُكشفه الله في القرآن، كما كشف لنا الكثير من تحريف الكتب السابقة، مثل:

-تحريف بعض آيات التوراة والإنجيل التي خُففت أو حُرّفت ([المائدة:13])
ـرفض فريق منهم للرسل أو تغيير الرسالات ([المائدة:70])
التكذيب وإخفاء الحق ([البقرة:211])

وبذلك، تكون حقيقة أن إسرائيل هو يعقوب ثابتة من جهة علم الله الغيب، بينما الأدلة التاريخية والنصية التي ذكرتموها تعطي تأكيدًا شبه قطعي وتدعم هذا الاستنتاج بشكل رائع للحد من انتشار أو التكاثر هذه الإشكالية.

من يريد صياغة البحث النهائي كنتيجة لرد على الشبهات، سيكون ذلك أفضل، بحيث يجمع كل هذه الأدلة ويقدم استنتاجًا متكاملًا وواضحًا للآخرين للحد من انتشار أو تكاثر هذه الإشكالية.

ليكون العمل العلمي في خدمة فهم النصوص الصحيحة،

بارك الله فيكم، وجعل جهودكم في العلم والعمل الصالح.
 
عودة
أعلى