أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة

إنضم
03/01/2021
المشاركات
890
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر



85.jpg



السؤال :

أرجو شرح هذا الحديث : "
أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة " قال : يقول ربنا عز وجل للملائكة وهو أعلم : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا ، قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ، فإن كان له تطوع ، قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك " رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم .وهل السنن الرواتب داخلة في جبر نقص صلوات الفريضة؟



الجواب :

الحمد لله

أولا :

روى أبو داود (864) ، والترمذي (413) ، والنسائي (465) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " .

ولفظ أبي داود : (
إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ ) ، قَالَ : ( يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ : انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً ، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالَ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ ، قَالَ : أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ ) .



ومعنى الحديث :أن أول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله تعالى : الصلاة ، وقد روى النسائي (3991) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن النسائي " .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة الصلاة ، وهذا بالنسبة لحق الله عز وجل ، فإن صلحت فقد أفلح ونجح وإلا فعلى العكس خاب وخسر والعياذ بالله . أما بالنسبة لحقوق الآدميين : فأول ما يقضى بين الناس في الدماء ؛ لأنها أعظم الحقوق " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/103) .



وقال المباركفوري رحمه الله :

" قال العراقي : فَإِنْ قِيلَ فَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ : مُحَاسَبَةُ الْعِبَادِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ أَوْ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى حُقُوقِهِمْ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ ، وَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَعُ أَوَّلًا الْمُحَاسَبَةُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ حُقُوقِ الْعِبَادِ " .

( فَإِنْ صَلُحَتْ ) قَالَ ابن الْمَلَكِ : صَلَاحُهَا بِأَدَائِهَا صَحِيحَةً - يعني في قيامها وركوعها وسجودها وخشوعها وطمأنينتها ، ومن ذلك المحافظة على طهورها ، والمحافظة عليها في أوقاتها - .

(
فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ) الْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالظَّفَرُ ، وَالْإِنْجَاحُ الحصول على المطلوب .

قال القارىء فِي " مرقاة المفاتيح " (3/889) :

(
وَإِنْ فَسَدَتْ)بِأَنْ لَمْ تُؤَدَّ ، أَوْ أُدِّيَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ ، أَوْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ .

(
فَقَدْ خَابَ) بِحِرْمَانِ الْمَثُوبَةِ (وَخَسِرَ) بِوُقُوعِ الْعُقُوبَةِ .

( فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ :يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ فُرُوضِهَا وَشُرُوطِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ رَأْسًا فَلَمْ يُصَلِّهِ فَيُعَوِّضُ عَنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ .

وقال ابن الْعَرَبِيِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُكَمِّلُ لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَأَعْدَادِهَا بِفَضْلِ التَّطَوُّعِ، وَيُحْتَمَلُ مَا نَقَصَهُ مِنَ الْخُشُوعِ ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَظْهَرُ ؛ لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ ) ، وَلَيْسَ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا فَرْضٌ أَوْ فَضْلٌ ، فَكَمَا يُكَمِّلُ فَرْضَ الزَّكَاةِ بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ ، وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَوَعْدُهُ أَنْفَذُ وَعَزْمُهُ أَعَمُّ " انتهى مختصرا من " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " (2/383-384) .

وقال ابن رجب رحمه الله :

" اختلف الناس في معنى تكميل الفرائض من النوافل يوم القيامة :

فقالت طائفة :
معنى ذلك أن من سها في صلاته عن شيء من فرائضها أو مندوباتها كمل ذلك من نوافله يوم القيامة ، وأما من ترك شيئا من فرائضها أو سننها عمدا ، فإنه لا يكمل له من النوافل ؛ لأن نية النفل لا تنوب عن نية الفرض .

وقالت طائفة :بل الحديث على ظاهره في ترك الفرائض والسنن عمدا وغير عمد .

وحمله آخرون على العامد وغيره ، وهو الأظهر - إن شاء الله تعالى
" انتهى من " فتح الباري " لابن رجب (5/144) .



وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" تطوع كل فريضة من صلاة وصيام وزكاة ونحوها يكمل بها ما نقص من الفريضة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " (7/235) .

فالحاصلأن النوافل تكمل النقص في الفرائض ، وهذا النقص على نوعين : إما أن يكون نقص صفة ، بأن يكون قد صلى ولكنه صلى صلاة ناقصة ، وإما أن يكون لم يصل بل ترك الصلاة رأسا ، فإن هذا النقص بنوعيه يكمل من النافلة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل ، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة " انتهى من " جامع المسائل " (4/109) .

ثانيا :

إذا كانت النوافل تكمل النقص الحاصل في الفرائض فالسنن الرواتب داخلة في هذا ، فإنها أفضل نوافل الصلاة .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"
السنن الرواتب يكمل بها ما نقص من الفريضة " انتهى من " فتاوى اللجنة - المجموعة الثانية " (5/418) .

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : (
ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ )أَيْ إِنِ انْتَقَصَ فَرِيضَةً مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ تُكَمَّلُ مِنَ التَّطَوُّعِ " انتهى من " تحفة الأحوذي" (2/384) .

فإن كان عليه نقص في صيامه ، وكان له صيام تطوع ، جبر التطوع نقص الفرض ، وهكذا في الصدقة ، والحج .

والله أعلم .


موقع الإسلام سؤال وجواب*

28.jpg



 
عودة
أعلى