أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,147
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر


715387672.gif


أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)



الفوائد التربوية


1- قال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ



علامةُ المحبَّةِ ما ذكَرَه اللهُ: أن يجتَهِدَ العَبدُ في كُلِّ عَملٍ يقَرِّبُه إلى الله، ويُنافِسَ في قُربِه بإخلاصِ الأعمالِ كُلِّها لله، والنُّصحِ فيها وإيقاعِها على أكمَلِ الوجوهِ المقدورِ عليها، فمَن زعَمَ أنَّه يحِبُّ اللهَ بغيرِ ذلك فهو كاذِبٌ .

- الحُبُّ والخَوفُ والرَّجاءُ: هذه الثَّلاثةُ هي التي تَبعَثُ على عِمَارةِ الوَقتِ بما هو الأَوْلى لصاحِبِه والأنفَعُ له، وهي أساسُ السُّلوكِ والسَّيرِ إلى اللهِ، وقد جَمَعَ اللهُ سُبحانَه الثَّلاثةَ في قَولِه تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا فابتغاءُ الوَسيلةِ هو مَحَبَّتُه الدَّاعيةُ إلى التقَرُّبِ إليه، ثمَّ ذكَرَ بَعدَها الرَّجاءَ والخَوفَ، وهذه الثَّلاثةُ هي قُطبُ رَحَى العُبوديَّةِ، وعليها دارَتْ رَحَى الأعمالِ، وهي الأصلُ والمادةُ في كلِّ خيرٍ، فمَن تمَّت له تمَّت له أمورُه، وإذا خلا القلبُ منها ترحَّلت عنه الخيراتُ، وأحاطَتْ به الشرورُ، قال بَعضُ السَّلَفِ: (مَن عَبَدَ اللهَ تعالى بالحُبِّ وَحْدَه فهو زِنديقٌ، ومَن عَبَدَه بالخَوفِ وَحْدَه فهو حَرُوريٌّ، ومَن عبَدَه بالرَّجاءِ وَحْدَه فهو مُرْجئٌ، ومَن عبَدَه بالحُبِّ والخَوفِ والرَّجاءِ فهو مُؤمِنٌ) .

- قَولُ اللهِ تعالى: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ لا تَتِمُّ العِبادةُ إلَّا بالخَوفِ والرَّجاءِ؛ فبالخَوفِ يَنكَفُّ عن المناهي، وبالرَّجاءِ يَنبَعِثُ على الطَّاعاتِ .

- قال الله تعالى: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، قال سَهلُ بنُ عبدِ اللهِ:


(الرَّجاءُ والخَوفُ مِيزانانِ على الإنسانِ، فإذا استوَيَا استقامَت أحوالُه، وإن رجَحَ أحَدُهما بطَلَ الآخَرُ)




7723g3xpbaemja.gif


الفوائد العلمية واللطائف:


قال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا

فذِكْرُ المقاماتِ الثَّلاثةِ: الحُبُّ -وهو ابتِغاءُ القُربِ إليه، والتوسُّلُ إليه بالأعمالِ الصَّالحةِ-، والرَّجاءُ والخَوفُ؛ يدُلُّ على أنَّ ابتغاءَ الوَسيلةِ أمرٌ زائِدٌ على رجاءِ الرَّحمةِ وخَوفِ العَذابِ، ومِن المعلومِ قَطعًا أنَّك لا تتنافَسُ إلَّا في قُربِ من تحِبُّ قُربَه، وحُبُّ قُربِه تَبَعٌ لمحبَّةِ ذاتِه، بل محبَّةُ ذاتِه أوجبت محبَّةَ القُربِ منه. وعند الجهميَّةِ والمُعطِّلة: ما من ذلك كُلِّه شَيءٌ! فإنَّه عندهم لا تَقرُبُ ذاتُه مِن شَيءٍ، ولا يَقرُبُ مِن ذاتِه شيءٌ، ولا يُحَبُّ لِذاتِه، ولا يحِبُّ! فأنكروا حياةَ القلوبِ، ونعيمَ الأرواحِ، وبَهجةَ النُّفوسِ، وقُرَّةَ العيونِ، وأعلى نعيمِ الدُّنيا والآخرةِ؛ ولذلك ضُرِبَت قلوبُهم بالقَسوةِ، وضُرِبَت دونَهم ودونَ الله حُجُبٌ على معرفتِه ومحبَّتِه، فلا يَعرِفونَه ولا يحبُّونَه، ولا يذكرونَه إلَّا عند تعطيلِ أسمائِه وصفاتِه




7723g3xpbaemja.gif

بلاغة الآيات:

- قولُه: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ذُكِرَ خوفُ العذابِ بعدَ رجاءِ الرَّحمةِ؛ للإشارةِ إلى أنَّهم في موقفِ الأدبِ مع ربِّهم، فلا يَزيدُهم القُربُ من رِضاهُ إلَّا إجلالًا له، وخوفًا من غضَبِه. وهو تَعريضٌ بالمُشركين الَّذين رَكِبوا رُؤوسَهم، وتوغَّلوا في الغُرورِ، فزَعموا أنَّ شُركاءَهم شُفعاؤُهم عند اللهِ .


الدرر السنية



207779y2dlo7wkjl.gif


 
عودة
أعلى